تقارير ودراسات

وانغ هيونغ، الانتصار والرعب

وانغ هيونغ يراقب محادثة الرئيس الصيني هو جينتاو و الرئيس الأمريكي باراك أوباما في تورينتو - صورة من إرشيف البيت الأبيض

  • ن. إس. ليونز
  • ترجمة: محمد بن عامر الرميح
  • تحرير: عبد الرحمن الجندل

في أحد أيام أغسطس 2021م، اختفت تشاو وي، انتقلت من كونها أحد أشهر الممثلات في الصين إلى اختفاء تام من الحياة العامة، و هذا بحد ذاته أثار ضجة؛ ولكنّ اختفاءها لم يكن اختفاءً جزئيًا، وإنما تم مسح آثارها من شبكة الإنترنت، صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي ويبو (Weibo)، ذات الـ(86.000.000) ستة وثمانون مليون متابع، تم تعطيلها، و كذلك تم تعطيل المواقع الإليكترونية التي أنشأها لها معجبوها، و لا يوجد أي نتائج عند البحث عن أفلامها و مسلسلاتها في مواقع البث!

أُزيل اسم “تشاو” من قائمة الأسماء في شارة النهاية للمشاريع التي شاركت فيها أو أنتجتها، واستبدل مكان اسمها بفراغ، حتى المناقشات على شبكة الانترنت والتي ذكرتها بالاسم أضحت تحت الرقابة فجأةً، ولم يبق غير أثرٍ ضئيل فقط يدلّ على أن الفنانة المشهورة ذات الـ 45 عاماً كانت موجودة يومًا ما!

لم تكن حالتها فريدة، فنانون آخرون بدأوا بالاختفاء أيضًا تزامنًا مع إعلان الحكومة الصينية حملة صارمة لفرض نظام يهدف إلى السيطرة على مشاهير الانترنت المبتذلين، الذين يروّجون أنماط الحياة الفاسدة، و إلى حل مشكلة الفوضى التي أنشأتها ثقافة المعجبين على الانترنت؛ هؤلاء الذين يقلدون المظاهر الجمالية الأنثوية للنجوم الذكور في فرق الغناء الكورية، الذين يوصفون بشكل مُلفت للنظر بـ: (xiao xian rou) أو (little fresh meat)، -وهو مصطلح صيني يشير إلى النجوم الصغار الذكور الوسيمين- هم الفئة التالية على القائمة بعدما قطعت الحكومة عهداً على نفسها بأن تضع حدًّا للرجال المخنّثين و ظهورهم على شاشات الشبّان سريعي التأثر بما يرون.

“تشاو” وزملاؤها غير المحظوظين في صناعة الترفيه، وجدوا أنفسهم عالقين في مسألة أكبر منهم بكثير، موجة مفاجئة من السياسات الحكومية التي قلبت الحياة في الصين، ووصفتها وسائل الإعلام الحكومية بـ (التحول الجذري) للدولة، و يشار لذلك رسمياً كما ذكر الرئيس الصيني “شي جين بينغ” بحملة: (الرخاء المشترك)، هذه الحملة تسير بالتوازي مع حملتين أُخْرَيَيْنِ و هما: حملة تنظيمية واسعة النطاق تعكر جو القطاع الخاص، و حملة أوسع تتعلق بإعادة هندسة الثقافة الصينية أخلاقيًا من أعلى الهرم إلى أسفله.

ولكن؛ لماذا يحدث هذا التحول الجذري؟ و لماذا في هذا التوقيت بالذات؟

إن أغلب المحللين يشيرون إلى هَوَس الرئيس الصيني “شي جين بينغ” الشخصي اللامتناهي فيما يبدو بإرادة السيطرة السياسية، ولكن الجواب الغير واضح للعيان هو ذروة عقود من التفكير و التخطيط بواسطة رجل متنفذ جداً، و لكنه ليس “شي جين بينغ”.

المُحرك الخفي

يُفضل “وانغ هيونغ” العمل في الظل على العمل تحت الأضواء، ويصفه زملاؤه و أصدقاؤه السابقين بأنه شخص لا ينام و مدمن على العمل، و أن زميلهم المُنظر السياسي و المتحدث بلطف، منطَوٍ وحذر للغاية؛ لقد تطلب الأمر توسّلات عديدة قدمها الرئيس الصيني “جيانغ زيمين” (1993م – 2003م) لِيُقنع هذا العبقري و الأكاديمي الشاب – المنعزل عن السياسة و الذي يتحدث بمرارة عن اتباع الطرق التقليدية لمفكري الكونفوشيوسية – لكي يترك العالم الأكاديمي في بداية التسعينات و ينضم إلى نظام الحزب الشيوعي الصيني، وعندما فعل ذلك، قام وانغ بقطع علاقته بكل صلاته القديمة تقريبًا، و توقّف عن النشر و التحدث العلني، و تَبَنى سياسةً صارمةً بعدم التحدث للأجانب مطلقًا، وخلف هذا الغطاء الشفاف الذي يغلّف الغموض، ليس مفاجئًا أن القليل في الغرب يعرف “وانغ”، ناهيك عن معرفته شخصيًا؛ ومع ذلك، يمكن اعتبار وانغ هيونغ بأنه المفكر الحي الأكثر تأثيرًا على وجه الأرض!

“وانغ هيونغ” عضو في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، و هو المُنظر الفكري الأعلى في الصين، و ينسب له الفضل بأنه صاحب الأفكار في كل المفاهيم السياسية للرئيس الصيني الحالي “شي”، بما في ذلك الحلم الصيني، و حملة مكافحة الفساد، و مبادرة الحزام والطريق، والسياسة الخارجية الأكثر تشددًا، بل حتى فكْر “شي جين بينغ” نفسه، فتّش في أي صورة لشي جين بينغ في زيارة مهمة أو اجتماع رئيسي، فعلى الأغلب ستجد وانغ في الخلفية ليس بعيدًا عن الرئيس.

حاز ” وانغ ” على مرتبةٍ عاليةٍ بحيث أصبح يقارن بشخصيات مشهورة في التاريخ الصيني مثل زوجي ليانغ، وهان فاي – الذي يصفه المؤرخون بأنه ميكافيللي الصين-، والذين عملوا خلف الأضواء بكونهم مرشدين و مستشارين استراتيجيين نافذين، وهو موقع يشار له في الصين بـ (dishi) بمعنى: (معلم الامبراطور)، و مقابل ذلك في الغرب: (Grey Eminence)، وتعني: (المحرك الخفي)، على خُطَا تريمبلاي، وتاليران، ومترنيش، وكيسنجر أو فلاديسلاف سوركوف، مستشار فلاديمير بوتين.

ولكن المذهل بالنسبة لوانغ، أنه تمكن من القيام بدور فيلسوف البلاط ليس فقط في عهد رئيس واحد، و إنما لثلاث رؤساء صينيّن متتابعين، بما في ذلك دوره في سياسة: “ثلاث أعمدة”، أو: “ثلاث حالات” لـ جيانغ زيمين، ومبادرة: “مجتمع متناغم” لـ هو جينتاو.

في ظل المنافسة الوحشية بين أجنحة الحزب الشيوعي الصيني السياسية، هذه حالة غير مسبوقة، فوانغ ضُمَّ للحزب بواسطة جيانغ، و”مجموعة شنغهاي” وهم جناح منافس لـ شي، عمل الأخير على اجتثاثهم بعدما تسلم السلطة في 2012م.

العديد من الأعضاء البارزين مثل رئيس الأمن السابق تشو يونغ كانغ ونائب وزير الأمن السابق سون ليجون، انتهى الأمر بإيداعهم السجن، وواجهت “عصبة الشبيبة الشيوعية” التي ينتمي لها هو جينتاو تهميشًا كبيرًا في ظِلّ سيطرة جناح الرئيس الحالي “شي” على السّلطة، و مع كل هذا ظَلّ وانغ هيونغ متواجدًا، مما يوحي ببراعته في الحفاظ على موقعه.

إن بصمات المحرك الخفي في الصين على حملة الرخاء المشترك لا يمكن تجاهلها، في حين أنه من الصعب الجزم بما يؤمن به وانغ هذه الأيام و ما يدور في عقله، و لكنه كان مؤلفًا غزيرَ الإنتاج؛ حيث نشر قرابة (20) كتابًا بالإضافة للعديد من المقالات، والترابط الواضح بين أفكاره التي وضعها في أعماله، و بين ما يحدث في الصين اليوم، يوحي بشيء مبهر عن: كيف ترى الصين العالم بعيون وانغ هيونغ؟

الكفاءة الثقافية

بينما يُمضي المراهقين في الصين أوقاتهم خلال السنوات المضطربة من الثورة الثقافية (1966-1976) في حفر الخنادق والعمل في المزارع بعد إرسالهم إلى الريف، كان وانغ هيونغ يدرس اللغة الفرنسية في مدرسة نخبوية لتدريس اللغات الأجنبية قريبًا من مسقط رأسه في شنغهاي، و يُمضي أيامه في قراءة الأدب الكلاسيكي الأجنبي و الذي كان ممنوعًا، ولكن يوفره له معلموه.

ولد في عام 1955م، في عائلة ثورية من شاندونغ، جعلت منه شابًا متعطشًا للكتب و قراءتها، و بسبب هذا الأمر، بجانب علاقات عائلته، تمكن من تجنب الانخراط في الأعمال الشاقة كبقية الشباب في ذلك الوقت.

عندما تم افتتاح الجامعات المغلقة في عام 1978م، ضمن بداية مرحلة الإصلاحات و إعادة فتح المؤسسات التي قام بها خليفة ماو: دنغ شياو بينغ، كان وانغ ضمن الأوائل الذين حصلوا على اختبار الدخول للجامعة، و ينافسه الملايين على فرص العودة لمقاعد التعليم العالي، وتجاوز وانغ الاختبار بنجاح منقطع النظير مما جعل جامعة فودان (Fudan) في شنغهاي -وهي من أفضل الجامعات في الصين- إلى ضمه في برنامج ماجستير مرموق في السياسة الدولية بالرغم من عدم حصوله على البكالوريوس.

وقد كانت رسالته التي أكملها في جامعة فودان والتي تحولت لاحقًا لتصبح أول كتبه، تَتَبّع فيها تطور المفهوم الغربي عن السيادة الوطنية منذ العصور القديمة و حتى العصر الحاضر – بما في ذلك جلجامش، و سقراط، وأرسطو، وأوغسطين، ومكيافيللي، وهوبز، وروسو، ومونتسكيو، وهيجل، وماركس.. – وقارنها مع المفاهيم الصينية عن السيادة الوطنية؛ هذا العمل سيصبح هو أساسًا لكثير من نظرياته اللاحقة عن الدولة القومية و العلاقات الدولية.

ولكن وانغ في نفس الوقت بدأ في التقاط خيوط جديدة ستوصله إلى توجه قد يصبح مركزيًا بالنسبة لأعماله وهو: أهمية و حتمية مركزية الثقافة و التقاليد، وبنية القيم للاستقرار السياسي.

وانغ وَضّحَ هذه الأفكار في مقال “هيكل الثقافة السياسية المتغيرة في الصين” عام 1988م، و الذي سيصبح أكثر أعماله استشهادًا، وفي هذا المقال يناقش وانغ أهمية أن يقوم الحزب الشيوعي الصيني بالأخذ في اعتباره كيف أن مكونات المجتمع الناعمة -الثقافة، القيم، السلوك- تُشَكِّل المصير السياسي كما تفعل بالضبط المكونات الصلبة -الاقتصاد، الأنظمة، المؤسسات-، في حين أن ذلك يبدو فكرة مباشرة، و لكنها تُمَثِّل و بشكل مُلاحَظ قطيعةً جريئةً مع المادية الماركسية الأرثوذكسية.

بتحليله لما مرت به الصين خلال مرحلة الانفتاح السريع على العالم في عهد الزعيم دنغ شياو بينغ، يرى وانغ دولة تتحول من “اقتصاد الإنتاج، إلى اقتصاد الاستهلاك” بينما تتطور من “ثقافة ذات توجيه روحاني، إلى ثقافة تتمحور حول المادة” و من “ثقافة الجماعة، إلى ثقافة الفردانية”.

وفي الوقت نفسه، يعتقد بأن تحديث الاشتراكية بالخصائص الصينية، ترك الصين فعليًا بدون أي اتجاهي ثقافي حقيقي على الإطلاق، ويُحذر بقوله: “لا يوجد قيم جوهرية في أحدث هيكل في الصين”، و ذلك لن يقود إلا إلى تفككك الترابط الاجتماعي والسياسي.

وهذا شيء لا يطاق، ويحذر أيضاً بأن: “مكونات الثقافة السياسية التي شكلتها الثورة الثقافية، انفصلت عن الأصول التي أنتجت هذه الثقافة من الأساس، و انفصلت أيضًا عن المطالب الاجتماعية، والقيم الاجتماعية، وكذلك العلاقات الاجتماعية”، ولذا فإنّ “نتائج تبنّي الماركسية لم تكن دائماً إيجابية”، ويستمر بقوله: “منذ 1949م، انتقدنا القيم الجوهرية للهياكل الكلاسيكية والحديثة، و لكننا لم نلقي بالًا لتشكيل قيمنا الجوهرية [ولذلك] يجب أن نخلق قيمًا جوهرية”، ويختتم بشكل مثالي: “يجب علينا أن نمزج بين مرونة قيم الصين التقليدية مع الروح العصرية الغربية والماركسية”

ولكن في هذه المرحلة، كما الكثيرين خلال السنوات المضطربة لمرحلة إعادة التشكيل والانفتاح، بقي وانغ متفائلًا بأن الليبرالية قد تقوم بدور إيجابي في الصين، و كتب بأن توصياته قد تسمح لـ ” مكونات البنية الحديثة التي تُجَسّد روح الديمقراطية الحديثة والإنسانية بأن تجد الدعم التي تحتاجه لتتأصل و تنمو”؛ وهذا ما سيتغير قريبًا.

رؤية مظلمة

أيضًا في عام:  1988م، حصل وانغ – بعد صعود نجمه بسرعة غير مسبوقة ليصبح أصغر بروفيسور في جامعة فودان – على منحة علمية قيّمة بواسطة جمعية العلوم السياسية الأمريكية، ليُمضي ستة أشهرٍ في الولايات المتحدة، بمنصب بروفيسور زائر. وبفضول عميق عن الولايات المتحدة، قام وانغ باستغلال المنحة بالكامل، حيث تجوّل في الولايات المتحدة كما لو أنه النسخة الصينية من اليكس دي توكيفل، و زار أكثر من ثلاثين مدينة، وقرابة عشرين جامعة.

إن ما رآه وانغ في الولايات المتحدة أرْبكه بشكل عميق، وتغيّرت رؤيته عن الغرب، وعن تبعات الأفكار الغربية كليًا.

سجل وانغ ملاحظاته في مذكرات، ونشرها في كتابٍ أصبح فيما بعد أشهر كتبه الذي صدر في عام: 1991م، بعنوان: أميركا ضد أميركا (America Against America) وفي هذا الكتاب تعجب وانغ من تواجد المشرّدين في خيام منشّرة على شوارع العاصمة واشنطن، ومن جرائم المخدرات الخارجة عن السيطرة في الأحياء الفقيرة في نيويورك و فرانسيسكو، و من الشركات التي يبدو أنها اندمجت مع الحكومة أو حتى استولت على بعض صلاحيات الحكومة.

في النهاية، وصل إلى استنتاج مفاده أن أميركا تواجه “أزمةً خفيّة و لا يمكن إيقافها”، أزمة ناتجة من تناقضاتها المجتمعية، كما يظهر بين الأغنياء و الفقراء، البيض و السود، الديموقراطية وحكم القلة، المساواة و حصول فئات معينة على امتيازات، الحقوق الفردية و المسؤوليات الاجتماعية، التقاليد الثقافية و الانصهار في الحداثة السائلة.

في حين أن الأمريكان بحسب رأيه، يعلمون أنهم يواجهون “مشاكل اجتماعية وثقافية معقدة [فإنهم] يميلون إلى الاعتقاد بأنها مشاكل علمية وتكنولوجية”؛ ليتمكنوا من حلها بشكل منفصل. لكن ذلك لن يقودهم للوصل إلى الحل؛ لأن مشاكلهم كلها مترابطة تمامًا وتشترك في نفس الأسباب الجذرية وهي: الفردانية، والعدمية والراديكالية في قلب الليبرالية الأمريكية الحديثة.

يعتقد وانغ بأن: “الخلية الحقيقية التي يُبنى منها المجتمع الأمريكي هي الفرد” وهذا لأن الأسرة و هي الخلية الحقيقة الأهم في بناء المجتمعات بحسب أرسطو، قد تفككت، و في نفس الوقت، فإنه في النظام الأمريكي “كل شيء له طبيعة مزدوجة، و يزخر بتقدير عالٍ للتسليع؛ فيمكن أن يصبح جسم الإنسان، والجنس، والمعرفة، والسياسة، والسلطة، والقانون هدفًا للتسليع الذي -من نواح كثيرة- يفسد المجتمع، ويؤدي إلى عدد من المشاكل الاجتماعية الخطيرة؛ وفي النهاية، فإن ما خلقه النظام الاقتصادي الأمريكي هو شعور الفرد بالوحدة”، باعتباره هو المنتج، و بالتزامن مع حالة عدم مساواة مذهلة. ونتيجةً لذلك “أصبحت العدمية هي الأسلوب الأمريكي، وهي صدمة قاتلة للتطور الثقافي وللروح الأمريكية”.

وعلاوة على ذلك، يضيف وانغ: “الروح الأمريكية تواجه تحديات خطيرة من أفكار جديدة منافسة”، ويلاحظ وانغ بأن هناك توترًا متزايدًا بين العقلانية الليبرالية التنويرية، وبين “جيل الشباب الذي يجهل القيم الغربية التقليدية”، و يرفض بشدة إرثه الثقافي.

 و يتعجب وانغ فيقول: “إذا انهارت منظومة القيم، فكيف للنظام الاجتماعي أن يصمد؟”، و يُسقط وانغ ذلك أيضًا على الجامعات التي زارها و يقتبس باستحسان من كتاب الفيلسوف الأمريكي آلان بلوم: انغلاق العقل الأمريكي (The Closing of the American Mind) في ذات السياق.

وفي النهاية، عندما واجه المجتمع الأمريكي قضايا اجتماعية حساسة مثل إدمان المخدرات؛ فإن هذا المجتمع المتفكك و المشتت والمحبط وجد نفسه بمواجهة مشكلة لا يمكن التغلب عليها؛ لأنه لا يوجد لديه أُسُس مفاهيمية مترابطة تمكنه من مقاومة هذه المشكلة.

وانغ الشاب الذي كان يحمل نظرة مثالية عن أميركا في بداية عام 1989م، عاد إلى الصين و تمّت ترقيته إلى عميد قسم السياسة الدولية في جامعة فودان، ليصبح بعدها معارضًا رئيسيًا لتحرير الصين.

ثم بدأ يناظر بأن على الصين أن تقاوم التأثير الليبرالي العالمي، وتصبح أمّة متحدة ثقافيًا وواثقةً من نفسها، وتُدار من قِبل حزب واحد قوي و مركزي، ثم طور هذه الأفكار إلى ما أصبح يعرف باسم: (الحركة الاستبدادية الجديدة) في الصين – على الرغم من أن وانغ لم يستخدم هذا المصطلح مطلقًا حيث يعرّف نفسه ضمن “المحافظين الجدد” في الصين-، و هذا يعكس رغبته في المزج بين الاشتراكية الماركسية، والقيم الكونفوشيوسية الصينية التقليدية، والفكر السياسي القانوني، والأفكار الغربية المتطرفة لسيادة الدولة وسلطتها والقومية؛ من أجل بناء أساس جديد للاستقرار طويل الأمد والنمو في مأمن من الليبرالية الغربية.

يذكر أحد طلاب جامعة فودان السابقين بأن وانغ كان مشغولًا جدًا بإجابة سؤال كيف تُحكم الصين؟”، و يضيف هذا الطالب: “كان يقترح بأنه يجب وجود دولة قوية و مركزية للحفاظ على تماسك المجتمع، لقد أمضى كل ليلة في مكتبه و لم يفعل غير ذلك”

كان توقيت عودة وانغ مناسبًا جدا له؛ فبعد عودته بأشهر قليلة انفجرت التناقضات الناشئة في الصين على شكل احتجاجات طلابية في ميدان تيانانمين، و بعد أن سحقت دبابات جيش التحرير الشعبي أحلام الديموقراطية الليبرالية التي انتشرت في الصين، بدأت قيادة الحزب الشيوعي الصيني تبحث بيأس عن نموذج سياسي جديد من أجل الحفاظ على استقرار النظام، وسرعان ما وجدوا ضالتهم في وانغ هيونغ.

لفت وانغ انتباه الرئيس الصيني جيانغ زيمين، -و الذي أصبح زعيمًا للحزب بعد حادثة ميدان تيانانمين- عندما نال احتفاءً وطنيًا بعدما قاد فريق مناظرة أكاديمي للفوز في مسابقة دولية في سنغافورة عام 1993م، و بعد أن هزم وانغ جامعة تايوان الوطنية بقوله بأن أصل الطبيعة البشرية هو الشر، تنبأ بالتالي: ” بينما يمكن للحضارة الغربية الحديثة أن تجلب الرخاء المادي، إلا أنها لا تؤدي بالضرورة إلى تطور الفرد”.

قام جيانغ زيمين بإخراج وانغ من الجامعة وهو في عمر (40) سنة، وتم منحه منصب قيادي في مكتب أبحاث السياسة المركزية السري التابع للحزب الشيوعي الصيني، ووضعه في مسار داخلي ليصبح ضمن أعلى مراتب السلطة.

كابوس وانغ هيونغ

من وجهة النظر المتعجرفة للملايين الذين يتواجدون في مواقع الانترنت الصينية، كانت رؤية وانغ المظلمة لتفكك أمريكا نبوءة بحد ذاتها، وعندما ينظرون إلى الولايات المتحدة لم يعودوا يرونها كمنارة و كرمز للديموقراطية الليبرالية التي تَعِد بمستقبل أفضل، كما كان يراها أولئك الذين ابتكروا “آلهة الديمقراطية” (Goddess of Democracy) الشهيرة، و شعلتها من الورق المعجون والمرفوعة عاليًا أمام بوابة السلام السماوي.

وبدلًا من ذلك، فهم يرون أمريكا بعيون وانغ: تراجع في التصنيع، ضواحٍ متهالكة، اعتماد أكثر من اللازم على المعاملات المالية، أصول بأسعار خارجة عن السيطرة، وظهور طبقة نخبوية ريعية دائمة، واحتكارات تقنية قوية خارجة عن نطاق الحكومة و قادرة على سحق أي منافس جديد يعمل بفعالية، تفاوتٌ اقتصادي هائل، وبطالة مزمنة، وإدمان وتشرد وجريمة، فوضى ثقافية وعدمية تاريخية وتفكك للأسرة وتدهور في معدلات الخصوبة، انتشارٌ لليأس والضياع الروحي والعزلة الاجتماعية، ارتفاع هائل في معدلات مشاكل الصحة العقلية، فقدان للوحدة الوطنية و الغاية  إزاء انحطاط و كراهية الذات، انقسامات داخلية واسعة، توتر عرقي، أعمال شغب، عنف سياسي، وبلد يبدو على نحو متزايد أنه على وشك الانهيار.

مع اضطراب السياسة الأمريكية في 2020م، بدأ الصينيون يلجؤون لكتاب وانغ، أميركا ضد أميركا (America Against America) للبحث عن إجابات، وعندما اقتحم الرعاع مباني الكونجرس في العاصمة الأمريكية في 6 يناير 2021م، نَفِذ الكتاب تمامًا وبلغت قيمة النسخ المطبوعة المعروضة في منصات التجارة الإليكترونية الصينية 2500 دولار أمريكي.

ولكن وانغ لم يكن ليحتفي بهذا الاهتمام، لأن أسوأ مخاوفه أصبحت واقع؛ ذلك أنّ الأزمة الخفية التي لا يمكن إيقافها والتي أشار بأن أميركا تواجهها، يبدو أنها انتقلت عبر المحيط الهادي لتصل إلى الصين، بالرغم من كل نجاحاته هو والرئيس الصيني الحالي “شي” في القمع الوحشي لليبرالية السياسية، فإن العديد من المشاكل التي لاحظها وانغ في أميركا ظهرت في الصين و بدأت في إفسادها خلال العقد الماضي، و ذلك في ظلّ تبني الصين نموذجًا اقتصاديًا أكثر رأسمالية و نيو ليبرالية.

إن الاشتراكية بالخصائص الصينية حَوّلت الصين بسرعة إلى واحد من أكثر المجتمعات تفاوتًا اقتصاديًا على وجه الأرض، فقد وصلت قيمة معامل جيني (Gini) حوالي: (0.47) وهذه بيانات رسمية، و تلك القيمة أسوأ من نظيرتها في الولايات المتحدة التي وصلت إلى: (0.41)، بالإضافة إلى أن الـ 1% الأكثر ثراء في الصين، يمتلكون 31% من ثروة البلاد، و هذه نسبة مقاربة لما في الولايات المتحدة حيث استحوذ الـ 1% الأكثر ثراء على 35% من ثروة البلاد؛ ولكن في نفس الوقت فإن أغلب السكان في الصين يعتبرون فقراء نسبيًا، فحوالي 600 مليون إنسان ما زالوا يعيشون على دخل شهري أقل من 1000 يوان، أي ما يعادل 155 دولار أمريكي.

وفي هذه الأثناء، احتكرت الامبراطوريات التقنية الصينية الأسواق بشكل أسوأ مما هو في الولايات المتحدة، واستحوذت بعضها على حصة 90% من السوق، وأصبحت الشركات تُفضّل جدوَل العمل المرهق المسمى بـ “996”، ويعني ذلك العمل من الساعة: 9:00 صباحًا، وحتى: 9:00 مساءً، لمدة ستة أيامٍ في الأسبوع، ويعمل آخرون بين جحافل العمال التي تكافح لتسديد ديونها، وحالتهم أقرب إلى كونها عبودية مؤجلة في العصر الحديث، وتسمى بـ “اقتصاد العمل المؤقت” (gig economy)، بالإضافة لحوالي 400 مليون صيني متوقع لهم أن يتمتعوا بحرية “العمل الحر” بحلول عام 2036م بحسب علي بابا.

سوق العمل لخريجي الجامعات الذين يعتبرون مصدرًا دائم النمو لتزويد المؤسسات و الشركات بالموظفين أصبح ذو منافسة شديدة، و يتداول الشباب الصيني عبارة تعني: التخرج يساوي العطالة؛ إن هذه الكلمتين: التخرج و العطالة، تشترك برمز صيني واحد في اللغة الصينية! ومع توافد الشباب على المدن الكبرى للبحث عن عمل، تم استنزاف المناطق الريفية من العمالة وبدأت تضمحل، ففي جيل واحد انقلبت الحياة الأسرية الجماعية الممتدة بعد قرون من الثبات، تاركة كبار السن للاعتماد على الدولة للحصول على رعاية ثانوية، و في المدن، لم يتمكن الشباب من شراء عقارات بسبب فقاعة الأصول الساخنة.

وفي نفس الوقت، وعلى عكس الافتراضات الغربية المبتذلة عن الثقافة الصينية التي تعتبر مجتمعية بطبيعتها؛ فقد أدى ظهور هذا التفكك في المجتمع وضعف الثقة المجتمعية إلى موجات حزن لدى أفراد المجتمع تطورت لتصل لمرحلة البحث عن الذات عند بعضهم، خصوصًا بعد شيوع حالات من الموت لأناس تركوا في الشارع بدون مساعدة من المارة خوفًا من الاحتيال.

بإحساسهم بالوحدة، وعدم مقدرتهم على التقدم في مجتمع استهلاكي عديم الرحمة؛ فإن شباب الصين وبشكل متزايد يصفون العيش في مرحلة يأس مغلف بالعدمية بمصطلح: ( neijuan – involution ) “الجُوّانِيَة” أي: العودة إلى الداخل، سواءً كأفراد أو كمجتمع، و ذلك بسبب انتشار الإحساس بالغرق في حالة من الاستنزاف و التنافس المستمر، فالكل في النهاية خاسر لا محالة! حالة اليأس هذه تتجلى في اتجاه جديد يُعرف بـ:( tangping lying flat) “الاستلقاء”، في محاولة من الناس للهروب من حالة التنافس المستمر (rat race) بالتمسك بالحد الأدنى المطلق من العمل المطلوب للعيش، ليصبحوا الزُهاد الجُدد.

في ظل هذه الظروف، انهار معدل الخصوبة في الصين ليصل إلى 1.3 لكل امرأة في عام 2020م، أقل من اليابان  وأعلى فقط من كوريا الجنوبية الأقل في العالم، ما يجعل المستقبل الاقتصادي في أزمة.

إنهاء سياسة التحكم بحجم الأسرة، وكذلك المحاولات الحكومية لإقناع الأُسر لإنجاب عدد أطفال أكثر، قُوبلت بتشكيك وسخرية من الشباب الصيني كونها بعيدة كل البعد عن الواقع الاقتصادي و الاجتماعي، وفي تعليق انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، يتساءل أحدهم: “هل هم ما زالوا لا يعلمون بأن أغلب الشباب الصيني مستنزف من توفير احتياجاته الشخصية لوحدها؟”، و هذا صحيح، بالنظر إلى النظام التعليمي الصارم في الصين، فإن تعليم طفل واحد بحد ذاته مكلف، و يتراوح بين 30.000 ثلاثين ألف دولار أمريكي أي (حوالي سبعة أضعاف الدخل السنوي للمواطن في المتوسط) و 115 ألف دولار أمريكي بناءً على الموقع.

ولكن حتى الشباب الصيني القادر على إنجاب وإعالة الأطفال، فقد أعجبهم أسلوب الحياة الجديد الخالي من مسؤوليات الأطفال، وجذبهم أسلوب الطريقة حياة المسمى بـ(DINK) وتعني: (Double Income, No Kids) أي: “دخل مضاعف، بدون أطفال”، حيث ينفق الأزواج الشباب المتعلمون -سواءً تزوجوا أم لا- كل هذه الأموال الإضافية على أنفسهم، كما أشار لذلك بوضوح الشاب البالغ من العمر 27 ربيعًا لصحيفة النيويورك تايمز، حيث قال: “بالنسبة لجيلنا، إنجاب الأطفال ليس ضرورة، نستطيع العيش الآن بدون أعباء، إذن لماذا لا نستثمر مواردنا الروحية و المالية في أنفسنا؟”.

إذن، بينما يتخلى الأمريكان عن حلمهم القديم بتحويل الصين إلى الليبرالية، يجب عليهم أن يُمعنوا في النظر، صحيح أن الصين لم يتم تحويلها إلى دولة ليبرالية – إذا حُصرت معاني الليبرالية في الانتخابات الديموقراطية و حرية الصحافة و احترام حقوق الإنسان – ولكن العديد من المفكرين السياسيين يجادلون بأن الليبرالية الحديثة هي أشمل و أوسع من ذلك، ويعيدوا تحديد الهدف الرئيسي منها، ليصبح تحرير الفرد من كل القيود المكانية والدينية والتقاليد والمؤسساتية والعلاقات، بالتوازي مع القيود المادية للطبيعة، للسعي خلف الاستقلال الراديكالي للمستهلك الحديث.

من وجهة النظر هذه، فإن الصين أصبحت ليبرالية بالكامل، والصورة التي أضحى المجتمع الصيني يمثلها تكاد تكون أقرب لكابوس وانغ، الثقافة الليبرالية التي تقتات على الفردانية العدمية والتسليع.

التجربة العظمى

ضمن هذا السياق، يبدو أن وانغ هيونغ انتصر في هذا الجدال الطويل الأمد داخل النظام الصيني حول ما يجب على جمهورية الصين الشعبية عمله.

لقد انتهى عصر التسامح مع الليبرالية الاقتصادية والثقافية غير المقيدة في الصين.

وبحسب أقوال مسربة لأحد أصدقائه القدامى، فإن الرئيس الصيني الحالي شي، و أيضاً وانغ، “ضاق ذرعًا من التسويق التجاري الذي طغى على المجتمع الصيني، وما صاحبه من ظهور طبقة جديدة من الأثرياء وفساد حكومي وفقدان للقيم والكرامة واحترام الذات وظهور الشرور الأخلاقية مثل المخدرات والدعارة”، ويبدو أن وانغ قد أقنع “شي” بإنه ليس لديهم خيار إلا باتخاذ إجراءات صارمة لإزالة تلك الأخطار التي تهدد النظام الاجتماعي والتي نتجت من الأسلوب الاقتصادي الغربي والرأسمالية الليبرالية الثقافية، تلك الأخطار التي تكاد تكون نفس التي ابتليت بها الولايات المتحدة.

هذا التدخل تم تحت غطاء حملة الرخاء المشترك، تزامناً مع إعلان الرئيس الصيني “شي” في يناير حيث قال: “يجب علينا ألا نسمح للفجوة بين الأغنياء و الفقراء أن تتوسع”، ويحذر بأن: “تحقيق الرخاء المشترك ليس قضية اقتصادية بحتة، و إنما قضية سياسية مرتبطة بالمؤسسات الحزبية الحاكمة”.

وبسبب ذلك انطلقت حملات تحقيق في احتكار الشركات التكنولوجية الكبرى وغُرمت مليارات الدولارات وأُجبرت على إعادة الهيكلة، وأُطلقت قوانين جديدة تتعلق بالبيانات والتي حَجّمت من سيطرة شركات الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي؛ ولذا توقفت الأرقام القياسية للطروحات الأولية للشركات في الأسواق المالية، و طُلب من الشركات تحسين ظروف العمل، و تم منع متطلبات العمل الإضافي في جدول العمل “996”، و تم رفع أجور العمال المؤقتين (gig workers)، و لهذا السبب قضت الحكومة على قطاع الدروس الخصوصية بين عشية وضحاها، و حَدَت من الزيادات في إيجارات العقارات، و لهذا السبب أيضًا أعلنت الحكومة بأن الدخول العالية بشكل مفرط سيتم ضبطها.

وهذا أيضًا هو سبب اختفاء مشاهير مثل الفنانة المشهورة تشاو وي، و سبب منع الأطفال الصينين من لعب “الجرعة الروحية” من ألعاب الفيديو لأكثر من 3 ساعات أسبوعيًا، و سبب حذف مجموعات المثليين (LGBT) من شبكة الانترنت، و سبب تشديد ضوابط الإجهاض، كما وضَّح المنشور الوطني الذي رُوِج له على وسائل الإعلام الوطنية، إذا سمحنا لـ “استراتيجية الحد الأدنى من الترفيه” (tittytainment strategy) الليبرالية الغربية بالنجاح في “جعل جيل الشباب يفقد صلابته و رجولته، فعندها سنسقط.. كما حدث للاتحاد السوفييتي”.

إن هدف حملة “التحول الجذري” للرئيس الصيني” شي” هي للتأكيد على أن “السوق الثقافي لن يكون جنة للنجوم المخنثين، و لن يسمح بتمجيد الثقافة الغربية في الأخبار و مساحات الرأي العام”

في النهاية، هذه الحملة تُمثل الانتصار والرعب لوانغ هيونغ. ونتاج 30 سنة من أفكاره الثقافية يتجلى الآن في السياسة.

من زاوية أخرى، من المجدي النظر بصدق إلى مستوى الاضطرابات الاقتصادية والتكنولوجية والثقافية والسياسية التي يمر بها الغرب حاليًا، وقد يكون تشخيصه صحيحًا بوجود وانتشار تيار خفي ومشترك عبر عالمنا المعولم.

ومن زاويةٍ أخرى، فإن احتمالات نجاح محاولة إعادة هندسة قيم المجتمع تبدو ضئيلة، باعتبار المحاولات التاريخية الكثيرة المماثلة الخائبة التي قام بها “مهندسو الروح البشرية”.

المعيار الأمثل والأبسط لقياس نجاح هذه الجهود في السنوات القادمة هو التغيرات السكانية (الديموغرافية)، لأسباب ليست واضحة تمامًا، فإن العديد من دول العالم تواجه ذات المصير بانخفاض معدل الخصوبة دون المستوى المطلوب للإحلال و النمو السكاني كلما تطور المجتمع اقتصاديًا، و هذا حدث في العديد من الأنظمة السياسية، و لا توجد إشارات حقيقية بتحسن الوضع، بجانب الهجرة، العديد من السياسات تم تطبيقها و تجربتها في محاولة لرفع معدل الولادة، من زيادة التمويل العام المخصص لخدمات رعاية الأطفال إلى إعفاءات ومميزات ضريبية للعوائل التي لديها أطفال، كلها لم تحقق نجاح دائم، مما بعث نقاشًا في بعض الأوساط فيما إذا كان فقدان الرغبة في العيش والتكاثر هو بكل بساطة عنصر جوهري في الحداثة؟ ولكن إذا كان هناك دولة ستنجح في عكس هذا الاتجاه، بغض النظر عن الإجراءات العنيفة المتخذة لتحقيق ذلك، فمن المحتمل أن تكون الصين.

على كل حال، فإن عالمنا يشهد تجربة عظمى جارية الآن، الصين والغرب يواجهون مشاكل اجتماعية متشابهة بدرجة كبيرة، وتقوم الصين الآن، بفضل وانغ هيونغ، بإجراءات مختلفة جذريًا لمعاجلة هذه المشاكل، ومع تحدي الصين المستمر للولايات المتحدة للسيطرة على زعامة العالم جيوسياسيًا و فكريًا؛ فإن النتيجة النهائية لتلك التجربة العظمى قد تشكّل المستقبل العالمي للحكم في هذا القرن.

اقرأ ايضًا: كيف مُنِع الإيغور من إيصال معاناتهم للعالم


  • ن. إس. ليونز محلل ومؤلف يعمل في واشنطن، كاتب في موقع The Upheaval

أعجبني المقال

المصدر
palladiummag

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى