فكر وثقافة

عن فوائد نظريات علم النفس

  • كندرا شيري
  • ترجمة: سمية عبد العليم
  • تحرير: ناريمان علاء الدين

في علم النفس تتعدد النظريات التي تُستخدم للتفسير والتنبؤ بمختلف أنواع السلوك؛ ولعلّ أول ما يلاحظه طالب علم النفس أن أمامه الكثير من النظريات ليتعلمها. فهناك نظرية فرويد في التحليل النفسي، ونظرية إركسون، ونظرية السمات الخمس، ونظرية ألبرت باندورا في التعلم الاجتماعي، وما هذه النظريات إلا أمثلة قليلة قد تتبادر لأذهاننا.

ففيما الحاجة إلى كل هذه النظريات النفسية؟

لماذا وجدت النظريات النفسية

تخدم النظريات في علم النفس عددًا من الأهداف الهامة؛ فلننظر في ثلاثة أسباب رئيسية تستدعي وجودها.

إرساء قواعد لفهم العقل والسلوك

تقدم النظريات إطارًا عاما لفهم السلوك الإنساني وفكره وتنميته. وعبراسترشادنا بهذه الخطوط والقواعد العريضة التي توضح كيف ولماذا يفعل الإنسان ما يفعل= يمكننا أن نصل لفهم أعمق لأنفسنا وللآخرين من حولنا.

تٌقدم كل نظرية سياقًا لفهم جانب معين من السلوك الإنساني؛ فالنظريات السلوكية على سبيل المثال تُرسي قواعدَ لفهم الكيفية التي يتعلم بها الناس الأشياء الجديدة. عبر هذه النظريات يمكننا أن نرى صورًا مقربة لطرق التعلم المختلفة، والعوامل التي تؤثر في حدوث كلٍ منها.

إلهام الأبحاث المستقبلية

تُشكل النظريات أساسًا ومصدرًا للبحث المستقبلي، حيث يرجع إليها الباحثون لصياغة فرضياتهم قبل اختبارها. وكلما اكتُشف جديدٌ وأُدمج في متن النظرية الأصلية، طرأت أسئلة وأفكار جديدة جديرة بالبحث المستقبلي.

التكيف والتطور

ما يميز النظريات أنها متطورة ودائمة التغير؛ فمع ظهور اكتشافات جديدة، يتم تعديل وتطويع النظريات لاستيعاب هذه المعلومات. وعلى الرغم من أن النظريات قد تظهر أحيانا في ثوب السكون والثبات، إلا أنها تميل للتطورعبر الزمن مع كل كشف بحثي جديد.

نظرية التعلق العاطفي على سبيل المثال بدأت بأبحاث جون بولبي وماري أينسورث، ثم كبرت وتوسعت وضمت توصيفات جديدة لأنماط تعلق عاطفي مختلفة.

أمثلة لمقاربات نظرية رئيسية

كان لعددٍ من الاقترابات النفسية الرئيسية أكبر التأثير في تاريخ علم النفس؛ وإلى اليوم، ما يزال كثير من علماء النفس يميلون لاستخدام المقاربات النظرية للنظر في أبحاثهم بصورة أعمق.

وعلى كثرة النظريات فإنها لا تقع خارج إحدى هذه الأنواع :

  • النظريات الكبرى تحاول أن تُلمّ بجوانب متعددة في التجربة الإنسانية، مثل نظرية فرويد في التحليل النفسي ونظرية إركسون.
  • النظريات الصغرى على عكس سابقتها تركز اهتمامها على نطاق ضيق من السلوكيات.
  • النظريات الناشئة هي تلك النظريات الحديثة نسبيًا، وغالبًا ما تتضمن جمعًا لجوانب مختلفة من نظريات صغرى متنوعة، وتعد نظرية الثقافة الاجتماعية لفيغوتسكي مثالاً لهذا النوع.

ولننظر في بعض أمثلة هذه النظريات:

  • نظريات التحليل النفسي: ترى نظرية التحليل النفسي لفرويد أن حاجات ورغبات اللاوعي هي المحرك الأساسي للسلوك الإنساني، وتؤكد أن فهم هذه الأفكار المُستبطنَة المخبوءة يمكنه أن يساعد في تخفيف مختلف أنواع الكدر والضرر النفسي.
  • نظريات المدرسة السلوكية: ترى النظريات السلوكية أن السلوك الإنساني كله يمكن أن يُفهم عبر عمليات تعلُّمه واكتسابه للمعلومات. نشأت هذه النظرة في علم النفس على يد جون واتسون، الذي كان مُهتما بجعل علم النفس موضوعيًا ذا قواعد واضحة تركز حصرًا على السلوك القابل للملاحظة والقياس. مُستلهمًا من أبحاث إيفان بافلوف عالم النفس الروسي الذي اكتشف ووصّف عملية “الإشراط الكلاسيكي”، استطاع واتسون توضيح كيف للسلوكيات المختلفة أن تُشكّل وتُتعلّم عبر التحكم في البيئة. ثم قدمت بعد ذلك أبحاث بوهوس فريدريك سكينير مفهوم “الاشراط الاستثابي”، الذي أوضح كيف يقود كلً من التعزيز والعقاب إلى التعلم.
  • نظريات النمو المعرفي: ساهم أيضا جان بياجيه بإحدى النظريات الكبرى المشهورة. فتناولت نظريته مراحل النمو المعرفي للأطفال منذ الولادة وحتى نهاية عهد الطفولة. وترى هذه النظرية أن الأطفال في نموهم أشبه بالعلماء الصغار يبنون لبِنة لبِنة بناءهم المعرفي للعالم من حولهم.
  • نظرية الثقافة الاجتماعية: تعطينا نظرية النمو الثقافي الاجتماعي لعالم النفس الروسي ليف فيغوتسكي مثالا جيدا يوضح كيف تبني النظريات الجديدة على ما سبقها. فقد تأثر فيغوتسكي بنظرية بياجيه في النمو إلا أن نظريته ترى أن التعلم يحدث كنتيجة للتفاعل النشط بين الأفراد وبين ثقافتهم.

اقرأ ايضاً: الأزمة الأخرى في علم النفس

أعجبني المقال

المصدر
verywellmind

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى