عام

لماذا نحلم؟ نظرية جديدة حول كيفية حماية عقولنا

  • ديفيد إيجليمان ودون فوجن
  • ترجمة: تماضر المعجل
  • تحرير: د. أحمد الألفي

في هذا المقال يحاول الكاتب أن يذكر مقاربة تفسيرية لبيان الدور الذي يلعبه جزء من أحلامنا اليومية والتي عادة ما تكون أحلاماً جزافية بلا مضمون لها ودون وجود أي روابط منطقية بين أحداثها والتي تبدو كصور مشوهة مستنسخة من الواقع اليومي الذي نعايشه أوانعكاس له، والتي نسميها بالهلوسة المنامية أو بأضغاث الأحلام بلغة القرآن الكريم.

ومن المؤكد أنّ هذه المقاربة لا علاقة لها إطلاقاً بتفسير الرؤيا الصادقة أوالمنامات والتى تكون بمثابة إشارات وتنبيهات من الله سبحانه لعباده، وكذلك لا علاقة لها أيضاً بالأحلام الاستباقية والتي قد يرى فيها النائم أموراً وأحداثاً قبل وقوعها في العالم الحسي أصلا، فهذه الرؤى الصادقة والأحلام الاستباقية مما يخرج تماماً عن نطاق الدراسات العصبية.

يبدأ الكاتب مقالته كالآتي:

عندما كان يبلغ الفتى “بين” من العمر عامين، توقفت عينه اليسرى عن الرؤية. أخذته والدته إلى الطبيب وسرعان ما اكتشف الطبيب أن “بين” يعاني من سرطان الشبكية في كلتا العينين. بعد فشل العلاج الكيمائي والإشعاعي أزال الجراحون كلتا عينيه؛ وبذلك انعدمت الرؤية بالنسبة “لبين” للأبد.

ولكن مع مرور الوقت وعند بلوغه سبع سنوات، ابتكر “بين” طريقة مكنته من فك رموز العالم من حوله، حيث بدأ يتمتم بفمه بأصوات مختلفة ومن ثم يستمع لأصداء الصوت العائدة إلى أذنيه من تمتمته ثم يحاول أن يحدد ويميز الفروقات بين أصداء هذه الأصوات.

مكنت هذه الطريقة “بين” من تحديد أماكن المداخل المفتوحة، والأشخاص، والسيارات المتوقفة، وصناديق القمامة، وما إلى ذلك، فهو بهذه الطريقة تمكن من تحديد مواقع الأشياء بالصدى عن طريق ارتداد موجات صوته عن الأشياء الموجودة في البيئة من حوله، والتقاط انعكاساتها لبناء نموذج عقلي لمحيطه.

قد يبدو تحديد المواقع بالصدى موهبة عجيبة وغير مألوفة لدى الإنسان ولكن الآلاف من المكفوفين قد أتقنوا هذه المهارة، تماما كما فعل “بين”. سُجلت هذه الظاهرة من أربعينات القرن الماضي على الأقل عندما صيغت كلمة “تحديد الموقع بالصدى” لأول مرة في مقال علمي بعنوان: “تحديد الموقع بالصدى بواسطة الرجال المكفوفين والخفافيش والرادار”.

من هنا ينقدح  فى أذهاننا سؤال وهو كيف يمكن للعمى أن يؤدي إلى ولادة قدرة مذهلة لفهم البيئة المحيطة عن طريق الأذنين فقط؟ وتكمن الإجابة في هدية منحها الخالق للدماغ: ألا وهي قدرته الهائلة على التكيف.

عندما نتعلم شيئاً جديداً، أو نكتسب مهارة جديدة أو نعدل شيئاً من عاداتنا يتغير الهيكل المادي لدماغنا. فمن المعلوم أن الخلايا العصبية هي الخلايا المسؤولة عن عملية معالجة المعلومات بسرعة في الدماغ وهي مترابطة بالآلاف، ولكن هذا الترابط بينها مثل ترابط الصداقات في المجتمع- فالروابط بينهم تتغير باستمرار من حيث القوة، والضعف، وحتى العثور على شركاء جدد.

يسمى مجال علم الأعصاب هذه الظاهرة “مرونة الدماغ”، إشارة إلى قدرة الدماغ على اتخاذ أشكال جديدة والاحتفاظ بها مثل البلاستيك المرن، أو المطاط القابل التعديل وللتغيير. تشير الاكتشافات الحديثة في علم الأعصاب إلى أن ظاهرة المرونة في الدماغ هي أدق بكثير من مجرد الحفاظ على الشكل الجديد المكتسب.

وللتعرف على هذا عن كثب، نشير إلى مرونة الدماغ على أنها “وصلات حيوية”، وذلك لتسليط الضوء على كيف أن هذا النظام الواسع المكون من 86 مليار خلية عصبية و 0.2 كوادربليون نقطة اتصال، يعيد توصيل نفسه في كل لحظة من حياتك.

اعتاد علم الأعصاب على الاعتقاد بأن الأجزاء المختلفة من الدماغ لها وظائف محددة ومعروفة وثابتة لا تتغير. لكن الاكتشافات الحديثة قلبت النموذج القديم رأساً على عقب.

 فقد يضطلع في البداية جزء واحد من الدماغ بمهمة محددة؛ على سبيل المثال، يسمى الجزء الخلفي من دماغنا “القشرة البصرية” لأنها عادة ما تتعامل مع المدخلات البصرية. لكن يمكن إعادة تخصيص هذه المنطقة لمهمة مختلفة. لا يوجد شيء مميز حول الخلايا العصبية في القشرة البصرية: إنها ببساطة خلايا عصبية تشارك في معالجة الأشكال أو الألوان لدى الأشخاص الذين لديهم عيون عاملة. ولكن في حالة انعدام البصر، يمكن لهذه الخلايا العصبية إعادة ربط نفسها لمعالجة أنواع أخرى من المعلومات.

أشبع الخالق أدمغتنا بالمرونة اللازمة للتكيف مع الظروف المختلفة. فكما أنّ الأسنان الحادة والأرجل السريعة مفيدة للبقاء على قيد الحياة، كذلك فإن قدرة الدماغ على إعادة تكوين نفسه هي آلية من آليات البقاء، حيث يسمح التوصيل الحيوي والديناميكي للدماغ بالتعلم والتذكر والقدرة على تطوير مهارات جديدة.

في حالة “بين”، أعادت التوصيلات المرنة في دماغه ترتيب قشرته البصرية لكي تتمكن من معالجة المدخلات الصوتية. ونتيجة لذلك، كان لدى “بين” المزيد من الخلايا العصبية المتاحة للتعامل مع المعلومات السمعية، وقد سمحت قوة المعالجة المتزايدة لـ “بين” بتفسير الموجات الصوتية بتفاصيل رائعة.

يؤكد السمع الخارق “لبين” قاعدة عامة مفادها:

كلما زادت المساحة المخصصة في الدماغ لحاسة معينة، كان أداؤها أفضل.

لقد أسفرت العقود الأخيرة عن العديد من الاكتشافات حول التوصيلات الحيوية، ولكن ربما كانت المفاجأة الأكبر هي سرعتها في التكيف والتغيير والتعامل مع الظروف.

تعيد الدوائر الدماغية تنظيم نفسها ليس فقط عند المكفوفين الجدد، ولكن أيضًا لدى المبصرين الذين يعانون من عمى مؤقت. في إحدى الدراسات، تعلم المشاركون المبصرون بشكل مكثف كيفية قراءة طريقة بريل. كان نصف المشاركين معصوبي الأعين طوال التجربة. وفي نهاية الأيام الخمسة، تمكن المشاركون الذين ارتدوا عصابة من التمييز بين الفروق الدقيقة بين أحرف برايل بشكل أفضل بكثير من المشاركين الذين لم يرتدوا عصابة. بل والأهم من ذلك، أن المشاركين معصوبي الأعين أظهروا نشاطًا في مناطق الدماغ المخصصة للمدخلات المرئية استجابةً للمس والصوت وذلك عندما تعطل النشاط في القشرة البصرية مؤقتاً، اختفت ميزة قراءة برايل للمشاركين معصوبي الأعين بعد فترة من إزالتهم للعصابة من على أعينهم. بعبارة أخرى، كان أداء المشاركين معصوبي الأعين أفضل في المهمة المتعلقة باللمس لأنّ قشرتهم البصرية تدخلت للمساعدة. وبعد إزالة الغمامة، عادت القشرة البصرية إلى طبيعتها في غضون يوم، ولم تعد تستجيب للمس والصوت.

لكن هذه التغييرات لم تستغرق خمسة أيام؛ بل إنّ إعادة توظيف القشرة البصرية لمعالجة الصوت ظهرت للتو عندما خضع المشاركون معصوبو الأعين للاختبارات مرات أخرى وبشكل مستمر، حيث ظهر النشاط المتعلق باللمس في القشرة البصرية في غضون ساعة تقريبًا.

وهنا نتسائل: “هل توجد علاقة ما بين مرونة الدماغ والتكيف الدماغي السريع وبين الأحلام؟” ربما ما سنعرفه عن هذه العلاقة في الغد أكبر بكثير جداً مما كان يعتقد سابقًا.

من الواضح أنّ “بين” استفاد من إعادة توظيف قشرته البصرية للقيام بأعمال الحواس الأخرى لأنه فقد عينيه بشكل دائم، ولكن ماذا عن المشاركين في التجارب وهم معصوبي العينين؟ إذا كان فقدان الإحساس مؤقتًا فقط، فإنّ إعادة التوظيف السريع لمنطقة الدماغ قد لا يكون مفيدًا بالدرجة الكافية.

ولهذا، نحن نطرح سؤالاً، لماذا نحلم؟

في المنافسة المستمرة على مناطق الدماغ، يواجه النظام البصري مشكلة فريدة: نظرًا لدوران الكوكب حول نفسه، يواجه جميع الأحياء الظلام بمعدل 12 ساعة كل 24 ساعة (تعاقب الليل والنهار). (بالطبع، يشير هذا إلى الغالبية العظمى من البشر قبل اكتشاف الكهرباء، وليس إلى عصرنا الحالي الذى تضاء فيه معظم الأماكن بالكهرباء ليلاً). ومن هنا يمكننا القول إن أسلافنا كانوا يشاركون يومياً في تجربة مثل تجربة معصوبي العينين كل ليلة، وطيلة حياتهم.

إذن، كيف تدافع القشرة البصرية لأدمغة أسلافنا عن وظيفتها في غياب مدخلات من العين؟ نحن نقترح أن الدماغ يحافظ على منطقة القشرة البصرية من خلال إبقائها نشطة في الليل؛ ففي “نظرية التنشيط الدفاعي” الخاصة بنا، الأحلام هي وسيلة للحفاظ على نشاط الخلايا العصبية في القشرة البصرية، ومن ثم محاربة استيلاء الحواس المجاورة عليها. من وجهة النظر هذه، فإن الأحلام هي في الأساس وسيلة دفاع بصرية، لأن هذه هي الحاسة الوحيدة التي تتضرر من الظلام. وبالتالي، فإن القشرة البصرية تصبح بلا عمل في الظلام، مما يستدعي توليد نشاط داخلي للحفاظ على وظيفتها.

عندما ينام البشر، يتخلل نومهم حركة عين سريعة (REM) خلال 90 دقيقة. وهذا هو الوقت الذي تحدث فيه معظم الأحلام، وعلى الرغم من أن بعض أشكال الأحلام يمكن أن تحدث أثناء النوم حتى بدون حركة العين السريعة، إلا أن هذه الأحلام مجردة وتفتقر إلى الوضوح البصري الموجود فى أحلام حركة العين السريعة.

تحفز حركةَ العين السريعة أثناء النوم مجموعةٌ متخصصة من الخلايا العصبية التي تضخ النشاط مباشرة في القشرة البصرية للدماغ، مما يجعلنا نشعر بالرؤية على الرغم من أن أعيننا مغلقة. من المحتمل أن هذا النشاط في القشرة البصرية هو سبب كون الأحلام تصويرية وسينمائية.

تعيق الدائرة الكهربائية التي تثير الحلم أيضًا عضلاتك أثناء النوم في حركة العين السريعة حتى يتمكن عقلك من محاكاة تجربة بصرية دون تحريك الجسم في نفس الوقت.

تشير الدقة التشريحية لهذه الدوائر إلى أن أحلام النوم مهمة من الناحية البيولوجية، حيث إنه من الصعب أن توجد مثل هذه الدوائر الدقيقة والشاملة دون وظيفة مهمة وراءها.

تقدم نظرية: “التنشيط الدفاعي” بعض التنبؤات الواضحة حول الأحلام، على سبيل المثال، نظراً لأنّ مرونة الدماغ تتضاءل مع تقدم العمر، يجب أيضًا أنْ تنخفض فترة النوم التي يتم قضاؤها في حركة العين السريعة على مدار العمر. وهذا بالضبط ما يحدث. وعند تطبيق ذلك على الإنسان، نجد أنّ حركة العين السريعة تمثل نصف وقت نوم الرضيع، لكن النسبة تنخفض بمعدل ثابت إلى حوالي 18٪ لدى كبار السن.

يبدو من هذا أنّ نوم حركة العين السريعة يصبح أقل أهمية مع تقدم العمر لأن الدماغ يصبح أقل مرونة. بالطبع، هذه العلاقة ليست كافية لإثبات نظرية التنشيط الدفاعي. ولاختبار هذه النظرية على مستوى أعمق، قمنا بتوسيع نطاق تحقيقنا ليشمل حيوانات أخرى غير البشر. تقدم نظرية التنشيط الدفاعي تنبؤًا محددًا: ” كلما كان دماغ الحيوان أكثر مرونة، زاد معدل نوم حركة العين السريعة التي يجب أن يحتاج إليها للدفاع عن نظامه البصري أثناء النوم”.

 وتحقيقاً لهذه الغاية، درسنا إلى أي مدى تكون أدمغة 25 نوعًا من الرئيسيات ثابتة وكل جزء منها يمثل وظيفة واحدة ومحددة،في مقابل أن تكون لها أدمغة مرنة أجزاؤها غير محصورة الوظائف، وذلك بعد الولادة.

“كيف يمكننا قياس هذا؟ نظرنا إلى: “كم الوقت الذي تستغرقه هذه الحيوانات في نموها؟ وكم من الوقت يستغرقون للفطام من أمهاتهم؟ وما مدى سرعة تعلمهم المشي؟ وكم يحتاجون لبلوغهم سن الرشد”؟ ووجدنا أنه كلما كان نمو الحيوان أسرع، كان الدماغ أقل مرونة.

وكما هو متوقع أيضاً: وجدنا أن الأنواع التي لديها أدمغة أكثر مرونة تنفق المزيد من الوقت في حركة العين السريعة أثناء النوم كل ليلة. على الرغم من أن هذين المقياسين “مرونة الدماغ وحركة العين السريعة أثناء النوم” قد يبدوان في البداية غير مرتبطين ببعضهما، إلا أنهما مرتبطان في الواقع.

كملاحظة جانبية، كان هناك اثنان فقط من هذه الأنواع الرئيسية التي حظيت بمتابعتنا لنومها في الليل فقط دون النهار. لكن هذا لا يغير الفرضية: فعندما ينام الحيوان، سواء في الليل أوفى أثناء النهار، فإن القشرة البصرية معرضة لخطر توظيفها من قبل الحواس الأخرى.

الرئيسيات الليلية، المجهزة برؤية ليلية قوية، توظف رؤيتها طوال الليل أثناء بحثها عن الطعام وتجنب الافتراس. وعندما ينامون لاحقًا أثناء النهار، لا تسمح عيونهم المغلقة بإدخال بصري، وبالتالي، تتطلب قشرتهم البصرية دفاعًا.

تعتبر دوائر الأحلام مهمة جداً لدرجة أنها توجد حتى في الأشخاص الذين يولدون مكفوفين، ومع ذلك، فإن أولئك الذين يولدون مكفوفين (أو الذين أصيبوا بالعمى في وقت مبكر من حياتهم) لا يرون الصور المرئية في أحلامهم؛ بدلاً من ذلك، لديهم تجارب حسية أخرى، مثل الشعور بكونهم في الطريق إلى غرفة المعيشة المعاد ترتيبها مثلاً أو سماع نباح الكلاب الغريبة.

وهذا لأن الحواس الأخرى قد استولت على قشرتها البصرية من البداية. بمعنى آخر، يختبر المكفوفون والمبصرون على حدٍ سواء نشاطًا في نفس المنطقة من دماغهم أثناء الأحلام؛ لكنها تختلف فقط في الحواس التي تتم معالجتها هناك.

ومن المثير للاهتمام، أن الأشخاص الذين يُصابون بالعمى بعد سن السابعة لديهم محتوى مرئي في أحلامهم أكثر من أولئك الذين يُصابون بالعمى في عمر صغير. يتوافق هذا أيضاً مع نظرية “التنشيط الدفاعي”: حيث تصبح الأدمغة أقل مرونة مع تقدمنا في العمر، لذلك إذا فقد المرء البصر في سن أكبر، فإن الحواس غير البصرية لا يمكنها التغلب بشكل كامل على القشرة البصرية.

إذا كانت الأحلام عبارة عن هلوسة بصرية ناتجة عن نقص في المدخلات البصرية، فقد نتوقع العثور على هلوسة بصرية مماثلة لدى الأشخاص الذين يُحرمون ببطء من المدخلات البصرية أثناء اليقظة. في الواقع، هذا هو بالضبط ما يحدث لبعض الأشخاص الذين يعانون من تنكس العين، أوبعض المرضى المحبوسين في خزان التنفس، أوالسجناء في الحبس الانفرادي. في كل هذه الحالات، قد يرى الناس أشياء غير موجودة.

لقد طورنا نظرية: “التنشيط الدفاعي” لشرح الهلوسة البصرية خلال فترات طويلة من الظلام، لكنها قد تمثل مبدأ أكثر عمومية وشمولاً. فقد زودت الدماغ بدوائر معينة لتوليد نشاط يعوض فترات الحرمان، وقد يحدث هذا في عدة سيناريوهات: عندما يكون الحرمان منتظمًا ويمكن التنبؤ به: (على سبيل المثال، الأحلام أثناء النوم)، أو عندما يكون هناك تلف في مسار المدخلات الحسية (على سبيل المثال، طنين الأذن)، وعندما يكون الحرمان غير متوقع (على سبيل المثال، الهلوسة المستحثة بالحرمان الحسي). وبهذا المعنى، قد تكون الهلوسة أثناء الحرمان البصرى في الواقع سمة من سمات الحفاظ على النظام البصرى وليست خللاً فيه.

نحن حالياً نقوم بعمل مقارنة منهجية بين مجموعة متنوعة من الأنواع في جميع أنحاء المملكة الحيوانية ونتابع ذلك باهتمام. حتى الآن، كانت الأدلة مشجعة، حيث تولد بعض الثدييات غير ناضجة، وغير قادرة على تنظيم درجة حرارتها، أو الحصول على طعامها، أو الدفاع عن نفسها (ولاحظنا هذا في القطط، والجراء، والقوارض).

بينما يولد البعض الآخر ناضجين ويخرجون من الرحم بأسنانهم وفروهم وأعينهم مفتوحة وقدرتهم على تنظيم درجة حرارتهم والمشي وتناول الطعام تكتمل في غضون ساعة من الولادة، (ووجدنا ذلك في خنازير غينيا والأغنام والزرافات).

الحيوانات التي تولد غير ناضجة معدل حركة العين السريعة لديها أثناء النوم أكبر بحوالى٨ مرات من معدل هذه الحركة أثناء نوم تلك الحيوانات التي ولدت ناضجة، لماذا؟؛ لأنه: عندما يكون دماغ حديث الولادة غير ناضج ومرناً للغاية، فإن النظام البصري يتطلب مزيدًا من الجهد للدفاع عن نفسه أثناء النوم.

منذ بزوغ فجر التواصل بين البشر، والأحلام تحير الفلاسفة والكهنة والشعراء. ماذا تعني الاحلام؟ وهل تنذر بالمستقبل؟

في العقود الأخيرة، أصبحت الأحلام أيضاً تحت أنظار علماء الأعصاب باعتبارها واحدة من الألغاز المركزية التي لم يتم حلها في هذا المجال. فهل تقدم الأحلام غرضًا وظيفياً تدافع فيه عن النظام البصري؟ نقترح أنّ حلم النوم وُجد أو على الأقل جزء من وظيفته كانت: لمنع الحواس الأخرى من السيطرة على القشرة البصرية للدماغ عندما لا يتم استخدامها. الأحلام في نظرنا تمثل الموازنة والمحافظة على النظام مقابل الكثير من المرونة. وهكذا، على الرغم من أن الأحلام كانت منذ فترة طويلة موضوعًا للأغنية والقصة، إلا أنه يمكن فهمها بشكل أفضل على أنها طفل الحب الغريب لمرونة الدماغ ودوران الكوكب.

أعجبني المقال

المصدر
time

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى