عام

اضطرابات تناول الطعام

  • رنا باريك
  • ترجمة: يمان علي
  • تحرير: سهام سايح
  • مراجعة: أميرة القحطاني

اضطرابات تناول الطعام هي من الأمراض التي يعاني فيها الناس من اضطرابات سلوكية حادة تصاحب تناولهم للطعام وما يتصل بذلك من أفكار وعواطف. فالأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات، عادة ما ينشغلون بكميات ما يتناولونه من الطعام و وزن أجسامهم.

وتؤثر اضطرابات الطعام على عدة ملايين من الأشخاص في جميع الأوقات، ومعظمهم من النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 12 و 35 سنة. وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من اضطرابات الأكل: فقدان الشهية العصبي، والشره العصبي، واضطراب نهم الطعام.

فالأشخاص الذين يعانون من الشره العصبي يفكرون دائمًا بشكل مثالي، بسبب قلة احترام الذات وانتقاد أنفسهم وأجسادهم انتقادًا شديدًا. فهم عادة “يشعرون أنّهم بُدُن”، ويعتبرون أنفسهم زائدي الوزن، حتى على الرغم من اتِّباعهم حمية غذائية قاسية أقرب إلى المجاعة وسوء التغذية. وقد انتشر الخوف الشديد من اكتساب الوزن ومن السمنة، لاسيما المراحل المبكرة من هذه الاضطرابات، فكثيرًا ما ينكر المرضى أن لديهم مشكلة.

وفي العديد من الحالات، تصاحب اضطرابات الأكل اضطرابات نفسية أخرى، مثل: القلق، الذعر، اضطرابات الوسواس القهري، ومشاكل تعاطي الكحول والمخدرات. وتشير الأدلة الجديدة إلى أنّ الوراثة قد تلعب دورًا في ظهور اضطرابات الأكل عند بعض الأشخاص، ولكن ليس في كل الأحوال، فهناك من يُصاب بهذه الاضطرابات دون أن يكون لهم تاريخ عائلي معها. وإهمال علاج الأعراض العاطفية والجسدية -لهذه الاضطرابات- ويمكن أن يؤدي إلى سوء التغذية ومشاكل في القلب وغيرها من الحالات التي قد تكون قاتلة. ويمكن للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل أن يستأنفوا عاداتهم في الأكل وأن يعودوا إلى صحة عاطفية ونفسية أفضل إذا توفرت لهم الرعاية الطبية المناسبة.

  • فقدان الشّهية العصبي (أنروكسيا نرفوزا)

يُشخَّص هذا الاضطراب عندما يكون وزن المريض أقل بـ ١٥% على الأقل من الوزن الطبيعي المتوقَّع نسبة إلى طوله، وتشمل علاماته ما يلي:

  • كمية الغذاء المتناولة محدودة.
  • الخوف المرضي من السمنة.
  • المشاكل المتعلقة بصورة الجسم أو الحرمان من الوزن المنخفض.

فالأشخاص الذين يعانون من فقدان الشهية العصبي لا يحافظون على وزنهم الطبيعي؛ لأنّهم يرفضون أن يأكلوا كفاية، وغالبًا ما يمارسون الرياضة بإفراط، وأحيانًا يجبرون أنفسهم على التقيؤ أو على استعمال مسهِّلات لإنقاص وزنهم. وبمرور الوقت، قد تتطور الأعراض التالية مع دخول الجسد مرحلة الجوع المزمن:

  • توقف الدورة الشهرية.
  • هشاشة العظام بسبب فقدان الكالسيوم.
  • تساقط الشعر وتكسر الأظافر.
  • جفاف الجلد، ويمكن أن يتلون بطبقة صفراء .
  • فقر دم طفيف، وتلف في العضلات، بما في ذلك عضلات القلب.
  • الإمساك الشديد.
  • انخفاض ضغط الدم وتباطؤ سرعة التنفس والنبض.
  • انخفاض درجة حرارة الجسم الداخلية، مما يجعل الشخص يشعر بالبرد طوال الوقت.
  • الاكتئاب والخمول.
  • الشره العصبي

وعلى الرغم من أنّ الأفراد المصابين بالنّهم العصبي قد يكونون في كثير من الأحيان قليلي الوزن أو عاديين أو زائدي الوزن أو حتى بُدُن، فإنّهم يتّسمون في كثير من الأحيان باتباع نظام غذائي ويمارسون الرياضة بقوة. لكنهم ليسوا قليلي الوزن، مثل: الأشخاص المصابين بفقدان الشهية العصبي. فالمرضى المصابون بالشره في تناول الطعام، قد يأكلون كمية هائلة من الطعام في وقت قصير، وغالبًا ما يستهلكون آلاف السعرات الحرارية التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والكربوهيدرات والدهون. فيمكنهم أن يأكلوا بسرعة كبيرة، وأحيانًا يزدردون الطعام دون أن يتذوقوه أو يمضغوه، وغالبًا لا تنقضي نهمتهم إلا عندما يقاطعهم شخص آخر، أو ينامون أو تؤلمهم بطونهم بسبب تمددها فوق طاقتها الطبيعية. يشعر المصابون بهذا الاضطراب بأنّ الأمر قد خرج عن سيطرتهم عندما يتناولون الطعام. وبعد الوقوع في وحل السُمنة، تُعدّ آلام المعدة والخوف من زيادة الوزن سببين شائعين لدفع المصابين بالشره العصبي إلى التقيؤ أو استعمال مسهّل. وعادة ما تتكرر هذه الدورة عدة مرات في الأسبوع على الأقل، أو عدة مرات في اليوم في الحالات الخطيرة.

فكثيرون لا يعرفون متى يصاب أحد أفراد العائلة أو الصديق بالشره العصبي؛ لأنّ الناس غالبًا ما يخفون إفراطهم. وبما أنّهم لا يصبحون نِحافًا جدًا، فقد لا يلاحظهم أقرب الناس إليهم، لكن يجب أن تدق أعراض الشره العصبي جرس الإنذار، ومن ذلك:

  • التهاب مزمن في الحلق.
  • تورم الغدد اللعابية في العنق وتحت الفك؛ فالخد والوجه غالبًا ما ينتفخان، مما يجعل المصابين يبدون بوجه «سنجاب».
  • تآكل مينا الأسنان، حيث تبدأ بالتحلل من جراء كثرة التعرض لأحماض المعدة.
  • التقيؤ المستمر يسبب الاضطرابات المعوية .
  • تسبب مدرات البول مشاكل في الكلى.
  • الجفاف الشديد الناجم عن نقص السوائل.

وقد يؤدي الشره المرضي إلى مضاعفات نادرة ولكنها قد تكون قاتلة، بما في ذلك تمزق المريء وتمزق المعدة وعدم انتظام ضربات القلب.

  • اضطراب نهم الطعام

يعاني المصابون باضطراب نَهم الطعام من نوبات الإسراف التي يستهلكون فيها كميات كبيرة جدًاً من الأغذية في فترة وجيزة ويشعرون بعدم السيطرة أثناء تناولهم الطعام. وخلافًا للأشخاص المصابين بالشره العصبي، فإنّهم لا يحاولون التخلص من الطعام بِحَثِّ أنفسهم على التقيؤ أو باستخدام ممارسات أخرى غير مأمونة، مثل: الانقطاع عن الطعام مدة طويلة، أو إساءة استعمال المسهّلات. إنّ الإسراف المزمن يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، ولاسيما السمنة المفرطة والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتنطوي اضطرابات الأكل السلبية على فرط متكرر في تناول الطعام خلال فترة زمنية عابرة (مرة في الأسبوع على الأقل لمدة ثلاثة أشهر)، إلى جانب انعدام الرقابة، وترتبط بثلاثة أو أكثر من هذه الأعراض:

  • الأكل بسرعة غير طبيعية .
  • تناول الطعام حتى الشعور بالشبع غير المريح.
  • تناول كميات كبيرة من الطعام حتى لا تشعر بالجوع.
  • الأكل وحيدًاً بسبب الشعور بالحرج مما تتناوله من كمية كبيرة.
  • الشعور بالاشمئزاز من النفس أو الاكتئاب أو الذنب الشديد بعد ذلك.

كما أن اضطراب الأكل الناجم عن الإسراف في تناول الطعام يسبب إجهادًا شديدًا.

  • العلاج

توضح اضطرابات الأكل بوضوح الروابط الوثيقة بين الصحة العاطفية والجسدية. تتمثل الخطوة الأولى في علاج فقدان الشهية العصبي في مساعدة المرضى على استعادة وزنهم إلى المستوى الصحي، وبالنسبة للمرضى الذين يعانون من الشّره العصبي، فإن قطع دورة الإفراط في التخلص من الطعام هو المفتاح. وبالنسبة للمرضى الذين يعانون من اضطراب نهم الطعام، من المهم مساعدتهم على مقاطعة ووقف الشراهة.

ومع ذلك، فإنّ إعادة الشخص إلى الوزن الطبيعي أو الإنهاء المؤقت لدورة الإفراط في تناول الطعام لا يعالج المشاكل العاطفية الكامنة التي تزداد سوءًا؛ بسبب سلوك الأكل غير الطبيعي. ويساعد العلاج النفسي الأفراد الذين يعانون من اضطرابات الطعام على فهم الأفكار والعواطف والسلوكيات التي تسبب هذه الاضطرابات. بالإضافة إلى ذلك، أثبتت بعض الأدوية فعاليتها في عملية العلاج.

ولأن هذه الأمراض تسبب مشاكل جسدية خطيرة، فمن المهم أن تتضمن أي خطة علاجية للشخص المصاب بفقدان الشهية العصبي، أو الشره المرضي، أو اضطراب نهم الطعام، الرعاية الطبية العامة وإدارة التغذية والاستشارات الغذائية. وتبدأ هذه التدابير في إعادة بناء العافية الجسدية وممارسات الأكل الصحي.

أعجبني المقال

المصدر
psychiatry

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى