عام

إدمان الإعجابات على مواقع التواصل الاجتماعي

  • دافيد هاينماير هانسون
  • ترجمة: تماضر المعجل
  • تحرير: فردوس سراج

قضيت نصف حياتي في نشر أفكار ومقالات وكتب وبرامج مثيرة للجدل، ولقد منحتني تلك الأفكار والمقالات اللامبالاة لصدّ الكارهين والمضي قدمًا مهما قالوا وبعد مايقارب العامين يعدّ أدائي جيدًا إلا تعاملي مع الإعجابات والتعليقات الإيجابية فإنه لم يتحسن.

في الواقع، أعتقد أن الأمر ازداد سوءًا، منذ أن أصبحت التكنولوجيا أقرب إلي أو إذا صحّ التعبير “أكثر تواطؤا” بتزويدي بسيل من الإعجابات المتواصلة والقلوب والتعليقات الإيجابية؛ لأن كل ذلك يشقّ طريقه باندفاع مباشر إلى جزء من عقلي، وبذلك يزداد تماسكًا ورسوخًا.

يسبب هذ الاندفاع المتكرر للإندروفين[1]، نوعًا من الإدمان، وصحيح أنه يمكنك الإدمان على أمور أسوأ من الإعجابات، إلا أن إدمان الإعجابات ليس أقل من ذلك. وكأي إدمان آخر لابد له من آثار جانبية.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، وجدت أنه يغرس التبعية من خلال تعزيز الغرور؛ فتتضاءل بسبب ذلك، الحقيقة الجوهرية للفعل نفسه لتنحصر في رد الفعل الخارجي عليه؛ ويصبح الرضا لم يعد يتعلق بما تنشره بقدر ما يتعلق برد فعل الجمهور على ما تفعل.

ونتيجة لذلك تأجج هذه التبعية القلق، وبإمكانها أيضًا أن تؤدي لسلوك هوسي واضح. ولقد لاحظت ذلك عندما كنت أقوم بنشر المقالات التي تزعج الجمهور؛ حيث وجدت أن الردود على المقال تخترق  أعصابي، ويمكنها أن تفسد يومي بأكمله، أو تضيعه كله في متابعة التعليقات الإيجابية ومشاهدة زيادة إعادات التغريد والإعجابات المنهمرة!.

أما مع زيادة الإعجابات يصبح الأمر أسوأ، فإذا كان آخر شيء  نشرته حظي بالكثير من التفاعل، فإن أي تفاعل لأي مقال لاحق أقل من ذلك يعدّ بالنسبة لي فشلًا نسبيًا.

وباعتقادي أن هذا التقبل لتقلّب التفاعلات المتزايدة باستمرار هو الذي أفسد العديد من المبدعين؛ فكلما كانت الرغبة في حصد الإعجابات قوية وفورية، زادت حدة الآثار المترتبة على غيابها أو تأخرها.

ألق نظرة على نجوم الفن؛ كم منهم يتحول إلى إنسان هش محطم ويحتاج إلى تعاطي المخدرات لتعويضهم عن النشوة التي تثيرها فيهم إعجابات الجمهور؟!

هذا معناه أن النشوة الطبيعية التي يمنحك إياها الأشخاص الآخرين لا يمكن أن يحل محلها بعض المواد الكيميائية المعدة، ولكنها فقط مسكنات لتهدئة أعراض الانسحاب.

وكما هو الحال مع معظم المواد المخدرة، فإن الجرعة هي التي تصنع السم. فإذا لم تكن معتادًا على أن يتفاعل الجمهور مع أعمالك بشكل إيجابي، فإن جرعة الإعجابات الأولية يمكن أن تعطيك دفعة حقيقية؛ ثم جرعة أخرى تقدم لك الدافع للاستمرار، حتى إذا ما كانت على وشك الإقلاع تأتيك جرعة إعجابات أخرى لتبقيك على طريق الإدمان؛ هذه الجرعات الأولى ليست شيئًا سيئًا في حد ذاته، إلا أن التعرض لها على المدى الطويل هو ما يسبب لك الأذى؛ ولذلك ليست الجرعة الأولى من الإعجابات هي ما يعزز غرورك ويجعلك مهووسًا بتفاعل الجمهور؛ بل يأتي ذلك لاحقًا بعد سلسلة مستمرة من التفاعلات الإيجابية.

جاءتني هذه الفكرة نتيجة فترة امتناعي عن استخدام تطبيقي تويتر وإنستجرام مدة أسبوع؛ حيث شعرت خلالها بالحرية، وتحررّت من إدمان إظهار أفعالي أمام جمهور يتمتع بالقدرة على الحكم على الأداء على الفور…

ملخص القول أن الحرية في عالم مواقع التواصل الاجتماعي تعني أن تتحرر من أسْر البحث عن الإعجابات و القلوب والتعليقات الإيجابية.

ولذلك أنا مازلت لست متأكدًا  من رغبتي في العودة إلى هذه التطبيقات.

اقرأ ايضًا: كيف تُؤثر مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية؟


[1] الاندروفين: هرمون و يعد من من أهم الهرمونات في الجسم يسكن الألم ويقلل التوترويحفز الجسم بشكل غير مباشر (المترجمة)

أعجبني المقال

المصدر
hey || @dhh

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى