الدين

المنهج القرآني في التعامل مع الشذوذ

-نظرات في قصة النبي لوط مع قومه-

وداد الشيخ خالد

بسم الله الرحمن الرحيم

كانت نهايتهم موجعة، وعقوبتهم مؤلمة، ما نفعهم التحذير، وما أنقذهم حلول نبي كريم بينهم، فقد انتهت قصة قوم لوط بمشهد عذاب الاستئصال ولم ينجُ منهم أحد سوى النبي وآله! لكني لا أسعى لبيان ما حلَّ بهم ولا ما آلوا إليه؛ لأن ما نحن أحوج إليه اليوم هو تأمل صنيع سيدنا لوط -عليه السلام- معهم، ومحاورته إياهم، ومحاولته ردهم للصواب.

ولا سبيل لنا لمعرفة هذا إلا القرآن العظيم الذي ذكر لنا قصة سيدنا لوط مع قومه في ثماني مواضع في: (الأعراف، هود، الحجر، الشعراء، النمل، العنكبوت، الصافات، القمر)، فلما تتبعتُ سياقاتها وما فيها من حجاج ونقاش، وكيف أجاب كل فريق الآخر انتهيتُ إلى تحديد أسباب نشوء ظاهرة الشذوذ كما في البيان القرآني، وأهم ما اعتمده سيدنا لوط -عليه السلام- في دعوة قومه، والرد عليهم.

فأوَّلُ أسباب هذه الفعلة القبيحة هو الإسراف، يقول تعالى على لسان نبيه لوط -عليه السلام-: { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [الأعراف، 81]؛ فمن اعتاد الإسراف وتجاوز الحدود في كل شيء أسرف أيضًا في باب قضاء الشهوة، وتجاوز المعتاد إلى غير المعتاد[1]، ((وهذه شنشنة الاسترسال في الشهوات حتى يصبح المرء لا يشفي شهوته شيء))[2].

إن الانغماس في مستنقع الماديات يدفع إلى التزيد، والاستغراق بنزوات الجسد يهدي إلى السأم فمحاولة التجديد، فإذا لم يجد الشباب ما يرتقي بأرواحهم وعقولهم، واندفعوا في تحقيق ملذاتهم بغير ضابط، وامتلؤوا من تحصيل شهواتهم بغير رادع، وأسرفوا في تلبية غرائزهم بكل صورة= قادهم هذا للاسترسال في مزيد من الشهوات، وفتح الأبواب المغلقة لتجربة كل جديد، فلا يقفون عند حد، ولا ينتهون عند غاية.

ولذا عبَّر سيدنا لوط بالشهوة في بيان باعث هذا الإتيان القبيح فقال: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بل أنتم قوم مسرفون} [الأعراف، 81] فهي شهوة بهيمية لا يطلبها ذوو الطباع السليمة، بل ينفرون عنها، ويشمئزون منها، ويستعظمونها، فما الذي دعا قوم لوط إليها إلا انحراف الفطرة وفساد الطبع!! مع خلوها عن داعي العقل لطلب النسل، وتفويتها محل الشهوة الفطرية السوية حيث قال: {من دون النساء}! ولا ذمَّ أعظم من أن يكون داعي المرء الشهوة المجردة عن الفطرة والعقل!! [3]

ثم هذا الشذوذ لم يكن ظاهرة نادرة، أو حالة فردية، أو أمرًا مستورًا، بل كانوا مسرفين في هذه الفاحشة[4] مكثرين منها حتى كسروا قيد الحياء، وخلعوا عذار الاستهجان، وصارت عادةً يطلبونها ويصرحون بها، بل ويسيرون في تحقيقها، وهذا ما تسعى إليه دوائر دعم الشذوذ في العالم اليوم، أعني أن تجعل قبوله أمرًا طبيعيًّا عامًّا يتجاوز كونه  عملًا نادرًا أو فاحشة مختفية، أو سلوكًا سريًّا!

ومما يشير لهذا الواقع الذي غدا عليه قوم لوط سعيُهُم الحثيث لدخول بيت النبي الكريم -وقد جاءته الملائكة بهيئة رجال حِسان- بغرض هذه الفعلة القبيحة، قال تعالى: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} [هود، 78] فقد ((طوى القرآن ذكر الغرض الذي جاؤوا لأجله مع الإشارة إليه بقوله: {ومن قبل كانوا يعملون السيئات} فقد صارت لهم دأبًا لا يسعون إلا لأجله))[5]!!

ومنه أنهم كانوا يقطعون الطريق ويتصدون للمارين بأنواع العدوان يريدون إكراههم على الفاحشة، ثم خصصوا مجالسهم للحديث عنها والاستعداد لها، والتظاهر بقبولها وتزيينها، فتكون نواديهم عونًا لهم على مزيد إشاعتها بين الناس[6]، وهذا مما عابهم به سيدنا لوط ونبههم على قبحه: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} [العنكبوت، 29]

حتى بلغ بهم أن ارتكبوها في مجالسهم علنًا؛ فممَّا فُسِّر به الإبصار في قوله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} [النمل، 54] بصر العين ((لأنهم كانوا في ناديهم يرتكبونها معالنين بها، لا يتستر بعضهم من بعض خلاعة ومجانة، وانهماكًا في المعصية))[7] فانظر كم جمعوا من فظائع لما سيطرت عليهم هذه المعصية؛ إذ إن قطع السبيل فساد في ذاته، وهو لمقصدهم أفسد، وفعلها في الستر قبيح لكنه في العلن أقبح، والسرور بها شنيع لكن الدعوة إليها أشنع! وهذا شأن المعاصي والآثام إذا استسلم لها المجتمع لا تقف عند حد إلا وانتقلت لما يليه.

ولو تأملنا ما يحصل في الإعلام اليوم من حملات مسعورة لتزيين هذه الخبائث وتلطيفها تحت شعارات مختلفة من ((حرية الرأي)) و((قبول الآخر)) و((أنت حر ما لم تضر)) =لعلمنا أنها من مشكاة واحدة تسعى لتطبيع القبيح، وتلطيف المشين، وتحسين المنكر، حتى صارت شيئًا معلنًا صريحًا لا يستخفي منه صاحبه! ولا يستصغرن أحد دور الإعلام؛ فإن ((كثيرًا من المفاسد تكون الناس في غفلة عن ارتكابها؛ لعدم الاعتياد بها، حتى إذا أقدم أحد على فعلها وشوهد ذلك منه تنبَّهت الأذهان إليها وتعلقت الشهوات بها))[8].

وهذه الحرية المزعومة والعلمانية المبطنة التي ينادون بها في التعاطي مع الفواحش الاجتماعية لا تختلف كثيرًا عن موقف زوجة سيدنا لوط -عليه السلام- فإنها كانت راضية بفعل قومها غير معترضة عليه، فلما جاء العذاب كانت من الهالكين؛ لأن الراضي بالمعصية في حكم العاصي[9]، وسنة الله في عباده أن يعاقبوا جميعًا فعلوا أو رضوا[10].

فكيف وقف النبي الكريم لوط -عليه السلام- أمام هذا السيل من الخبث؟

استشرى هذا الوباء الأخلاقي في القوم، فكان لا بدَّ من القضاء عليه، فإذا تأملنا فلسفة القرآن الكريم نجد أن سيدنا لوطًا -عليه السلام- اتبع أساليب عديدة ناجعة للتصدي له، تظهر من خلال الآتي:

  1. الوصف بالتقبيح: ((الفاحشة))

{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} [الأعراف، 80] فهو فعل دنيء ذميم بلغ الغاية في القبح، حتى إن شئت جعلت اللام فيه عهدية لما كان معهودًا قبحُه ومركوزًا في العقول فحشُه، أو جنسية على سبيل المبالغة كأنه لشدة قبحه صار جميع الفواحش.[11]

ولأجل ذلك نجد الداعين إلى تقريبها للناس وقبولها بينهم يبدلون المثلية بالشذوذ والفاحشة واللواط؛ لتصبح ألطف في مسامعهم، ولينزع عنها غطاء التقبيح اللغوي.

  1. التصريح بموقف مخالف هو البغض والكراهة:

{قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ} [الشعراء، 168]، والقلى: البغض الشديد، كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد[12] وهو ليس وحيدًا في هذا البغض بل هو من جملة القالين[13] ، وفي تمايز الصفوف وبيان المواقف تشجيع للصامتين المتفرجين أن ينتبهوا لخطورة القضية، ولو لم يكن من فائدة لإظهار هذا البغض إلا تكثير سواد الفطر السوية لكفى!

  1. المحاججة بالفطرة:

كان القوم يعلمون أن ما يفعلون قبيح، ويدركون أنه فحش خبيث، ولهذا أحالهم سيدنا لوط -عليه السلام- إلى هذه المعرفة عندما نبههم لفحشهم قال تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} [النمل، 54]

فقوله: {وأنتم تبصرون} ((من بصر القلب، أي: تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها، وأن الله إنما خلق الأنثى للذكر ولم يخلق الذكر للذكر، ولا الأنثى للأنثى، فهي مضادة لله في حكمته وحكمه، وعِلمُكم بذلك أعظم لذنوبكم وأدخل في القبح والسماجة)).[14]

ثم هم لما وصفوا لوطًا ومن معه قالوا على سبيل التهكم: {إنهم أناس يتطهرون} [الأعراف، 82] فكأنه إقرار منهم أن ما هم فيه ليس بطهارة بل خبث! وأنهم يأتون الفاحشة وهم يعلمون أنها فاحشة، وهذا أبلغ في التقبيح[15].

  1. التذكير بمكانة الزواج ومركزيته في قضاء الشهوة الفطرية:

يخاطبهم سيدنا لوط: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} [الشعراء، 165- 166] لقد خلق الله تعالى الأنثى لتكون محل الشهوة، وأباح النكاح سبيلًا لقضائها، ففي تركهم له فساد وإفساد، وفي قوله: {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} (( إيماء إلى الاستدلال بالصلاحية الفطرية لعملٍ على بطلان عملٍ يضاده؛ لأنه مناف للفطرة، فهو من تغيير الشيطان وإفساده لسنة الخلق والتكوين)) [16].

ومنه: إشارة سيدنا لوط: {يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} [هود، 78]حين أرادوا إتيان ضيوفه بالفاحشة!

فإما أنه قصد تزويج بناته لعِلية القوم الذين لهم الحل والعقد، فيرعويَ العامة، ويتجهوا للزواج، وإما أنه أراد نساء أمته فهن للنبي -عليه السلام- كبناته، وإما أنه لم يرد حقيقة التزويج بل لفت النظر إلى الحل العملي لكسر هذه الشهوة بطريقها الفطري المباح[17]، وأيًّا ما كان فإن علينا تكثيف خطابنا عن فطرة الزواج، ومعالجة قضايا الحب والعفة والسعادة والسكينة ضمن مؤسسة الأسرة من خلال ما نقدمه من أعمال للأطفال والناشئة والعامة من تلفزيون وسينما، وما تطرحه المنتديات من نقاش في المجتمع المدني، وعلى وسائل التواصل، وما يصاغ في الروايات والشعر والأدب؛ لصد الحملات المسعورة القادمة لتفتيت الأسرة وهدم كيانها.

ومما يحسن أيضًا تيسير سبل الزواج، وإشاعة النماذج الطيبة من الأزواج السعداء، والتذكير بجمال نعمة الذُّرية وتشوف النفس لها في كل وسيلة ممكنة.

  1. البحث عن أهل الرشد:

عندما لم يُجدِ حوار سيدنا لوط -عليه السلام- مع عامة قومه سألهم: {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} [هود، 78] رجل يهتدي إلى الحق وفعل الجميل وترك القبيح، ويرشدكم إلى السداد والصلاح ويمنعكم من هذه الفاحشة! [18].

((فإن ظهور الرشيد في الفئة الضالة يفتح باب الرشاد لهم، وبالعكس تمالؤهم على الباطل يزيدهم ضراوة به))[19].

  1. تحريك الوازع الديني:

فها هو سيدنا لوط يأمر قومه بالتقوى عندما لم يجد منهم استجابة لداعي الفطرة {قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا الله}[هود، 78].

إن للدين أثرًا كبيرًا في كبح الشهوات المنفلتة، وضبط الرغبات المسعورة؛ فترى المؤمن إذا خطرت له شهوة في غير محلها صرفها باستحضار الأمر والنهي، والصبر والذكر، واستعاض عنها بالمباح، واتقى الله في سره وعلانيته، ولأجل هذا كان لا بد من إحياء دور المساجد في حياة الشباب، وتهيئة الدعاة للإجابة عما يتعرضون له من شبهات وشهوات، وتنمية الجوانب الروحية  وبث القيم العليا في نفوسهم.

  1. وصفهم بالعدوان والإسراف والجهل:

وإن صفة واحدة منها كافية ليلتفت المرء لسوء ما هم فيه، فكيف وقد نوَّع لهم الأوصاف بما تقتضيه أحوالهم فقال مرة: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [الأعراف، 81]، ومرة: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} [الشعراء، 166]، ومرة: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [النمل، 55].

  1. الدعاء:

لما وجد النبي الكريم عليه السلام تمسُّكَ قومه بهذه الفاحشة، وتداعيهم عليها، ونبذهم نصيحته ودعوته تَوَجَّه لله تعالى بالدعاء: {رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ} [الشعراء، 169] أي: اعصمني وأهلي من هذه الفعلة الشنيعة[20] أو نجنا من مغبة الانجرار إليها والرضا بها[21] ، ثم توجَّه بالدعاء عليهم لما يئس أن يرتدع منهم أحد: {قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ} [العنكبوت، 30].

وعادة المؤمن إذا اتخذ أسباب الدنيا أن لا يترك معها سبب الدعاء فقد فتح الله تعالى له بابه ووعده بالإجابة، وحريٌ بمن أحسن تربية أبنائه وأحاطهم بالرعاية والعناية وهذَّب فيهم الشهوات، ودرَّبهم على الطاعات أن يخبئ لهم من دعواته ما يعصمهم الله به من الزلل، ويقيهم من الفحش؛ إنه أكرم مسؤول.

ثم إن في تتبع سلوك القوم مع دعوة سيدنا لوط فوائد جليلة في توقع سلوك المناهضين للعفة الداعين للفحشاء، فوجدت أنها تظهر في البيان القرآني من خلال أمور:

  1. قلب الحقائق وتغيير الثوابت:

كان الأجدر بالقوم وقد أظهر النبي عليه السلام فحشهم ومخالفتهم الفطرة ودعاهم إلى نبذ الرذيلة أن يستحيوا مما صنعوا لكنهم انتقلوا للتهكم بالأسوياء، والتعريض بطهارتهم، {أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف، 82] وكأنهم يفتخرون بقذارتهم[22]!

وهذا ما يفعله أهل الفواحش اليوم ينسبون الملتزمين إلى الغلو والتطرف والتخلف والهمجية ونبذ الحريات! فلا يهولنك ما يدَّعون فإن الحقيقة ثابتة!

  1. التآمر على إخراجه من بينهم، ثم تهديده بهذا:

{وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ }[الأعراف، 82] ثم أقسموا على إخراجه:{قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ} [الشعراء، 167].

وهذا ما يريده أهل الفحشاء؛ إما أن تكون معهم أو تجتنبهم وتفارقهم، ولا يشق عليهم شيء كوجود مناهضين لهم، ساعين في تبيين فضائحهم، منشغلين بإرشاد الناس للحق!

  1. إهمال محاججته وترك جوابه:[23]

عندما لم يجد القوم جوابًا بادروا لأمر آخر لا تعلق له بالحِجاج وهو التآمر على إخراج سيدنا لوط ومن معه([24]): {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ} [الأعراف، 82].

وكثيرًا ما يعجز أهل الباطل عن الدفاع عن قضاياهم، فيقفزون منها لأمور أخرى لا علاقة لها بها للتشغيب على أهل الحق، وإظهارهم بمظهر الضعيف، ومن علم أساليبهم أمكنه إفحامهم.

  1. الاستهزاء بالوعيد:

وهذا فرع كفرهم وعدم تصديقهم للنبي عليه السلام: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [العنكبوت، 29].

  1. رفض الزواج:

دعاهم النبي الكريم للبديل الشرعي المباح، للحل الفطري الذي تتكامل فيه اللذة، لكنهم أبوا وأصروا على رغباتهم القبيحة: {قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} [هود، 79] وهذا شأن الغارق في تطلُّب أمر لا يلتفت لحلول نافعة، ويعمى بصره عن تصور سبل أخرى.

ومما أختم به أن قضية كالشذوذ تحتاج جهودًا متنوعة في التصدي لها ولشيوعها بين أبناء المسلمين، وتعاونًا بين عقلاء الأمة وراشديها لبيان خطورتها؛ فإنه لم يعد ممكنًا  تجاهلها فكرًا مؤدلجًا أو فطرة منتكسة.. والله الهادي إلى سواء الصراط.


[1] الكشاف، 2، 125، وينظر: البيضاوي، 3، 22.

[2] التحرير والتنوير، 8، 232.

[3] ينظر: الكشاف، 2، 125، وروح المعاني، 4، 408.

[4] الماتريدي، 4، 489

[5] التحرير والتنوير، 12، 126.

[6] التحرير والتنوير، 20، 240- 241.

[7] الكشاف، 3، 374، وينظر: روح المعاني، 10، 209.

[8] التحرير والتنوير، 20، 241.

[9] الكشاف، 3، 331.

[10] القرطبي، 7، 243.

[11] البحر المحيط، 5، 99.

[12] الكشاف، 3، 331.

[13] البحر المحيط، 8، 184

[14] الكشاف، 3، 374.

[15] ينظر: الماتريدي، 4، 486.

[16] التحرير والتنوير، 19، 179.

[17] ينظر في تفسير الموضع: الكشاف ، 2، 414،  والرازي، 18، 379، وروح المعاني، 6 ، 302- 303، والتحرير والتنوير،12،  127- 128.

[18] ينظر: الكشاف، 2، 414، والرازي، 18، 380.

[19] التحرير والتنوير، 12، 129.

[20] الكشاف، 3، 331، وروح المعاني:10، 115 ولا يخفى أن الدعاء بالنجاة هنا منصرف لأهله لعصمته عليه السلام.

[21] وينظر: البحر المحيط، 8، 184- 185، ونظم الدرر، 14، 82.

[22] الكشاف، 2، 126، و روح المعاني، 4، 408.

[23] ينظر: الكشاف، 2، 125- 126.

[24] البحر المحيط، 5، 101، والتحرير والتنوير، 8، 234.

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. اولاً ارفض بشدة كلمة شذوذ جنسي فهي وصف خاطئ تماماً ‏لهاؤلاء اللوطيين و يجب عليك اخي الكريم مراعات الالفاظ جزاك الله عن امة محمد خير الجزاء ولكن هذه المصطلحات تمت عليها حروب لكي نبدل اللفظ الشرعي ( لوطيين ) بكلمة غير شرعية ( مثلي او شاذ ) فكلمة الشذوذ تعني الخروج عن اعراف المجتمع و المجتمع الغربي الان من يرفض اللوطيين يعتبر ( شاذ ) فيجب عليك استخدام كلمة لوطيين لانها الوصف الشرعي و الذي يكون مربوط في ذهننا مباشرة بعقوبة قوم لوط لعنهم الله ، و لتفصيل اكثر احيلك على الاستاذ عمرو عبدالعزيز و كتابه ( دين المؤتفكات ) ولديه شرح لكتابه في اليوتيوب من نفسه ، و اتمنى ان تتقبل النصحية فهي خالصة لله وحده و ما اريد لك الان اتباع الحق ❤️🌹

    1. مخطئ. الشذوذ هو شيء شاذ أو غريب فهذا بحد ذاته وصف لتقبيح الشيء، اللوطين لا يعبر الكثير فنبينا لوط -عليه السلام- من نفس القوم ايضًا.

  2. المقال ممتاز
    فقط أريد أن أنبه على استعمال كلمة “شذوذ” بدلاً عن “لواط” أو تسميتهم بالسدوميين نسبة لمدينة قوم لوط. أول خطوة في التطبيع مع اللواطية هي حرب المصطلحات و لما كانت كلمة “شذوذ” تعطي دلالة عن الشذوذ عن المجتمع فقط أو عن الطبيعي دون حاكمية دينية كان للطرف المقابل قادرية على الجدال بأنها طبيعة فيهم و يأتي بجدال الجينات و أنهم طبيعيون لكن فقط “مختلفون”. فالأفضل استخدام اللفظ الذي يذكر بفاحشة قوم لوط مباشرة و هو لفظ اللواط. نسبة لـ “قوم لوط”. معلومات منقولة من كتاب “دين المؤتفكات” لعمرو عبد العزيز- أرجو من كل من يهمه أمر انتشار دين اللواطيين أن يقرأ الكتاب.

  3. مواضيع كهذه مهم جدًا الحديث عنها. خصوصًا مع انتشارها القبيح بالإعلام
    ولكي لا يكون للأجيال أذنٌ تسمع الجانب المؤيد له فقط, لمجرّد أننا خجلون من مناقشته, فيتقبلونه ويستحسنونه.
    جزاكِ الله خيرًا.

  4. أنبه على أن وصفهم باللوطيين خطأ فاحش جدا، وليس لفظا شرعيا البتة، والوصف بالشذوذ أهون بكثير، لأن كلمة لوطيين ولواط ونحوها هي نسبة الفاحشة القبيحة إلى اسم النبي الكريم العفيف لوط عليه السلام؛ ولذا جاء في الحديث (من يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) فلم ينسب العمل للوط عليه السلام ولم يقل (من عمل اللواط) أو (من لاط) ولكنه نسبه إلى قومه فقال (من عمل عمل قوم لوط) فينتبه المعلقون لذلك. وشكرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى