عام

دليلُك إلى الذَّكاء العاطفيِّ

  • إيلين هيوستن*
  • ترجمة: نجود السرور
  • تحرير: أروى الشاهين

هل تدركُ المشاعرَ التي تشعرُ بها؟ وهل يمكنُك أن تسيطرَ عليها عوضَ أن تسيطر هي عليك؟ أو هل يمكنُك تحفيز نفسك لإنجاز عملك؟ وهل تشعرُ بمشاعرِ الآخرين وتستجيب لها الاستجابةَ المرغوبة؟

إذا أجبتَ بـ(نعم) على هذه الأسئلة، فغالبُ الظنِّ أنّك طوَّرتَ بعضَ -أو كلَّ- المهارات التي هي أساسُ الذَّكاء العاطفيِّ.

إنَّ الذَّكاء العاطفيَّ (EI) يعدُّ المنعطفَ الذي يلتقي فيه الإدراكُ والعاطفةُ، وتتيسَّر معه مهاراتنا في الصُّمود والتَّحفيز والتَّعاطف، والتَّفكير وإدارة الإجهاد والتَّواصل، ويزيد من قدرتنا على قراءة المواقف الاجتماعية والخلافات، والتفاعل معها؛ لذا يعدُّ الذَّكاءُ العاطفيُّ مهمًّا، واكتسابُك إيّاه يعود نفعه عليك بحياةٍ أثرى وبسعادةٍ أكبر.

العناصر

  • ما أهميّةُ الذَّكاء العاطفيِّ؟
  • خمسُ فئاتٍ من الذَّكاء العاطفيِّ (EI / EQ)
  • قيمةُ الذَّكاء العاطفيِّ وفوائدُه.
  • الإدارةُ الذَّاتيّة، والتنظيمُ الذَّاتي، والذَّكاء العاطفيُّ (EQ)
  • المرونةُ والذَّكاءُ العاطفيُّ.
  • هل الذَّكاء العاطفيُّ أهمُّ من الذَّكاء العقلي المعروف بـ(IQ
  • هل هناك ارتباطٌ بين الذَّكاء العاطفيِّ والأداءِ الوظيفيِّ؟
  • ماذا عن الذَّكاء العاطفيِّ والتَّحفيز؟
  • استخدامُ الذَّكاء العاطفيِّ للتعامل مع التوتُّر.
  • الارتباطُ بين الذَّكاء العاطفيِّ وصنعِ القرار.
  • هل يمكن ربطُ الذَّكاء العاطفيِّ بالنَّجاح؟
  • تحقيقُ الأهدافِ والذَّكاء العاطفيِّ.
  • كيف يؤثِّر الذَّكاء العاطفيِّ على التواصل؟
  • لماذا الذَّكاء العاطفيُّ مهمٌّ بالنسبة للسَّعادة؟
  • ٦ مقاطعَ فيديو على اليوتيوب ومحادثات TED حول الذَّكاء العاطفيِّ.
  • 21 اقتباسًا عن قيمةِ الذَّكاء العاطفيِّ.
  • رسالةٌ تأخذُها معك.


  • ما أهمية الذَّكاء العاطفيِّ؟

مصطلحُ ” الذَّكاء العاطفيِّ” الذي صاغه علماءُ النَّفسِ ماير وسالوفي عام (1990)، يشيرُ إلى قدرةِ المرء على إدراك المعلومات العاطفيِّة ومعالجتها وتنظيمها معالجةً دقيقة ومثمرة، سواء داخلَ النَّفسِ، أم في الآخرين، واستخدامُ هذه المعلوماتِ لتوجيه تفكيرِ الفرد، والتَّأثيرِ على تصرُّفاتِ الآخرين.

للذَّكاءِ العاطفيِّ مزيّةٌ في أنَّه قد يمنحنا حياةً مُرضيةً، وسعيدةً، بتوفيره إطارًا تُطبَّق فيه معايير الذَّكاء على الاستجاباتِ العاطفيّةِ وفهْم أنَّ هذه الاستجاباتِ قد تكون متّسقةً منطقيًا، أو غيرَ متَّسقةٍ مع معتقداتٍ معينة عن العاطفة.

ما إن يتطوَّرُ مكانُ العمل إلا وتطوّرتْ تبعًا له مجموعةُ من الأبحاث التي دلّلت على أنَّ الأفراد الموظّفين -من المتدرّبين إلى المديرين- أصحابَ الذَّكاء العاطفيِّ العالي قد كانوا متأهّبين للعمل تأهُّبًا أفضل من غيرهم داخل الفِرَق، وتعاملوا مع التغيير تعاملًا فعّالًا، واستطاعوا إدارة الإجهاد؛ مما مكّنهم من متابعةِ أهداف العمل بكفاءة أكبر.

عرَّف جولمان (1995) خمسَ فئات متميزِّة من المهارات التي تُعدُّ بمثابة الخصائص الرئيسة للذكاء العاطفيِّ، ويرى أنَّه على عكس حاصل (ذكاء الفرد) الموسوم بـ(IQ)، يمكن للمرء أن يتعلَّم هذه المهارات الفئوية ويكتسبها وإن لم يكن يتمتّع بها فطرةً، ويُحسّنها إذا وُجدتْ.

وعليه فالذَّكاءُ العاطفيُّ -على عكس ابن عمِّه الثابت نسبيًّا (حاصل الذَّكاء IQ)- ديناميكيٌّ، وتابعٌ لنفسيِّة الفرد ومنطويةٌ عليه سماتٌ سلوكيّة، وعند العمل عليها يمكن أن نجني منها فوائدَ كبيرةً  كالسعادة الشخصية، والرفاهية إلى النَّجاح  المرتفع في السِّياق المهني.

  • خمسُ فئاتٍ للذَّكاءِ العاطفيِّ (EI / EQ)
  1. الوعيُ الذاتي: وهي قدرةُ المرء على أن يعرفَ مشاعره ويفهمها، ويتبيّن تأثيرها على الآخرين. فالوعيُ الذاتيُّ هو الخطوةُ الأولى نحوَ التقييم الذاتيِّ الاستبطانيّ،وهو وعيٌ يهبُ المرءَ النورَ الذي يضيء له جوانبَه السلوكيّة والعاطفيّة لتركيبته النفسيّة، فيمنحه وسيلةً للتغيير، إضافة إلى كون الوعي الذاتيِّ العاطفيِّ يمنح المرء إدراكَ ما يثير همّته ويحثّ عزيمته، ومن ثَمّ يحقق له الوصول والنتيجة.
  2. التنظيمُ الذاتيّ: وهي القدرةُ على إدارة المشاعر السلبيّة، والتكيُّف مع التغيّرات. والماهرون في التنظيم الذاتيِّ متفوّقون في إدارة الصِّراع، والتكيُّف جيّدًا مع التغيير، وهم أكثرُ الشخصيّات قدرةً على احتمال المسؤوليات.
  3. التَّحفيز: وهي القدرة ُعلى التَّحفيز الذاتيِّ، مع التركيز على تحقيقِ الإشباع الدَّاخلي، أو الإشباع الذَّاتي بدلاً من الثناء أو المكافأة الخارجية. والأفراد القادرون على تحفيز أنفسهم بهذه الطريقة يميلون إلى أن يكونوا أكثر التزامًا، وتركيزًا على الهدف.
  4. التعاطُف: هي القدرةُ على إدراك مشاعرِ الآخرين وفَهْمِها، والنظر في هذه المشاعر قبل الاستجابة لها في المواقف الاجتماعية؛ إذ يتيح التعاطفُ للفرد أن يعي الديناميكيات المؤثّرة على العلاقات الشخصية، وفي مكان العمل.
  5. المهارات الاجتماعية: وهي القدرةُ على التحكُّمِ بعواطفِ الآخرين بفَهْمِهم عاطفيًّا، واستخدام هذا لبناء العلاقات، والتواصل مع الناس، بمهارات معيّنة مثل: الاستماع المتواصل، والتواصل اللفظي وغير اللفظي.

لقد ثبت أنَّ الذَّكاءَ العاطفيِّ له من الأهميّة البالغة مكانةٌ في النَّجاح الأكاديمي، والصحّة العقليّة والبدنيِّة، وكذلك التحصيل في المجالات المهنية؛ إذ تشير نتائج Bar-On (1997) إلى أنَّ الأشخاصّ ذوي الذَّكاء العاطفيِّ العالي كان أداؤهم أفضلَ من غيرهم الأقلِّ نسبةً في الذَّكاء العاطفيِّ في الحياة.

في مكان العمل الحديث -حيث المرونة مطلوبة- هناك تركيزٌ متزايدٌ لا يخبو، يشدّد عليه أربابُ العمل عن أنَّ الذَّكاءَ العاطفيَّ مهمٌّ عندهم أكثر من المؤهّلات الأكاديمية.

فلا ينبغي أن تذهب أهمية الذَّكاء العاطفيِّ دون تقدير؛ إذ القدرةُ على فهم عواطفك وتحكّمك بها، هي الخطوة الأولى في إدراك إمكاناتك الحقيقية.

كيف يمكننا أن نُحقِّقَ تقدّمًا له معنى إذا لم ندرك أو نعرف النقطة التي بدأنا منها؟ عند تحقّقك من اتّجاهاتك على نظام الملاحة للأقمار الصناعية، ستكون مآلَ رحلتك الخيبةُ ما لم تعرف الأرض التي انطلقت منها.

سواء كان الأمر متعلِّقًا بالتواصل مع الآخرين أم بتحسين التواصل بين الأشخاص، أم بتحقيق النَّجاح في مكان العمل أم بالعلاقات الاجتماعية، أم بالتعامل مع التوتُّر وتحسين الحافز أم بتحسين مهارات اتخاذ القرار؛ فلا بدّ من أنَّ الذَّكاءَ العاطفيَّ له مكانةٌ بالغةٌ في تحقيق النَّجاح في الحياة الشخصيّة والمهنيّة.

  • قيمةُ الذَّكاءِ العاطفيِّ وفوائدُه

إنَّ قيمةَ الذَّكاءِ العاطفيِّ وفوائدَه هائلةٌ من حيث النَّجاح الشخصي والمهني، فهو مهارةٌ أساسيّة في مِهَنٍ عديدة، ويمكن أن يزيدَ من التقدُّم نحو النَّجاح الأكاديمي والمهني، وتحسين العلاقات، وتعزيز مهارات التواصل، والقائمة تطول…

من رأي بار اون (1997) أنَّ الأشخاصَ المتمتّعين بالذَّكاء العاطفيِّ العالي يكون أداؤهم أفضلَ من أولئك الذين لهم ذكاءٌ منخفض -في الحياة بعامّة-، بغضِّ النظر عن معدّل ذكائهم IQ.

يكثر النقاشُ حول فوائد تدريس الذَّكاءِ العاطفيِّ في المدارس، مع التركيز على فكرة أنَّ الأطفالَ الأذكياءَ عاطفيًّا بعد أن يتخطّوا سنَّ البلوغ يكونون أذكياءَ عاطفيًّا.

بعد أن أصبحت الكفاءةُ في الذَّكاء العاطفيِّ شرطًا أساسًا سابقًا على غيره، في المجالات التي يلزم معها التركيزُ على “العمل العاطفيِّ” مثل: التمريض، والعمل الاجتماعي، وصناعة الخدمات، والأدوار الإدارية.

فالذَّكاءُ العاطفيُّ العالي يحسّنُ الصحَّةَ الجسديّةَ والنفسيّةَ للأفراد، ويشجِّعُ الأداءَ الأكاديمي والتجاري (بار اون وباركر، 2000) إذن فالذَّكاءُ العاطفيُّ هو جزء ٌلا يتجزَّأ من تكوين العلاقات الإنسانية وتطويرها تطويرًا له معنى.

وجد سكوت (2001) أنّه على مدى سلسلةٍ من الدراسات، كانت هناك روابط ُمهمة بين الذَّكاء العاطفيِّ العالي والعلاقات الشخصية الأكثر نجاحًا.

إذ أظهر المشاركون من أصحاب المستويات العالية في الذَّكاء العاطفيِّ ميلًا أكبرَ لأخذ منظورٍ تعاطفي، بتعاونهم مع الآخرين، وتطويرهم علاقاتٍ رحيمة وأكثر إرضاءً، إلى ما لهم من مهارات اجتماعية أكبر بعامّة.

حتى الآن، ما نزال نتحدث عن الفوائد الاجتماعية والنفسيّة للذكاء العاطفيِّ، ويهمّنا ملاحظة أنَّ الوعيَ الذاتي – بمعنى القدرة على إدارة المشاعر والتوتُّر- والقدرة على حلِّ المشكلات الشخصيّة، لها أكبر الأثر على الصحّة الجسديّة.

إنَّ الإجهادَ المزمنَ والآثارَ السلبيّةَ طويلة الأمد المصاحبة له مثل: الغضب والاكتئاب والقلق، يعرّض المرء إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم وتطوّره، ومشاكل القلب والسكري.

ويجعله عرضةً للفيروسات والالتهابات، وتأخير التئام الجروح والإصابات. وربما أدّى إلى تفاقم حالات مرضية مثل التهاب المفاصل وتصلب الشرايين (بار أون، 2006، بلاك و غاربوت، 2002).

 من ذلك نتبين قيمة الذَّكاءِ العاطفيِّ الهائلة، إذ أسهم تطوير الذَّكاء العاطفيِّ بتقوية العديد من السمات الإيجابية، من المرونة والتواصل والتَّحفيز إلى إدارة الإجهاد، وكلٌّها يمكن عدُّها عواملَ مساعدة على تحقيق الصحّة الشخصية، والجسدية والمهنية، والنَّجاح  على أكمل وجه.

  • الإدارةُ الذاتيّة، والتنظيمُ الذاتيّ، والذَّكاءُ العاطفيُّ.

نعلم بأنَّ عواطفَنا مدفوعةٌ بدوافعَ لا نملك معها سوى القليل من التحكُّم، إلا أنّنا نملك القدرة على الإدارة الذاتية والتنظيم الذاتي؛ وكذلك القدرة على إدارة – إن لم يكن التحكُّم – العواطف الناتجة وردود أفعالنا عليها.

تصوّر مثلًا الطيارَ الهادئَ والعقلانيّ الذي مع تعطُّلِ جهاز هبوط الطائرة يواصل مهمّته، أو الجرّاح الذي يكمل واجبه مع أنَّ موت المريض بيّنٌ له.

هذه الحالة من التنظيم الذاتي تبنى على أساسِ من الوعي الذاتي، وهي جزءٌ لا يتجزَّأ من أن تصبحَ ذكيًّا عاطفيًّا بتحقيقك القدرة على تحرير نفسك من ردود الفعل المندفعة الآنيّة. (جولمان، 1995).

تعتمد الإدارة الذاتية على هذا الأمر اعتمادًا كبيرًا، وتهيئ للفرد مهارة استعمال معرفته عواطفه لإدارتها إدارة مثلى، من أجل التَّحفيز الذاتي وخَلْق تفاعلاتٍ اجتماعية إيجابية.

إنَّ القادةَ القادرون على التنظيم الذاتي هم أقلٌّ الناس عرضةً للتزعزع، ويملكون القوة للتصدي بقوة واتخاذ قراراتٍ سريعة. ليس لغياب الغضب علاقةٌ بالتنظيم الذاتي والإدارة؛ لكن بدلاً من ذلك، يتعلق الأمر بأن تبقى مسيطرًا على عواطفك وألا تسمح لأفعالك بأن تكون مدفوعةً بالعواطف.

أمَّا في حالات المشاعر السلبية مثل الغضب، فيمكن للذكاء العاطفيِّ أن يعينك في معرفة ما تشعر به، وتحديد سبب العاطفة مستعينًا بالتفكير، والتحليل الذاتي، مما يسمح للشخص بالرد ردًّا عقلانيًّا.

يعدُّ التنظيمُ الذاتيُّ أهمَّ جانبٍ من جوانب الذَّكاءِ العاطفيِّ، ويمكن تنمية هذا الجانب منذ الطفولة المبكِّرة، والمراهقة وطوال فترة البلوغ.

يتيح لنا إتقانُ الإدارةِ الذاتيّة فرصةً لفتح الباب أمام الجوانب المفيدة الأخرى للذكاء العاطفيِّ، في حين أنّه عند غيابِ التنظيم الذاتي للكفاءات الأخرى، مثل: الاتصال الفعّال، وإدارة الصراع، يكون الأمرُ أصعبَ.

والخبر السارُّ أنه لم يفت الأوان بعدُ للشروع في التدريب على الإدارة الذاتية والتنظيم، والفوائد المحتملة جمّة، ولا ينبغي الاستهانة بها.

إنّ للمهارات التي مُكِّن لها بتطوير التنظيم الذاتي إسهامًا في نجاح المستشارين، والمعالجين النفسيين، وأصحاب الأعمال الصغيرة، والمديرين، والمديرين التنفيذيين -وهؤلاء على سبيل التمثيل لا الحصر-.  فمن كان منهم يتمتّع بمهاراتٍ أقوى في هذا المجال؛ كان الأقلَّ عرضةً للغضب، أو إظهار التوتُّر، وكانت استجابتُهم للبيئات السلبية هادئةً، واستطاعوا أن يسخّروا الاحتياجات الشخصية في سبيل تحقيق أهدافهم، وبقائهم متحفّزين.

  • المرونةُ، والذَّكاء العاطفيُّ.

لا ريب في أنَّ الذَّكاءَ العاطفيَّ أداةٌ قيّمةٌ للاستفادة منها في مواجهة الشدائد، فلصاحبه قدرة على تعزيز المرونة الشخصية -لا القدرات القيادية وكفاءة العمل الجماعي فحسب-.

وعندما نرى مدى تأثير الذَّكاء العاطفيِّ على مرونة الفرد، أي: قدرة الفرد على التعامل مع الظروف المجهدة؛ فإنَّ الأبحاثَ تشير إلى أنَّ أصحابَ مستويات الذَّكاء العاطفيِّ الأعلى؛ هم الأقلُّ عرضةً للخضوع للتأثيرات السلبيّة للضغوط.

في سياق الدَّور القيادي، قد يُظنّ أن المسؤولية المتزايدة تتزامن مع الضغوط المحتملة المرتفعة، وهنا تبرز أهميّةُ الذَّكاءِ العاطفيِّ القويِّ لمن يشغلون مناصبَ قيادية أو إدارية.

جرى تحقيقٌ عامّ وأظهر نتيجةً في العلاقة بين الذَّكاء العاطفيِّ وعمليّة الإجهاد، فالمشاركون ذوو المستويات العالية في الذَّكاء العاطفيِّ كانوا أقلَّ عرضةً للتأثّر السلبيِ عند تعرّضهم للضغط.

وأكمل المشاركون اختبارًا قائمًا على القدرة على الذَّكاء العاطفيِّ قبل تصنيف مستوى التهديد المدرك ذاتيًّا، يختبر عامليْن من الضغوط، ثم أبلغوا عن ردِّ فعلهم العاطفيِّ تجاه الضغوطات المذكورة، وتعرّضوا أيضًا لاختبارات استجابة الإجهاد الفسيولوجية من أجل تقييم استجابتهم.

مُلخّصُ النتائج تشير إلى أنَّ “جوانبَ الذَّكاءِ العاطفيِّ كانت مرتبطةً بتقييماتٍ أقلَّ للتهديدات، وانخفاضًا أكبر نسبةً في التأثير الإيجابي، وتأثيرًا سلبيًا أقلَّ، وتحدي الاستجابات الفسيولوجية للتوتر… تملك هذه الدراسة المصداقية التنبؤيّة التي يسهّل الذَّكاءُ العاطفيُّ بها مقاومة الإجهاد” (شنايدر، ليون & خزون، 2013، ص 909).

وثمّة أبحاث عِدّة تذهب إلى وجود صلةٍ بين الذَّكاءِ العاطفيِّ العالي، والمرونة والميل إلى السلوكيات الاكتئابية؛ ففي فحصٍ للمهنيين الطبِّيين –وهي مهنة ذات معدّل “في الارهاق” مرتفع نسبيًّا- وجد ألسون وماتان (2015) ارتباطًا إيجابيًّا بين الذَّكاءِ العاطفيِّ والمرونة، وبين الارتباط السلبي للمرونة والتعاطف مع الذات واليقظة مع معدّل الإرهاق.

باختصار، أظهر الأشخاصُ ذوو المستويات الأعلى من الذَّكاء العاطفيِّ مرونةً أكبرَ، وكانوا أقلَّ عرضةً “للإرهاق” أو القابليّة للاكتئاب.

تستند هذه النتائجُ إلى الأبحاثِ السَّابقة التي وَجدتْ أنَّ درجاتِ الذَّكاءِ العاطفيِّ مرتبطةٌ ارتباطًا إيجابيًّا بالصِّحَّةِ النفسيِّة، في مقابل أنّ الدرجاتِ الأقلَّ مرتبطةٌ سلبًا بالاكتئاب والإرهاق.

نظرًا للطَّبيعة الديناميكيّة للذكاءِ العاطفيِّ، فقد سلَّطتِ الدراسةُ الضوءَ على القدرة المحتملة لتقليل قابلية الفرد للإصابة بالاكتئاب مستعينةً بالتدخّلات الممكنة لزيادة الذَّكاء العاطفيِّ (لين، وليبيرت، وتران، ولاو، وسالس 2016).

وممّا يثير الاهتمام، أنَّ الذَّكاءَ العاطفيَّ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتقدّم الفردي والأداء، مع وجود أدلّةٍ تشير إلى وجود صلةٍ مهمّة بين مرونة الفرد ودافع الفرد لتحقيقه (ماجنانو، وكرابارو، وباوليللو، 2016).

أضف إلى ذلك، أنّ للمرونة مكانةً وسيطةً بين الذَّكاءِ العاطفيِّ والإنجاز ذي الدوافع الذاتية. بعبارة أخرى، يعدُّ الذَّكاءُ العاطفيُّ شرطًا أساسًا للمرونة، ويمكن للمرونة أن ترفع معدّلات التَّحفيز، فالمرونة لها عنصرٌ أساسٌ من المثابرة يحفِّز التحمُّلَ لمواجهة العقبات (لوثانس، وآفي وأفوليو، 2010).

  • هل الذَّكاءُ العاطفيُّ أهمُّ من الذَّكاءِ العقليِّ/ أو ما يُعرف بـ(حاصلِ الذَّكاء (IQ؟

عندما بدأ علماءُ النَّفس في مناقشة الذَّكاء، كان التركيزُ الكبير على الجوانب المعرفيِّة المتعلِّقة بالذاكرة وحلِّ المشكلات، في حين أنَّ هناك إشاراتٍ إلى الذَّكاءِ تدلُّ على أنّه يتضمّنُ عناصرَ “غير فكرية” مع العناصر”الفكرية”، مثل العوامل العاطفيّة والشخصيّة والاجتماعية (ويشلر، 1943) وتاريخيًّا كان يُنظر إلى مفاهيمِ العاطفة والذَّكاءِ على أنَّها متنافية.

كيف يمكن للمرء أن يكون ذكيًّا في الجوانبِ العاطفيّة للحياة في مقابل إشكالية أنَّ العواطفَ قد تعوق الأفرادَ دون تحقيق أهدافهم؟ (لويد، 1979).

الواقع أنَّ الذَّكاءَ العقليَّ المرتفع لا يضمن النَّجاح؛ إذ يُقاس نجاحُنا في الحياة بالذَّكاء العاطفيِّ والذَّكاء العقلي معًا، مع ملاحظة أنَّ الفكرَ يعمل عملًا أفضلَ عندما يكون مصحوبًا بذكاءٍ عاطفيٍّ عالٍ.

يذهب جولمان (1995، 2011) إلى أنَّه ليس هناك تقابلٌ بين الذَّكاءِ العقليِّ والذَّكاءِ العاطفيِّ، بل إنَّ كليهما له قيمةٌ كبيرةٌ، فعندما يخبرُنا الذَّكاءُ العقليُّ بمستوى التعقيد المعرفيِّ الذي يمكن لأيِّ شخصٍ تحقيقُه، وربما يحدِّدُ تحديدًا تقريبيًّا مستوياتِ التَّحصيل الأكاديميِّ سابقًا، بإزاء الذَّكاءِ العاطفيِّ (EI) الذي يكشف لنا: أيَّ الأفراد سيكونون أفضلَ القادةِ في مناصبِ الإدارة العليا، على سبيل المثال.

فالذَّكاءُ العقليُّ لديه اتصالاتٌ محدودةٌ للنَّجاح في العمل والحياة، ويقترح فيلان وسنيري نظريّةً تذهب إلى (1985) أنَّ الأمرَ في الواقع أقلُّ توقّعًا في قياس مدى جودة أدائنا في الحياة بحسب قدرتنا على التّعامل مع الإحباط، والتَّحكم في العواطف، والتعامل مع الآخرين -فالخصائص لا تُحسب فقط، ولكن يمكن تعلُّمها أيضًا في ظلِّ الذَّكاء العاطفيِّ الحالي-.

اليوم، لا تزال معاييرُ الذَّكاءِ مطبّقةً تطبيقًا شائعًا على الأداء المعرفيِّ، فالاعتقاد الخاطئ بأنَّ الذَّكاءَ العقليَّ وحدَه هو مؤشِّرُ النَّجاح ما يزال شائعًا؛ في الحقيقة يسهمُ الذَّكاءُ العقليُّ بنسبة 20٪ تقريبًا من العوامل التي تقيس النَّجاح في الحياة، فنحن جميعًا نعرف شخصًا (أو ربما تكون ذلك الشخص) معدّل ذكائه مرتفع، ومع ذلك يكافح من أجل تقييم “أداء جيّد”.

إذن ما الذي يمثل 80٪ الأخرى؟ مع عوامل مثل الطبقة الاجتماعيّة والحظّ، يجادل جولمان (1995) بأنَّ النَّجاح في الحياة يتأثر تأثّرًا كبيرًا بقدرة الفرد على إشراك الجوانب الخمسة للذكاء العاطفيِّ المفصّلة أعلاه.

في حين أنَّ هناك كثيرًا من النقاشات عن قدرة الأفراد على تحسين درجاتِ معدّل الذَّكاء IQ، وبمكن تطويرُ الذَّكاءِ العاطفيِّ وصقله مع الوقت -تمامًا مثل أيِّ مهارة- إذا بُذل فيها التركيز والجهد اللازمين لها.

قد يجادل الكثيرون بأنَّ القدرةَ على التواصل مع الآخرين وفهمهم هي مهارةٌ أقوى من امتلاكها من الذَّكاء المعرفيِّ وحده، على حدِّ تعبير النَّاشطة الأمريكية في مجال الحقوق المدنية مايا أنجيلو: “لقد تعلَّمتُ أنَّ النَّاسَ سوف ينسون ما قلتُه وما فعلتُه، لكنَّهم لن ينسوا أبدًا ما جعلتهم يشعرون به”.

  • هل هناك رابطٌ بين الذَّكاءِ العاطفيِّ والأداءِ الوظيفي؟

يشير الوعيُ المتزايد بالذَّكاء العاطفيِّ في أدبيّات الإدارة والتدريب على القيادة إلى أنَّ الارتباطَ بين الذَّكاءِ العاطفيِّ والأداءِ الوظيفي ليس موجودًا فحسب، بل له قيمةٌ في مجالاتٍ لا تعدُّ ولا تحصى.

فمكان العمل هو بمثابة المجتمع الاجتماعيِّ المتميّز، وهو منفصلٌ عن حياتنا الشخصية؛ إذ يوجد اعترافٌ كبيرٌ بأنَّ الذَّكاء العاطفيَّ العالي يجعل المرءَ يفهم نفسه والآخرين فهْمًا أفضل، ويحقّق تواصلًا مثاليًّا، مع القدرة على التعامل مع المواقف الصعبة.

يحسِّن الذَّكاءُ العاطفيُّ القدراتِ الشخصيّةَ للأفراد عند تطويره في مكان العمل تحسّنًا كبيرًا في مكان العمل هذا.

ويتعلق الذَّكاءُ العاطفيُّ بإدارة العواطف من أجل تحسين الأداء الوظيفي، فيساعدُ النَّاسَ على كسب الهدوء والتَّفكيرِ المنطقي من أجل إقامة علاقاتٍ جيّدة وتحقيق الأهداف.

هناك علاقةٌ لا يمكن إنكارها بين الذَّكاء العاطفيِّ والطريقة التي يدير بها كبارُ المديرين التنفيذيين موظفيهم؛ إذ يملك المديرون ذوو الذَّكاء العاطفيِّ العالي مفاتيح مهيئة لهم لا تجنّبهم التوتُّر في أشخاصهم فحسب، ولكن تمنحهم هذه المهارة أن يشعروا بالإجهاد في الآخرين ويعالجوه.

إذا تأمّلنا في الذَّكاء العاطفيِّ من جانب إدارة التوتُّر وبناء العلاقات، فإنَّ الارتباط بين مهاراتِ الذَّكاء العاطفيِّ والأداءِ الوظيفيِّ واضح، فإدارة الإجهاد تؤثّر تأثيرًا إيجابيًّا على الالتزام الوظيفيِّ والرضا.

من المهم أيضًا التنبّه على أنَّ الذَّكاءَ العاطفيَّ لا ينطبق فقط على مستوى الإدارة، بل هو على المثل من ذلك منطبقٌ على الموظفين في أسفل التسلسل الهرمي للأعمال، فمهارات الذَّكاء العاطفيِّ المتطورة لديهم تحفّز لديهم الرغبة، وتمنحهم القدرة على إقامة العلاقات والحفاظ عليها وتحقيق الجودة في مكان العمل (لوبيز، وسالوفي وستراوس، 2003).

زد على ذلك، أنَّ الأفرادَ ذوي الذَّكاء العاطفيِّ العالي مهيئون تهيؤًا أفضل لإدارة النزاعات إدارةً مثالية، ومن ثمَّ يستطيعون المحافظة على العلاقات داخل مكان العمل، بالمقارنة مع أولئك الذين لديهم مستويات منخفضة إلى متوسطة من الذَّكاء العاطفيِّ.

يومًا بعد يوم، أدركت المنظّماتُ قيمةَ الموظفين الذين كشفوا عن مهاراتهم في تعاملهم مع التغيير والاستجابة. وكان الذَّكاءُ العاطفيُّ عاملًا مهمًّا في الأداء الوظيفي على المستوى الفردي ومستوى المجموعة.

في الواقع، عندما يرتقي الفرد في التسلسل الهرمي التنظيمي، يزداد التأثيرُ الإيجابيُّ للذَّكاء العاطفيِّ في التعامل مع المواقف والقيام بالمهامِّ بطرق فعالة (مقدم، وتهراني وأمين، 2011).

  • ماذا عن الذَّكاء العاطفيِّ والتَّحفيز؟

الذَّكاءُ العاطفيُّ مهمٌّ للتحفيز، والتَّحفيز مهمٌّ للنجاح، سواء أكان الأمرُ يتعلّق بالعمل أم بالأهداف الشخصيّة أم بالصحّة، فإنَّ الفردَ الذكيَّ عاطفيًّا يدركُ المعنى الأعمق لتطلّعات من حوله، ويملك المهارات المطلوبة للتحفيز الذاتي ويحقّقها.

يضع جولمان (1995) أربعةَ عناصر لمعنى الدَّافع: دافعُنا الذَّاتيّ للتَّحسين، والتزامُنا بالأهداف التي وضعناها لأنفسنا، واستعدادُنا للعمل على الفرص السانحة، ومرونتُنا.

يحرص ماجنانو وآخرون (2016) على توضيح أنَّ الدافعَ هو العملية النفسيَّة الأساسيَّة التي نستخدمها لتحفيز أنفسنا على العمل؛ لتحقيق النتيجة المرجوة. سواء كان الأمرُ متعلِّقًا بأخذنا جهاز التحكم عن بُعد لتغيير القناة التليفزيونية، أم برصدنا مئاتِ السَّاعات لمشروعٍ ما، فلن نكون قادرين على التَّصرُّف دون دافع.

الدَّافعُ يثير السلوكَ والأداءَ وينشِّطهما ويوجِّههما، والدَّافعُ الدَّاخلي، أيّ: ما يكون مصدره من الداخل، يدفعنا إلى تحقيق إمكاناتنا الكاملة، والذكيُّ عاطفيًّا ليست له مهارات التَّحفيز الذاتيّ فحسب، بل إنّه يتمتّع بالمهارات المطلوبة لتحفيز الآخرين، وهي موهبةٌ مفيدةٌ، بخاصَّة في المناصب الإدارية.

في حين أن الدَّافع الذاتيّ أمرٌ أساسيٌّ لتحقيق أهداف الفرد، فإنّه يمكن للقادة الأذكياء عاطفيًّا داخل الشركة أن يؤثِّروا على الموظّف بتحفيزه، فالقدرة على التعرُّف على المشاعر، ومخاوف الآخرين، تعدُّ مهارةً لا تقدَّر بثمن، لتكون تحت تصرفك بإدراكك الطُّرق الأبلغ تأثيرًا في تحفيز الجماعات والأفراد.

وجدت دراسةٌ حديثةٌ أنَّ مستوياتِ الذَّكاءَ العاطفيَّ للطُّلاب الجامعيين في السَّنة الأولى في الطبّ لها ارتباطٌ إيجابيٌّ بالتَّحفيز الذَّاتي لدراستهم الطِّب، ورضاهم عن اختيارهم بدراسة الطب (ادوسوريا، ومارامبي، وتينكون، وراثناياكي، وبريماتني، ويوبايزري وويكراماسينجي، 2018).

وفي دراسةٍ أخرى أُجريتْ على كبار المديرين ذوي الذَّكاءِ العاطفيِّ العالي، العاملين في مؤسَّسات القطاع العام أنَّ الذَّكاء العاطفيَّ يقوّي مواقفَ العمل الإيجابيّة، والإيثار ونتائج العمل. يبدو – من غير أن يفاجئنا الأمر- أنَّ الموظفين السُّعداء هم موظّفون متحمّسون.

فالقدرة على التعامل الأمثل مع التوتُّر والقلق، أداةٌ مفيدةٌ في الذَّكاء العاطفيِّ للتحفيز – من جهة أنَّ المرء يمكنه التعرُّف على مشاعره التي قد يكون لها تأثير سلبيٌّ على الدَّافع، فيستطيع بذلك معالجتها وإدارتها إدارة بالغة. (كارميلي، 2003)

  • استخدام الذَّكاء العاطفيِّ للتعامل مع التوتُّر.

تمرُّ بنا جميعًا أيّامٌ عصيبة، وهو أمرٌ طبيعيٌّ جِدًّا، ويمكنُك التحكّم فيه إذا كانت المهارات المناسبة بين يديك. فللفرد ذو الذَّكاء العاطفيِّ العالي وعيٌ ذاتيٌّ كافٍ ليعي مشاعره السلبية، ويستيجب لها وفقًا لذلك لئلّا تتفاقم.

فالمشاعر الخارجة عن السَّيطرة والتي نسيء فهمها؛ يمكن أن تزيدَ من ضعفنا تجاه مشكلات الصحّة العقليّة الأخرى، مثل التوتُّر والقلق والاكتئاب.

وللمهارات المرتبطة بالذَّكاء العاطفيِّ أن تساعدَ الأفراد مساعدة مُثلى ليتعاملوا مع الحالات العاطفيِّة السلبيّة، مثل التوتُّر، ويزيدوا المشاعر الإيجابية في نفوسهم.

وبالعكس، فإنَّ الفشلَ في معالجة الإجهاد وإدارته، يزيد من تدهور الحالة العقليّة للمرء، ويؤثِّر على صحّتنا الجسدية من بعد.

تشدُّد الأبحاث التي تدرس المكوِّنات الاجتماعيّة، والنفسية، والطبيّة للتوتر على أهميّة مواجهة المشاعر السلبيّة للتعامل مع الإجهاد تعاملًا أفضل، وهو ما يُقلّل النتائجَ السلبيّة النفسيّة والجسدية المتوقّعة.

يرى جانستر وشوبروك (1991) أنَّ بيئةَ العمل والمهنة، هي المصدرُ الأساسيّ للتوتّر، وهو يجعل من قدرة المرء بأن يتعرّف مشاعره، ويفهم المعلومات العاطفيِّة ويتعامل معها تعاملًا جيّدًا في مكان العمل أداةً حيويّةً تحول دون الإجهاد السلبيّ، وتمكّنه من مواجهة الإجهاد المهني.

يمنحنا الذَّكاءُ العاطفيُّ تعاملًا أمثلَ مع التوتُّر، زد على ذلك بأنّ الأشخاصَ الأذكياءَ يحظون بالقدرة على تقييم المواقف مبدئيًّا على أنّها أقلُّ إجهادًا؛ وهو ما له تأثيرٌ مشهود في تقليل التأثير السلبي له، ويزيد الرَّضا عن الحياة ويحقّق السعادة.

وعلى العكس من ذلك، فالعجْزُ في الذَّكاء العاطفيِّ والتنظيم الذاتيّ يخفض الرفاهية الذاتية ويخلق استجابةً مبالغًا فيها عند الضغوط، لذا فالاستخدام الذكي للعواطف يعدُّ آليةً أساسيةً في التكيِّف النفسي والرفاهية.

 عُثِر على أنَّ الأفرادَ ذوي الذَّكاء العاطفيِّ العالي يحوزون على المستويات الأقل في مقياس التوتُّر والمستويات الأعلى من السعادة، مما يشير إلى أنَّ القدرةَ على تنظيم الإجهاد المتصوَّر يؤثِّر مباشرةً على الرَّضا (رويز-أراندا، وإكستريميرا، وبينيدا – جالان، 2014).

فالذَّكاءُ العاطفيُّ الذي يُدرك الإجهادَ المهنيَّ، ويمنع موظّفي الخدمات البشرية من النتائج الصحّية السلبية؛ أمرٌ ضروريّ (أوجينسكا-بلك، 2005). والقدرة على إدارة العواطف والمعلومات العاطفيِّة إدارة جيّدة، تزيد قدرتَنا على التعامل مع مجموعة واسعة من السيناريوهات الصَّعبة عاطفيًّا.

  • الارتباطُ بين الذَّكاءِ العاطفيِّ وصنع القرار

يرتبط الذَّكاءُ العاطفيُّ ارتباطًا وثيقًا بالتطوير الشخصيّ والمهنيّ؛ إذ يؤثِّر على أمورٍ تتعدى كيفيةَ إدارتنا لسلوكنا، وقدرتنا على تجاوز التَّعقيدات الاجتماعيّة، كما أنّه يؤثِّر على كيفيّة اتخاذنا القرارات.

إنَّ امتلاكنا فهمًا حقيقيًّا لعواطفنا التي نشعر بها، ولماذا نشعر بها، يمكن أن يكون له تأثيرٌ كبيرٌ على قدراتنا في اتخاذ القرار، إذا لم نستطع النَّظرَ إلى عواطفنا بموضوعيّة، فكيف يمكننا تجنّب اتَّخاذ قراراتٍ مضلَّلة بناءً عليها؟

يعدُّ الذَّكاءُ العاطفيُّ المتفوّقُ عنصرًا مهمًّا يمنع من اتخّاذ قرارٍ مبنيٍّ على تحيُّزاتٍ عاطفيّةٍ، في حين أنَّ الذَّكاءَ العاطفيَّ المتدنّي ربما يخلق القلق، ويقود إلى قراراتٍ سيّئة.

لا يتعلّق الأمرُ بأنْ تخلو حالاتُ اتّخاذِ القرار من المشاعر، بل بالتعرُّف على المشاعر التي لا علاقة لها بالمشكلة، ومنعها من التَّأثير على النَّتيجة النهائيّة.

قد تحول المشاعرُ السلبيّةُ دون حلِّ المشكلات، واتخاذ القرار في مكان العمل والظُّروف الشَّخصية، فيكون للقدرة على التعرُّفِ على المشاعر التي لا لزوم لها لتشكيل قرارٍ عقلانيّ، والقدرة على تجاهل المشاعر المذكورة تجاهلًا أمثل، وإلغاء تأثيرها على النَّتيجة النهائية؛ فوائدُ واضحةٌ في صنع القرار.

بعد سلسلةٍ من الأسئلة والملاحظات مع التَّركيز على تحسين الوعي بالذَّكاءِ العاطفيِّ، واستخدام مهارات الذَّكاءِ العاطفيِّ لتعزيز عمليّة صنع القرار، وجد هيس وباسيغالوبو (2011) أنَّ المنظَّمات والأفراد قد استفادوا من التطبيق العمليِّ للذَّكاءِ العاطفيِّ في سيناريوهات صنع القرار.

إذ تشير الملاحظاتُ إلى أنَّ تدريبَ الذَّكاءِ العاطفيِّ استراتيجيةٌ فعّالة في تطوير مهارات اتخاذ القرار، ومساعدة في فهم العواقب المحتملة عند اتِّخاذ القرار السيّئ.

إنَّ فهمَ أسباب العواطف وما يتسبّب عنها، تتيح للمرء أن يدير مشاعره، ويتّخذَ قرارًا موضوعيًّا.

تخيّل لو كان لديك خلافٌ مع شريكك، وتذهب إلى العمل غاضبًا ومجهدًا قليلًا، ثمّ في وقتٍ لاحقٍ من ذلك اليوم ترفض عرضًا من زميلٍ دون الانتباه حقًّا إلى ما يقترحه، فأنت لست في حالةٍ مزاجيّة جيدة.

يمكن أن تكونَ هذه الصُّورة من التدخّل العاطفيِّ ضارّةً في صنع القرار، ويمكن لمن لديهم ذكاءٌ عاطفيٌّ أكثر تطورًا أن يُحدِّدوا ويديروا هذا النوع من التدخّلات العاطفيّة، ويجتنبوا القرارات التي تحرّكها العاطفة وحدها.

  • هل يمكن ربط الذَّكاء العاطفيِّ بالنَّجاح؟

مثل السعادة، اطلب تعريف النَّجاح من أحدٍ ما، وستوافيك -على الأرجح- أكثرُ من إجابةٍ واحدة.

هل حياتك المهنية تجعلك ناجحًا؟ ذكاؤك؟ كم تملك من المال؟  هل النَّجاح في القناعة والسعادة؟

اعتمادًا على من ستسأل، يمكن أنْ يكونَ أيَّ شيء!

الواضح أنَّه بغض النظر عن تعريفك النَّجاح ، يمكن للذَّكاءِ العاطفيِّ أن يكون له مكانة كبيرة في تحقيقه.

مثلما عرضناه سابقًا، ليس دائمًا يحقّقُ الأشخاص الأكثر ذكاءً النَّجاح الأكبر. بل إنَّ معدّلَ الذَّكاءَ وحده لا يكفي للتفوُّقِ في الحياة.

ربما تكون الشَّخص الأكثرَ ذكاءً في الغرفة، ولكن إذا لم يكن لديك الذَّكاءُ العاطفيُّ، فهل لديك المهارات لتهدئة الأفكار السلبية؟ أو الثَّبات العقلي في إدارة التوتُّر؟

 وصف جولمان (1995) الذَّكاءَ العاطفيَّ بأنَّه قويٌّ، وقد يكون في بعض الأحيان أقوى من معدّلِ الذَّكاء في توقّع النَّجاح  في الحياة.

إنَّ ذكاءَك العاطفيَّ هو ما يساعدك على تحقيق أهدافك، وتحقيق مستويات أعلى من النَّجاح، ويمكن أن يؤثِّر تطويرُ الذَّكاءِ العاطفيِّ تأثيرًا بالغًا على نجاحنا بإسهامه في زيادة الرُّوح المعنويّة والتَّحفيز والتَّعاون الأكبر (ستريكلاند، 2000).

في مكان العمل، لا يمتلك المديرون المتفوّقون دائمًا على أقرانهم في المعرفة والخبرة الفنية فحسب، بل الأهمُّ من ذلك أنَّهم يستخدمون الاستراتيجيات المرتبطة بالذَّكاء العاطفيِّ لإدارة الصراع وتقليل التوتُّر ونتيجة لذلك، تحسين نجاحهم.

هناك أدلّةٌ -ما تلبث أن تزيد- على أنَّ مجموعةَ القدرات التي تُعرف الآن باسم “الذَّكاء العاطفيِّ” لها مكانةٌ كبرى في تحديد النَّجاح -سواء في الحياة الشخصية للفرد أم في مكان العمل- مع تطبيقات الحياة الواقعية التي تمتد إلى الأبوّة والعلاقات، والشركات والمهنيين الطبيين، والعاملين في مجال الخدمات وغيرهم الكثير.

يمكّن الذَّكاءُ العاطفيُّ الفردَ من إدارة عواطفه، في المواقف المثيرة للقلق، مثل: تأديته الامتحانات في المدرسة أو الجامعة، وله أيضًا ارتباطاتٌ إيجابيّةٌ مع النَّجاح في العلاقات الشخصيّة والأداء الاجتماعي.

يمكن تحقيق النَّجاح في العلاقات الاجتماعية بكفاءات الذَّكاء العاطفيِّ، اعتمادًا على الشعور بالحالات العاطفيّة للآخرين، واعتماد وجهات نظرهم، وتعزيز التواصل معهم، وتنظيم السلوك.

  • تحقيق الأهداف والذَّكاء العاطفيِّ

إذا فكّرنا في الأهداف على أنّها هدفٌ أو نتيجة مرغوبة، يمكننا أن نرى كيف يمكن لمهارات الذَّكاءِ العاطفيِّ أن تساعد المرء على أن يحقّقَ أهدافه الشخصيّة، وعندما يمارسها القادة والمديرون ممارسة صحيحة، فلها أن تساعدهم في دفع التغيير والتقدّم في مكان العمل.

 تشتبك جوانبُ الذَّكاء العاطفيِّ، فلتحقيق الذات يلزمنا قبها أن نحقِّقَ الدافع، ولتحقيق الدَّافع يجب علينا أن نكونَ سعداء بما نقوم به. بدون السعادة، يعدُّ الوصولُ إلى مستويات الحافز المطلوبة لتحقيق أهدافنا تحدّيًا. ففي الأساس، إذا لم تكن لدينا الحوافز، فكيف نتوقع تحقيق أهدافنا؟

هناك ثروةٌ من الأدبيّات الإدارية المشدِّدة على أهمية تحقيق الذَّكاء العاطفيِّ فيما يتعلق بالنَّجاح والأداء، مع التركيز على كيفيّة أداء الأفراد ذوي الذَّكاء العاطفيِّ العالي بأفضل صورة، في جميع جوانب الدَّور الإداري.

ينعكس متوسط ​​مستوى الذَّكاء العاطفيِّ لأعضاء الفريق بفعالية عملية الفريق وفي التركيز على هدف الفريق، وعلى العكس من ذلك، فإنَّ الفرق ذات المهارات الأقلّ في الذَّكاء تحظى على مستوى أقلَّ من تحقيق الهدف. (جوردانا، واشكناسيب، وهرتلب وهوبرب، 2007)

فمن أجل أن ننتجَ أفضل ما لدينا ونحقّقَ أهدافنا، فإنَّنا بحاجة إلى أن نحترم الذات الإيجابية، ونزيد الوعيَ الذاتيَّ العاطفيَّ، ونحلَّ المشكلات حلًّا أفضل، ونتمتّع بمهارات اتخاذ القرار. فيجب قبلها أن نفهم بوضوح ما أهدافنا؟ وأن نكون متحفّزين لتحقيق ما في وسعنا.

  • كيف يؤثِّر الذَّكاءُ العاطفيُّ على التَّواصل؟

يمكن أن تساعدنا القدرةُ على إدراكنا عواطفنا وفهمها، أن نفهم مشاعر الآخرين وندركها؛ إذ تؤثِّر هذه الحساسية -سواء بوجودها أم بعدمها- على قدراتنا في الاتَّصال سواء في الحياة الشخصية أم العملية.

إذا جعلنا في حُسباننا التواصلَ في مكان العمل -وبخاصّة- حلَّ النِّزاعات في مكان العمل، فسنجد أن كفّة الأفراد ذوي الذَّكاءِ العاطفيِّ العالي ترجح إلى جانب حلِّهم النزاعات بطريقة التعاون، ونجدهم يعملون مع الآخرين ليصلوا وصولًا مسدّدًا إلى نتيجة مقبولة للجميع، وتتأثَّرُ العلاقاتُ في مكان العمل بالكيفية التي ندير بها عواطفنا وفهمنا لمشاعر مَن حولنا.

القدرة على أن نحدّدَ المشاعر ونفهمها تُعيننا على التواصل دون اللُّجوء إلى المواجهة، فالشخص ُذو الذَّكاء العاطفيِّ العالي نجده مُهيَّئًا تهيؤًا أفضلَ في إدارته النِّزاعات، وبناء علاقاتٍ ذات أهميّة؛ نظرًا لقدرته العالية على فهم احتياجات الأشخاص الذين يتعامل معهم فيلبّي لهم احتياجاتهم. (لوبيز، 2005).

لا شكَّ بأنَّ الذَّكاءَ العاطفيَّ قد حظي باهتمامٍ أكبرَ في السَّنوات الأخيرة؛ بصفته محرّكًا قويًّا للتواصل داخل الفِرَق، بما في ذلك المنطقة المتنامية للفرق الافتراضية (المعروفة أيضًا بالفِرَق البعيدة أو المتفرِّقة جغرافيًّا)، فإذا فحصنا الذَّكاءَ العاطفيَّ بعدِّه مؤشِّرًا على نجاح الفريق الافتراضي، فإنَّ النتائجَ لا تنتصر لكون الذَّكاء العاطفيِّ وحده المحرِّك لجدوى الفريق، بل تظهر لنا أنّه يؤثِّر أيضًا إيجابيًّا على جودة الاتصال (دي ميو، 2002).

ترتبط عمليّة الاتَّصال الناجح من حيث الصراع والمفاوضات الناجحة ارتباطًا وثيقًا بمستويات عالية من الذَّكاء العاطفيِّ؛ فالأشخاصُ ذوو المستويات المنخفضة في الذَّكاء العاطفيِّ قد يتفاعلون تفاعلًا دِفاعيًّا في المواقف العصيبة فيصعّدون الصراع، في مقابل أصحاب الذَّكاء العاطفيِّ العالي الذين لهم من المهارات التي يملكونها وتمكّنهم من التواصل المثالي دون اللجوء إلى المواجهة أو تصعيد التوتُّر.

  • لماذا الذَّكاءُ العاطفيُّ مهمٌّ بالنسبة للسعادة؟

تبدو السعادةُ مفهومًا سهلًا في أوّل وهلة، لكن هل حاولت تحديدها من قبل؟ جرِّب الآن -ما السعادة؟ إنّ تعريفها أصعبُ مما يبدو؛ لأنّه تعني شيئًا مختلفًا لكلِّ واحدٍ منا، ربما تكون السعادة تعني أشياءَ مختلفةً اختلافًا تامًّا بالنسبة لأشخاص مختلفين، إلا أنَّ الظاهر هو أنَّ الذَّكاءَ العاطفيَّ مهمٌّ جِدًّا للسعادة -بغضِّ النَّظر عن تفسيرك لمعناها-.

يساهم من يُيسّر لنا الذَّكاء العاطفيَّ في تحقيق الذات مثلما يساهم في سعادتنا، وتحقيق الذات من ثمَّ يُسهم في سعادتنا في حلقة ردود فعل إيجابية؛ فالسعادة، بحسب وكسلر (1943) هي العامل الرئيس الذي له تأثيرٌ إيجابيٌّ على السُّلوك الذَّكي.

وجدت الدِّراساتُ المهتمّة بالعلاقة بين الذَّكاء العاطفيِّ ومجموعة من العلاقات الشخصية أنَّ المشاركين الحاصلين على درجاتٍ أعلى في الذَّكاءِ العاطفيِّ، قد حصلوا على درجاتٍ أعلى في اهتمامهم بمنظور التَّعاطف، والمراقبة الذاتيّة، والمهارات الاجتماعيّة، والتعاون مع الشُّرَكاء، ورضا العلاقة، والمزيد من العلاقات الودِّية. (شوت، ومالوف، وبوبيك، وكوستون، وجريسون، وجيدليكا، ورودس، وندورف، 2001).

وبالاستعانة بتطوير مهارات الذَّكاء العاطفيِّ، يمكن للمرء أن يقلِّل من التوتُّر، بما يؤثِّر إيجابيًّا على الرفاهية، والسعادة، وما يضاف إلى ذلك من قيمة تحفيزية، تراقب السَّعادةُ الرفاهية المباشرة للفرد وتتدخل في الحالة المزاجية الإيجابية في الطريقة التي يتعامل بها الأفراد مع المطالب والتحديات والضغوط اليومية.

هذه الإيجابية هي التي تشجع الطَّاقةَ العاطفيّةَ المطلوبة ليزداد المستوى التَّحفيزي للمرء، وينجز الأشياء، وهي باختصار تساعد الأفراد على تحقيق ما يريدون تحقيقه، وتنطق عن أدائهم الجيد (بار أون، 2001).

أشارتِ الأبحاثُ التي أجراها فرنهام (2003) إلى أنَّ قدرًا كبيرًا من التباين الموجود في مفاهيم السعادة والرفاهية؛ تحدّده تصوراتُ الناس الذاتية، وميولُهم المتعلَّقة بالعاطفة، مثل: القدرة على تنظيم العواطف، ومهارات العلاقات، والكفاءة الاجتماعية.

في حين أنَّ مهاراتِ الذَّكاءِ العاطفيِّ هذه ليست المساهم الوحيد في مستويات السعادة، فمن المهم معرفة تأثيرها؛ إذ تُعزى أكثر من 50٪ بعامّة من الاختلافات في السعادة إلى كفاءات الذَّكاء العاطفيِّ.

من أرسطو إلى فرويد، نوقش مفهوم تحسين السعادة مناقشةً مستفيضة، وليزداد الشعور يالسعادة، فإنّه يغلب أن يُطلب من المرء قيامه بأنماط سلوكيّة أكثر تطوَّرًا، مثل: التنظيم الذَّاتي لإخضاع دوافع المتعة الفورية، وما يزال البحث النفسي المعاصر مستمرًّا في إدراكه الحاجة إلى هذا النَّوع من التحسين.

قام ميشيل (1974) بتعليم الأطفال بالتصريح لهم كيف يؤخرون الملذات الفورية؛ ليحقّقوا مكاسب أكبر على المدى الطويل، وتعدُّ القدرة على تأخير الإشباع أمرًا مهمًّا في العديد من جوانب التطوَّر المعرفيّ؛ نظرًا لأنَّ القدرة على مثل هذه التأخيرات تشجِّع على زيادة الكفاءة المعرفية، والنضج الاجتماعي، فإذا فكَّرنا في السعادة من حيث رضانا العامِّ عن الحياة، يمكننا أن نتَّفق على أنَّ تطوير الكفاءة للذكاءِ العاطفيِّ يمكن أن يؤثِّر إيجابيًّا على الرفاهية والسعادة.

  • 6 مقاطع فيديو على اليوتيوب ومحادثات TED حول الذَّكاء العاطفيِّ

قوَّةُ الذَّكاء العاطفيِّ – ترافيس برادبري

The Power of Emotional Intelligence | Travis Bradberry | TEDxUCIrvine

أنتَ لستَ تحت رحمة عواطفك – عقلُك يخلقها – ليزا فيلدمان باريت

You aren’t at the mercy of your emotions — your brain creates them | Lisa Feldman Barrett

6 خطواتٍ لتحسين ذكائك العاطفيِّ – رامونا هاكر

6 Steps to Improve Your Emotional Intelligence | Ramona Hacker | TEDxTUM

تعلَّم القيَم الإنسانية بالذَّكاء العاطفيِّ – روبي باكشي خوردي

Learning Human Values Via Emotional Intelligence | Ruby Bakshi Khurdi | TEDxSHMS

تطبيق الذَّكاء العاطفيِّ لتحقيق النَّجاح – بولا كلارك

Your Forensic Mirror: Applying Emotional Intelligence to Achieve Success | Paula Clarke | TEDxGalway

عُملَةُ النَّاس: ممارسة الذَّكاء العاطفيِّ – جايسون بريدجز

The People Currency: Practicing Emotional Intelligence | Jason Bridges | TEDxWabashCollege

 

  • اقتباسات عن قيمةِ الذَّكاء العاطفيِّ

“الذَّكاءُ العاطفيُّ وسيلٌة للتعرف على الطريقة التي نفكّر بها وفهمها واختيارها والشعور بها والتصرُّف. يصنع تفاعلاتنا مع الآخرين ويجعلنا نفهم أنفسنا. إنه يحدد كيف وماذا نتعلم؛ ويسمح لنا أن نحدّد الأولويات؛ إنه يحدد غالبية أعمالنا اليومية. تشير الأبحاث إلى أنه مسؤول عمّا يصل إلى٨٠ بالمائة من “النَّجاح ” في حياتنا. “

جوشوا فيدمان

 

“إذا لم تكن قدراتك العاطفيِّة في قبضتك، وإذا لم يكن لديك وعيٌ ذاتي، وإذا لم تكن قادرًا على إدارة مشاعرك المؤلمة، وإذا لم يكن لديك تعاطفٌ أو علاقات فعالة، فبغضَّ النظر عن مدى ذكائك= لن تمضي إلى غاية في هذه الحياة”.

 دانيال جولمان

 

“لقد تعلمت أنَّ النَّاسَ سوف ينسون ما قلتُه، وما فعلتُه، لكنَّهم لن ينسوا أبدًا ما جعلتُهم يشعرون به”. 

مايا أنجيلو

 

“يمكن لأيِّ شخصٍ أن يغضبَ، ما أسهل هذا؛ أمّا أن تكون غاضبًا من الشخص الصَّواب، وبالدرجة الصَّواب، وفي الوقت الصَّواب، وللغاية الصَّواب، وبالطريقة الصَّواب، فعزيزٌ أن يقدر عليه الجميع، إذ ليس بالأمر الميسور “. 

أرسطو

 

“يستخدم الأشخاصُ الأذكياءُ عاطفيًّا الوعي الذاتي لمصلحتهم في تقييمهم الموقف، وحصولهم على منظور أعمق، واستماعهم دون حكم، والتعاطف، والابتعاد عن الردِّ المباشر. وهذا في بعض الأحيان، يعني البقاء على القرار الذي اتخذته، بتفكيرك في موقفك بعقلانية، وبلا مبالغة، ستصل في النهاية إلى استنتاجاتٍ أخرى أكثر عقلانية “.

مارسيل شوانتس

 

“لا تتوقف أبدًا لأنَّك خائفٌ، لن تندم على ذلك” 

فريدجوف نانسن

 

“نحن نشعر بالخطورة عندما لا نكون مدركين لمسؤوليتنا عن سلوكنا وتفكيرنا وشعورنا”. 

مارشال ب. روزنبرغ

 

“ما يهمنّا جِدًّا للنجاح، وتحقيق الذات، والسعادة، والإنجازات طوال عمرنا، هي مجموعةٌ محدّدة من المهارات العاطفيِّة – أي ذكاؤك العاطفيِّ – وليست القدرات المعرفية البحتة وحدها التي تُقاس باختبارات الذَّكاء التقليدية.” 

دانيال جولمان

 

“ما بدأ بالغضب، ينتهي بالخجل”

بنجامين فرانكلين

 

 

“إذا كنت مهتمًا بالعواطف، فإن تعرُّفك إياها سيرضي فضولك، وإذا كنت تعتمد على المعرفة العاطفيِّة في وظيفتك، فمن المرّجح أن يساعدك تعلُّم المزيد عن المشاعر “.

جون ماير

 

“لا تحكم عليَّ من نجاحاتي، احكم عليَّ من عدد المرات التي سقطت فيها وقمت مرة أخرى.” 

نيلسون مانديلا

 

“عند التعامل مع النَّاس، تذكَّر أنَّك لا تتعامل مع مخلوقاتٍ منطقيّة، ولكن مع مخلوقاتٍ عاطفيّة.” 

ديل كارنيجي

 

“مهمٌّ جدًّا أن نفهمَ أن الذَّكاء العاطفيِّ ليس عكس الذَّكاء، هو ليس انتصار القلب على العقل – إنه التقاطع الفريد لكليهما.” 

ديفيد كاروسو

 

“حتى تجعل اللاوعي واعيًا، سيوجِّه حياتك، ثم ستسمّيه القدر.” 

كارل يونغ

 

“إنَّ التصرَّفَ بذكاء يُحوجك إلى أمرٍ أكثر من الذَّكاء.” 

فيودور دوستويفسكي

 

“لا شكَّ بأنَّ الذَّكاءَ العاطفيَّ أكثرُ ندرةً من ذكاء الكتب، لكنَّ تجربتي تقول إنَّه في الواقع أكثر أهمية في صنع القائد. لا يمكنك تجاهلها “. 

جاك ويلش

 

“الذَّكاء العاطفيِّ هو ما يجيده البشر وهذا ليس عرضًا جانبيًّا، هذه هي طليعة الذَّكاء البشري “.

 راي كورزويل

 

“الذَّكاءُ العاطفيُّ هو القدرة على الإحساس والفهْم، والتطبيق الفعال لقوة العواطف وفطنتها، بصفته مصدرًا للطاقة البشرية والمعلومات والاتصال والتأثير.” 

روبرت كوبر

 

“قوّةُ الشخصيّة والذَّكاءُ العاطفيُّ لمواجهة إخفاقاتك والتعلم منها هي جوهر النَّجاح.” 

روبرت كيوساكي

 

“أحِطْ نفسك برجالٍ ونساءٍ أذكياء ذكاءً خلّابًا، فالأشخاص الذين أعمل معهم ليسوا أذكى مني فحسب، بل لهم ذكاءٌ فكريٌّ وعاطفيٌّ، ولكنَّهم يشاركوني أيضًا عزمي على النَّجاح،  ولن أتخذ قرارًا مهمًّا بدونهم “. 

جورج شتاينبرينر

 

“ما أدركته هو أنَّ الذَّكاءَ العاطفيَّ كان الطريقة الوحيدة التي عرفت بها كيف أقود، وهو في خياري الطريقةُ الوحيدة لإلهام التغيير الحقيقي”. 

كيفن ألين

  • رسالة تاخذها معك

الذَّكاءُ العاطفيُّ مهمٌّ، وقيمة تطويرك ذكاءك العاطفيِّ، ومزايا ذلك ثرَّةٌ وكبيرة، وفي أكثر المجالات غير مستغلَّة الاستغلال المطلوب، فالذَّكاء العاطفيُّ هو المدخل إلى أن تعيش حياةً أكثر إشباعًا وسعادة، وإليك السبب:

  1. يهيء لك الذَّكاءُ العاطفيُّ فهم عواطفك وإدارتها، فتتحفّز ذاتك، وتستطيع بذلك خلق تفاعلات اجتماعية إيجابية؛ إنها الخطوة الأولى في أن تعي إمكاناتك الحقيقية.
  2. قيمةُ الذَّكاء العاطفيِّ ومزاياه هائلة من حيث النَّجاح الشخصي والأكاديمي والمهني.
  3. الأفراد الذين يتمتعون بمستوياتٍ عالية في الذَّكاء العاطفيِّ هم الأقلُّ عرضةً للآثار السلبية للضغوط، إضافة إلى أنهم يساعدون الأفراد مساعدة فاعلة، في التعامل مع المشاعر السلبية وتعزيز المشاعر الإيجابية في مكانها.
  4. يعمل الفكر عملًا أفضل عندما يصحبه الذكاءُ العاطفيُّ العالي.
  5. تفعيل الذَّكاء العاطفيِّ وتطويره في مكان العمل يحسّنُ الأداءَ الوظيفيَّ، والقدرات الاجتماعية للأفراد تحسّنًا كبيرًا في مكان العمل هذا.
  6. الذَّكاءُ العاطفيُّ هو مهارة مفيدة لمنع اتخاذ القرارات على أساس التحيزات العاطفيِّة.
  7. ترتبط عملية التواصل والتفاوض الناجح ارتباطًا وثيقًا بمستويات عالية من الذَّكاء العاطفيِّ.
  8. النتائج الرئيسة للذكاء العاطفيِّ -مثل الشعور بالسعادة- تُسهم في تحقيق ذواتنا.

شكرًا للقراءة، أتمنى أنْ تكون قد استمتعت بهذه الرِّحلة إلى عالم الذَّكاء العاطفيِّ، والمكانة المهمّة التي يسهم بها في تحقيق النَّجاح  الشخصي والجسدي والمهني.

اقرأ ايضًا: أربعة أشياء لا يفعلها الأذكياء عاطفيًا


  • إيلين هيوستن باحثة وكاتبة في علم النفس الإيجابي حاصلة على بكالوريوس في العلوم السلوكية.

أعجبني المقال

المصدر
positivepsychology

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى