تقارير ودراسات

الأديان الرئيسية في العالم (دراسة مسحية)

  • آنشول ديشموخ
  • ترجمة: أسماء عبد الرحمن
  • تحرير: محمود سيّد

التركيبة الدينية للبلدان:

مع تزايد ارتفاع معدّلات العلمانية في العالم بشكلٍ ملحوظ في العقود القليلة الماضية؛ إلاّ أنّ الدين يظلّ في حياة العديد من الناس جزءًا لا يتجزّأ منها، فيُقدَّر عدد الأشخاص المُنتمين إلى جماعاتٍ دينيةٍ حول العالم بنسبة ٨٤٪ من كامل مجموع السكان.

ويرجع تغيُّر الصورة الدينية للعالم على نحوٍ متسارعٍ في المقام الأول إلى تبايُن مُعدّلات الخصوبة وحجم الفئة السكانية الشابّة، إلى جانب التبديل العقائدي المُستمرّ بين الأديان الرئيسية في العالم.

لحُسن الحظ، وبمُساعدة من (مركز بيو للأبحاث) بتوفير البيانات اللازمة، قُمنا بتفكيك التركيبة المُتديّنة للأديان الرئيسية في البُلدان من جميع أنحاء العالم.

التركيبة الدينية للعالم تبعًا لتوزيع الأديان الرئيسية:

تُعتبر عملية تحديد عدد الأديان بدقةٍ في جميع أنحاء العالم؛ مُهمّةً شاقّةً، فيصعُب على غير المُلِمّين عن كثبٍ بالمذاهب تصنيف العديد من الأديان فضلًا عن التمييز بينها.

إلا أنّ (مركز بيو للأبحاث) قام بتصنيف ديانات العالم على مجموعتين إلى سبع فئاتٍ أساسيةٍ، ضمّت المجموعة الأولى خمس ديانات رئيسية وهي (المسيحية، الإسلام، البُوذية، الهندوسية، اليهودية)، بينما ضمّت المجموعة الأخرى (الديانات الفلكلورية الشعبية، غير المُنتسبين إلى أيّ فئةٍ دينيةٍ).

وعلى الصعيد العالمي، تُعَدّ المسيحية الديانة الأكثر اعتناقًا حول العالم، فحوالي ٣١ ٪ من مجموع تعداد سكان العالم نصارى، يليهم المسلمون بنسبة ٢٥ ٪، ويُعتبر اليهود أصغر تعداد لديانة رئيسية بنسبة ٠٫٢٪.

الجدول التالي يوضّح التركيبة الدينية للعالم حسب توزيع المناطق والأقاليم:

الإقليمالمسيحيونالمسلمونغير المنتسبين إلى دينالهندوساليهودالبوذيونأتباع الأديان الشعبية
أمريكا الشمالية74.6%1.3%19.2%0.8%1.6%1.2%0.4%
أمريكا اللاتينية

(الكاريبي)

89.7%0.1%8%0.1%0.1%0.1%1.8%
أوروبا73.3%6.8%20%0.2%0.2%0.2%0.1%
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا3.6%93.1%0.6%0.6%1.6%0.2%0.3%
جنوب أفريقيا

الصحراء الكبرى

63%31.4%30%0.2%0.1%0.1%3.2%
آسيا والمحيط الهادئ7.3%25.7%20%26%0.1%11.3%8.6%
غير ذلك31%25%15.6%15.3%0.2%6.6%5.6%

كما هو مُبيَّن في الجدول، يُعَدّ الإسلام الديانة السائدة في الشرق الأوسط، بينما يعتنق أكثر من ٩٥ ٪ من الكمبوديين والتاويين البُوذية.

بقية المقال ستوضّح نطاق انتشار كل ديانة رئيسية في العالم على حِدَة:

المسيحية:

تُعَدّ المسيحية أكبر ديانة في العالم من حيث سعة التوسّع والانتشار، فيعتنقها حوالي ٢٫٤ بليون نسمة، وفي الترتيب تحصد الولايات المتحدة الأمريكية أكبر تجمُّعٍ نصرانيٍّ بنسبة ٢٥٣ مليون نسمة، تليها البرازيل والمكسيك تباعًا بما يُقارب ١٨٥ مليون و١١٨ مليون نصراني.

 كما تملك المسيحية تاريخًا حافلًا في سعة انتشارها حول العالم، والتي لا تزال تحفل به حتى اليوم باعتبارها ديانةً واسعة الانتشار جغرافيًّا.

وعلى مدى القرن المُنصرم، تضاءلت الكثافة المسيحية في أوروبا، بينما توزّعت بشكلٍ مُتساوٍ في كلٍّ من الأمريكيتين والصحراء الكبرى الأفريقية وإقليم المحيط الهادئ في آسيا.

الإسلام:

وعلى الرغم من كون الإسلام الديانة السائدة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلا أنّ أعداد المسلمين المُكتسحة في آسيا تحصد أعلى نسبةٍ مئويةٍ في العالم من حيث اعتناق الدين الإسلامي.

ولربما يُثير تعجُّب القراء أنّ ١٤٫٢ ٪ من إجمالي مجموع السكان الهنود مسلمين، وكنتيجةٍ لذلك؛ تُعتبر الهند موطنًا لواحدةٍ من أكبر التجمُّعات الإسلامية في العالم بعد دولة إندونيسيا.

ويُعَدّ الإسلام أسرع الديانات الرئيسية نموًّا في العالم، فتقدِّر الإحصاءات أنّ أعداد المسلمين ستتزايد بنسبة ٧٠ ٪ إلى ما يُقارب ٣ بليون بحلول ٢٠٦٠ من أصل إجمالي عددهم البالغ ١٫٨ بليون في ٢٠١٥، إضافةً إلى امتلاك المسلمين أصغر متوسط عمر (٢٤) عامًا؛ مما سيُساعد كثيرًا على نموهم السكاني باعتباره عاملًا فعّالًا.

اليهودية:

اعتادت اليهودية على مَرّ تاريخها على التشتّت والتشرذم في جميع أنحاء العالم، أما اليوم فأصبحت المكانة الجغرافية عند الديانة اليهودية تُلاقي اهتمامًا كبيرًا، فيتركّز أكثر من أربعة أخماس اليهود في بلدين اثنين هما: الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل (فلسطين المحتلّة).

وتُعَدّ فلسطين المحتلّة (أو ما يُسمّى: إسرائيل) هي المُستعمرة الوحيدة ذات الأغلبية اليهودية بنسبة ٧٦ ٪،[1] أما عن إحصاءات اليهود المتفرّقين في باقي بلدان العالم؛ فيشغل اليهود في كندا حيّزًا بما يقارب ٣ ٪ من كامل مجموع السكان، وفي كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وروسيا ٢ ٪، بينما بلغت النسبة في الأرجنتين بين ١ ٪ و٢ ٪.

غير المنتسبين:

تشمل فئة غير المنتسبين دينيًّا الملاحدة، واللّاأدريّين، والأشخاص الذين لا يملكون انتماءً لأيّ دينٍ محدّدٍ، ٧٢٠ مليون من الشعب الصيني يُصنَّفون باعتبارهم سكانًا غير منتسبين دينيًّا، كذلك الحال في تشيكوسلوفاكيا فتبلغ نسبة غير المنتسبين من كامل مجموع السكان التشيكيين ٧٨ ٪.

وعلى الرّغم من الإحصاءات النسبية المرتفعة؛ إلا أنه من الجدير بالذكر أنّ العديد من غير المنتسبين دينيًّا يعتنقون بعضًا من الدين وشيئًا من الروحانية، فعلى سبيل المثال توصّلت الدراسات الاستقصائية أنّ ٧ ٪ من الصينيين البالغين غير المنتسبين دينيًّا يؤمنون بالإله أو بسُلطة عُليا تفوق البشر، كذلك الفرنسيون البالغون غير المنتسبين دينيًّا بنسبة ٣٠ ٪، وأعلاهم الأمريكيون البالغون غير المنتسبين دينيًّا بنسبة ٦٨ ٪.

الهندوسية:

الهندوسية هي ثالث أكبر ديانة حول العالم مع ما يقارب ١٫٢ مليار هندوسي في العديد من البُلدان، ومن المُثير للاهتمام أنّ أرقام مُعتنقي الهندوسية الهائلة تنحصر في كونها الديانة الرئيسية لثلاث دول فقط وهي: الهند بنسبة ٧٩ ٪، والنيبال بنسبة ٨٠ ٪، وأخيرًا موريشيوس بنسبة ٤٨ ٪.

وعلى الرغم من أنّ الهندوسية نادرًا ما تكون الديانة الرسمية الأولى في البُلدان؛ إلا أنها لم تزل تحظى بوجودٍ عالميٍّ كبيرٍ في العديد من المناطق والأقاليم حول العالم لدعم السكان الهندوس، مثل:  جزر الكاريبي، وجنوب شرق آسيا، والأمريكتين الشمالية والجنوبية.

البُوذية:

وفقًا للتقديرات، نصف البُوذيّين في العالم يعيشون في الصين، ومع ذلك فهم لا يشكّلون إلا ١٨ ٪ من كامل مجموع السكان الصينيين، بينما يعيش معظم بقية البُوذيين في شرق وجنوب آسيا، بما في ذلك ١٣ ٪ من البوذيين في تايلاند (فيعتنق ٩٣ ٪ من السكان البُوذية).

 البُوذية في آسيا عبارة عن هوية وممارسة، إلا أنّ مجموعةً من الباحثين والصحفيين توثّقت من كون بعض الدول الآسيوية؛ قد تنخرط في ممارساتٍ بُوذية دون اعتبار نفسها جزءًا من أيّ دينٍ مُنظّمٍ.

الديانات الشعبية:

الفلكلورية أو ما تسمى بالأديان الشعبية هي أيّ مُمارسة دينية عِرقية أو ثقافية ترتكز على المُعتقدات الشعبية ولا تتّسم بمذهبٍ عقديٍّ مُنظَّمٍ، وأحيانًا يُطلَق عليها الدين الشعبي أو العامّي؛ إشارةً إلى كيفية مُمارسة الناس للدين في حياتهم اليومية.

ويتبيّن من إحصاءات عام ٢٠٢٠، أنّ ما يُقدَّر بنحو ٤٢٩ مليون نسمة أي حوالي ٦ ٪ من مجموع سكّان العالم؛ يعتنقون الأديان الفلكلورية الشعبية، وتشمل الأديان الشعبية البارزة: الديانات التقليدية الأفريقية، والديانات الشعبية الصينية، والديانات الأمريكية الأصلية، وديانات الشعوب الأصلية.


[1] – ليرسموا الخرائط، وليُحصِ المُحصُون، وليعدُّوا ما شاؤوا أن يعُدّو، كفى بها أرضًا طيبةً بدينٍ طيبٍ (لسكانٍ أصليين) كرامٍ طيبين. (المترجم)

أعجبني المقال

المصدر
visualcapitalist

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى