عام

من سيستمع لحديثك؟

  • فينيسا بوهنس
  • ترجمة: يمنى فتوح زكي
  • تحرير: إسلام خالد العمرات

الأفكار الرئيسية:

  • يتصور الناس غالبًا أنَّ قُدْرتَهم على التأثير في الآخرين محدودة.
  • وقد أثبتت الأبحاثُ بشكلٍ عامٍ أنَّ قدرةَ كلٌ منّا في التأثير في الآخرين أكبر مما نظن.
  • عند طلب المساعدة مثلًا، قد يمد الغرباءُ يَدَ العونِ كما سيفعلُ الأصدقاء.
  • غالبًا ما يَقبلُ كِبار السنِّ النَّصائِح مِنَ الشَّباب، على الرَّغمِ من مخاوفِ الشَّباب مِن عَدَمِ تَقَبُّلِ كِبارِ السنِّ -وهم الأكثر خِبرةً- لنصائِحِهم.

 يَوجَدُ عِدَّةُ عواملَ يَجبُ مُراعاتها، عِندما تَودُّ أنْ تُقنِعَ شَخصاً بِفعلِ شيءٍ ما، أو تُدلي باقتراحٍ في العمل، أو عندما يكون لديكَ وجهةُ نظرٍ قويةٍ تَودُّ التَّعبير عنها: ما أفضلُ طَريقةٍ لصياغةِ طلبكَ، أو حُججكَ المُقنعة؟ ما الأساليبُ الفَعّالة التي يَجب استخدامها؟ وهل يجبُ فِعلَ ذلك من خِلالِ البَريدِ الإلكتروني أو الهاتف؟

ولكن، قَبل أنْ تُقرِّرَ أيًّا من ذلك فَهُناكَ سُؤالٌ يَجِبُ مُراعاتُهُ في البدايةِ وهو: مَنْ تُحاولُ أنْ تُقنعَ؟ مَنْ يُمكنُ أنْ يكونَ أكثرَ تَقَبُّلًا لوجهةِ نَظَرك أو لطلبك – ومن أقل تقبلًا؟

الأهم من ذلك، أنَّ اعتبار شخصٍ معين، أو نوعٍ من الأشخاص، سيكون أقل استجابة لاقتراحاتك قد يجعلك تتراجع تمامًا عن محاولة التَّأثير فيهم. أو قد ينتهي بكَ الأمر باستخدام أساليبَ أقلَّ فاعلية في التَّأثير، -إما التخلي عن المحاولة في وقت مبكر جدًا أو الإلحاح في المحاولة- نتيجة لتوقع الرَّفضِ القَويِّ لاقتراحاتك.

ولِحُسن الحظّ؛ أُجرِيَ بحثٌ مؤخرًا حول تَصوّر الناس لمدى تقبل الفئات المختلفة للطلبات والاستغاثات، وقد أشار البحث إلى أنه قد يكون عدد من يستجيبون لك فوق توقعاتك، مما يعني أنَّ مدى قُدرتك في التَّأثير على الاخرين قد تكون أكبرَ مما تَعتقد. فبينما تَخال أن قُدرتك على جذب الاخرين -بما فيهم أولئك الأصغر منك سنًا- محدودةٌ جدًا يَتضحُ أنَّك تَستطيع إقناع الغُرباءِ وحتى الأكبرُ منك سنًا، أكثر مما تظن.

هل عليك طلبُ المساعدةِ من صديقٍ أم غريب؟

عندما تَحتاج إلى شخصٍ يساعدك بشيءٍ، فَمِنَ المُعتادِ أنْ تُفكِّرَ فيمن ستطلب منه المساعدة، شخصٌ تعرفه جيدًا أم شخص علاقتك به محدودة، أو شخص لا علاقة لك به على الاطلاق. غالبًا سَتشعُرُ بالارتياح أكثر عندما تطلب من صديقٍ لك -بدلًا من آخر غريب- أنْ يُساعدك مثلًا في جَمعِ التَّبرُّعات الخيرية، أو في مُهمّة يُمكنك الاستعانة بمساعدةِ الآخرين لإكمالها.

بالرغم من ذلك، فقد اتَّضح في بحث -أجريتُهُ مؤخرًا أنا وسيباستيان ديري ودانييل شتاين- أنَّه بينما يَعتقدُ النَّاسُ أنّ الأصدقاء على استعدادٍ لمساعدتنا أكثر من الغرباء، فإن الغُرباءَ وبشكلٍ مفاجئ مُستعديِّن لمساعدتنا تماما كما قد يفعل أصدقاؤنا.

في سلسلة من الدِّراسات، كان هناك 310 مشاركين تواصلوا مع ما يقرب من ألف شخصٍ وطلبوا منهم خدمةً بسيطةً (إما لإكمال الاستبيان، أو حساب عدد حبات الحلوى في علبة). في كل دراسة من دراساتنا الثلاث، كُلِّفَ نِصفُ المشاركين بشكل عشوائي بطلب هذه الخدمة من أشخاصٍ يعرفونهم جيدًا؛ وكُلِّفَ الباقين بطلب هذه الخدمة من شخصٍ لا يعرفونه، أي شخص غريب.

في أكبر دراسة مسجّلة مسبقًا لدينا باستخدام هذا النموذج التجريبي، تواصل 204 مشاركًا مع 621 شخصًا، وطلبوا منهم إنهاء استبيانٍ موجزٍ، وقد أخْبَرْنا المشاركين أنَّه يجب عليهم الحصول على ثلاث موافقاتٍ على هذا الطَّلب، إما مِن الأصدقاء أو من الغرباء، وقبل أنْ يطلبَ المشاركون المساعدة، سألناهم عن عدد الأشخاص الذين قد يحتاجون سؤالهم قبل الحصول على ثلاث موافقات، واعتَقدَ المشاركون الَّذين كُلِّفوا بالتواصل مع الأصدقاء أنَّهم سيحتاجون إلى سؤال 3.9 من الأشخاصِ في المتوسط قبل موافقة ثلاثة منهم. بعبارةٍ أخرى، اعتقدوا أنَّ نسبةُ الموافقة على الطَّلب ستكون مرتفعة جدًا. أما المشاركون الذين كُلِّفوا بالتواصل مع الغرباء اعتقدوا أنهم سيحتاجون إلى سؤال 9.4 من الأشخاص في المتوسط ​​-أي أنَّهم اعتقدوا أنه سيكون من الصعب للغاية إقناع الغرباء بالموافقة.

الأهمُّ من ذلك، تبيَّن أنَّها مُهمة أسهل مما توقعته أي من المجموعتين -وأسهلُ بكثيرٍ مما تَخيَّلت المجموعة التي كُلِّفت بالتواصل مع الغرباء، ففي الواقع، كان على المشاركين فقط أن يطلبوا المساعدة من 3.8 من الغرباء أو 3.1 من الأصدقاء ​​لإقناع ثلاثة أشخاصٍ بالموافقة، ولم يقتصر الأمر على أنَّ المشاركين قللوا بشكلٍ كبيرٍ من قُدرتهم على إقناع الغرباء بالموافقة على مساعدتهم، ولكن، من المُدهش أنَّ نسبةَ الغرباء الذين وافقوا كانت تقريبًا مثل نسبة الأصدقاء. في حين توقع المشاركون اختلافًا كبيرًا يصل الى 5.5 شخص، بين نسبة الموافقين من الأصدقاء والغرباء، في الواقع، كان الفرق الفعليُّ في نسبة الموافقة بين المجموعتين صغيرًا جدًا، أقل من 1.

هل سيقبل نصيحتي من هو أكبر سنًا وأكثر حكمةً؟

هناك ادعاءٌ آخر شائع بأنَّ “الأكبر سنًا هم الأكثر حكمة”، مما قد يَدفعُ الشَّباب إلى التَّراجعِ عن محاولة التَّأثير على الآخرين أو تقديم المشورة لهؤلاء الأكبر سنًا منهم، حتى إذا كانت خبرة هؤلاء الشباب في واحدة من المجالات تفوق الآخرين.

قد وُضِّحَ هذا الأمر في مجموعة من الدراسات الحديثة التي أجراها تينج زانج ومايكل نورث، وفي هذه الدِّراسات، فَضَّلَ أغلبُ المشاركين الذين أتيحت لهم الفرصة لتقديم النصيحة لشخصٍ آخر أن ينصحوا شخصًا أصغرُ منه بعشر سنوات أو في نفس عُمره، بدلًا من شخصٍ أكبرُ منهم بعشرِ سنوات، وقد توصَّل الباحثون إلى سبب هذا التفضيل؛ يَكمُنُ في اعتقاد المشاركين بأنَّ نصائحهم ستكون أقلّ فائدة وأقل قبولًا لدى شخصٍ يفوقهم في العمر.

ومع ذلك، ثبت خطأً هذا التوقع، فعندما اختبر الباحثون مدى تَقَبّل النّصيحة لدى هؤلاء الذين قُدِّمتْ لهم النَّصيحة من أشخاص أصغر منهم سنًا، رأى الأشخاص الذين قُدِّمتْ لهم النصيحة من أولئك الأصغر منهم سنًا أنها كانت بنفس كفاءة النَّصيحة التي قَدَّمَها من هُم في نفس عُمرهم. بعبارة أخرى اعتقد الناصحون ذوو السنّ الصَّغير أنَّهم أكبر منهم عُمُرًا ويرون أنَّ نصيحتهم أقلّ فائدة من نصيحة من يفوقوهم في العمر.

الأهم من ذلك، قد حَدَث نفس الشيء حتى عندما كانت خبرة الناصح الأصغر سنًا في إحدى المجالات أكبر من خبرة الشخص الذي قُدِّمتْ له النَّصيحة والذي يفوقُهُ في العُمر، معنى ذلك أنّ نصيحتَه كانت من الممكن أن تفيد الشخص الآخر بالفعل إذا قَدَّمها له. وفي إحدى الدراسات، واصل طلاب ماجستير إدارة الأعمال -الذين تلقوا نصائح في التفاوض- اعتقادهم الخاطئ بأنَّ هؤلاء الأكبر منهم سنًا لن يجدوا نصائحهم في التَّفاوض مفيدةً إذ لم يكونوا قد تَلقَّوا تعليمًا مماثلًا لهم.

دائرةُ تأثيركَ المفاجئة:

أثبت البَحثُ الَّذي أجراه سيباستيان ديري، وشاي دافيداي، وتوم جيلوفيتش، أنَّ الناس يميلون إلى التَّقليل من حَجم علاقاتهم الاجتماعية، ومدى أهميتهم في دائرتهم الاجتماعية. ويشير البحث -الذي تم ذِكرُهُ أعلاه- إلى وجود نمطٍ مشابهٍ للتَّقليلِ من مدى تأثيرنا الاجتماعي، فليس لدينا شَبكاتٍ اجتماعية أكبرُ مما نعتقد فحسب، بل إنَّنا أيضًا أكثر أهمية في دوائرنا الاجتماعية مما ندرك؛ ولدينا تأثير على أنواعٍ من الأشخاص أكثر مما ندرك، ولدينا تأثيرٌ ليس فقط على أصدقائنا، ولكن أيضًا على الغرباء -وليس فقط على من هُم في عُمرنا وأصغر سنًا، ولكن أيضًا على من هم أكبر عمرًا. في المُجمل، يشير هذا البحث إلى أنَّه عِندما يكون لديك شيء لتطلبه أو تقوله، فإنَّ عدد من يُمكنهم الاستماعَ إليك أكثر مما قد تعتقد.

أعجبني المقال

المصدر
psychologytoday

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى