الإدارة

الخطوات الصغيرة للقفزات العملاقة

  • جيف أولسن
  • ترجمة: محمد فاضل بلمومن*

واحدةٌ من أكثر المهارات المفيدة التي يمكنك تعلمها في الحياة هي كيف تضع نفسك باستمرار في موقع جيّد. الأشخاص الذين يجدون أنفسهم في مواقع جيدة يمكنهم الاستفادة من الظروف من حولهم واستغلالها، بينما يضطر الآخرون إلى الغرق في سلسلة من الخيارات الخاطئة.

أن تجد نفسك في موقع جيد ليس أمراً من قبيل الصدفة، وأن تجد نفسك في موقع سيىء ليس حظاً سيّئاً.

إن إخبار شخص ما بأنه يحتاج إلى وضع نفسه في موقع جيد أمر غيرُ مفيد. فالجميع يعلمون أنهم بحاجة إلى أرضية وأساس قوي لبناء منزل يمكنه تحمّل العواصف، ولكن  ليس كله أحدٍ يعرف كيفية بناء هذا الأساس.

الجواب بسيط بقدر ما هو محبط، الموقع الذي تجد نفسك فيه اليوم هو تراكمٌ للخيارات الصغيرة التي كنت تقوم بها لسنوات.

إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا يتّخذ الجميع خيارات تضعهم في  موقعٍ جيد مستقبلاً؟

المشكلة هي أنّ الخيارات الروتينية اليومية التي تضمن لك مستقبلًا قويًا تمر دون أن يلحظها أحد. لن يربّت أحدٌ على كتفك لأنك سلكت الخيار الصحيح، ولن يصفعك أحدٌ على خدّك لأنك فعلت الشيء الخطأ.

إن تناول لوح الشوكولاتة الآن لن يجعل منك شخصاً سميناً. كما أن عدم تناوله لن يجعلك نحيفاً، ادّخار بعض المال اليوم لن يجعلك غنياً، تمامًا كما أنّ عدم ادّخاره لن يجعلك فقيراً، وقراءة فصل من كتاب عظيم اليوم لن يحل مشاكلك كما أنّ عدم قراءته لن يزيدها سوءًا.

إن عدم القيام بالشيء الواضح الذي تعرف أنه يجب عليك فعله – الشيء الذي يؤهلك للنجاح في المستقبل – نادرًا ما يضرّك على المستوى الفوري.

الخيارات الصغيرة التي نتخذها على أساس يومي هي إما تعمل لصالحنا أو ضدنا. خيارٌ واحدٌ تتخذه يجعل الوقت يسري لصالحك. خيارٌ آخر يجعله يعمل ضدّك. الوقت يتغذّى على ما تُطعمه أنت إياه.

في اليوم الأول، لن يكون الفرق بين الخيارات التي تخدمنا والخيارات التي تهدمنا ملحوظًا. ولكن مع تحول الأيام إلى أسابيع، والأسابيع إلى سنوات، والسنوات إلى عقود، تؤدي تلك الخيارات الصغيرة إلى نتائج مختلفة إلى حدٍّ كبير.

عندما يتم طرح هذه الفكرة، يسارع الناس إلى مقاطعتك “لكن… نحن نفعل هذه الأشياء ولا نحصل على أية نتائج” وهذا صحيح، يتخذ معظمنا الخيارات الصحيحة في معظم الأوقات، لكن “معظم الأوقات” تختلف عن “كل الأوقات”.

لكي تتراكم خياراتك، عليك أن تكون “استمراريًا”. العمل المكثّف المنقطع سيوفر لك دفعاً على المدى القصير فقط، ولكن إذا كنت تريد تحقيق نتائج بعيدة، فأنت بحاجة إلى الاستمرارية. حالة عدم وجود نتائج فورية، هو ما يدفع الناس للتخلي عن الاستمرارية لصالح التقطّع.

عدم الاستمرارية تمنع الناس العاديين من تحقيق نتائج غير عادية. يبدو الأمر كما لو كنا نقوم بدفع صخرة باتجاه قمة التل، وفي منتصف الطريق نبتعد عن الصخرة تاركين إياها تهوي حيث كانت. وفي اليوم التالي نرى الصخرة في أسفل التل، إنّ هذا لم يؤدّ إلى تقويض تقدّمنا فحسب، بل من شأنه أن يجعل إعادة البدء أكثر صعوبة.

التفوق في الخيارات الصغيرة التي تتراكم بمرور الوقت يتركك دائمًا ضمن ظروف مواتية. بغض النظر عما يحدث في العالم، فأنت لست في وضع يدفعك إلى اتخاذ أي قرار خاطىء.

إذا كنت تريد أن ترى النتائج، فعليك أن تكون على استعدادٍ لدفع الثمن. الثمن -في نفس الوقت- أسهل مما تتخيل وأصعب مما تعتقد. الثمن هو أن تقوم وعلى نحوٍ مستمر ولسنوات بالخيارات الصغيرة التي تضعك على طريق النجاح. الثمن هو أن تدرك أن الوقت يعمل لصالحك حتى وإن كانت النتائج لم تظهر لك.. بعد.

عندما تنظر إلى الأسفل، فإن القفزات العملاقة ليست قفزات عملاقة على الإطلاق. إنها سلسلةٌ من الخيارات العادية التي أصبحت ملحوظةً فجأةً. أما إن كنت تنتظر اللحظة السحرية للتغيير، فسوف تفوّت فرصة رؤية كيف تتحوّل التصرفات العادية إلى نتائج مذهلة.


التعليقات:

*  يحاول العنوان تصوير فكرة أنّ القفزات الكبيرة لها خطوات صغيرة تخطوها لتتنقّل، ونحن فقط من نراها قفزات مباشرة من مكان إلى آخر. [المترجم]

أعجبني المقال

المصدر
fs

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى