عام

التكنولوجيا السامة: لماذا يجب علينا تدمير وإعادة بناء صناعة التكنولوجيا السامة!

  • ناتالي أولا
  • ترجمة: محمد السعيد
  • تحرير: ريمة بعث

من أوبر إلى كامبريدج أناليتيكا (شركات عاملة في صناعة التكنولوجيا)، يجول بنا كتاب ويندي ليو الصادر في نيسان/أبريل من هذا العام تحت عنوان “إلغاء وادي السيلكون” في شرور عالم التكنولوجيا وآفاته. ويطرح السؤال: هل يمكن لجائحة كورونا أن تضع حداً لإمبراطورية السيليكون؟

بدأت القصة مع الشكوك التي ساورت ويندي ليو حول حياتها المهنية في وادي السيليكون. فلجأت ويندي إلى كتابات مارك فيشر -صاحب النظريات الثقافية الراديكالية- وهو قرار سيؤدي بها لاختيار مسار مختلف تماماً عن المسار الذي اختارته لنفسها في الأصل؛ الانتقال إلى لندن حيث واصلت البحث في سبل السياسة الاشتراكية التي يمكن أن يمتد تطبيقها إلى واحدة من أكبر وأقوى الصناعات في العالم.

أسفر بحث ويندي عن كتاب بعنوان “إلغاء وادي السيليكون” الذي يعرض بالتفصيل مشاكل أقلية صغيرة نظرا لهيمنة عمالقة التكنولوجيا المتحكمين والمسيطرين على النظُم التكنولوجية التي تؤثر علينا جميعاً.

يومياً، تظهر العديد من الكتب والمقالات التي تشرح بالتفصيل مشاكل وادي السيليكون، لكن القليل منها يقدِّم حلولاً تتجاوز النموذج الاقتصادي الحالي.

التقينا مع ويندي في وقتٍ عصيب، حيث يواجه العالم عدداً متزايداً من التحديات والمصاعب، ولمعرفة المزيد عن دوافعها لتأليف الكتاب وآمالها فيما يمكن أن يحققه.

 

– أنسة ويندي، بدايةً، لماذا يجب علينا أن نهتم بالتكنولوجيا التي نستخدمها والصناعة المسؤولة عن إنتاجها؟ 

– ويندي ليو: عندما بدأت بالكتابة أول مرة، عقدت النية على الوصول إلى العاملين في مجال التكنولوجيا؛ هؤلاء الأشخاص لم يسبق لهم أن واجهوا أو تعاملوا مع نظرية اليسار. لكن اتضح لي خلاف ذلك.

لا يهم سواء كنت من العاملين في صناعة التكنولوجيا أم لا، فالأمر سيان، ما يهم هي تلك الشركات التي تسيطر وتتحكم في التكنولوجيا التي تستخدمها كل يوم، حتى لو لم يكن لديك هاتف، أو لم يسبق لك أن تركت المنزل، فإن العالم يُعاد تشكيله اليوم بواسطة التكنولوجيا.

والآن، يتم تطوير هذه التكنولوجيا والسيطرة عليها من قبل عدد صغير من الشركات فاحشة الثراء، يدفعها حافز الربح، ممّا يمنعنا من فعل الكثير من الأشياء الأخرى التي كان من الممكن فعلها بتسخير التكنولوجيا لذلك بدلاً من تسخيرها لتحقيق المزيد من الربح؛ كما يعني أيضاً أن عدداً قليلاً من الناس يتمتعون بالكم الأكبر من الثروة والسلطة، ويطلبون منك أن تعتقد أنهم أفضل وأنسب من يتحكم في هذه الثروة!

خذ مثلاً: يريدك بيل جيتس أن تعتقد أن شركته هي الوحيدة القادرة على إنجاز الأشياء بأفضل طريقة في صناعة التكنولوجيا.

هناك الكثير من المشاكل والمساوئ سبّبتها التكنولوجيا، لكن لو كنا نعيش في عالم يمتلك قدراً أكبر من الديموقراطية، ومزيداً من أجهزة المحاسبة والمساءلة، لم تكن هذه المشاكل لتظهر أبداً. لذلك الأمر مهم وخطير، لأن هذه الصناعة قوية وغنية بشكل كبير، وآخذة بالتوسع والتمدد باطِرادٍ مستمر. وكل هذا يجري في طي الكتمان، لا يتم الإعلان عن معظم القرارات وتبقى محفوظة بشكل سري، وأولئك الذين لا يعملون في الصناعة ليس لهم أي رأي أو قول في القرارات والأحكام.

إنها صناعة تُغيّر العالم، ولم يَسبق لأحدٍ مِنّا أن سُئل إذا كان على ما يرام مع هذا التغيرات والتحولات التي يتم إجراؤها.

مثلاً، لم نُسأل أبداً أو يؤخذ برأينا عمّا إذا كنا موافقين على امتلاك شركة فيسبوك القدرة على ترويج إعلانات تخدم مصلحة دونالد ترامب وتؤدي لانتخابه وحشد الرأي العام لتأييده؛ هذا العمل غير ديموقراطي على الإطلاق، وبالتأكيد يؤثر على الجميع.

 

– نعم، لكن بالنسبة لمن هم خارج ميدان هذه الصناعة أنسة ويندي، قد تبدو التكنولوجيا لهم معقدة وعصيّة على الفهم. أحد الأشياء التي أعجبتني بالكتاب حقاً؛ الكيفية التي حطّم بها الأسطورة التقدمية والذكية للتكنولوجيا، واحتمالية أن تكون صناعة فوضوية للغاية وغير فعالة

– ويندي ليو: هل تعرف تلك الصورة -أو بالأحرى الأسطورة -التي ترسم شركات مثل Google- على أنها أماكن تُمكّن عمالها؟

أنا لم أشعر بذلك أبداً خلال فترة عملي هناك، وفي البداية لم أتمكن من معرفة السبب، لم أستطع. ورغم ذلك، أخذتُ قراراً بالمحاولة لتغيير الأشياء من خلال إنشاء شركة ناشئة مع بعض الأشخاص الذين أعرفهم في الكلية. لقد صدّقت ثقافة الشركات الناشئة بأكملها واندمجت بها، تلك الفكرة الساحرة، ومتعة وإثارة أن لديك فرصة أن تكون سيد مصيرك لابتكار شيء من شأنه إحداثُ تغيير حقيقي وإيجابي في العالم.

لقد صدّقت ذلك بكلِّ ما أوتيت من قوة وخيال. لكن سرعان ما علمت أن هناك حرية أقل بكثير مما كنت أتمنى.

الأشخاص الذين يحاولون بدء شركات أو أعمال صغيرة، مدينون للآخرين بطرق قد لا يدركونها. لنفترض أنك قررت مساعدة المشردين، ببساطة لا يمكنك فعل ذلك؛ لأنه وفي نهاية اليوم عليك السعي لتحقيق الربح.

نعم قد يكون هناك بعض التحسن الطفيف على المدى القصير، لكن المساهمين يحتاجون إلى عائد على استثماراتهم، ممّا يدفعك لجني الأرباح وتحقيق المزيد منها، والحاجة إلى ذلك يمكن أن تحوِّل هذه الطموحات النبيلة في كثير من الأحيان إلى شيء أكثر شراً. أعتقد أن هناك الكثير من الناس في هذه الصناعة لديهم العديد من الأفكار والنوايا الحسنة، لكن البيئة تجعل تحقيق ذلك مستحيلًا.

 

– لكن أنسة ويندي، هل الأشخاص الذين يعملون في مكاتب شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون يدركون الاستغلال الذي يحدث باسمهم؟ أنا أتحدث عن الأشخاص الموجودين في الخطوط الأمامية، الذين يقدمون العديد من الخدمات، كسائقي Lyft وUber وراكبي الدراجات في Deliveroo وعمال مستودعات في Amazon، إلخ.

– ويندي ليو: في الحقيقة الناس الذين أحيط نفسي بهم متقدمون في هذا المجال، ويهتمون فعلاً، كما يعطون انتباهاً دقيقاً لمثل هذه الأمور، ومع ذلك، لقد رأيت بالتأكيد مجموعةً من العاملين في هذه الصناعة إما لا يهتمون أو فعلاً لا يفهمون ما الذي يحدث. أتذكر مثلاً إني حظيتُ بمحادثة مع أحد العاملين السابقين في Uber، كان يقول ببساطة أن أوبر توفر فرص عمل للسائقين، ممّا يجعل حياتهم أفضل. هو يعتقد بصدق أن الليبرالية الجديدة (النيوليبرالية) هي ما يمنح الناس الحرية والفرصة للعمل مقابل 5 دولار في الساعة، وأن هذا يمثّل دخلاً صافياً جيداً!

أعتقد أن عدداً كبيراً من العاملين في صناعة التكنولوجيا ليسوا على دراية كافية بمدى قذارة وسوء هذه الصناعة. لقد كنت واقعة في ذلك الوهم أيضاً، على ما أعتقد، حتى بدأت بالاطلاع وإدراك الفكر اليساري وأفكاره.

وأن أكون واهمة كما أسلفت لهو أمر طبيعي، ذلك أن حياتك التي تحياها محدّدةٌ بمنطق تنمية رأس المال، ومكرّسة لأجل تحقيق المزيد من الربح والسعي وراء الترفيه واللهو، عندها ستظن أن الآخرين مشابهون لك في ذلك، فلديهم نفس الحياة، وإن كانوا بخلاف ذلك، فهي فترة مؤقتة، ومن ثم سيكونون مثلك.

وعموماً، ليس بالأمر الجلل، إن كانوا مثلك أم لا، ففي النهاية: النظام يعمل، والناس ينغمسون بما ترسمه وتحدّده لهم الشركات.

في السنوات الأخيرة، كان هناك المزيد من التغطية الإعلامية للظروف الرهيبة والصعبة التي يواجهها الناس، ومع ذلك، أعتقد أن العاملين في وادي السيليكون قد اعتادوا عقلية الحصار واتخذوها سمةً لهم. يتخيلون أنهم يتواجدون في ملجأ، وهناك هذه المعركة القائمة: شركات التكنولوجيا مقابل العالم كله. ويعتقدون أيضاً أن وسائل الإعلام في الساحل الشرقي تكرههم، كما يتصورن أنهم يختلقون القصص السيئة والروايات البشعة لتجعلهم يبدو سيئين، لماذا؟ لأنهم أخذوا أرباحهم! أعتقد أن هذا التخيل والتصور شائع بكثرة بين قادة وأرباب الصناعة، وأيضاً بين العاملين والموظفين، ممّا يجعل الأمر صعباً وشاقاً، إذ كيف بإمكانك أن تجعل الأشخاص الذين يتمتعون بامتيازات كثيرة -ويجنون الكثير من المال- وتعتمد رواتبهم على أصحاب الشركات= لا يصدِّقون ذلك، كيف تقنعهم بخلاف هذا وتدفعهم للاستيقاظ من غفوتهم والانتباه حقاً لما يحدث؟

 

– أنتِ ملتزمة بإصلاح قطاع التكنولوجيا، بدلاً من إلغائه فعليًا. هل من العدل والإنصاف قول ذلك؟

– ويندي ليو: أظن أن الكثير من أقوالي ستجعل الرأسماليين يشعرون بالضيق والغضب. هم يدّعون بأنني أحاول استبعاد الابتكار وإلغاءه. وهذا غير صحيح، ليست لدي أي نية لإيقاف التطوير أو الابتكار في التكنولوجيا. مشكلة وادي السيليكون أكبر من ذلك، مشكلته هي علاقته برأس المال، وحافز الربح، وحقيقة أن كل هذا موجود فقط بيد أقليّة صغيرة جداً من الناس تسيطر على الصناعة. تخيل أن هذه الصناعة لا تعود بمثل هذه الأرباح الضخمة على أصحابها، ولا تساهم في تنمية الثروات ووضعها بيد عدد ضئيل جداً من الناس، حينها ستكون هي الصناعة الأفضل والأمثل. صناعة لا تخلق أصحاب المليارات أو حتى الملايين.

أتحدث عن إلغاء الرابط بين التكنولوجيا ورأس المال، بمعنى آخر، قطع العلاقة الطردية الربحية بينهما. وهذا يحمل الكثير من المعاني والأشياء المختلفة، وقد تحدثت عنها في القسم الأخير من الكتاب. ومنها شيء أساسي: أن نمتلك المزيد من أدوات التعاون، أن يكون لدينا مؤسسات غير ربحية عاملة في هذا القطاع، وخدمات عامة دون مقابل، كما أن العديد من الخدمات العامة التي نملكها الآن يجب وضعها تحت المراقبة العامة، حتى يتم القيام بها بشكل أكثر ديمقراطية.

ومؤخراً، هناك هذه المشكلة الآخذة بالانتشار: تعتقد شركات التكنولوجيا بأنها غير ملزمة بالانصياع لقوانين العمل. ففي كاليفورنيا مثلاً، كان هناك قانون ينص على أن سائقي Uber وعمال خدمة التوصيل للمنازل في Deliveroo، هم موظفون كما نصّ القانون على ذلك، لكن الشركات تقول لا، لن نلتزم بذلك.

 

– نعم، أنسة ويندي، جزء من المشكلة كما أفهمها، هو أن الكثير من هذه الشركات ليست في الواقع مربحة لدرجة كبيرة. لذا فالطريقة الوحيدة التي يمكنهم من خلالها خلق فائض، تقليل الامتيازات التي يتمتع بها العمال، ما رأيك؟ 

– ويندي ليو: نعم صحيح، وعليه أقول: إن كنت عاجزاً عن دفع الحد الأدنى للعاملين، لا ينبغي أن تقيم شركة أو أن يكون لك عمل تجاري.

في السنوات الأخيرة، ما كان لافتاً للنظر في الخطاب السياسي، كثرة الكلام ضد الاحتكار، وهذا مثير للاهتمام حقاً. سابقاً، ارتبطت الصناديق بأسعار المستهلك واحتياجاته، لكن ليست هذه هي الطريقة الأكثر فعالية للحديث عن الاحتكار.

الطريقة الجديدة تتعلق بالحديث عن احتكار السلطة. وقد لا يبدو لك أن الشركات الكبيرة التي تتحكم بالكم الأكبر من السيطرة تمثّل نموذجاً عن الاحتكار الذي أتحدث عنه، وذلك بسبب الأسعار المنخفضة المقدّمة للمستهلك، لكن من جانب آخر، هم يستخدمون هذا الاحتكار في طرقٍ أخرى تلحق الضرر بالمجتمع، من خلال تقديم أجور منخفضة للعمال، أو استغلال الأماكن التي ليس فيها الكثير من التنظيم البيئي لإجراء أعمالهم على سبيل المثال.

 

– ما رأيك في المتداول مؤخراً: يعتقد الكثير من الناس أن جائحة كورونا التي نمرُّ بها وما نتج عنها من تغيرات وظروف غير متوقعة، تُقدِّم حجة قوية لما تعرضتِ إليه في كتابك. مثلاً، لقد تم الحديث مؤخراً عن قيام حكومة المحافظين بتجنيد شركتي Uber وDeliveroo لمحاولة دعم الأشخاص خلال فترات العزل، فلماذا لا يتم دمجهم كمرافق عامة؟

– ويندي ليو: لم أقرأ أو أسمع عن ذلك، لكنه من الرائع حقاً أن نرى خلال هذه الجائحة، كيف تحقّقت الكثير من الأشياء التي كان الاشتراكيون يناضلون ويضغطون من أجلها لوقت طويل -حين كان يدّعي الرأسماليون أنها مستحيلة التحقق- ربما فعلاً علينا أن نتوقف عن أخذ الإيجار، ونمتنع عن إجراء عمليات الإخلاء، ربما علينا تقديم رعاية صحية أفضل ممولة من قبل الدولة.

بالعودة إلى Uber وDeliveroo، هذه المنصات ومنذ البداية كان من المفترض أن تُطوَر لتلبية وسد الاحتياجات الاجتماعية.

واحد من الكتب الجيدة التي تبحث في هذا الموضوع كتاب المؤلف Callum Cant’s، القيادة من أجل ديليفرو Riding for Deliveroo. والآن، علينا أن نسأل أنفسنا، ما الذي تملكه Deliveroo بالفعل؟ أقول لك: يملكون التطبيق الخاص بهم، والخبرة المطلوبة للحفاظ على عمل التطبيق، لكن القسم الأعظم ممّا يبرعون في عمله، هو العمل كشركة خاصة تخدم أصحاب رؤوس الأموال. الرئيس التنفيذي يكسب أضعافاً مضاعفة ممّا يكسبه العمال، هل تعتقد أن هذا نموذجٌ جيد خلال فترة الوباء؟  بالتأكيد لا.

إن هذه الفترة تستدعي منا جميعاً التفكّر ملياً في حقيقة أننا -العالم كله- في سفينة واحدة. نحن لا نملك أي تطبيقات تعمل لحساب أشخاص معينين، والنموذج المتمثل في استيلاء حفنة قليلة من الناس على معظم العائدات لا يعمل أيضا، والوباء سيبدأ – إن لم يكن قد بدأ بالفعل – بالكشف عن فشل هذا النموذج بشكل صريح وعلني.

 

– صحيح، أنسة ويندي، إلى الآن لا زلتِ تعملين في وادي السيليكون، وأعتقد أنك تصادفين في أغلب الأوقات الكثير من الأشخاص العاملين في صناعة التكنولوجيا. هل سبق لك أن تعرضتِ لمحن أو شدائد من أجل وجهات النظر أو الآراء التي تعبرين عنها؟

– ويندي ليو: كنتُ وحيدة جداً في البداية، ففي تلك الفترة، لم أتعرف أبداً على شخصٍ يشاركني أو يتفق معي على هذه الآراء والأفكار. عندما انتقلت إلى لندن كنت محظوظة حقًا، هناك التقيت بالعديد من الأشخاص الذين كانوا يفكرون كثيرًا في هذه القضايا. وبعد عودتي إلى سان فرانسيسكو، وجدت بعض المجموعات المماثلة هنا وانخرطت في العمل مع الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا، وفوجئت بمقابلة الكثير من العاملين في مجال التكنولوجيا.

الأشخاص العاملين في Google وFacebook وأمثال هذه الشركات، الجميع متشكِّك جدًا في صناعة التكنولوجيا. وبصرف النظر عن الأشخاص الغريبين على Twitter (لم أتحدى كثيرًا في هذه الآراء) يبدو أن الكثير من الناس في هذه الصناعة لديهم هذا الإدراك في هذا الوقت.

اقرأ ايضاً: لا نستطيع الحذف: لماذا نبقى على وسائل التواصل الاجتماعي؟

أعجبني المقال

المصدر
dazeddigital

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى