عام

مسلمات بريطانيا المنسيات

  • سارية تشريفاللي [1]
  • ترجمة: ريم عبد الله
  • تعليق: مصطفى هندي
  • تحرير: البراء بن محمد

بُني أول مسجدين في بريطانيا عام ١٨٨٩ في مدينتي “ليفربول” و”ووكينغ”، وقد كان للنساء في بنائهما مساهمة  بالغة الأهمية، والأرجح أنك لا تعرف ذلك، إذ دائمًا ما تضيع جهود النساء على مر التاريخ وتطوى طيّ النسيان، ليروي الماضي قصةً من نسج الرجال وحدهم، ولكني آمل أن يسهم بحثي الجديد في تغيير ذلك.[2]

لقد رجعت في بحثي إلى مصادر محفوظة لها صلة بهذين المسجدين في بريطانيا، لأطلع على الحياة اليومية لنساء تلك المجتمعات التاريخية، وقد انتهيت إلى رواية محكمة ومقنعة عن حياة تلك النساء ودورهن القيادي ومساهمتهن في مجتمعاتهن.

كانت غالبية النساء اللاتي اعتنقن الإسلام في تلك المجتمعات من الطبقة المتوسطة، إذ تعرفن على الإسلام أثناء السفر والترحال، أو بالاطلاع على منشورات المساجد، أو بحضور المحاضرات العامة، وقد عشن في بيئة تضع الإسلام موضع شك وسخرية، وقد نُعت المسلمون البريطانيون في ذلك العصر بأوصاف مثل “الأعداء الأوفياء” و”الخائنون بيننا”.

وقد شارك النساء في كلا المسجدين (مسجدي ليفربول وووكينغ) في الأعياد والمناقشات وغيرها من الأنشطة، بل وأنشأن في مسجد ليفربول ملجأً لأطفال المدينة المعوزين في مطلع سنة ١٨٩٧.

كما شاركن في منشورات المسجد، والتي كانت تحتفي بإنجازات النساء. وفي مطلع سنة ١٨٩٥، أُعِلنَ  في الرسالة الإخبارية لمسجد مدينة ليفربول أن السيدة “زبيدة علي أكبر” قد حظيت بشرف الالتقاء بالملكة. وفي العشرين من مارس سنة ١٨٩٥، أُعِلنَ في الرسالة (أيضًا) أن الآنسة “طيبة بلغرامي” -مسلمة من حيدر آباد- قد اجتازت أول اختبار في مجال الفنون في جامعة مدراس.

 

المأكولات والمشروبات والترفيه

كانت النساء مسؤولات دائمًا عن توفير الأطعمة الخفيفة والمشروبات ووسائل الترفيه في المناسبات التي تقام في المسجد، ومنها مائدة إفطار عيد الميلاد (الكريسماس) التي ينظمها معهد ليفربول للمسلمين كل عام، وقد مُنعت النساء ابتداءً من المشاركة في الجمعيات الأدبية والنقاشات، إذ كانت المشاركة فيها مقصورة على “الشباب اليافعين”، حتى مارس سنة ١٨٩٦ حين ألقت أول امرأة -روزا وارين- كلمةً عن الشاعر “هنري وادزوورث لونغرفيك”.

لقد كشفت المقالات -التي يكتبها الرجال غالبًا[3]– في منشورات المسجد عن تقاطع أبوية[4] المسلمين مع أبوية مجتمع العصر الفكتوري في تهميش للمرأة، ومثال ذلك القصيدة المنشورة في رسالة مسجد ليفربول الإخبارية والتي حطّت من قدر “المرأة العصرية”:

 

“درست الرياضيات، ألمّت بكل الأساطير، أبحرت بعقلها في شتى بحور العلوم، حفظت كل التواريخ، تطيل النقاش وتكثر الهذر، ولكنها تعجز عن حياكة أزرار بنطال أخيها الصغير.”[5]

 

 

نساء رياديات

ورغم ذلك، وقفت بعض النساء في وجه تلك الأبوية. فقد كشفت في بحثي عن عدد من حكايات النساء اللاتي كانت لهن بصمة في تلك المساجد، فمنهن -على سبيل المثال- السيدة “نفيسة كيب”، التي اعتنقت الإسلام وهاجرت من الولايات المتحدة إلى ليفربول، لتلقي عددًا من المحاضرات عن الإسلام وحقوق المرأة، وتتحدى الأبوية بذلك وتزيح الصور النمطية عن الإسلام، كما عينت مساعدة لمدير المدرسة، التي تهدف لتعليم الفتية والفتيات المسلمات دينهم.[6]

 

ومن الرياديات المسلمات أيضًا “مدام تيريزا غريفين فييلي” (١٨٣١-١٩٠٦) والتي أسمت نفسها بعد الإسلام “صديقة حانوم”، فقد عملت مراسلةً لمسجد مدينة ليفربول، تكتب دوريًا في خانة “ملخص الأحداث السياسية” في صحيفة المسجد منذ سبتمبر سنة ١٨٩٤ وحتى أبريل سنة ١٨٩٥. أما السيدة “إيفلين زينب كوببولد” ذات المكانة المرموقة فقد كانت من عائلة بريطانية أرستقراطية، اعتنقت الإسلام لتصبح فيما بعد إحدى أوائل النساء الأوروبيات اللاتي يؤدين الحج، فقد أدت الحج بمفردها -على غير المعتاد في عصرها- ونشرت عام ١٩٣٤ كتابًا تروي فيه تجاربها، وقد صار فيما بعد ضمن قائمة الأفضل مبيعًا.

 

ومن ضمن نساء ذلك المجتمع أيضًا “فاطمة كيتس”، والتي كانت عضوًا نشطًا، إذ عملت أمينة في صندوق معهد ليفربول الإسلامي وساعدت في تأسيسه، والذي موّل بدوره إنشاء المسجد الأول في مدينة ليفربول، أما “بيغوم شاه جاهان” من مدينة بوبال الهندية، فقد موّلت بناء أول مسجد في مدينة ووكينغ، ولا ريب أن النساء قد وضعن حجر أساس بناء أول مسجدين في بريطانيا.[7]

 

تبين -حتمًا- من خلال بحثي أن التاريخ يثبت دور النساء في بزوغ فجر الإسلام في بريطانيا،[8] إذ اضطلعت كل واحدة منهن بما تجيده من مهام قيادية أو غيرها، ورغم عيشهن في عصر يختلف فيه المجتمع البريطاني جذريًا عنه في العصر الحديث من الناحيتين الاجتماعية والثقافية، إلا أن المشاكل التي واجهتها تلك النساء، ومفاوضة الأبويين، وأنماط حياتهن اليومية= لا تختلف كثيرًا عما تخوضه نساء بريطانيا اليوم من نقاشات حول قضايا الجندر وإمامة المساجد.[9]

 

وبعد أن سلطنا الضوء على تاريخ المسلمات في بريطانيا، فإن قضايا العصر لن تغدو عصية على الحل، فقد وفقت تلكن النساء في بناء المجتمعات الإسلامية في عصرهن، فحري بنا أن نروي بطولاتهن.


[1] – أستاذ مساعد بقسم الإيمان والعلاقات السلمية في مركز الثقة والسلام والعلاقات الاجتماعية، جامعة كوفنتري- المملكة المتحدة. وهي متخصصة في علم الاجتماع الديني ولها اهتمام خاص بمنهجيات البحث الديمقراطي.

[2] -عادة ما يحلو تكرار هذه النغمة، لكن الواقع عكس ذلك، والسؤال الأهم: كيف عرفنا أخبار هؤلاء النسوة وإسهاماتهن طالما أن كل إسهام لهن يطمس وينسب الفضل كله للرجال وحدهم؟ هذا عمومًا، وأما في الفضاء الإسلامي خصوصًا فمقولة أن الفضل ينسب للرجال وحدهم ليست إلا أسطورة واهمة هدفها تقمص دور الضحية وليس تقصي الحقائق، فأدنى نظرة فيما سطره العلماء المسلمون تعرِّفنا أن للمرأة المسلمة حضورًا قويًا لا نجد مثله في أي ثقافة أخرى -الغربية على وجه الخصوص- وما دور أمهات المؤمنين والصحابيات رضوان الله عليهن منا ببعيد. وحتى بعد انقضاء عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم لا وجود لذلك التحيز إلا في أذهان من يقرأن التاريخ متأثرات بالتيار النسوي، فقد ترجم الذهبي لأم الكرام كريمة المروزية وقال عنها «الشيخة، العالمة، الفاضلة، المسندة، أم الكرام كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية المجاورة بحرم الله…. وكانت إذا روت قابلت بأصلها، ولها فهم ومعرفة مع الخير والتعبد. روت “الصحيح” مرات كثيرة: مرة بقراءة أبي بكر الخطيب في أيام الموسم» وقال أبو بكر بن منصور السمعاني “سمعت الوالد يذكر كريمة، ويقول: وهل رأى إنسان مثل كريمة؟” والأهم من ذلك كله هو ارتباط اسمها بصحيح البخاري وقد انتهى إليها علو سنده، وقد توفيت رحمها الله عام 463هـ ، ولا ننسى أيضًا فاطمة بنت الإمام مالك رحمه الله؛ قال الزُّبيريُّ: كانت لمالكٍ ابنةٌ تحفظُ علمَهُ، يعني: «الموطَّأَ»، وكانت تَقفُ خَلْفَ البابِ، فإذا غَلطَ القَارِئُ نَقَرتِ البابَ، فيفطنُ مالكٌ فيردُّ عليه، وغيرهن الكثير والكثير مما لا يتسع له المقام. فلو كان ديدن العلماء التحيز إلى الرجال ونسبة كل الفضل لهم -لاسيما لو وضعنا في الاعتبار مكانة صحيح البخاري وما بتعلق به- لكان أولى بهم العزوف عن ذكر مساهمات هؤلاء النسوة وما عرفناهم من الأساس ولا أثنوا عليهم في كتبهم، بذلك يبين للقارئ المنصف أن ما سطرته المؤلفة وأمثاله= ليس له أي أساس من الصحة في فضائنا الإسلامي. (المراجع)

[3] – قلة مساهمات النساء أدبيًا وعلميًا هي سمة عالمية لا علاقة لها بالإسلام، ولكن يحلو للكثيرين استغلالها للحديث عن “اضطهاد” وتحيز ضدهن، وسواء كان ذلك الاضطهاد موجودًا أم لا، فإن هوميروس -صاحب الإلياذة- كان أعمى، وبيتهوفن كان أصم، وهيلين كيلر امرأة صماء بكماء عمياء وكل هؤلاء كان لهم إسهامات أدبية معروفة ولها مكانتها حتى وقتنا الحالي، فلو كانت الأنوثة عائقًا، فهي بالتأكيد ليست أشد من عائق العمى والصمم.

[4] Patriarchy في الأصل، ومن معانيها كما جاء في الشامل لمصطلحات علم الاجتماع: “أبوي، نظام أبوي Patriarchal (1) نظام اجتماعي يتميز بسلطة الأب المطلقة على العشيرة أو الأسرة وبانتساب الأبناء إليه لا إلى الأم…(3) حكم الرجال…(5) كل مجتمع تنخفض فيه المكانة الاجتماعية للإناث” (ص386 باختصار). وترجمتها بالأبوية أولى من ترجمتها بالذكورية Masculism رغم شيوع الثانية بين الناس. (المحرر).

[5] -من المهم التمييز بين أمرين: التحيز ضد المرأة من حيث إنه سمة الثقافة الغربية، والذي عندنا عليه بدل الدليل ألف -حتى عام 1920 لم يكن مسموحًا للمرأة بالتصويت الانتخابي “الديموقراطي” واحتاج الأمر “ثورة” وسن قانون لمنحهن حق التصويت- والقول بتسرب تلك السمة -غربية المنشأ- إلى سلوك بعض المسلمين في أوروبا والغرب متأثرين بالتيار السائد في البيئة المحيطة بهم لعدم تشبعهم بالقيم الإسلامية الأصيلة هذا شيء، والقول بأن التحيز ضد المرأة موجود في الفضاء الإسلامي أصلًا -وليس دخيلًا عليه- هذا شيء آخر؛ فالأول ممكن وواقع، والثاني أضغاث أوهام، وعليه فالمسألة هي: مسلمون لم يتمكن الإيمان من قلوبهم ولم يتشبعوا بقيم الإسلام الصحيحة فصدر منهم ما وصفته الكاتبة بـ “الذكورية” وتهميش المرأة والتي لم تكن سمة المسلمين وحدهم في ذلك الوقت بل سمة سائدة في المجتمع. أما مفهوم المرأة العصرية التي قالت الكاتبة أن المسلمين قللوا من شأنها فالسؤال هنا: ما معنى “عصرية”؟ الأصل الذي نتفق عليه -وأحسب أن الكاتبة المسلمة لن تخالف فيه- أن الشريعة هي مرجعيتنا، فلو عرضنا مفهوم المرأة العصرية على ميزان الشريعة فتبين لنا أن العصرانية المزعومة ليست إلا انحدارًا أخلاقيًا وانسلاخًا من الضوابط الشرعية فلا معنى إن قللنا من شأنها أو لا، فما وضعه الشرع ليس لنا أن نرفعه، وأما إذا كانت العصرانية منضبطة بميزان الشرع ووفق معاييره فلا حرج حينئذ، وسنكون أول من يأخذ على أيدي من ينتقصون منها.

[6] – ما هي الذكورية والصورة النمطية المنتشرة عن الإسلام التي يجب علينا -من وجهة نظر الكاتبة- تغييرها؟ مفهوم التغيير بحد ذاته يتضمن صورة مثلى علينا أن نعمل جاهدين لنصل إليها، وحيث إن الكاتبة مسلمة فالمفترض أن تلك الصورة المثلى أيًا ما كانت لابد أن تكون منضبطة بميزان الشريعة، إلا أن المشكلة هي في تحقيق ذلك المناط (ميزان الشريعة) فما يراه العلماء والفقهاء -الذين أفنوا أعمارهم في خدمة هذا الدين والمشهود لهم بالعدالة- وما أجمعت عليه الأمة= لا يصح بحال من الأحوال أن يقال أنه اجتهادات الفقهاء “الذكوريين” وليست توقيعًا عن الباري تعالى، ليس هذا كلامًا علميًا لنرد عليه بل هي شعارات وعواطف لا ترقى لمستوى الرد، والسؤال الذي يجب أن يجيب عنه التيار النسوي الإسلامي ومن تأثر به: ألم تكن النساء اللاتي عشن في ظل هيمنة هذا الفقه “الذكوري” وهيمنة الفقهاء على القضاء في الأموال والدماء أولى أن يتنكرن له ويخرجن على تلك “الصورة النمطية” طالما أن الأمر كله اجتهادات فردية وتأويلات يؤخذ منها ويرد؟ لماذا لم تصبح الضوابط الشرعية مشكلةً إلا الآن؟ و لماذا لم نكتشف أن الفقه متحيز إلا الآن وقد عاش في ظل هيمنته الرجال والنساء والمسلم وغير المسلم والعبد والأمة قرونًا طويلة؟ ثم كيف نفسر اعتراف العلماء سلفًا وخلفًا بإسهامات النساء وثنائهم على السابقات منهن؟ وكيف لأصح كتاب بعد كتاب الله أن ينتهي علو سنده لامرأة ثم يقال على الفقه المستمد من أحاديثه أنه فقه ذكوري؟ لم تبين لنا المؤلفة ما تلك الصورة النمطية التي سقطت بتولي امرأة إدارة مدرسة، ولا ما الجديد الذي أضافته، ولم تبين لنا مناط تلك “الذكورية” التي هيمنت على الإسلام.

[7] – شكر الله لهن وأجزل لهن المثوبة، ولا يضيرنا ذلك من شيء، وليس هناك مسلم عاقل يضيره أن تسهم امرأة في نشر الإسلام وبناء المساجد والعمل الدعوي بما لا يخالف الضوابط التي أقرتها الشريعة من عدم الاختلاط والتزام الحشمة وغير ذلك، وتسمية الالتزام بتلك الضوابط “ذكورية” -بعيدًا عن كونها إسقاطًا للقيم الغربية على التعاليم الإسلامية- فهي لا تغير من حقيقة مخالفة الضوابط الشرعية شيئًا، فما معنى أن يعمل المرء عملًا يحتسبه رفعة للإسلام ويتقرب به إلى الله ثم هو يضبطه بمنظومة مخالفة لما شرع! فالشريعة قد بينت ما يحبه الله بالطريقة التي يرضاها، فعمل ما يحبه الله بطريقة لا يرضاها لا شك أنه تناقض.

[8] – أزيدك من الشعر بيتًا، خديجة رضي الله عنها، من أوائل من أسلم، وهي أول من ساند الدعوة في مهدها وكانت العون الأول من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، نقولها ونكررها ونبسطها في كتبنا ونعلمها أطفالنا، ليس عندنا مشكلة في أن ينتصر الإسلام بامرأة أو برجل، الذي عنده مشكلة مع المرأة ابتداءً هي أوروبا والثقافة الغربية، وإسقاط ما فيهم من إشكاليات على الإسلام ليس من العقل في شيء. من عندهم مشكلة مع المرأة فليحلوها من منطلقاتهم وقيمهم ولا يلصقوا تهمهم بالإسلام.

[9] -من هنا تعرف الصورة المثلى التي تسعى الكاتبة للوصول إليها، وتعرف الميزان الذي تزن به الأمور -وبالتأكيد ليس هو ميزان الشريعة- بل المزاج الليبرالي الغالب. كما أنها اجترت مشاكل النسويات في الغرب إلى الفضاء الإسلامي فتضاعفت الإشكالية.  هناك أشياء يجب أن يعملها كل قارئ: الميزان الشرعي ليس متروكًا لأهواء البشر ونزواتهم، وليس كل من هيمنت على عقله منظومة غريبة عن الإسلام يريد أن يمررها إلى الأمة فيقول عنها أنه الإسلام الصحيح الصافي الخالي من اجتهادات وتحيزات الرجال= نصدقه ونتبعه، وأخيرًا ليس النمط الغربي في التعامل مع المرأة ولا التعامل مع المشاكل التي أنتجتها نظرتهم للمرأة= بملزمة لنا في شيء، بل ليس هناك ما يمنع أن نحاكم ونقيم تلك المقاربات ونزنها بميزاننا الشرعي المنضبط. هذا تنظير وإليك التطبيق: اخترع الغرب مفهوم الجندر (النوع الاجتماعي) ليقولوا أن المرأة لا تولد امرأة بل تصير امرأة بالتنشئة الاجتماعية “socialization”، وعليه فلا رابط بين الجنس (ذكر- أنثى) وبين الجندر (لعب دور الذكر- لعب دور الأنثى) فليس معنى أنك ولدت ذكرًا أنه يجب أن تسلك في المجتمع سلوك الذكر ومثل ذلك مع الأنثى، وعليه فلا إشكال -من وجهة النظر الجندرية- أن تتقلد المرأة مناصب الرجال أيا ما كانت، وأي حديث عن الفروق بين الذكر والأنثى يحال إلى دائرة الفروق الجندرية أي أن تلك الفروق ليست حقيقية (بيولوجية) بل نتاج التنشئة الاجتماعية ويمكن للمرء أن يغير أدواره على الطيف الجندري متى شاء وكيف شاء. هذا هو المفهوم السائد في الغرب حول الذكر والأنثى والفروق بينهما، مع وجود تيارات معارضة حتى داخل النسوية نفسها ليس هذا محل بسطها. عندما يعتنق الإسلامَ من هذه البيئة رجلٌ أو امرأة وهو متشبع بتلك الثقافة ثم يرى منظومة حقوق مغايرة تمامًا لا تعترف أصلًا بالمشكلة الغربية ولا بحلها ولا تقيم وزنًا لكل هذا الهراء الغربي، بل تحسم المسألة بكلمة واحدة “وليس الذكر كالأنثى”= فسيرى أن أي تفريق في الشريعة بين الرجل والمرأة يصادم منظومته الغربية التي لا تفرق بين رجل وامرأة، وعليه فلا عجب حينئذ أن يرى عدم صحة إمامة المرأة للرجال وصلاتهم خلفها (عند الجمهور) إشكالية كبيرة وذلك لأنه ينظر إليها بعين غربية رغم أن نفس الحكم تلقته نساء الأمة قرونًا ولم يُحدث ذلك مشكلة، وعليه تعرف أن الإشكالية ليست في النقاش الفقهي لصحة إمامة المرأة من عدمها بل في القراءة الغربية للفقه.

المصدر
theconversation

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ما اجمل التعليق و اروعه !
    هناك مقاطع مرئية للدكتور فاضل سليمان عن النسوية ايضا تحل هذه المشكلة و توضحها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق