عام

العلم ومعانقة الطفل: خمس فوائد لك ولطفلك

  • نشر: exchange family center
  • ترجمة: محمد حسن
  • تحرير: شيماء النجيدي

لن تنسى أبدًا أول مرة عانقت فيها طفلك، إنها لتَجرِبة بديعة حقًّا أن تضمَّ طفلك وتشعر بدفء جسده بين ذراعَيك، إنه شعور لا يُضاهى! لكن هل تعلم أنَّ هناك فوائد علميَّة لهذا العناق بجانب هذا الشعور الغامض بالدفء؟

اتضح أن هذه المشاعر الغامضة والدافئة مُرتبطةٌ بتغيُّراتٍ جسديَّةٍ ونفسيَّةٍ إيجابيةٍ، فالعناق مهم بشكل خاص للنُّمو العاطفيِّ والجسديِّ والمعرفيِّ لطفلك.

هيا بنا نستطلع خمسَ فوائد علميَّة لمعانقة طفلك.

العناق يجعل الأطفال أذكى

يحتاجُ الأطفال إلى الكثير من التحفيز الحسيِّ مع نموِّ وتطوُّر عقولهم، فالدراسات التي تناولت أطفال الملاجئ -حيث نادرًا ما يحتضنهم أحد- أظهرت ضَعفًا إدراكيًّا حادًّا عند هؤلاء الأطفال، لكن عندما تلقَّى هؤلاء الأطفال عِناقًا لمدة عشرين دقيقة يوميًّا لمدة عشرة أسابيع، سجَّل هؤلاء الأطفال درجاتٍ أعلى في تقييمات نمو الدماغ.

ولأنَّ الأطفال حديثيِّ الولادة في البداية يتعلمون استكشاف العالم عن طريق اللمس، يُعد التواصل الجسدي كالاحتضان وتلامس البشرة أمرًا جوهريًّا لنموهم.

من بين حواسِّنا الخمس، تكون حاسَّة اللمس هي أول ما تنمو؛ لهذا يوفر الاحتضان التحفيز اللازم لعقول الصِّغار لتنمو نموًّا طبيعيًّا. أثناء نمو طفلك، سيستمر في الاستفادة من هذا التبادل للمودة الجسدية، فالأبحاث العلمية تكشف أنَّ الأطفال الذين يحصلون على أحضان أكثر لديهم أدمغة أكثر نموًّا.

العناق يُحافظ على صحَّةِ أطفالك

يحتاج الأطفال إلى ما هو أكثر من العناصر الغذائية الكافية للنمو، فعندما يُحرم الأطفال من التواصل الجسدي، فإن أجسامهم ستفشل في الوصول إلى مراحل النمو المتوقَّعة، كما يمكن أن يتسبَّب ذلك فيما يُسمى بفشل النمو، ولكن عندما يتلقى الأطفال الرعاية والاحتضان فيمكن أن يعودوا أصحَّاء بسرعة كبيرة.

علميًّا، يُؤدِّي العناق إلى إفراز هرمون الأوكسيتوسين، وهو هرمون مرتبط بالشُّعور بالثقة والأمان والحب، فعندما يفرز هذا الهرمون يُحفز إفراز هرمونات معينة في الجسم خاصَّة بالنمو.

بينما يواصل الباحثون أبحاثهم عن التأثير المعقد للأوكسيتوسين على الجسم، يبدو واضحًا أن إفراز هذا الهرمون في أدمغتنا يُساعد على النمو البدني للأطفال.

يمكن أن توقف المعانقة نوبات الغضب

لا يُعد العناق مفيدًا للنمو العقلي والبدني للأطفال فحسب، بل إنه يدعم أيضًا نموهم العاطفي. لا شيء يُهدئ صرخات طفل مصاب في ركبته أسرع من العناق الدافئ من شخص بالغ يحبه.

إضافة إلى ذلك، فإنَّ العناق هو الطريقة الأكثر فعالية لإنهاء نوبات الغضب. يشعر الكثير من البالغين بالقلق من أنَّ احتضان الطفل حال غضبه سيزيد من سلوكه السيء، لكن هذه خرافة. عندما يكون الأطفال في حالة غضب فإنهم يطلقون العنان لمشاعرهم استجابةً لشيءٍ ما في محيطهم، ولا يعني ذلك أنهم عنيدون أو يُحاولون إفساد يوم شخص آخر.

يفقد الأطفال السيطرة على عواطفهم، تمامًا كما يفعل الكبار أحيانًا. الفرق هنا هو أنَّ الأطفال لم يتعلَّموا كيفية ضبط مشاعرهم بعد. هذه علامة فارقة في النمو العاطفي، وحتى يصل طفلك إلى هذه المرحلة من التطور، فإنَّ عواطفَه ستكون مثل القطار السريع.

إنَّ احتضان طفلك في لحظات الانفعالات الهستيرية هذه سيُهدئ من رَوعِه، ويُعلمه أنك موجود بجانبه لدعمه في الأوقات العصيبة، ومساعدته على تجنب الانهيار العاطفي.

العناق يُساعد الأطفال على التعافي

خلال لحظات الضيق والتوتر، يُفرَز الأدرينالين والكورتيزول في الجسم والدماغ، ولأنَّ الأطفال لم يتعلَّموا بعد كيفية ضبط عواطفهم، يمكن أن يستمر التوتر حتى تصل تلك الهرمونات في أجساد الأطفال إلى مستويات سامة، مما قد يُؤثِّر على صحة الأطفال عقليًّا وجسديًّا.

تُشير الدراسات إلى أنَّ التعرُّض لمستويات عالية من هرمونات التوتر يمكن أن يُؤدي إلى آثار سلبية في مرحلة البلوغ أيضًا مثل زيادة خطر الإصابة بالأمراض الجسدية وكذلك الاكتئاب، وبعض الأعراض الجانبيَّة الأخرى.

يُؤدي العناق إلى إفراز الأوكسيتوسين، وخفض مستويات هرمونات التوتر، والتَّخفيف من هذه الآثار السلبية، ومساعدة الأطفال على التعافي.

العناق يُساعدك على تقوية علاقتك بطفلك

إضافة إلى فوائد الاحتضان العلمية لطفلك، فإن احتضان طفلك يبني عَلاقةً أقوى بينكما. العناق يزيد من ثقته ويقلل خوفه ويقوي علاقتكما ببعضكما، وهذه الفوائد متبادلة، فتبادل المودة الجسدية مفيد لك ولطفلك، فمن المرة الأولى التي تحتضن فيها طفلك تتكون علاقةٌ خاصة بينكما، وتحتاج هذه العلاقة المبدئيَّة إلى الرعاية طوال فترة الطفولة، وبينما يكبر طفلك، سوف تتطور علاقتك به، ولكن حاجته إلى الشعور بلمساتك الحانية لن تتوقف.

ملاحظة أخيرة ليس من الضروري أن تُقال، لكن الفوائد الإيجابية المذكورة أعلاه كلها ناتجة عن العناق المرغوب من الطفل. نحن أيضًا بالطبع نريد التأكيد على أهمية الاستقلالية الجسدية، وتعليم الأطفال كيفيَّة رفض العناق بأدبٍ، والتعامل مع التداعيات المُحرِجة المحتمَلَة هو درس جيِّد آخر.

لذا، في المرة القادمة التي تعانق فيها طفلك بإذنه، تذكر أنَّك أيضًا تقوم بشيء رائع لصحته النفسية والجسدية.

أعجبني المقال

المصدر
exchangefamilycenter

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى