العلم

أشهر الاعتراضات على حجة الضبط الدقيق والرد عليها #1

برهان الضبط الدقيق ينص على ”أن هناك تصميم واضح في ثوابت وقوانين الكون“ وهو أحد أهم البراهين على وجود الخالق. وكالعادة مع أي برهان على وجود الخالق يبدأ من يسمون أنفسهم ”المتشككين“ في طرح اعتراضات وإشكاليات حوله محاولين إضعافه أو جعله يبدو وكأنه برهان غير مقنع. في هذا المقال عرض لأشهر هذه الاعتراضات مع الرد عليها.

الاعتراض الأول: أنتم تدعون دوماً أن الله مطلق القدرات، لم الله مجبر أن يضبط ثوابت وقوانين الكون حتى تنشأ حياة؟ لم لا يخلق كون بأي ثوابت وأي قوانين ثم يخلق حياة فيه بمعجزة على سبيل المثال؟ هذا معناه أن إلهكم مجبور على فعل أشياء معينة وأنه ليس قادراً على كل شيء

الرد:

الله قادر على خلق كون بأي ثوابت وأي قوانين وخلق حياة فيه بمعجزة لكنه خلق كون بثوابت وقوانين مضبوطة ثم خلق فيه حياة لأنه يريدك أن تعرف وجوده من خلقه، وليس لكونه مجبور على ذلك. تخيل أنك ظهرت إلى الوجود فوجدت نفسك تعيش في كون فوضوي لا يتبع لا نظام ولا قوانين مضبوطة هل ستجد أي إشارات حولك أن خلف هذا الكون خالق؟ أم ستنظر فتجد الأشياء تتصرف بطريقة فوضوية غير–عقلانية من حولك مثلاً الأشعة الكونية القاتلة تضربك من كل مكان أو تجد النجوم تنفجر في كل مكان أو الكواكب تتحرك في أي مسارات عشوائية وليس في مدارات محددة حول النجوم فتستنتج من ذلك أنه لا وجود لخالق؟ من المؤكد ستستنتج أنه لا وجود لخالق لو ظهرت بمعجزة في كون فوضوي بأي ثوابت وأي قوانين. أما لما تجد نفسك في كون قابل للفهم يتبع قوانين ونظام محدد فسيكون ذلك إشارة على وجود خالق من ما تراه من ضبط ونظام حولك. أساس العلم هو أن الكون قابل للفهم ويتبع قوانين وأنماط ونظام محدد، أي عالم يجب أن يفترض مسبقاً أن الكون فيه نظام ويتبع قوانين محددة وأنه قابل للفهم حتى ينتج علماً، ومن هذا العلم يمكن أن نستنتج منطقياً ضرورة وجود خالق خلف هذا الكون.

الاعتراض الثاني: تم دحض الضبط الدقيق يوجد الآن دراسات تقول إن:

– الثوابت الكونية التي نرصدها هي في الواقع ليست ثوابت كما نعتقد، بل قيم هذه الثوابت معتمدة على مكانك في الكون. قيم الثوابت الكونية تتغير من مكان لمكان في الكون ويصادف أنك فقط تعيش في منطقة من مناطق الكون قيم هذه الثوابت فيها سمحت بظهور الحياة وعليه الكون ليس مضبوطاً.

– ودراسات أخرى تقول: إنه يوجد حسابات نظرية قام بها علماء فيزياء وفلك تؤكد أنه حتى لو تغيرت بعض الثوابت الأساسية في الكون مع بعضها البعض بدرجة كبيرة سيظل ظهور الحياة ممكناً.

الرد:

– لا يوجد سوى ثابت كوني واحد فقط ركزت عليه معظم الأبحاث التي تزعم أن الثوابت الكونية تتغير حسب مكانك في الكون ألا وهو ثابت البنية الدقيق وهو الثابت الذي يقيس شدة التفاعلات الكهرومغناطيسية بين الجسيمات المشحونة. يوجد بالفعل دراسات تزعم أن قيمة هذا الثابت معتمدة على مكانك في الكون وليست ثابتة في كل مكان من الكون. ولكن في الواقع لا يوجد أي دليل قوي على أن قيمة هذا الثابت متغيرة فعلاً. القياسات الفلكية بشكل عام لقيمة هذا الثابت من خلال رصد البنيات الكونية البعيدة عنا لا تعطي أبدأ نتائج نهائية حاسمة. عمليات الرصد معتمدة على مدى حساسية وكفاءة الأجهزة التي يستخدمها كل فريق، والطريقة التي يتم بها الرصد، وقد تتداخل عوامل أخرى أثناء عملية القياس فتحصل على نتائج خاطئة. لذلك كما أن هناك قياسات لعلماء تزعم أن قيمة هذا الثابت متغيرة. بالمثل يوجد العديد من القياسات لعلماء آخرين تؤكد أن قيمة هذا الثابت ثابتة أو تتغير بشكل طفيف جداً لا يذكر في الكون.

– في مراجعة لأكثر من 200 دراسة أكاديمية منشورة في دوريات الفيزياء بخصوص موضوع الضبط الدقيق للثوابت الكونية قام بها عالم الفلك الأسترالي لوك بارنز وجد هذا العالم أن الغالبية العظمى من هذه الدراسات تؤكد على أنه ”أي تغيرات أكبر من الطفيفة بقليل في قيم معظم الثوابت الكونية ستؤدي إلى انعدام وجود الحياة – المدى المسموح لتغير قيم هذه الثوابت بحيث تسمح بظهور الحياة ضئيل جداً“ من قاموا بهذه الدراسات التي راجعها كبار علماء الفيزياء والكونيات مثل ستيفن هوكينج، ألكسندر فلنكن، جورج إليس، مارتن ريس، بول ديڨيز، ماكس تيغمارك، فرانك ويلكزك، جون ويلر، فرانك تبلر وغيرهم الكثير.

كل هؤلاء العلماء بالرغم من أن بعضهم لا يحب تفسير الضبط الدقيق بوجود خالق أو مصمم إلا أنهم جميعاً معترفين بحقيقة أن تغير الثوابت الكونية بدرجة أكبر من الطفيفة بقليل لن يسمح ذلك بظهور الحياة. لا يوجد سوى قلة من أمثال فريد آدامز أو ڨيكتور ستينجر الذين يزعمون أن منظري الضبط الدقيق يرتكبون مغالطة فهم يقومون بخدعه: يغيرون قيمة ثابت واحد فقط من ضمن الثوابت مع الإبقاء على قيم الثوابت الأخرى كما هي ثم يزعمون بعد ذلك أن قيمة هذا الثابت مضبوطة بدقة حتى تنشأ الحياة ولا يمكنها أن تتغير بشكل كبير. لكن لو غيروا قيمَ أكثر من ثابت أثناء إجراء الحسابات فسيكتشفون أنه هذه الثوابت عندما تتغير مع بعضها البعض بدرجة كبيرة ستظل تسمح بظهور الحياة فالثوابت مرتبطة ببعضها البعض. عندما يتغير ثابت الثوابت الأخرى يجب أن تتغير أيضاً. لا تغير قيمة كتلة الكوارك العلوي مثلاً مع تثبيت قيمة كتلة كل من الكوارك السفلي وثابت الترابط النووي الذي يحسب شدة التفاعلات النووية ثم تزعم أن قيمة كتلة الكوارك العلوي مضبوطة بحيث أي تغير صغير فيها لن يسمح بظهور الحياة، بل غير كتلة الكوارك العلوي والكوارك السفلي وثابت الترابط النووي معاً وستجد أنه حتى تغيرات كبيرة في قيمهم مع بعضهم جميعا ستسمح بظهور الحياة.

لكن هذا في الواقع مجرد خرافة. لأن معظم حجج الضبط الدقيق يتم فيها تغيير قيمة أكثر من ثابت في نفس الوقت ويظل العلماء يجدون أن أي تغيرات صغيرة في قيم هذه الثوابت معاً لن تسمح بنشوء حياة. على سبيل المثال في إحدى الدراسات تم تغيير قيمة كتلة كل من الكوارك السفلي والعلوي معاً عن القيم المرصودة لكتلتهما في عالمنا بمقدار معين، ووجد العلماء الذين قاموا بالدراسة أن المدى المسموح لتغير كتلتهما معاً بحيث يسمح هذا التغير بظهور حياة ما زال ضئيل جداً.

الدراسات التي يقوم بها هؤلاء القلة بأنفسهم للبرهنة على أن تغير الثوابت مع بعضها البعض سيسمح بظهور حياة فيها مغالطات منطقية ويقومون فيها بوضع افتراضات غير مبررة. على سبيل المثال فريد آدمز في أحد الدراسات التي قام بها زعم أنه لما يتم تغيير قيمة ثابت الجاذبية وقيمة ثابت البنية الدقيق وقيمة ثابت آخر يحدد معدل التفاعلات النووية في النجوم مع بعضهم بمقادير كبيرة بالزيادة أو النقصان سيظل تكون النجوم أمر ممكن. لكن هو استخدم في الدراسة مقياس لوغاريتمي لشدة قوة الجاذبية (ثابت الجاذبية) وشدة القوى الكهرومغناطيسية (ثابت البنية الدقيق) أثناء إجراء الحسابات دون أن يبرر لم استخدم مقياس لوغاريتمي؟ لو بدلنا هذا المقياس اللوغاريتمي بمقياس عادي خطي يتلاشى ادعاؤه تماماً وترجع معضلة الضبط الدقيق مرة أخرى. أي تغير أكبر من الضئيل بقليل في قيم هذه الثوابت مع بعضها لن يسمح بتكون النجوم. هذه حسابات غير متينة (non-robust) يعني نتائج هذه الحسابات تتغير بشكل كبير لما تغير بعض الافتراضات التي على أساسها بنيت هذه الحسابات. يجب أن تكون الحسابات متينة (robust) – لا تتغير نسبياً لما تغير بشكل معقول بعض الافتراضات التي تبني عليها هذه الحسابات – كي تستطيع أن تجادل على أساسها. أما هكذا فحساباته بلا معني. يمكن أن تخرج منها أي شيء تريده بحسب الافتراضات التي تضعها.

الاعتراض الثالث: مغالطة الاحتكام للجهل وإله الفراغات كل شيء لم يفسره العلم تتخذونه دليلاً على وجود الخالق؟ العلم سيجد الجواب في المستقبل.

الرد:

لم يجد العلم تفسيرًا حتى الآن لم هذه الثوابت تأخذ القيم التي نرصدها في عالمنا والتي سمحت بظهور الحياة. كل علماء الفيزياء تقريباً منتظرين اكتشاف قوانين أعمق من قوانين النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات لتفسر لنا لم هذه الثوابت تأخذ هذه القيم. بفرض تم التوصل لقانون واحد أساسي (نظرية كل شيء كما يحب الفيزيائيون تسميتها) فسر لنا لم الثوابت تأخذ هذه القيم هل هذا سيؤثر على برهان الضبط الدقيق؟ لا، لسببين:

نحن لا نعرف ما هي طبيعة هذا القانون الأساسي وعليه لا نستطيع أن نجزم أنه سيفسر الضبط الدقيق، ربما هذا القانون يكشف لنا أن هناك ضبط دقيق أعلى حتى من الضبط الدقيق الذي نرصده الآن. يعني قد يجعل هذا القانون المعضلة أسوأ فقط ببساطة.

وحتى لو اكتشفنا هذا القانون وفسر لنا لم الثوابت تأخذ هذه القيم التي سمحت بظهور الحياة هذا مجرد نقل للمعضلة مستوي للوراء فقط بدلاً من أن أقول لك لم الثوابت التي نرصدها الآن مضبوطة لظهور الحياة ولا تأخذ بلايين القيم الأخرى التي تؤدي بالضرورة لعدم وجود حياة؟ سيكون لم هذا القانون الأساسي بالتحديد الذي تفرعت منه ثوابت وقوانين أخرى سمحت بظهور الحياة، يوجد بلايين الاحتمالات الأخرى التي يمكن أن يكون عليها هذا القانون الأساسي والتي لا تسمح بدورها بظهور حياة، فنحن نقارن بين الإيمان (Theism) والفلسفة الطبيعانية (Naturalism) التي تقول إنه لا وجود سوى للعالم الطبيعي فقط بقوانين الاحتمالات، احتمال ظهور كون ككوننا هذا تحت افتراضات الفلسفة الطبيعانية ضئيلة جداً. لم تختار الطبيعة التي لا عقل لها القانون الأساسي الذي يسمح بظهور الحياة وتترك ملايين الاحتمالات الأخرى التي يمكن أن يكون عليها هذا القانون والتي لا تسمح بدورها بظهور حياة؟ أما تحت افتراضات الإيمان فالاحتمالية أكبر بكثير وعليه الإيمان أكثر منطقية من الطبيعانية، حجة الضبط الدقيق هدفها الرئيسي توضيح تفوق الإيمان على الطبيعانية بالاحتمالات ولا تقول لك توقف عن البحث عن قوانين أعمق.

الاعتراض الرابع: لم نفترض أن الحياة شيء مميز أصلاً ثم نقول إن الكون مخلوق لأجل ظهورها؟؟ لم نقول أن الهدف من الكون هو وجود الحياة؟؟ ما المبررات لاعتبار أن الحياة شيء مهم وفريد يلزم أن يتم ضبط الكون كله لأجل ظهورها؟؟

الرد:

الحياة فعلاً مميزة ويوجد مبررات لكونها مميزة، من ذلك أن:

الحياة تنطوي على العقل: كل ما في الكون (نجوم، ثقوب سوداء، كواكب، طاقة مظلمة..) ليس فيه ذرة عقل أو وعي. الحياة هكذا فريدة وتتميز عن كل الأشياء الموجودة في الكون لأنها تنطوي على شيء ليس موجوداً في أي شيء آخر في الكون سواها.

الحياة نادرة: كل هذا الكون الفسيح ولم نجد أدلة على وجود حياة حتى الآن سوى على كوكب الأرض. ندرة أي شيء تجعله مميزًا. قيراط واحد من معدن نادر مثلاً يعادل أطنان من معادن شائعة.

حتى لو لم تظهر حياة في الكون أصلاً؛ حجة الضبط الدقيق ستظل قائمة. تخيل أن هناك ضيوف سيزورونك في المنزل. قمت أنت بترتيب وتنظيم كل شيء في المنزل من أجل استقبالهم في مكان منظم. نفرض أنه لم يأتِ الضيوف. هل هذا معناه أنه لا يوجد مصمم رتب ونظم المنزل؟ لا طبعاً، يوجد بكل تأكيد. بالمثل الضبط الدقيق لا يخص الحياة فقط، بل يخص كل شيء في الكون. بدون ضبط دقيق لا وجود لذرات، بدون ضبط دقيق لا وجود للنجوم، بدون ضبط دقيق الكون نفسه قد لا يكون موجوداً. حتى لو لم تظهر الحياة في الكون بعد ضبطه. الضبط الدقيق ما زال موجوداً. والتصميم ما زال دليلاً على وجود مصمم. حجة الضبط الدقيق ليست معتمدة بشكل حصري على أن الهدف من الكون هو الحياة. الكون كله بكل ما فيه برهان على وجود الخالق، والحياة هي نتيجة محتملة لضبط كل شيء من البداية.

الاعتراض الخامس: يوجد نظريات يتبناها كثير من علماء الفيزياء اليوم مثل نظرية التضخم الكوني الأبدي أو نظرية الأوتار وهذه النظريات تتنبأ بوجود الأكوان المتعددة – يوجد عدد لانهائي من الأكوان وبالصدفة كوننا ظهرت فيه الثوابت والقوانين التي سمحت بظهور الحياة.

الرد:

نظرية التضخم الكوني ونظرية الأوتار مجرد تخمينات غير مثبتة، وبالتالي لا يوجد أي سبب لنقبل تنبؤات هذه النظريات. نظرية الأوتار الجميع يعرف أنها غير مثبتة. لكن هناك من يزعم أن نظرية التضخم الكوني عليها أدلة رصدية ومثبتة. وهذا ليس صحيحاً تنبؤات نظرية التضخم الكوني التي تتفق مع الأرصاد الفلكية تنبؤات عامة وليست فريدة للنموذج الكوني التضخمي، بمعنى هناك نماذج كونية أخرى لا تفترض حدوث فترة تضخم (توسع سريع في بدايات الكون) وتتنبأ مع ذلك بنفس التنبؤات المتفقة مع الأرصاد التي تتنبأ بها نظرية التضخم الكوني مثل نموذج الكون الملتهب مثلاً.

الآلية التي تتولد بها الأكوان المتعددة ما زالت تحتاج ضبطًا دقيقًا وهذا يعني أن الأكوان المتعددة ترجع المعضلة خطوة للوراء فقط. على سبيل المثال نظرية التضخم الكوني الأبدي تفترض أن التوسع السريع للزمكان في بداياته مزق الزمكان نفسه إلى أكوان كثيرة جداً، هذا التوسع السريع محكوم بقوانين وثوابت تحتاج ضبط دقيق وإلا لن يتم إنتاج أي أكوان.

الاعتراض السادس: ماذا حول أشكال الحياة الأخرى التي لم نفكر فيها؟ الضبط الدقيق هو إثبات على ضبط الكون للحياة الكربونية (المعتمدة على ذرات الكوبون) فقط. لكن ماذا عن الحياة القائمة على النيكل؟ ماذا عن الحياة القائمة على مواد كيميائية أخرى؟؟ ما الذي يمنع من ظهور أي أنواع أخرى من الحياة لا نعرفها مع تغير هذه الثوابت؟

الرد:

معظم حجج الضبط الدقيق ليست عن احتمالية تكون الحياة الكربونية وحسب بل هي عن احتمالية ظهور أي شيء على الإطلاق كمثال الثابت الكوني (طاقة الفراغ) لو قيمة هذا الثابت زادت قليلاً فقط لن يكون هناك أي بنيات معقدة في الكون مثل النجوم بأنواعها المختلفة التي تقوم بخلق العناصر المعقدة لن يكون هناك لا حديد ولا نيكل ولا نيتروجين ولا أي ذرات تصنع أي نوع من أنواع الحياة من الأساس. يوجد ثوابت أخرى كثيرة هكذا مثل ثابت البنية الدقيق وثابت ترابط القوى النووية القوية الذي يحسب شدة التفاعلات النووية القوية أي تغير في قيمهم سيتسبب في عدم وجود أي مادة تصنع أي حياة أصلاً.

اقرأ ايضًا: أشهر الاعتراضات على حجة الضبط الدقيق والرد عليها #2


مصادر:

[1] https://doi.org/10.3998/ergo.12405314.0006.042

[2] https://www.sciencenews.org/article/fine-structure-constant-remains-same-even-near-black-hole 

[3] https://www.cambridge.org/core/journals/publications-of-the-astronomical-society-of-australia/article/finetuning-of-the-universe-for-intelligent-life/222321D5D4B5A4D68A3A97BBE46AEE45

[4] https://www.cambridge.org/core/books/fortunate-universe/dozen-or-so-reactions-to-finetuning/C47D25B6A398531891B3C0D16BAD85B7

[5] https://www.nature.com/articles/news.2008.985

[6] https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/9781444308334.ch4

[7] https://www.cambridge.org/core/journals/royal-institute-of-philosophy-supplements/article /abs/misapprehensions-about-the-finetuning-argument/D3DC770D34D437E59601D1DA221E6C4E

[8] https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0370269313003924?via%3Dihub

[9] https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0370269319304393

[10] https://academic.oup.com/astrogeo/article/49/2/2.29/246765

[11] https://www.worldscientific.com/doi/abs/10.1142/S021773230401357X

[12] https://arxiv.org/abs/astro-ph/0602280

أعجبني المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى