عام

في بيان حقيقة قانون الجذب

  • د. نيل فاربر
  • ترجمة: عبد الملك باشكيل
  • تحرير: محمد الإدريسي

قانون الجذب هو الاعتقاد بأن الكون يستجيب لك، وسيعطيك كل ما تركز عليه فكرك وتركيزك. كثيرون هم من يعتقدون بأنه قانون كوني ينص على “انجذاب الشبيه لشبيهه”، فما تكون محصلة الأفكار الحسنة إلا العواقب الحسنة، ومثل ذلك ماضٍ على الأفكار السيئة؛ فلا تؤدي إلا للعواقب السيئة.

لكن قانون الجذب يتجاوز هذه التعميمات؛ فهو يعني ببساطة أن التفكير بسيارات لاموبرجيني حمراء، حتما سيجلب لك سيارات لامبورجيني حمراء.

التشكيك بمصداقية قانون الجذب للمعتقدين به مماثل للابتداع والكفر؛ فدائما ما يُولِّد التشكيك حمية دينية، ويبدو لغير المشتغل بالمسألة أنه من السخف الحديث عن إمكانيّة وجود مثل هذا القانون.

 أول مقال نشرته عن هذا الموضوع كان بعنوان: “تخلّص من لوح أحلامك[1]“، بعد وصول المشاهدات لربع مليون، وتلقّي إيميلات كثيرة تنضح بالكره، أردت التأكد من تمام إدراكي لقانون الجذب؛ لذا قرأت كل كتب مؤسسي القانون من أواخر القرن التاسع عشر، وحصلت على اعتماد “ممارس متقدم لقانون الجذب” من أحد مؤلفي كتاب السر[2]. ثم كتبت مقال “تخلص من لوحة أحلامك 2″، ردود الفعل هذه المرة صارت أكثر إيجابية. ثم نشرت مؤخرا كتاب “تخلص من لوح أحلامك: في بيان حقيقة قانون الجذب”.

وهذا المقال يوجز أربعة عشر وجها لبطلان قانون الجذب

إذا كنت ضيق الذهن وتعتقد اعتقادا جازما لا يشوبه شك بصحة قانون الجذب غير آبه للمعطيات والمعلومات التي تخالف هذا المعتقد= فهذا المقال لا يناسبك، يمكنك الذهاب إلى قانون الوفرة[3].
هذا المقال موجه للجدد في عالم قانون الجذب، وغير العارفين به والمتفتحين الذين لم يفلحوا في استعماله ويبحثون عن إجابات.

  1. علمٌ زائف

يدّعي أنصار قانون الجذب استناده على نظريات علمية، وقصارى أمره أنه علم زائف، يقوم على استنتاجات من افتراضات واهية وفاسدة، والمعلومات العلمية الخاطئة التي قال بها مؤسسو قانون الجذب أكثر من أن تُبسط في هذا المقال، لكن سنذكر بضعة منها:

  • شحنة الإلكترون موجبة.
  • في علم الفيزياء “ينجذب الشبيه لشبيهه” (ماذا عن المغناطيس؟).
  • التفكير يحرق المادة الدماغية.
  • فقط الأثير (وليس الهواء) هو ما ينقل الضوء والأفكار.
  • يربط الأثير كل العقول ببعضها، فعند التقاء دماغين أو أكثر تختلط وتخلق دماغا ثالثا يسمى: “الدماغ الرئيسي”.
  • يوجد أكسجين أكثر في المرتفعات مما يعني تنفسًا أفضل.
  • يتحول صوت الاهتزاز إلى حرارة، ومن ثم إلى ضوء، ومن ثم إلى فكر.
  • طاقة الفكر هي من 40000 إلى 4 X 1014 هرتز أو أعلي من 7 X 1014  هرتز. في الواقع تردد موجات الدماغ صغير ويتراوح من 1 – 100 هرتز.
  • الكون يسمع الأسماء، ولا يسمع الصفات والنعوت، أو لا يرى إلا صور فكرك.
  • كل فكرة تراودك (حول 70000 فكرة كل يوم) لديها تردد معين أو طول موجي لطاقتها “مواد دماغية” تغادر دماغك، وتسافر عبر الأثير من حولنا وتجعل “المواد اللاصورية” تخلق ما تفكر به.

ما سبب رواج ما سبق؟ فقط لأن هذه “الحقائق العلمية” هي قاعدة قانون الجذب.

  1. لا غاية

وفرة المواد والثروة أهم تمظهرات الجذب؛ حيث يحدد الكون غاية حياتك؛ وأنت تختار هدفك بناء على الرغبات لا على القيم. وهذا أحد أسباب الضعف الظاهر في متابعة الأهداف؛ لأنه لا يوجد مطامح قيمية راسخة.

  1. لا عمل

وفقا لقانون الجذب؛ السبيل الوحيد لتصيِّر أفكارك واقعا هو الإيمان والعيش كما لو أنك قد بلغتها. تقول أستاذة قانون الجذب إستر هيكس Esther Hicks : “أنت لم توجد في هذه البيئة لتحقق أهدافك بالعمل”. يبيّن العمل للكون أنك تعلم عدم حصولك على ما تريد، وأنك تشك في قدرته على تحقيق ما تريده. من الجلي للأغلب أن العمل جزء ضروري لتلبية الغايات، لكن هذا غير متّسِق مع الاعتقاد بقانون الجذب.

  1. لا خطة

إذا كان العيش كما لو أني حققت مقاصدي هو أفضل سبيل لتحقيقها، فأنا لست بحاجة للتخطيط لتحقيقها! فالتخطيط يبيّن للكون نقص إيمانك وتشكيكك في قدرته. الشك مذموم فأنت بذلك ستجذب طاقة مذمومة، ولن تحصل على مبتغاك. في كتاب السر قال جاك كانفيلد: “ليس من مهمتنا معرفة الكيفية…ثق في أن الكون سيعرف كيفية تحقيقه”. تُبيّن الدراسات أن طريقة التفكير هذه تؤدي إلى الرضا على المدى القصير، لكن تُضعف مظنّة تلبية الغايات وتثّبط العزيمة، ومن العجيب أن في موقع جاك كانفيلد برنامجا يعلمك كيف تضع “خطة عمل”.

  1. لا مواعيد زمنية

إذا عشت كما لو أنك حققت أغراضك، فليس ثمة باعث لوضع مواعيد نهائية أو جداول. فكما تقول روندا بيْن مؤلفة كتاب السر: “لا يحتاج الكون لوقت حتى يحقق ما تريد” ومع أن البحوث عن تحديد الأهداف تدعم أهمية وضع جداول للنجاح، إلا أن خبراء قانون الجذب يجزمون بأنه مِن المعيب وضع موعد نهائي للكون؛ كي يحقق هدفك.

  1. لا تحديات

تعد التحديات أفكارا مذمومة يجب اجتنابها، ثم إذا حققت كل مطالبك نظريا، لم تعد هناك أي تحديات. فكما قالت اسْتَ هِكس: “عند إدراكك أن التفكير بما لا ترغب سيجذب زيادة مما لا ترغب = سيسهل عليك التحكم بأفكارك” توجد فوائد عدة للإقرار والتخطيط للتحديات المُتوقعة. وللأسف، معتقد قانون الجذب يتعارض مع هذا.

  1. لا رأفة

لا تتورط بأي شيء سلبي مثل الأعمال الخيرية أو مساعدة المساكين، فهذا يجذب السلبية والفاقة، يقول أحد مؤسسي قانون الجذب والِس واتلز: “لا تتحدث عن الفاقة؛ لا تستقصِ عنها أو تأبه بها. لا تضيّع وقتك في الأعمال الخيرية، فهي تُخلّد ما تسعى لاستئصاله”. ويقول: “اكترث كل الاكتراث بالثروات؛ واصرف نظرك عن الفقر”. وزادت روندا بين على كلامه في كتابها السر: “إذا نظرت لشخص بدين فلا تعاينه… إذا فكرت أو تحدثت عن الأمراض ستصيبك… ما تفكر به أو ما تحتاط به سيصيبك سواء كان جيدا أم سيئا”. إذا كنت تعتقد بقانون الجذب اترك كل ما يتعلق “بالمساعدة من أجل الصحة”، وكل صنعاتها، مثل الطب والتمريض، والعمل في المستشفى، والعمل كرجل دين، والطب النفسي، والشرطة، وأخصائي طب طوارئ،  ونحوها. ابتعد عن كل الصنعات التي تتعامل فيها مع الفقراء، كمثل المحاسبة ووساطة العقارات، والصرافة والمحاماة. ومع أن البحوث تبين أن العمل الخيري والرأفة والتطوع تفيد كلا من المعطي والمعطى، إلا أنه عليك ترك هذه الأمور إذا كنت تعتقد بقانون الجذب.

  1. لا دعم

بما أنك ستجذب ما تفكر به، عليك تجنب أي صورة من صور الدعم الموجه للمعتلّين عقليا أو بدنيا، أو الموجهة لمن مر بنفس مشاكلك. تبيّن البحوث فائدة مجموعات الدعم المختلفة؛ بينما يتخرّص قانون الجذب بأن هذا سيزيد مشاكلك سوءا.

  1. الغفلة

حتى تحقق قانون الجذب أتم التحقيق، عليك بالعيش في مستقبل زائف، متوهما حصوله عند تحقيقك لأهدافك. ولا يتمثل في هاجسك إلا العواقب المحمودة. فهذا يدل على كمال إيمانك بالكون؛ إذ إن الاشتغال بالخطط والأعمال والتحديات أمر سلبي، ومتنافر مع مطلبك، فدعك منها ولا تجمع همك إلا على عواقب الأمور، وعش حياتك غير مراع للحاضر. وما سلف ذكره هو مفهوم الغفلة، فالتنبه والوعي لما يجري الساعة هو ما تقتضيه اليقظة، وهو ما نُص على فوائده لعافية المرء، ومنها الرضا بالحياة.

  1. وبّخ نفسك

فيلزم الزعم بكمال قانون الجذب وكونيته، وأن الإيجابية ما تزال أبدا تجذب الإيجابية =تكلّفك وحدك عدم تحقيق طموحك مهما استحالت تلبيته، فهذا الزعم يدّعي تحكمك بأفكارك وأفعالك، بل يدعي تحكمك بالطبيعة وبكل من حولك، ومُشفقا أقول لك ببطلان ذلك.

  1. وبّخ الضحية

ما تصيبك من مصيبة إلا لتفكيرك بالمصائب، فإذا صُدمت مؤخرة سيارتك، فهذا خطأك بالكامل، إذا أصبتِ بسرطان الثدي فهذا خطأكِ بالكامل (وليس بسبب الجينات)، إذا اغتُصبت أو عُنفت فهذا خطأك بالكامل. سواء كانوا أطفالا قُتلوا على يد إرهابيين، أو أطفالا مرضى في العناية المركزة، او ضحايا فيضانات أو كوارث طبيعية = بلاؤهم هو خطأهم بالكامل. كلنا يعلم سخافة هذا الادعاء، لكن هذه مقدمة أصلية في قانون الجذب، فمن المحال جذب ما لا تفكر فيه.

 فعند إصابة المرء بمصيبة لا يلومنّ إلا نفسه، فلا تأسف على صاحب السرطان أو المرض أو الأطفال الجوعى الغارقين في الفقر، فهم من حصّل هذا لأنفسهم. ما سبب السمنة؟ بطء في عمليات الايض؟ لا، بل الأفكار السِّمْنِيَّة.

قال خبراء قانون الجذب:

“لا يجتمع السقم في بدن سليم نفسيا” (بوب بروكتر).

“لا يصيبك إلا ما ظننت أنه قد يصيبك، وظنّك أنه قد يصيبك دعوة له” (كتاب السر).

“لا يعقب الأفعال والأفكار الحسنة عواقب سيئة، ولا يعقب الأفعال والأفكار السيئة عواقب حسنة. الشقاء نتاج التفكير المذموم من إحدى الأوجه” (جيمس الِن).

“باستطاعة المرء جعل نفسه تحقق الصحة التامة إذا حصر تفكيره بذلك” (والِس واتلز)

“يصنع المرء كل ما يمر به، نحن نملك زمام عافيتنا أبد الدهر. لا توجد حوادث بلا سبب” (إستر هيكس)

  1. لسنا مثاليين

 قانون الجذب هو “قانون مثالي” فيجب أن يؤدي إلى حياة “مثالية”؛ دائما يخبرنا بأن لا مطمح أعظم من أن يُطلب إذا ما فكرنا به، وأنه لا يوجد مطمح مستحيل. من كتاب السر: ” تستطيع بلوغ العافية المثالية، والبدن المثالي، والوزن المثالي، والشباب الأبدي = بالتفكير المجرد، فتستطيع استحالتهم واقعا بالتفكير الدائم بالكمال”.

تذكير بالواقع: الحياة ليست مثالية، قد تكون عظيمة، أو مذهلة، رائعة، أو عجيبة أو حتى الأفضل. لكن مثالية؟ مستحيل. ما وجه السقم في هذا الضرب من التفكير؟ لمَ لا نترقب الكمال؟ التخيّل والمجاهدة للكمال تحسّن شعورك في المدى القصير، لكن تُضعف من مظنّة تحصيلك لطموحك مما يزيد من شقائك وتوبيخك لنفسك. إذا لن ترضى إلا بعواقب كاملة كعافية مثالية وبدن مثالي وعائلة مثالية، وزواج مثالي، وبيت مثالي، ووظيفة مثالية، وحياة مثالية، فلن تلقى إلا خيبة مثالية. وتؤيد البحوث ما ذكرنا.

  1. تأثير بلاسيبو

البلاسيبو مادة خاملة غير فعّالة، ودائما تُعزى إليها الآثار المحمودة، فكلما عظُم ظنّك في نفع شيء مّا لك، كلما عظُم مظنّة نفعه لك، فالعقل أداة جبارة، فنقدر على رفع أو خفض معدل نبضات القلب أو ضغط الدم بمجرد التصور، فيعمل قانون الجذب مع الشرذمة المؤمنين إيمانا راسخا به. يفلح قانون الجذب بشكل أكبر مع الأمور البسيطة التي لم توضع في لوح الأحلام، كإيجاد مال في الشارع، أو الحصول على شيك في البريد، أو لقاء صديق انقطعت عنك أخباره. هل الاعتقاد بقانون الجذب أنجع من مسح رجل أرنب، أو رمي قرش في النافورة، أو فصل عظمة الترقوة[4]؟ تأكد بنفسك؛ الإجابة لا!

  1. دليل متناقل

 أدلة نجوع قانون الجذب في تحقيق الأهداف هي تناقلية وغير علمية ومروية من الأشخاص أنفسهم الذين يؤمنون به، وهذا بحد ذاته لا يثبت بطلان قانون الجذب، لكن تثبَّت إذا ما كنت تريد قضاء الوقت، وإنفاق المال والطاقة على شيء غير فعّال وقد يكون مضرا. يغلب على الناس مشاركة النجاح أكثر من الفشل. ونحن نمارس الاستسقاط -الاعتقاد بوجود معنى خفي في معطيات عشوائية- عند تركيزنا على الصدف، وعدم انتباهنا للمرات الأكثر من عدم حصول صدف. كم مرة فكّرت في ذاك الشخص ولم يتصل عليك؟ فكّرت بألفين شخص اليوم ولم يتصل إلا شخصان أي 0.1 بالمئة، هاته ليست بالنسبة العظيمة، لكن نحصل على قصة مختلفة عندما أحصر تفكيري على من اتصل بي، فكّرت بـ”بيرت” واتصل بي، هاته 100 بالمئة! لو قرأت صفحات ومنشورات قانون الجذب لظننت أن نسبة نجوع قانون الجذب أكثر من 90 بالمئة، فكأن الجميع يحقق كل ما يطمح بهذا السبيل. تحدَّث مع الخبراء المتعاملين مع العموم المحاولين لاستعمال قانون الجذب =وستجد قصصا مختلفة، فنسبة الفشل عظيمة! يقدّر “جون اسِّراف” خبير قانون الجذب أن نسبة نجاح قانون الجذب هي 0.1 بالمئة، ونحن نعتقد بصدق مقالته.

أعتذر على جو الحزن واليأس، لكن هذا مما يجب قوله، فالملايين من الناس يهدرون وقتهم وأموالهم وطاقتهم في نظام مختل غير ناجع.

اقرأ ايضًا: ماذا تعرف عن “الإيجابية السامة”؟


[1] لوح الأحلام مبني على قانون الجذب، فيعلق المرء على هذا اللوح ما يذكره بطموحه، اعتقادا أن الكون سيدفع له ما يفكر فيه (المترجم)

[2] من أهم كتب قانون الجذب (المترجم)

[3] قانون الوفرة هو إحدى القوانين الكونية المزعومة ومرتبط بقانون الجذب (المترجم)

[4] كل تلك الأمور تستعمل لجلب الحظ في ثقافات مختلفة (المترجم)

أعجبني المقال

المصدر
psychologytoday

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى