عام

الآثار السامة لحديث النفس السلبي

  • إليزابيث سكوت
  • ترجمة: ممتازة خالد صالح
  • مراجعة: إيمي مورين
  • تحرير: عبد الرحمن البريدي

لدى كل منا ناقد داخلي، وفي بعض الأحيان يمكن فعليًّا لهذا الصوت الضعيف أن يُبقينا محفَّزين لتحقيق أهدافنا؛ كأن يذكرنا هذا الناقد بأنَّ ما نحن على وشك أن نتناوله ليس صحيًّا، أو أنَّ ما نحن بصدد القيام به قد لا يكون حكيمًا. ومع ذلك، فغالبًا ما يكون ضرر هذا الصوت الضعيف أكثر من نفعه، لا سيما عندما يدخلنا في عالم السلبية المفرطة وهذا ما يعرف باسم حديث النفس السلبي، الذي يمكن أن يحبطنا حقًّا.

إِنَّ حديث النفس السلبي شيء يمر به معظمنا من وقت لآخر، ويكون في عدة صور، وينجم عنه ضغط ملحوظ، ليس علينا فحسب، بل على من حولنا إذا لم نكن حذرين. وإليك ما تحتاج أن تعرفه عن الحديث الذاتي السلبي، وعن آثاره على جسمك وعقلك وحياتك ومن تحب.

ماهية حديث النفس السلبي:

يمكن أن يتخذ حديث النفس السلبي أشكالًا عدة؛ فيمكن أن يكون غير واضح (على سبيل المثال: “أنا لست جيدًا في هذا، لذا يجب أن أتجنب محاولة فعله من أجل سلامتي الشخصية”) وربما يكون صريحًا (“لا يمكنني فعل شيء على الإطلاق!”). وقد يبدو كما لو كان تقييمًا واقعيًّا لموقفٍ ما (“لقد حصلت على درجة C في هذا الاختبار، لذا أعتقد أنني لست جيدًا في الرياضيات”)، ثم يتحول الأمر إلى خيال مبني على الخوف (“لن أقدر أبدًا على الالتحاق بكلية جيدة“).

وقد تبدو تأملات حديث “الناقد الداخلي” لديك – أشبه بأحد الوالدين أو الأصدقاء الناقدين فيما مضى من عمرك. ويمكن أن تتتبع مسار التشوهات المعرفية الشائعة؛ وهي: التشاؤم (توقع حدوث الأسوأ)، واللوم، وما شابه ذلك.

وفي الأساس، يكون حديث النفس السلبي عبارة عن أي حوار داخلي تقوم به مع ذاتك، بشكل قد يحد من قدرتك على قبول نفسك وقبول قدراتك الخاصة والوصول إلى ما يمكنك فعله؛ فهو أي فكرة تقلل منك ومن قدرتك على إحداث تغييرات إيجابية في حياتك، أو تقلل من ثقتك في قدرتك على القيام بذلك. ولهذا، لا يمكن أن يكون حديث النفس السلبي مرهقًا فحسب، بل يمكن أن يعيق نجاحك حقًا.

عواقب حديث النفس السلبي:

يمكن لحديث النفس السلبي أن يؤثر علينا بطرق مؤذية للغاية. ففي إحدى الدراسات واسعة النطاق وُجد أن الاجترار (إطالة التفكير في الماضي) وجلد الذات ولومها على الأحداث السلبية مرتبطان بزيادة فرص التعرض لمشاكل الصحة العقلية.

قد يؤدي التركيز على الأفكار السلبية إلى انخفاض التحفيز بالإضافة إلى زيادة الشعور بالعجز. وقد تم ربط هذا النوع من حوار الناقد الداخلي بالاكتئاب، لذلك من المؤكد أنه شيء يجب إصلاحه.

“يميل أولئك الذين يجدون أنفسهم منخرطين أكثر في حديث النفس السلبي إلى أن يكونوا أكثر إرهاقًا. ويرجع ذلك – في جزء كبير منه – إلى حقيقة أن واقعهم تغير لاستحداث تجربة لا يقدرون فيها على الوصول إلى الأهداف التي حددوها لأنفسهم”.

يمكن أن يؤدي حديث النفس السلبي إلى انخفاض القدرة على رؤية الفرص من حولهم، بالإضافة إلى انخفاض القابلية للاستفادة من هذه الفرص. وهذا يعني أن الإدراك المتزايد للضغط يرجع إلى كل من الإدراك وتغيرات السلوك التي تأتي منه. وفيما يلي عواقب سلبية أخرى لحديث النفس السلبي:

  • التفكير المحدود: كلما أخبرت نفسك أنك لا تستطيع فعل شيء ما، ترسخ ذلك فيك أكثر حتى تصدقه.
  • السعي نحو الكمال: أن تعتقد أن الشيء “العظيم” غير مساوي للشيء “الكامل” وأن الكمال يمكن تحقيقه في الواقع. في المقابل، يميل أصحاب الإنجاز العالي إلى الأداء بشكل أفضل عن نظرائهم الساعين نحو الكمال (المثاليين) لأنهم بشكل عام أقل ضغطًا ويسعدون بعمل واحدٍ جيد أفضل من تفريقه والتركيز على ما كان يمكن أن يكون أفضل.
  • الشعور بالاكتئاب: قد أظهرت بعض الأبحاث أن حديث النفس السلبي يمكن أن يؤدي إلى تفاقم مشاعر الاكتئاب، وإذا لم يُكبَح جماحه فقد يكون مؤذيًا للغاية.
  • تحديات العلاقات: سواء كان النقد الذاتي المستمر يجعلك تبدو محتاجًا وخائفًا أو تبدو أنك تحول حديث نفسك السلبي إلى عادات سلبية أكثر عمومية تزعج الآخرين. ويمكن أن يكون لنقص التواصل ولقدر من النقد الهزلي أثر سلبي.

من السلبيات الواضحة في حديث النفس السلبي أنه ليس إيجابيًّا. قد يبدو هذا بسيطًا، لكن أظهرت الأبحاث أن حديث النفس الإيجابي هو مؤشر كبير على النجاح. فعلى سبيل المثال، قارنت إحدى الدراسات عن الرياضيين أربعة أنواع من حديث النفس (تعليمي: حيثُ يذكر الرياضيون أنفسهم بأشياء محددة للقيام بها للعب بشكل أفضل، وتحفيزي: حديث النفس الذي يبقي الناس في المهمة، وإيجابي، وسلبي) ووُجِد أن حديث النفس الإيجابي كان أكبر مؤشر للنجاح.

لم يكن الناس بحاجة إلى تذكير أنفسهم بكيفية القيام بشيء بقدر ما احتاجوا إلى إخبار أنفسهم بأنهم يفعلون شيئًا عظيمًا وأن الآخرين يلاحظون ذلك.

كيفية تقليل حديث النفس السلبي

توجد طرق مختلفة لتقلل حديث النفس في حياتك اليومية، وبعض الطرق لها فاعلية مع بعض الناس، لذا فعليك بتجربة بعضها قليلًا حتى تصل إلى أيها أكثر تأثيرًا عليك، منها:

احذر ناقدك:

تعلم أن تلاحظ الوقت الذي تصبح فيه ناقدًا لنفسك، ووقتها يمكنك البدء في التوقف عن ذلك. مثلًا، لاحظ عندما تقول لنفسك أشياء لا يمكنك قولها لصديق جيد أو لطفل.

تذكر أن الأفكار والمشاعر لا تعبران دائمًا عن الواقع:

قد يبدو التفكير في الأشياء السلبية عن نفسك كأنه ملاحظات ذكية، ولكن قطعًا لا يمكن اعتبار أفكارك ومشاعرك عن نفسك معلومات دقيقة. فربما تكون أفكارك مشوهة مثل أفكار الجميع، وتخضع للتحيز وتأثير مزاجك.

امنح ناقدك الداخلي لقبًا:

في إحدى المرات، كانت هناك شخصية في “Saturday Night Live” تعرف باسم “ديبي داونر”، كان عليها أن تجد السلبيات في كل موقف. إذا كان لدى ناقدك الداخلي أيضًا هذه المهارة الشاكَّة، فيمكنك أن تقول لنفسك: “ديبي داونر تقوم بعملها مرة أخرى”.

عندما تفكر في ناقدك الداخلي كقوة خارج نفسك، بل وتمنحه لقب أحمق، فإن إدراك أنه لا يجب عليك موافقته لا يصبح أسهل فحسب، بل يصبح أقل تهديدًا وأكثر سهولة في رؤية مدى سخافة بعض أفكارك النقدية.

احتوِ سلبيتك:

إذا وجدت نفسك تنخرط في حديث النفس السلبي، فمن المفيد احتواء الأذى الذي يمكن أن يسببه صوت الناقد الداخلي من خلال السماح له بانتقاد أشياء معينة فقط في حياتك، أو أن تكون سلبيًّا لمدة ساعة واحدة فقط في يومك. مما سيضع حدًّا للسلبية التي يمكن أن تأتي من الموقف.

تحوَّل عن السلبية إلى الحيادية:

عند الانخراط في حديث النفس السلبي ربما تكون قادرًا على كبح جماح نفسك، ولكن قد يكون من الصعب إجبار نفسك على إيقاف قطار الأفكار في مساراته. غالبًا ما يكون لتغيير حدة لغتك تأثير جيد؛ فبدلًا من أن تخاطب نفسك قائلًا “لا أطيق هذا” قل: “هذا أمر صعب”، وبدلًا من “أكره…” استخدم: “لا أحب…” أو: “لا أفضل…”؛ عندما يستخدم حديث نفسك لغة أكثر لطفًا، ستخفت كثير من قواه السلبية.

أعد فحص ما يمر بناقدك الداخلي بدقة:

من الجوانب الضارة لحديث النفس السلبي أنه غالبًا ما يمر دون اعتراض. بعد كل شيء، إذا كان هناك تعليق يتكرر باستمرار في رأسك، فقد لا يكون الآخرون على دراية بما تقوله لنفسك، وبالتالي لا يمكنهم إخبارك بمدى خطئك.

من الأفضل أن تتتبَّع حديثك السلبي عن نفسك وتسأل نفسك عن مدى صحته؛ فالغالبية العظمى من حديث النفس السلبي ما هي إلا مبالغات، ويمكن أن يساعدك سؤالك هذا على التخلص من التأثير المؤذِي لحديث النفس السلبي.

فكر كصديق:

عندما يكون ناقدك الداخلي في أسوأ حالاته، فيمكنه عندئذ أن يكون أسوأ عدو لنا. غالبًا ما نقول لأنفسنا أشياء لا نبوح بها لصديق. فلم لا نعكس هذا؟ وعندما تجد نفسك تتحدث بسلبية إلى نفسك: فاجعل ذلك مؤشرًا لتتخيل نفسك تقول هذا لصديق عزيز، فإذا علمت أنك لن تحادثه بهذه الطريقة، ففكر في الطريقة التي يمكن أن تشارك بها أفكارك مع صديق جيد، أو ما تريد أن يقوله لك صديق جيد. فهذه طريقة رائعة لتغيير حديث نفسك بشكل عام.

غيِّر انطباعك عن الأشياء:

قد يكون النظر إلى الأشياء على المدى الطويل مساعدًا على إدراك أنك قد تركز بشكل مبالَغ فيه على شيء ما. على سبيل المثال، يمكنك أن تسأل نفسك إذا كان ما يزعجك سيهمك حقًّا بعد مرور خمس سنوات أو حتى سنة.

هناك طريقة أخرى لتغيير الانطباع عن الأشياء: أن تتخيل أنك نجحت في حل مشاكلك وتنظر إليها الآن من مسافة بعيدة. وكذلك التفكير في العالم ككرة أرضية والتفكير في نفسك كشخص صغير جدًّا على هذه الكرة الأرضية: يمكن أن يذكرك بأن معظم مخاوفك ليست كبيرة كما تبدو. وهذا يمكنه – في الغالب – أن يقلل من تلك السلبية والخوف والعجلة في حديث النفس السلبي.

قلها بصوت عالٍ:

عندما تجد في بعض الأحيان أفكارًا سلبية في عقلك، فإن قولها بصوت عالٍ يمكن أن يساعد على التخلص من تأثيرها المؤذِي. غالبًا ما يؤدي إخبار صديق محل ثقة بما تفكر فيه إلى تحويل الموضوع إلى مزاح وإلقاء الضوء على مدى سخافة بعض حديث نفسنا السلبي. وفي أحيان أخرى، يمكن لذلك على الأقل أن يشعرك بدعم الآخرين. وكذلك يمكن أن يذكرك الهمس ببعض عبارات حديث النفس السلبي بمدى كونها غير منطقية وغير واقعية، ويذكرك أيضًا بإعطاء نفسك هدنة.

أوقف هذا التفكير:

يمكن أن يكون إيقاف التفكير السلبي في مسارات الحياة مفيدًا للبعض، وهو ما يُعرف بإيقاف التفكير، ويمكن أن يكون هذا على هيئة ربط شريط مطاطي على معصمك أو رؤية علامة توحي لك بالتوقف أو تحويل التفكير إلى شيء آخر عندما يدخل قطار التفكير السلبي إلى عقلك. ويمكن أن يكون هذا مفيدًا في الأفكار المتكررة أو لاذعة النقد مثل “أنا لست بخير” أو “لن أقدر على فعل هذا أبدًا”.

استبدل بالأشياء السيئة بعض الأشياء الجيدة:

من أفضل الطرق لمكافحة حديث النفس السلبي هي استبدال شيء أفضل به. خذ فكرة سلبية وقم بتغييرها إلى شيء مشجع، وهذا الأمر دقيق جدًّا. كرر هذا حتى تجد نفسك بحاجة إلى فعله مراتٍ أقل وأقل. يعمل هذا بشكل جيد مع معظم العادات السيئة مثل: استبدال الطعام الصحي بطعام غير صحي، وهو أيضًا فعال لتنمية طريقة أكثر إيجابية للتفكير في نفسك والحياة.

اقرأ ايضاً: أيّهما أفضل: حياةٌ سَعيدةٌ، أم حياةٌ ذَاتَ مَعْنَى؟

المصدر
verywellmind

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى