عام

ثلاثةُ عشر علامة تُفصِح عن احتياجك للعلاج النفسي

جميعنا بالحاجة إليه حقًا

  • جاسيكا جولد
  • ترجمة: ورود الهويريني
  • تحرير: هلا الصاوي

“أنتَ بحاجة للعلاج النفسي”

كثيرًا ما تُستخدم هذه العبارة كإهانة لشخص ما، أو توبيخ، أو حتى مزحة ثقيلة، نقولها لمن حولنا عند الغضب، أو لأجل الخَلاص منهم، وحتى على تويتر تُقال لسياسي، أو شخص لا نَعرفه قد نختلف بالرأي معه، أو لصديقٍ نعلم أنَّه مُخطئ لكنَّه لا يتفهَّم ذلك.

بصفتي طبيبةٍ نفسية، فإنِّي أشعر بالإساءة عندما أسمع هذه النقاشات حول العلاج النفسي، هذه ليست الأسباب الوحيدة التي تجعلنا نفكر متى يجب علينا أن نتلقَّى العلاج النفسي، ولكن هناك ما هو أعمق، وأشدّ من ذلك، ينبغي علينا التفكير في الفوائد المُمكنة التي يصنعها العلاج النفسي بدلًا من ذلك، والذي يُعدُّ حقًا علينا للحفاظ على حياتنا.

ولكثرة ترديد هذه العبارات التي لا نُلقِي لها بالًا، لاحظتُ أنَّ الكثير قد يغفل عن الأسباب المختلفة التي تجعلنا نُقرِّر فيما إذا كُنَّا نحتاج للعلاج النفسي كَحَلّ أوَّلي، قد يُشكِّك البعض في أهمِّيتِه، وأنَّه ما هو إلا نوع من الترف، أو أنَّهم لا يعتقدون أنَّهم بحاجة للعلاج على الإطلاق كون أن لديهم أحباب يتحدثون معهم، أو أنَّه مُقتصر على مَن يَمرّ بظروفٍ عصيبة فحسب.

وللمساعدة في تصحيح هذه المفاهيم الخاطئة، سألتُ أطبَّاء نفسيين عن العلامات التي يعتقدون أنها تُشير إلى الحاجة لعلاج نفسي ولماذا؟

هنا ثلاثة عشر سببًا وجيهًا لتعلُّم فيما إذا كُنتَ فعلًا تحتاج للعلاج، ولا شيء منها قد ينقص من قدرك شخصيًا.

1- لديكَ مشكلة في حياتك يصعب حلَّها:

هل شعرتَ يومًا أنَّكَ لا تستطيع تحديد ما تشعُر بِهِ، أو ما تُعاني منه؟ يقول “تسيس تي إم أندرسون” – ماجستير في الطبّ النفسيّ، وزميل في إدارة الطب النفسيّ للأطفال، والمراهقين في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو- إنَّ أحد أوَّل الإشارات التي يُعرَف مِن خلالها أنَّ العلاج النفسيّ سيُفيد: هي أنَّ البعض قد يستمرّ في القول بأنَّهُ يتمنَّى أنْ يجد كلماتٍ كافية، أو يحتاج للمزيد مِن التحدُّث لتفريغ ما بداخله، في هذه الحالات يُمكِن أن يُساعِد العلاج في كِلتا الحالتين. وفقًا لما ذكرته “ما رسيا مكابى” – دكتوراه في الطبّ النفسيّ السريريّ، وبروفيسوره في الطبّ النفسيّ في كُلِّية الطبّ بجامعة واشنطن- أنَّ هذا العمل أشبه بمكان للمريض نعمل معه عبر المَشاعر، الأفكار، والظروف العصيبة. تقول” مكابى”: عند القيام بذلك قد نحصُل أحيانًا على شيءٍ مُفيد مِن هذه العمليِّة وهي أنْ نُصبِح نُسخة أَفضل، وأكثر وعيًا من قبل.

تُوافق هذا الرأي المُعالِجة السَريريّة “بريت بأخولة” – ماجستير في العمل الاجتماعي، والأخصائية الاجتماعية الإكلينيكية المُرخّصة في عيادة “سانت باول” وتضيف قائلة: قد يكون العلاج مِرآة تعكس صورتك بشكلٍ دقيق، وذلك من خلال نظرة شخص مُدرّب يراك من جميع النواحي، كأنَّكَ محلّ دراسته، يُمكِن أن يكون هذا بالتحديد فعالًا لاختراق منظورنا المحدود ورؤيتنا الضيِّقة والذي يُمكّنُنَا مِن مَعرفة مَن نحن وما الذي نمرُّ به.

2- عندما تَجِد أنَّ قُدرة تَحمُّلك أضحت أقلّ من المُعتاد، ويؤثِّر هذا على حالتك المزاجية، أو علاقاتك، أو نواحي أخرى من حياتك.

هل تنزعج بسهولة من أتفه الأمور مع أصدقائك، أو عائلتك؟ هل تزداد غضبًا من رسائل البريد الوارد كلَّ يوم؟

تُوضِّح “مايا وايز” – أخصَّائية اجتماعية إكلينيكية، وصاحبة مؤسَّسة “وايز للحلول العلاجية في واشنطن العاصمة”: أنَّ الانتباه لكيفية ردود أفعالك اتّجاه الضغوطات اليوميّة وكيف تُغيٌّر هذا مع الوقت قد يُساعدكَ في معرفة متى تعرف فيما إذا كان العلاج النفسي جيدًا أم لا.

يتضمن ذلك ملاحظة أيّ تغييرات واضحة سواءً في مزاجك، سلوكياتك، نومك، علاقاتك، أو عند اتِّخاذك للقرارات، إضافةً إلى طعامك، شُرب الكحولّ، والمخدَّرات مِن بين أشياءٍ أُخرى. قد تكون بعض هذه الأعراض من أعراض اضطرابات الصحة العقليَّة الفعليّة مثل: القلق، أو الاكتئاب، لكن ليس من الضروري أن تصل إلى هذه المرحلة من الشدّة حتَّى يكون العلاج مفيدًا. يُمكِن أن يُساعد العلاج في تحديد بعض الأسباب الأساسيّة لردود الفعل هذه من خلال التعرُّف على الأفكار، أو المشاعر الكامنة خلفها، وكذلك الأنماط المُسبِّبة لها. على سبيل المثال: قد تتعلّم أيضًا دمج المزيد من مهارات التأقلم التكيُّفية بحيث لا تلجأ دائمًا إلى الشرب في نهاية يوم عمل شاق!

3- عندما تشعر أنك لا تُنجز الأعمال بشكلٍ كامل، أو حتى بشكلٍ جيِّد على الأقلّ.

قد يمر جميعنا بفتراتٍ يشعر فيها بحزن، أو غضب، أو تعب، ولكن لا يتعلَّق هذا دائمًا بحياتنا، أو علاقاتنا، أو حتَّى أهدافنا. وحسب ما ذَكَرتهُ الطبيبة النفسيَّة “ريانا إبليس أندرسون” – دكتورة، وأستاذ مُساعد في كلية الصحة العامة بجامعة ميشيغان- إنَّ التغيُّر في أدائنا الأفضل هو علامة خطر تُشير أنَّنا بحاجة للمساعدة. تقول إبليس “إذا كنتَ مُعتادًا على الاستيقاظ بسهولة في الصباح، وإكمال المهام اليوميّة، ولكنَّك الآن تشعر أنَّ القيام من السرير حملًا ثقيلًا عليك، فهذا يُعنِي أنَّكَ تعمل على غير المُعتاد، هذه المعلومات تجعلك تُعيد التفكير في نفسك وتقول: أنا لستُ على ما يُرام فقد اعتدتُّ أن أعمل هذه المهامّ بكلّ حبّ واستمتاع”.

تؤثِّر تغيُّرات حالتنا المِزاجيّة والقلق على تركيزنا، وعند اتِّخاذنا للقرارات، وحتّى قد تؤثِّر على أذهاننا، وأضافت “وايز” أنَّها بالتالي قد تؤثِّر على قدرتنا على إنجاز الأعمال. إنَّ العلاج النفسيّ يُساعدكَ على استكشاف لماذا حدثت هذه التغيُّرات وكيف يُمكنكَ العودة للعمل على أفضل وجه. على سبيل المثال: إذا كانت لديكَ مُشكلة في الاستيقاظ من النوم والنُّهوض من السرير، قم بجدولة بعضًا من الأنشطة الممتعة لتُزيد نشاطك، مُستخدِمًا بذلك تقنية تُعرَف بالتنشيط السلوكي.

4- بإمكانك الفضفضة لأي شخص صريح، وجدير بالثقة.

يَظُنّ الكثير أنَّ التحدُّث مع طبيب نفسي يُشابِه التحدُّث إلى صديقٍ مقرَّب، ولكن الأمر ليس كذلك، إنَّ الطبيب النفسيّ شخص صريح، وحيادي لا يُمكِن أن يتّضجر من مَجيئك إليه، ويتثاقل مقابلتك، إنَّ الطبيب النفسيّ شخص جدير جدًا بالثّقة التي تجعلكَ تُعبِّر عمَّا بداخلك بشكل سريّ، تقول “أندرسون” دكتورة في جامعة ميشيغان: ليس لدينا نوايا خفية، أو رغبات منحازة لشيءٍ ما، نحن فقط نُريد لك الأفضل، نحن نُساعدك، وأنتَ أعلم النَّاس بما في نفسك، للبحث عن عدد المرَّات التي جعلتك تتساءل كيف ولماذا حصل هذا، نُساعدك للمحاولة في مَحو التَّجاعيد من على جسدِك، عقلك أو روحك. في غالب الأحيان، نحن لا نُقدِّم النَّصيحة، ولا نتكلَّم عمَّا يجب فعله، بل بدلًا من ذلك؛ فنحن نُساعد في تلخيص، أو إعادة صياغة، أو تجميع لبعض الأشياء التي شاركتنا إيَّاها.”

تُشير “أنجيلا لولسون” طبيبة نفسية إكلينيكية، وشرعية، دكتوراه وأستاذ مُساعد في الطبّ النفسيّ في كليّة الطبّ في فينبر بجامعة نورث وسترن إلى: أنَّه يختلف هذا النوع من الحديث تمامًا عن حديثك مع صديق، فمن المُمكن أن تحتاج إلى التحدُّث مع صديق، لكنَّه يفتقر للدعم المعنوي الذي قد يُساندك به، أو أنَّك حاولتَ فتح نقاشات مع أصدقائك لكنَّهم لم يكونوا متعاونين، كلّ هذه الأشياء علامات أنَّه من الأفضل، والأنفع التحدُّث مع طبيب نفسيّ.

5- تشعر بأنك مُقيَّد.

هناك مُقابلات أُجرِيَت مع الكثير مِن الأطبَّاء النفسيين والذين أشاروا إلى أنَّ العلاج طريقة تُساعِد في حال أنَّ الشخص يشعر أنَّ جزء من حياته فارغ، أو راكد، أو مقيَّد. يَصف عالِم النَّفس “الفي ام بمريلاند نوبل” حاصل على دكتوراه ومؤسِّس مشروع الصحّة العقليَّة غير الربحية في AAKOMA، هذا الشعور بأنَّه: على الرغم أنَّه لديكَ الاستعداد للشّعور بالتحسن عاطفيًا فإنَّك لا تشعر بتحسُّن إطلاقًا، أو حتّى عندما تُحاول إيجاد سُلوكيّات جديدة لمُساعدة نفسك على الشعور بالتحسُّن، فإنَّه لا شيء مِن هذا قد ينجح.

يستطيع المُعالِجون النفسيّون مساعدتك في الخروج من تلك القوقعة من خلال معرفة أهدافك، بالإضافة إلى القلق، والمخاوف التي قد تُعيقك.

تخبر “كاثرين إتش يوردون مجلة سيلف” وهي طبيبة نفسيّة مرخصة ومؤلِّفة كتاب «الأفكار الانتحارية» أنَّه: يُمكن لطبيب نفسيّ أن يُساعدُك في تحديد قِيمَك والنَّشاطات التي تَربُطك بتلكَ القِيم.” وعلى غِرار ذلك، فإنَّ العلاج مُجديّ في تحديد العَقَبات التي تحول عن المُتعة والحصول على إرشادات للتغلُّب على تلك العَقبات.”

6- يبدو أنَّ هناك نمطًا مُتكرِّرًا في حياتك.

يختلف هذا الشعور قليلًا عن الشعور بالقيود، حيث أنَّه مُرتبط بسلوك معيَّن لا تستطيع التخلِّي عنه. تُوضِّح “إيميلي بي جوزيف” وهي طبيبة نفسيّة حاصلة على الدكتوراة، والمؤسِّس لمُنظَّمة الرؤى التمكينيّة، أنَّ هناك علامة أسمعها غالبًا من الأشخاص وهي الانخراط بشكل مُستمِرّ في سلوك، قد يكون الشخص سواءً فكريًا، أو منطقيًا على معرفة بأنَّه سلوك لا يُجدي نفعًا، وغير صحِّي لكنَّه يجد نفسه مُستمر بعمله على أيَّة حال بما يلحق الضرر به؛ سواءً على المستوى المهني، الشخصي، أو المنطقي، هناك أيضًا علامة مُرتبطة بذلك وهي: الإحساس بفقدان السيطرة على حياتهم بشكل عام، أو على سلوكيَّاتهم بشكل خاص.”

وتعتقد “باخولة”: أنَّ الحصول على دعم خارجي، مثل المعالج النفسيّ أمر أساسيّ لكسر هذه الأنماط المُتكرّرة، واكتساب أنماط جديدة. غالبًا ما يكون هناك جذور، وأسباب ساهمت في خلق وتعزيز هذه الأنماط والتي قد لا نستطيع اكتشافها بأنفسنا إلا عندما يُساعدنا شخص آخر على معرفتها، وهذا ما يُميّز عمل المُعالج النفسيّ المدرَّب على مثل هذه الطرق للعلاج.

7- الشعور بأنَّك مُثقل، وغارق في انفعالاتك المُتضاربة.

تقول “بارك هولتز”: إنَّ الانفعالات المُتضاربة علامة فارقة وكبيرة تُشير إلى أنَّ العلاج النفسيّ سيكون مُفيدًا؛ لأنَّ الانفعال نفسه قد يكون ناتجًا عن أسباب عدّة ابتداءً من العلاقات والظروف الخارجية إلى مشاعرك الخاصة. تقول “باخولة” أيضًا: عندما نشعر أنَّنا مُثقلون فنحن غالبًا لا نستطيع التعامل مع الأمور من حولنا ومُعالجتها، بينما المُعالِج النفسيّ بِوسعِهِ مُساعدتنا في كلا الحالتين.

إنَّ العلاج النفسيّ يُساعد في القدرة على تَسمِية، وتحديد، وفِهم كلّ المشاعر التي قد تُلِمّ بك. فعلى سبيل المثال: ربّما تكون مُنغمِسًا في الغضب، والانفعال في الآونة الأخيرة، والذي بالتأكيد يُعدّ شائعًا هذه الأيام.

تُفسّر هذه الدكتورة “يوردون” بأنَّه: أخصائيّة الصحّة العقلية تُساعد في تحديد العوامل الخارجية والداخلية التي أدَّت لزيادة الانفعاليّة لدى الشخص، مثلًا هل للقلق والضغوط دورًا في ذلك؟ هل هناك حاجة لتواصل أفضل؟ أم أنَّ هناك حاجة للمزيد من الإجازات للعناية بالذات حتى لا تشعر بالقلق والتوتّر؟

إنَّ العلاج النفسيّ عمليّة تُوظِّف مهارات للعمل مع المشاعر والحالات المُضطربة، والغير مفهومة؛ لتحسين حالتك وعلاقاتك.”

8- المُعاناة من التوقّعات كما لو أنَّك تعمل تحت الضَّغط.

تُشير الدكتورة “مكابى” إلى أنَّه يُمكِن حتّى للمُتفوّقين، وأصحاب الإنجازات العالية، والذين يُمكنهم القيام بمسؤولياتهم اليوميّة دون توقُّف الاستفادة من العلاج النفسيّ. تقول: غالبًا هؤلاء الناس قد تعلَّموا أهميّة ضبط النفس، والإحساس بالمسؤولية، لكن هناك الكثير من الأشياء الجيدة من حولنا، يشعر هؤلاء النَّاس – الذين لديهم توقُّعات ذاتيّة لا تَراجُع فيها – أنَّه لا يوجد مجال للرَّاحة وليس هناك الكثير من المُتعة في الحياة، حتّى أنَّهم يشعرون بالوحدة من هذا الشعور كونهم يظهرون للآخرين فقط جانب الإنجاز، والمسؤولية من أنفسهم.”

إنَّ العلاج النفسيّ وسيلة للعمل على الحدود، وخلق توازُن أفضل بين العمل والحياة، وتعلُّم التواصل بشكلٍ أفضل مع الآخرين، ربَّما الأهمّ من هذا أيضًا، أنَّه يجعلك تتفهم عيوبك كإنسان، يُضيف الدكتور “يوردون” قائلًا: إنَّ العلاج النفسيّ قد يُعلِّمك أيضًا مهارات للمساعدة في التعامل مع النقد الذاتي وقبول احتياجاتك.

9- عندما تَمرّ بنقطة تحوُّل في حياتك، أو تُوشِك على ذلك.

غالبًا ما نَشعُر بالقلق إزاء التغيُّرات التي تحصل في حياتنا كالانتقال من مكان إلى آخر، بداية الدراسة، أو بداية في وظيفة جديدة. إنَّ الكثير منّا حتى الآن يشعر بالتوتُّر عند العودة إلى العمل إذا لم نَقم بأيّ من ذلك، أو نتكيَّف مع ما يبدو عليه هذا ” الوضع الطبيعي الجديد”

في هذه الحالة، فإنَّ العلاج النفسيّ أداة ممتازة لتهدئتك عند حصول هذه التغيُّرات، بحيث لا تحتاج إلى أيّ جُهد لتُخطِي ذلك بمفردك.

تقول الطبيبة النفسيّة “جيسيكا غادي براون” في مجلة (سيلف) وهي أخصائيّة اجتماعيّة إكلينيكيّة مُستقِلَّة، والرئيس التنفيذي “لنيات نوار” للصحة والعلاج النفسي: يُقدِّم العلاج النفسيّ نظرة منطقيّة وخارجيّة لأفكارك، مشاعرك، وأحاسيسك ليُساعدك في التخفيف من التوتُّر والانفعال حيال التغيُّرات والنقَلات. أيضًا، يُساعدَك لتكون جاهزًا للتغيُّر الذي قد يحدث ليكون وَطأَهُ خفيفًا عليك، بالإضافة إلى معرفة أنَّ التحدّيات والتغيُّرات لابدَّ أن تحدُث ومن خلال العلاج سيكون تعلُّم كيفيّة التعامل معها جيدًا في حال أن حصل أيّ شيء لك في المستقبل بشكل غير متوقع.

تقول وايز:  إنَّ الحياة دائمًا ستُفاجئُك بشيءٍ لم تتوقّعه، وسينظر المجتمع بشكل طبيعي للخلل في مجال الصحة العقلية. كيف ستضع نفسك للبقاء مُتوازنًا بِغَضّ النَّظر عن تلك العثرات المتناثرة بطريقك؟ بالتأكيد هناك حل واحد؛ ألا وهو الوعي الذاتي، ومهارات التَّأقلُم المُكتسبة من العلاج النفسيّ.

10- تعرَّضت لصدمة.

الكثير منَّا مرّ بمصاعب خارجة عن سيطرته، بالأخصّ مؤخرًا بما في ذلك الوفاة، الحوادث، الاعتداء، والتنمُّر وغيرها، إنّ الصدمة شيء قد يُؤثِّر بتعاملنا في علاقتنا الشخصيّة وتُثار في وقت غير متوقع حتى بعد سنوات، حتى تظهر جسديًا، “وفقًا لبراون” فإنَّ العلاج النفسيّ قد يُساعد في استكشاف ومعالجة التأثير العاطفي، يساعدك أيضًا في فهم استجابتك العاطفية والنفسية للمسببات، ويتيح لك الفُرَص للتَّعديل في السلوك، والأفكار، وتصفية الذِّهن يتضمَّن ذلك مُعالِجة الصًدمات العنصرية والعداوات الدقيقة، بشكل مثالي مع معالج نفسي دقيق ثقافيًا يجعلك تشعر بالأمان، ويُنظر إليك، ويسمعك. يضيف الدكتور “أندرسون” من جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو قائلًا: وجود شخص مُدرِّب للحديث، والاستماع، والمساعدة في مثل هذه المواضيع أمرٌ ضروريّ لقاصر؛ للبقاء على قيد الحياة في هذا العالم الذي غالبًا ما يتعمَّد يكسر نفسية الأشخاص القاصرين.

11- إذا كنت بحاجة إلى المُساعدة في التعامل مع العائلة صعبة الإرضاء وديناميكيّات العلاقات.

إنَّ المشاكل العائليّة الحاليّة، أو السابقة تقوم باستكشاف ممتاز في العلاج سواءً على الصعيد الشخصي، أو الجماعي. على سبيل المثال: قد تُناقش علاقةٍ ما في علاج فردي لتفهم بشكل أفضل الأسباب الجذرية لبعض سلوكياتك وتتعلَّم التعمُّق في تلك العلاقات بحدود مُعيَّنة، وبطريقةٍ صحيحة وبتحسين لمهارات التواصل فيها.

أو إذا كنتَ تتعامل مع موضوع مُعيَّن يُسبِّب الصراعات، والعبء في علاقتك، قد يكون من الممكن الذهاب للأسرة، أو لزوجين؛ طلبًا للمشورة كوسيط منطقي. تُشير الطبيبة “براون” إلى أنَّه بإمكان مُعالج الأسرة، الأزواج تسهيل المُحادثة المُثمِرة، وحلّ المُشكلات بين أفراد الأسرة؛ لتعزيز التواصل، وأنماط السلوك فيما بينهم.

 يجد الكثير من الناس أن علاج الأسرة، الأزواج نافع في علاقة الوالدين بالطفل، أو الأشقاء، أو توجيه الآباء الجُدد من خلال تحدّيات ما بعد الولادة، أو مُساعدة الأزواج لإثراء الحبّ المُشترك، وصُنع بيئات صحيّة مليئة بالحب.

12- عندما تمرّ بوعكة صحيّة جسديّة.

في كثيرٍ من الأحيان نفصل بين العقل والجسد، حيث أنَّنا نرى المَرض العقليّ مُختلِف تمامًا عن المرض الجسديّ، لكنَّه ليس كذلك. تُوضِّح الدكتورة “مكابى” أنَّ الأذى والمرض يُؤثِّران علينا في نواحٍ كثيرة بما فيها النواحي العمليّة، العاطفيّة، والاجتماعيّة، نحتاج أحيانًا إلى عمل تعديلات ذات أهميّة في نمط حياتنا المُعتاد، نتعلَّم طُرُق جديدة للتكيُّف، ونتعلَّم كيف نتعامل مع حالات الشُّكوك الكُبرى.

إضافةً إلى ذلك، في حالة بعض الأمراض الجسديّة يُمكِن أن تُؤدِّي الضُّغوطات في الواقع إلى تَفاقُم الأعراض، مما يجعل من الضروريّ أكثر تعلُّم تقنيات الحدّ من التوتُّر ومهارات التكيُّف، تقول الدكتور “مكابى” إنَّ علاج مشاكل الصحَّة البدنيّة يُمكِن أن يُساعِد في طُرق عديدة، بِدءًا من المُساعدة المُباشرة في إدارة الألم، إلى تعلُّم إدارة الأفكار، والسلوكيّات، والعواطف التي تأتي مع مرض مُزمن، وحتّى المُساعدة في نوعيّة الحياة بشكلٍ عام.

13- عندما تُعايش زمن تفشِّي الجائحة.

بشكلٍ جدِّي، يُمكِن لكلّ واحد منّا الآن استخدام الدعم العاطفيّ. بالحقيقة ليس هناك وقت أفضل لإعطاء الأولويّة لتحسين الذات، والحدّ من التوتُّر من خلال العلاج. كما ترى في هذه القائمة، لا تحتاج لأن يكون لديك اضّطراب، يُمكِن تشخيصه لزيارة الطبيب النفسيّ، يُمكنك زيارة الطبيب والاستفادة من هذا الدعم على أيَّة حال. تقول الدكتورة “مكابى” إنَّ العلاج موجود لمساعدتك لتخطِّي الأوقات الصعبة، وقد مرَّ النَّاس بأوقات صعبة في العامين الماضيين.

تُضيف “وايز” قائلة: إنَّ عام ٢٠٢٠ كان كحفرة عميقة من الصدمة، لقد مررنا بتجارب شخصيّة مُختلفة، ونحن هنا الآن لتبسيط التَّجربة التي مررتَ بها ومُساعدتك لتُعبّر لفظًا عمَّا تحتاج، وتوجيهك للطريق الصحيح. ما الأفضل من الفضفضة والبوح بأسرارك لشخصٍ لن يقوم بالحكم عليك وحتى لن يُملِي عليك ما يجب القيام به؟

إذا كنتَ حتى الآن وبعد قراءة كلّ ما سبق لازلتَ لا تعلم فيما إذا كان العلاج النفسي جيدًا لك، دعني أخبرك: لا يوجد هناك وقت خاطئ لطلب المساعدة.

يقول الدكتور “أندرسون” وبالتعاون مع جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو: بصراحة أعتقد أن كلّ شخص على وجه الكرة الأرضيّة سيحتاج لطبيب نفسي وسيستفيد منه.

أعجبني المقال

المصدر
self.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى