عام

ما الذي يسبب الأرق؟

  • د. أليكس ديمتريو
  • ترجمة: مها بنت إلياس عقلان
  • تحرير: دلال المطيري

الأرق هو اضطراب في النوم يُصِيب ما يصل إلى 35٪ من البالغين، وعلامته: مواجهة مشكلات في النوم، والبقاء في مرتبة بين اليقظة والنوم العميق طوال الليل، والرغبة في النوم طوال الصباح. يمكن أن يكون للأرق آثار خطيرة، مما يؤدي إلى النعاس المفرط أثناء النهار، وزيادة خطر التعرض لحوادث السيارات، والآثار الصحية المرتبة على الحرمان من النوم لا تعد ولا تحصى.

 تشمل الأسباب الشائعة للأرق: الإجهاد، وعدم انتظام مواعيد النوم، وعادات النوم السيئة، واضطرابات الصحة العقليّة مثل: القلق والاكتئاب، والأمراض الجسدية والنفسية، وتناول بعض الأدوية، والمشكلات العصبية. بالنسبة للعديد من الأشخاص، يمكن أن تؤدي مجموعة من هذه العوامل إلى بدء الأرق وتفاقمه.

 

 هل كل الأرق متشابه؟

 لا، ليس كل الأرق متشابه. يمكن للأشخاص التعرض للأرق بطرق مختلفة؛ فقد يحدث الأرق قصير المدى خلال فترة وجيزة، بينما يستمر الأرق المزمن لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر. بالنسبة لبعض الأشخاص؛ تتمثل المشكلة الأساسية في النوم (بداية النوم)، بينما يعاني البعض الآخر من البقاء نائمين (الاستمرار في النوم). يمكن أن تختلف كيفية تأثر الشخص بالأرق بشكل كبير بناءًا على سببه وشدّته وكيفيّة تأثّره بالظّروف الصحية الأساسية.

 

 ما أسباب الأرق الشائعة؟

 هناك العديد من الأسباب المحتملة للأرق، وفي كثير من الحالات، يمكن أن توجد عوامل مشتركة. يمكن أن تؤدي قلة النوم أيضًا إلى حدوث حالات صحية أخرى أو تفاقمها، مما يخلق سلسلة معقدة من الأسباب والنتائج للأرق. على المستوى الشمولي، يُعتقد أن الأرق ناتج عن حالة فرط اليقظة التي تعطل النوم أو الاستمرار في النوم. يمكن أن يكون فرط التوتر عقليًا وجسديًا، ويمكن أن يحدث بسبب مجموعة من الظروف والمشكلات الصحية.

 

اقرأ ايضًا: دليلك لنومٍ أفضل كل ليلة

 

الأرق والتوتر

 يمكن أن يثير الإجهاد ردّ فعل عميق في الجسم يشكل تحديًا للنوم الجيد، ويمكن أن يكون ذلك استجابةً لضغط العمل والمدرسة والعلاقات الاجتماعية. يمكن كذلك أن يؤدي التعرّض للمواقف المؤلمة إلى توتّر مزمن، بما في ذلك اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). تساهم استجابة الجسم الجسدية للتوتر في فرط الإثارة، ويمكن أن يكون للضغط النفسي نفس التأثير. وقد تصبح عدم القدرة على النوم في حد ذاتها مصدرًا للتوتر، مما يجعل من الصّعب كسر دائرة التوتّر والأرق. يعتقد الباحثون أنّ بعض الأفراد أكثر عرضة لمشكلات النوم الناجمة عن الإجهاد؛ يعتبر هؤلاء الأشخاص لديهم “تفاعل النوم المرتفع”، الذي يرتبط بمشكلات أخرى تؤثر على نومهم وصحتهم الجسدية والعقلية.

 

الأرق ومواعيد النوم غير المنتظمة

في الحالة المثالية: تتبع الساعة الداخلية للجسم -المعروفة بإيقاعها اليومي- عن كثب النمط اليومي للنهار والليل. في الواقع، كثير من الناس لديهم مواعيد نوم تُسَبِّب اضطراباً في إيقاعهم اليومي.

هناك مثالان مشهوران هما: اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وأعمال النوبات. يُفسِدُ اضطراب الرحلات الجوية الطويلة نظام النوم؛ لأن جسم الشخص لا يستطيع التكيف مع التغير السريع في المنطقة الزمنية. يتطلب العمل بنظام الورديات أن يعمل الشخص طوال الليل، وأن ينام أثناء النهار. كلاهما يمكن أن يؤدي إلى اضطراب إيقاع الساعة البيولوجية والأرق. وبعض الأشخاص، يمكن تغيير إيقاعات الساعة البيولوجية للأمام أو للخلف دون سبب واضح، مما يؤدي إلى صعوبات مستمرة في توقيت النوم ونوعية النوم بشكل عام.

 

الأرق ونمط الحياة

يمكن للعادات الروتينية غير الصحيّة المتعلقة بنمط الحياة والطعام والشراب أن تزيد من خطر إصابة الشخص بالأرق، ويمكن أن تؤدي خيارات نمط الحياة المختلفة إلى حدوث مشكلات في النوم؛ فالحفاظ على تنشيط الدماغ حتى وقت متأخر من المساء، مثل العمل لوقت متأخر، أو ممارسة ألعاب الفيديو، أو استخدام الأجهزة الإلكترونية الأخرى، أو القيلولة في وقت متأخر من بعد الظهر؛ يمكن أن تؤخر توقيت نومك، وتجعل من الصعب عليك النوم في الليل. عندما تنام لاحقًا للتعويض عن قلة النوم؛ قد يؤدّي النوم إلى إرباك الساعة الداخلية لجسمك، ويجعل من الصعب عليك إنشاء جدول نوم صحي. إذا قمت باستخدام سريرك في الأنشطة بجانب النوم قد يؤدي ذلك إلى تكوين ارتباطات عقلية بين سريرك واليقظة.

على الرغم من التغاضي عنها في كثير من الأحيان، إلا أنَّ الخيارات المتعلّقة بنظامك الغذائي يمكن أن تلعب دورًا في مشكلات النوم مثل: الأرق. الكافيين من المنبهات التي يمكن أن تبقى في نظامك لساعات، ممّا يُصَعِّب من عملية النوم، وربّما يساهم في الأرق عند استخدامه في فترة ما بعد الظهر والمساء. النيكوتين منبه آخر يمكن أن يؤثّر سلبًا على النوم. أمّا الكحول وهو مهدئ؛ فيمكن أن يجعلك تشعر بالنعاس، وأن يؤدي في الواقع إلى تفاقم نومك عن طريق إزعاج دورة النوم، والتسبّب في نوم مُجَزَّأ. للأطعمة أيضًا دورٌ في مشكلة الأرق؛ فيمكن لتناول الوجبات الثقيلة والأطعمة الغنية بالتّوابل في وقت متأخر من المساء أن يؤدّي إلى صعوبة في عملية الهضم لديك، مما يؤدّي إلى مشكلات أخرى للنوم.

 

الأرق واضطرابات الصحة العقلية

غالبًا ما تؤدي حالات الصحة العقلية مثل: القلق، والاكتئاب، والاضطراب ثنائي القطب، إلى مشكلات خطيرة في النوم. تشير التقديرات إلى أن 40٪ من المصابين بالأرق يعانون من اضطراب في الصحة العقلية. هذه الحالات يمكن أن تحرض على الأفكار السلبية المنتشرة، وفرط النشاط العقلي الذي يزعج النوم. بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسات إلى أنّ الأرق يمكن أن يؤدي إلى تفاقم اضطرابات المزاج والقلق، مما يزيد الأعراض سوءًا؛ بل يزيد من خطر الانتحار لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب.

 

اقرأ ايضًا: 17 نصيحة مجربة تساعدك على نوم أفضل

 

الأرق والمرض الجسدي والألم

يمكن لأي حالة تسبب الألم تقريبًا أن تعطّل النوم؛ لتصعيبها الاستلقاء بشكل مريح في السرير. وقد تؤدّي محاولة احتمال الألم مع وجود الأرق إلى تضخيمه، مما يزيد من التوتر ومشكلات النوم.

يمكن أن تكون المضاعفات الصحية المتعلقة بمرض السكري من الدرجة الثانية جزءًا من السبب الكامن وراء الأرق. يمكن أن يؤدي الألم الناتج عن الاعتلال العصبي المحيطي، والحاجة المتكررة إلى الترطيب والتبول، والتغيرات السريعة في نسبة السكر في الدم إلى مقاطعة النوم. هناك أيضًا ارتباط بين مرض السكري، والحالات الصحية الأخرى التي من المعروف أنها تتداخل مع النوم، بما في ذلك توقف التنفس أثناء النوم (OSA) ، والاكتئاب. قد تشكل أنواع أخرى من الأمراض الجسدية، بما في ذلك تلك التي تؤثر على الجهاز التنفسي أو العصبي، تحديات على النوم يمكن أن تؤدي إلى أرق قصير المدى أو مزمن.

 

الأرق والأدوية

 يمكن أن تكون مشكلات النوم والأرق من الآثار الجانبية للعديد من أنواع الأدوية. تشمل الأمثلة: أدوية ضغط الدم، والأدوية المضادة للربو، ومضادات الاكتئاب. قد تسبب العقاقير الأخرى النعاس أثناء النهار، الذي يمكن أن يؤثر على جدول نوم الشخص. لا يقتصر الأمر على تناول الأدوية فقط الذي يمكن أن يقطع النوم؛ فعندما يتوقف شخص ما عن تناول الدواء، يمكن أن تؤدي أعراضه الانسحابية أو أي جوانب أخرى من ردّات فعل الجسم إلى صعوبات في النوم.

 

الأرق واضطرابات النوم

توقف النوم أثناء النوم، الذي يسبب العديد من فترات التنفس، وانقطاعات مؤقتة في النوم، يؤثّر على ما يصل إلى 20٪ من الأشخاص، ويمكن أن يكون عاملاً أساسياً يسبب الأرق، والنعاس أثناء النهار. متلازمة تململ الساق (RLS)؛ قد تنقص هي الأخرى من النوم عن طريق التسبب في رغبة قوية في تحريك الساقين. كما يمكن أن تتداخل السلوكيات غير الطبيعية أثناء النوم، والمعروفة باسم باراسومنيا، مع النوم؛ ومن أمثلة الباراسومنيا المعروفة: المشي أثناء النوم، والكوابيس، وشلل النوم. من الممكن أن تكون اضطرابات النوم السابقة سببًا للأرق.

 

اقرأ ايضًا: عادات النوم والإصابة بالزهايمر

 

ما هي أسباب الأرق عند كبار السن؟

يحدث الأرق لدى 30-48٪ من كبار السن، والذين غالبًا ما يعانون بشكل خاص من صعوبة الاستيقاظ من النوم. كما هو الحال مع الأشخاص الأصغر سنًا؛ يمكن أن يسبب الإجهاد، والأمراض الجسدية، ومشكلات الصحة العقلية، وعادات النوم السيئة؛ الأرق لدى كبار السن. ومع ذلك، غالبًا ما يكون كبار السن أكثر حساسية لهذه الأسباب؛ بسبب المستويات المرتفعة من الحالات الصحية المزمنة، والعزلة الاجتماعية، وزيادة استخدام العقاقير الطبية المتعددة التي قد تؤثر على جودة النوم.

تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا لديهم كفاءة أقل في النوم. يقضون وقتًا أقل في النوم العميق، ونوم حركة العين السريعة، مما يجعل من السهل إزعاج نومهم. يمكن أن يؤثر الانخفاض في التعرض لضوء النهار، وتقليل الإشارات البيئية للنوم، واليقظة على إيقاع الساعة البيولوجية، خاصةً لكبار السن في أماكن الرعاية المُدارة.

 

ما  أسباب الأرق عند المراهقين؟

تشير التقديرات إلى أن الأرق يؤثر على ما يصل إلى 23.8٪ من المراهقين. تدفع التغيرات البيولوجية المراهقين نحو جدول نوم متأخر “بومة الليل”، لكنهم عادة لا يستطيعون النوم طالما يرغبون في الصباح بسبب أوقات بدء الدراسة. قد يكون المراهقون عرضة بشكل خاص للإفراط في الجدول، والإجهاد من المدرسة، والعمل، والالتزامات الاجتماعية. المراهقون أيضًا لديهم معدلات عالية لاستخدام الأجهزة الإلكترونية في غرف نومهم. كل من هذه العوامل يساهم في ارتفاع مُعدَّل الأرق خلال فترة المراهقة.

 

ما أسباب الأرق أثناء الحمل؟

يمكن أن تسبب عوامل متعددة الأرق أثناء الحمل:

الانزعاج: زيادة الوزن، وتغيّر تكوين الجسم، يمكن أن يؤثّر على الوضع والرّاحة في السرير.

اضطراب التنفس: يؤدي نمو الرحم إلى الضغط على الرئتين، مما يؤدي إلى احتمال حدوث مشكلات في التنفس أثناء النوم. يمكن أن تزيد التغيرات الهرمونية من الشخير وخطر الإصابة بانقطاع النفس النومي المركزي، والذي يتضمن فترات قصيرة في التنفس.

الارتجاع: يمكن أن يؤدي الهضم البطيء إلى حدوث ارتداد معدي مريئي في المساء.

التبول الليلي: زيادة تكرار التبول يمكن أن يؤدي إلى الحاجة إلى النهوض من السرير للذهاب إلى الحمام. متلازمة تململ الساق:[1] السبب الدقيق غير معروف، لكن النساء الحوامل أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة تململ الساق حتى لو لم يكن لديهن أعراض قبل الحمل. لقد وجدت الدراسات أن أكثر من نصف النساء الحوامل أبلغن عن مشكلات في النوم تتوافق مع الأرق. في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، غالبًا ما تنام النساء الحوامل إجمالي ساعات أكثر، ولكن جودة نومهن تنخفض. بعد الثلث الأول من الحمل، ينخفض ​​إجمالي وقت النوم، وتحدث أهم مشكلات النوم خلال الثلث الثالث من الحمل.

اقرأ ايضًا: تشريح الأرق


[1] هو اضطراب في جزء من الجهاز العصبي يؤثر على الساقين، ويدفع إلى تحريكهما، ويحصل بشكل أساسي عند وقت النوم؛ ولذلك يعتبر من اضطرابات النوم. الذين يعانون من متلازمة تململ الساقين يشعرون بأحاسيس غير مريحة في أرجلهم، وأحيانًا في أيديهم أو أجزاء أخرى من أجسامهم، وهذه الأحاسيس تصبح أكثر سوءًا عند وقت الراحة أو الجلوس، وتؤدي إلى الإجهاد وانعدام النوم. (الإشراف).

المراجع

أعجبني المقال

المصدر
sleepfoundation

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى