الإدارة

ماذا يريد الموظفون من القائد؟ وكيف تستطيع قياس ذلك؟

  • د.ستيفن ج.ستويل، د. وستيفاني س.ميد*
  • ترجمة: سلطان بن وليد فاخرجي
  • تحرير: خلود الرميح

هناك أمر واضح وهو أن القيادة بكفاءة عالية تعتبر عنصرًا لاغنى عنه للحفاظ على شكل المنظمة على الأمد البعيد، وضمان النجاح المستمر، وكذلك إذا أردت إخراج أفضل ما عند موظفيك عند مواجهة عقبات لا مفر منها.

يهيمن على بيئة الأعمال اليوم عدم الثقة والتعقيد المتزايد، ولذلك يجب أن يكون القادة متمرسين في مهمتهم.

على مدى خمس سنوات طلبنا من الناس وضع ثلاثة صفات يودّون توفرها بقادتهم ومديريهم ، قمنا بجمع أكثر من ٢١٠٠ إجابة من قادة وأفراد يعملون في مؤسسات في مجالات الصناعة والصيدلة والتطبيب والحوكمة والنقل، وبعد تحليل دقيق للمعلومات  تلخصت في ثمان سمات رئيسية من السمات الشخصية والمهارية التي يطمح المرؤوسين إلى توفرها في قادتهم ومديريهم.

  • مهارات التواصل (45.2%)
  • مهارات التعامل مع الآخرين (44.2%)
  • القيم والأخلاق (41.9%)
  • الميزات الشخصية (30.2%)
  • التدريب والملاحظة (21.8%)
  • المصداقية (22.3%)
  • التوجيه والتخطيط (16.7%)
  • أساسيات الإدارة (5.6%)

سنحلل ماهية العوامل التي يقدمها البحث للقادة الذين يودون تطوير إمكانياتهم القيادية ويصلون بإدارة موظفيهم لمستوى متقدم.

 

مهارات التواصل:

أكثر من 45% من الناس في دراستنا مهتمون بإمكانية التواصل بفاعلية كمهارة أساسية قيادية، نحن نعلم أن التواصل الفعال عادة ما يكون الجزء الأكثر تحديًّا في وظيفة القادة، القادة يقضون جزءًا  كبيرًا من وقتهم للتواصل مع الآخرين والتفاعل معهم.

تتغير المنظمات بشكل متسارع، ومن ثم يحتاج الموظفون إلى قائد يشاركهم المعلومات المهمة ويجاريهم في النقاش ببراعة، مع توفر أساليب الحوار.

أكثر ما كُشف عنه في إجابات الموظفين على دراستنا هو (قابلية الاستماع) كأكثر مهارة حاسمة؛ يريد الموظفون من يستمع إليهم، ويريدون القيام بنقاش مفتوح مع قادتهم.

 

مهارات التعامل مع الآخرين:

من الواضح أن التواصل سمة أساسية، إلا أن هناك أكثر من 44% من الإجابات المُتلقاة أشارت إلى أهمية وجود جوانب إضافية للعلاقات الشخصية التي تمكن القادة من بناء علاقة وخلق روابط عاطفية مع الآخرين.

هذه السلوكيات حاسمة، ولكن غالبًا ما يتم تجاهلها، بما في ذلك الذكاء العاطفي والدعم وإمكانية الوصول والتعاطف والصبر. يريد أعضاء الفريق قادة حاضرين ذهنيًا، ويعاملون الناس باحترام مستمر. إنهم يريدون قادة يدركون ذواتهم، ومتوازنين، ومنصفين، وقادرين على العمل بفعالية مع جميع أنواع الناس. إن المهارات الشخصية جنبا إلى جنب مع قدرات الاتصال تعزز علاقات عمل قوية ودائمة.

 

القيم والأخلاق

أشار ما يقارب من 42٪ من المشاركين في الاستطلاع إلى أنهم يريدون من قادتهم إظهار قيم قوية والتمسك بالمعايير الأخلاقية العالية.

يريد الموظفون معرفة أنه يمكنهم الاعتماد على قادتهم لقيامهم بالشيء الصحيح بغض النظر عما يحدث. لا يمكن للقادة أن يتوقعوا أن يتصرف الآخرون بشكل أخلاقي إذا لم يكونوا هم أنفسهم يمثلون تلك السلوكيات. يجب أن يكون القائد قدوة في ذلك،  ليس المهم ما تخفيه في الداخل، ولكن أيضا ما تفعله في الظاهر. القادة الذين يعيشون قيمهم بشكل طبيعي يبنون الثقة والمصداقية بين موظفيهم وفي مؤسساتهم. كما وجد البحث الموصوف في كتاب جيمس كوزيس وباري بوسنر “تحدي القيادة” أن الناس يقدرون الصدق أكثر من غيره بنسبة (89%). بحثنا يعزز الفكرة الراسخة بأن الناس يريدون قادة يتمتعون بالنزاهة.

 

السمات الشخصية

أشار أكثر من 30٪ من المشاركين إلى أن السمات الشخصية للقائد ، الشغف والالتزام والمرونة والتفاؤل والمساءلة ،وهي خصال قيادية مهمة. عندما تواجه المنظمات أو المؤسسات تحديات بشكل خاص، يسأل الناس أنفسهم:

  • هل قائدي متفانٍ ومشارك؟
  • هل قائدي مثابر وقادرعلى تجاوز الإخفاقات؟
  • هل قائدي شغوف وقادرعلى التحرك؟
  • هل يحصل قائدي على نتائج؟
  • هل يتصرف قائدي كمالك؟
  • هل قائدي مسؤول؟
  • إذا كان قائدي ثابتا وموثوقا ولكن هل هو مرن عند الحاجة؟

قد يكون من الصعب الحفاظ على الحماس والالتزام بمرور الوقت، خاصة خلال فترات الاضطراب. ومع ذلك، لمساعدة المنظمة على تحقيق أهدافها، يحتاج القادة إلى أن يكونوا مستعدين لاستثمار أنفسهم بالكامل في عملهم وفي نجاح أعضاء فريقهم.

 

التدريب وردود الفعل:

التدريب هو آلية قيمة لتعزيز إمكانات الآخرين، ومساعدة الناس على المساهمة بأفضل مواهبهم ومهاراتهم أثناء تحقيق النتائج للمؤسسة أو أي منظومة.

الموظفون الذين يتلقون تدريبات وتقييمات منتظمة سيكون أداؤهم على مستوى أعلى وسيكونون أكثر مشاركة.

ما يقرب من 22٪ من المشاركين في الاستطلاع أرادوا أن يكون قادتهم قادرين على تدريب الآخرين وتطويرهم بشكل فعال. في دراسة أخرى أجريناها، أشار 70٪ من المشاركين إلى تفضيل القادة الذين يدرِّبونهم بشكل مباشر وصريح ويعملون معًا لتطوير الحلول.

يريد الناس قائداً يشارك ملاحظاته حول نقاط الضعف، ويدعم نموهم المهني ويوفر المعلومات التي يحتاجونها للتميز في أدوارهم.

 

المصداقية:

تتطور مصداقية القيادة بمرور الوقت وتتحدد بأفعال القادة أكثر من كلماتهم. يشير بحثنا إلى أن وجود قائد بدرجة عالية من الكفاءة والخبرة والتجربة أمر بالغ الأهمية للناس.

يرغب الموظفون في الشعور بالثقة في أن قائدهم لديه المعرفة والمهارات اللازمة لقيادة الفريق بفعالية وتنفيذ المهام المطروحة وتحقيق النتائج المرجوة.

يحتاج القادة إلى أن يكونوا متعلمين متعطشين وأن يظهروا استعدادهم للعمل بجد أو بجهد أكبر من أي شخص آخر، يحدد القادة حقًا طريقة نمو الأفراد واستثمارهم في التنمية الشخصية المستمرة.

 

التوجيه والتنظيم:

يريد الأشخاص في القوى العاملة الحديثة أن يرتبطوا بقضية يشعرون بالرضا عنها وبشيء مستدام وأكبر من أنفسهم ، إنهم يريدون أن يتم تقديرهم لقدراتهم والاعتراف بإمكانياتهم.

إنهم يريدون العمل من أجل القادة أصحاب الرؤية الذين يضعون أهدافًا جريئة ولكنها قابلة للتحقيق، ويقاتلون بلا كلل من أجل المستقبل وفهم أهمية العمل الذي يقومون به أمر مهم بالنسبة لهم.

كل هذا يجب أن يؤكد لماذا يعد وجود رؤية وتخطيط مكونًا رئيسيًا لمشاركة الموظفين.

يعرف القادة ذوو الرؤية والتخطيط بالضبط ما يعنيه الفوز لهم وفرقهم وللمنظمة.

يمكنهم صياغة صورة مثالية لحالة مستقبلية مفضلة ووصف الوجهة بوضوح للآخرين. إنهم لا يخافون من التفكير الكبير والخروج بكل شيء، لكنهم أيضا يوازنون بين تطلعاتهم وتحركاتهم مع التعقل والصبر.

 

أساسيات الإدارة:

ومن المثير للاهتمام، أن 5.6٪ فقط من المشاركين في الاستطلاع أشاروا إلى أن المهارات الإدارية الأساسية كانت مهمة بالنسبة لهم في القائد يبدو أن المهارات الناعمة تأخذ أسبقية أكبر بكثير.

ومع ذلك، يعتمد نجاح القائد جزئيًا على قدرته على إتقان أساسيات الإدارة -التخطيط والتنظيم والتوظيف- جنبًا إلى جنب مع سمات قيادة الأفراد ودعمها، أشار الأشخاص في دراستنا الذين ساهموا في هذه الدراسة إلى أنهم يريدون متابعة شخص ينفذ خططًا ويجعل الأشياء تحدث.

هؤلاء هم القادة الذين لديهم الانضباط والمهارات التنظيمية اللازمة لإنجاز الأمور بفعالية وكفاءة. لقد وجدنا أن القادة ذوي الفطنة القوية في الأعمال وعقلية المؤسسة هم أكثر قدرة على التأثير في الآخرين وتحقيق النتائج. إنهم يعرفون كيفية وضع الخطط والعمليات والأشخاص مع بعض لتحقيق نتائج رائعة.

 

ماذا يعني هذا بالنسبة لك؟

على الرغم من أن كل شخص لديه أسلوبه القيادي ونقاط قوته، إلا أن نجاحك كقائد سيتحدد من خلال قدرتك على إظهار وتنمية القدرات والخصائص التي تقع ضمن السمات الثمانية المذكورة أعلاه.

المفتاح هو النظر إلى القيادة على أنها مجموعة من المعتقدات والقدرات التي يتم دمجها بسلاسة في العمل الذي يقوم به القادة كل يوم، هناك بالتأكيد مواقف تتطلب قيادة متأنية ومدروسة:

  • تقديم مهمة أو رؤية جديدة
  • إجراء مراجعة الأداء
  • إدخال مبادرة التغيير
  • إطلاق منتج أو خدمة جديدة
  • قيادة اجتماع رسمي

لكن المواقف مثل تلك المذكورة أعلاه لا تمثل سوى جزء صغير من وقت القائد. نحن بحاجة إلى أن نكون مدركين وأن نعلم أن نوع القيادة التي يبحث عنها الناس تحدث في خضم الفرص الصغيرة والأنشطة اليومية.

يحدث مع معظم قادة العمل أثناء تنفيذ العمل، أفضل الفرص المتاحة للقائد لمشاركة المعلومات أو تدريب الآخرين أثناء مراجعات المشروع أو تجمعات الفريق أو اللحظات العفوية من المشاركة أو عند ظهور تحدٍ.

يمكن ويجب ممارسة القيادة أثناء سيرنا في المكتب والرد على المكالمات وتبادل رسائل البريد الإلكتروني مع زملائنا. عندما نشرك الناس في حوار أو ندرب أو نضع خططًا، تظهر مهاراتنا القيادية وأسلوبنا. تضعنا هذه المواقف في وضع مثالي لممارسة القيادة الإيجابية، وتقديم التعزيزات، ومشاركة رؤيتنا للمستقبل وخلق قيمة حقيقية للأعمال. فرص تطبيق مهارات القيادة الجيدة وفيرة.

ومع ذلك، إذا لم يلاحظ القادة على اللحظات اليومية (يقصد التفاصيل الصغيرة) إلى جانب اللحظات الكبيرة والمرئية، من الممكن أن تضيع فرص متاحة لمشاركة المعلومات وأفكار لامعة خلّاقة

إذن مع القليل من الوعي، يمكن للقادة الاستفادة من هذه اللحظات وتشكيل إرث قيادي دائم. يقوم الأشخاص من حولنا بتكوين الآراء ويقررون دون وعي ما إذا كانوا سيقدمون لنا أفضل أداء.

حتى أفضل القادة لا يستطيعون تحقيق النجاح بمفردهم، لإحداث تأثير قابل للقياس، يجب عليك التفاعل والتأثير على الآخرين.

بمرور الوقت، سيتوصل الناس إلى استنتاجاتهم الخاصة حول ما إذا كنت مهتمًا بهم، وتهتم بتطورهم وتريدهم أن ينجحوا. غالبًا ما يتم تحديد ذلك في التفاعلات اليومية، لذلك سيعمل القادة الأذكياء بجد للتعرف على ما هو مهم للقوى العاملة واستخدام هذه المهارات في المواقف القيادية من جميع الأنواع.


  • ستيفن جيه ستويل هو مؤسس ورئيس المركز الدولي لإدارة وتفعيل المنظمات CMOE، وهو متهم بالتطوير القيادي، وستيفاني س.ميد، حاصلة على ماجستير في إدارة الأعمال، وهي نائبة الرئيس التنفيذي في CMOE.

أعجبني المقال

المصدر
trainingindustry

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى