عام

السَنةُ الأولى في عَالَمِ العَمل الحُر

  • آدم بيرسون
  • ترجمة: الجوهرة الحقباني
  • تحرير: فاطِمة السيد لطفي

يكَتب هذه المقالة آدم بيرسون؛ عضو رابطة البحوث الاجتماعية (SRA) والفائز بجائزة “أفضل عامِل حُر بالسنة الجديد” عام ٢٠١٩ في رابطة المِهنيين المُستقلين والعامِلين لحِسابِهم الخاص (IPSE)، عن سنتهِ الأولى كباحث مُستقل.

يروي لنا آدم كيف هي الحياة خارج عَالَم تكاليف العمل، بعد أنْ مَضَى وقتاً من حياته يُدِير فيه عَمل وِكالة البحوث الداخلية لسُلطة مَحَلية.

كيف أدَار جَودة البحث والتَّطور المِهني كشخص مُستقل؟ ومدى قوة الشبكات الدَّاعِمة!

سَنَتي الأولى في عَالَم العمل الحُر

لا أعلم كيف أُعَرِّفُ نفسي بعد أنْ تركت وظيفتي (اللائقة) في شهر مايو عام ٢٠١٨، هل كنت باحث في مجال سوق العامِلين لحسابهم الخاص؟ أو باحث عمل حُر ومستشار في مجال التقييم؟ أو عامل في وكالة أبحاث مكونة من شخص واحد؟ لم اكتشف ما هو المسمى المناسب حتى الآن.

بعد سَنة من هذا، ها أنا أروي لكم سَنَتي الأولى في شركتي الخاصة Pearson Insight

سأحكي لكم عن الأجزاء الجيدة وغير الجيدة، وماذا أنجزت وماذا تعلمت.

 

بالأرقام: أوَّل سَنَة لي في العمل الحُر

العمل رائع… متى ما استطعتَ فَهْمَهُ

سبب انضمامي لعَالَم العمل الحُر هو العمل.

تمكنتُ من العمل في السَنة الماضية مع منظماتٍ اعتبرُها من المنظمات المميزة في تَعاملِها بالقِطَاعين العام والخاص، ومؤسساتٍ خَيْرية ومنظمات التِجارة أيضاً.

بل الأفضل من ذلك أنني عَمِلتُ على مشاريع بحثية تتناسب مع مهاراتي واهتماماتي وأوقات العمل كانت مُلائِمة لجدول العمل الخاص بي، فإنه من الصعب الحصول على هذا التنوع والحرية في المشاريع الداخلية.

عَمِلتُ خلال السَنة الماضية مع عشرات العُملاء على مشاريع تضمَنَت دراسات استقصائية للمُقيمين ودراسات استقصائية للأعمال التجارية ودراسات استقصائية عن تجربة المُستخدِم للموقع ودراسات استقصائية للزوار.. والعديد من ذلك.

إنني راغبٌ عن البحث النوعي ولكن ما أنْ يَحتاج المشروع لذلك أَخرُج من منطقة راحتي وأعمل به.

أحد أكثر الأعمال التي أنجزتُها -المثيرة للاهتمام حقيقةً- كانت عن دراسة متعددة الأساليب (كَميّة ونوعيّة) لشبكة مُنَظمات تَطوعية وخيرية.

يَهمُني الشعور بأنَّ عملي يُحْدِث فارقاً ولو كان بسيطاً، سواءً كان مشاركة استراتيجية تنظيمية أو كمساعدة لسُلطات محلية في زيادة فَهْمِ سُكانِها أو تقديم الأدلة لدعم طلبات التمويل.

إنّ إنجاز العمل من أكبر التحديات.

أَمضي وقتي غالباً في التسويق وإجراء المُناقصات للحصول على مشاريع جديدة، إذا كنتُ لا أعمل على مشاريع العملاء.

من المهم جداً أنْ تُسوِّق لنفسك، ولكن ليس بالضرورة لأنَّ الجميع يَفعل ذلك؛

في الوقت الذي لم أَعمل فيه على بَحث لشخصٍ مؤثر وخبير (تخيل مدى الضغط في استلام بحثٍ بهذا العنوان)، تمكنتُ من إنشاء علامة تجارية خاصة بي وكنتُ اتلقى الاستفسارات من خِلال المُدونات ومواقع التواصل الاجتماعي والَنشَرات.

تَلَقي دَور فَعَّال في الأوساط البَحثية وعالم العمل الحُر أفادَني في التوصيات والإعلان لي أيضاً.

وقد استَنتجتُ أنَّه سيُلاحِظُكَ الناس إذا كان المُحتوى الذي تُقدِّمهُ للجمهور المُستَهدَف مُفيداً ومُقدَّمَاً بِنَوَايَا طيّبة. (أو ذو أهداف سامِية)

أصبحت المُناقصات أكثرَ تعقيداً. هنالك تحدِّيات ومَخاطر يجب مُواجهتها في القِطَاع الخاص، مِمَا يعني أنَّه من الممكن لعمليات الشراء والمُناقصة أنْ تَبقى لأيام أو حتى لأسابيع بدون أي ضَمان للرِبح.

 تعلمت أنَّه من المهم أنْ تختار وتنتقي مشاريعُك بدقة إذا كنت بِصدد مواجهة شركات كبيرة تنافسك في الموارد. قَدِّم العقود فقط إذا كنت واثقاً من تَقديم أفضل جودة وقِيمَة للعميل.

 

نَظَرْة حَوْل َالمِيزانية المَحدودة:

 أُحِبُ العمل مع القِطاعات العامة والثقافية، لكنْ انخفض التمويل خلال السنوات الأخيرة في هذه القطاعات ولم يكن الباقي من التمويل كافٍ لعمل البحوث.

 من المُهم أنْ تضع هذه الثلاث نِقاط نُصْب عينيك إذا كانت الميزانية محدودة:

١ – إدارة التوقعات: يجب أن يعرف العملاء ما يمكن إنجازه بالمال المتوَفر، هذا يجعل العمل أكثَر واقعية. كُن صادقاً في الرَّد ِعلى ما يمكنك فِعْلُه وما لا يمكنك فِعْلُه

أنا لستُ صاحب مؤسسة تُقَدِّمُ جميع الخَدَمات. إذا عُرِضّ مَشروع ضخم يتطلب مجموعة من العامِلين المَيْدانيين فبالتأكيد لستُ أنا صاحِب هذه المُهِمة.

٢ – الاطِّلاع الصحيح: تستطيع اختيار الأساليب الصحيحة وسؤال الأسئلة المُناسِبة والحصول على التحليل المنطقي إذا كنت تَعرِف ما يريده عملائُك تماماً من البداية.

٣ – أنْ تتمتع بالحَصَافة: فَكِّر ما الذي تستطيع الاستفادة منه للتوفير من ميزانية العميل؟ اتضح أنه يمكن عمل الكثير حيال ذلك، مثلاً استخدام البيانات المتوَفَرة أساساً واستعمال الأدوات والبرامج المجانية.

 

لا تتوقف عن التَّعلُم أبداً

ما تعلمتُه في الاثنا عشر شهراً في العمل الحُر أكثر مما تعلمته في اثنا عشر عاماً الماضية.

ربما أُبَالِغ في هذا، ولكنْ هذا ما شَعَرت بهِ؛

حتى يأخُذُك عُمَلائُك على مَحمَل الجِدِّ، يجب عليك أنْ تَأخُذ رحلة التَّعلُم على مَحمل الجِّد أيضاً.

 كان التدريب الرسمي من أولوياتي. حصلت على شهادة معايير الصناعة من قِبَل جمعية أبحاث السوق MRS UK وحضرت دورة تدريبية عن عَرْضِ البيانات وتعلَّمتُ أساليب تقييم الأثر من خِلال رابطة البحوث الاجتماعية (SRA).

ساعدتني مرحلة التَّعلُم في إتقان العمل، لقد بيَّنت ُللعملاء أنني مؤهل للعمل خصوصاً في الأيام الأولى حيث لم يكن لديّ أي مستندات وأوراق لعرضها ومشاركتها.

أحد المؤتمرات القيِّمة، التي أفادتني في فَهم القطاعات التي أوَدُّ العمل بها وفي معرفة العملاء المحتمَلِين هو مؤتمر MuseumNext

ولكن ماذا لو لم يكن لديك المال الكافي لدَفْع تكاليف التدريب أو حضور المؤتمرات؟

 ستتفاجأ في وقت قصير من مدى الأشياء التي يمكنك تعلمها مجاناً

طوّرَت مُدونات الكتابة مهاراتي في كتابة التقارير وشكّلت مقالات التصميم طريقة عملي للاستقصاءات وساعدني سماع حلقات البودكاست في تعلم عرْض البيانات (إذا كنتَ تود التعلم أكثر عن عرض البيانات فإني أوصي بسماع بودكاست ” The Being Freelance” لاندي كيرك وستيفن ايفرقرين)

من المفيد الاستِلهَام من تجارب مختلف القطاعات والمجالات عند إدارة العمل.

 

مرحباً! أنا أدير عملاً

لدي ّعملي الخاص، حتى لو أنَّ الأمر لا يبدو جدياً عند عملي بملابس المنزل ولكنَّني في نهاية المطاف أعمل وأسعى.

فُقْدان راحة العمل الوظيفي في تقديم الخَدَمات والاعتراف بأنَّ العمل الحُر هو عمل أيضاً يتطلب نَفس الخَدَمات ولكن المُقدِّمُ لها هو أنت، من أصعب الأمور. الخَدَمات التي كنتُ أضمن توفرها مجاناً مثل: البرامج المتخصصة والتدريب والشهادات والحاسوب والمعاشات وحتى التأمين الوطني والضرائب.. أصبحت أنا المسئول الآن عن توفيرها ودفع قيمتها.

يجب مراعاة هذه التكاليف عند تقديم أي عمل.

 “أن ْتكون عَامِلا ًحُراً لا يعني أنْ تعمل وَحدَك”

كُتِبَت هذه العبارة من قِبَل إد جودمان، مُؤَسِسُ موقع Freelance Heroes

لا يعني العمل بمفردك أن تُقَدِّمَ جميع الأعمال بمفردك أيضاً، كان للمجموعات تأثيراً كبيراً في الإنجاز الذي حققتُه خِلال سَنة.

ساعدَتني عُضوياتي في المجموعات المخصصة لصناعات محددة مثل مجموعة SRA ومجموعة المُسْتَشَارون المُسْتَقِلون “Independent Consultants Group” في الاستفادة من تجارب العامِلِين في نَفْس المَجال والحُصول على دَعمِهم في نَفس الوقت.

تُقَدِّمُ مجموعات العمل الحُر مثل: Freelance HeroesوIndependent WorkوMuseum FreelanceوDoing It For The Kidsو Being Freelance Community 

حيزاً للمناقشة والمساعدة

تُعتَبر IPSE هيئة مُمَثِلَة للعامِل الحُر والعامِلين لحِسابِهم الخاص في المَمَلكة المتحدة، حيث أنها تُقَدِّمُ اللازم من الاستِشارات العملية والقانونية. كانت أحد نجاحاتي البارزة في العام الماضي الفوز بجائزة هيئة IPSE New to Freelancing

بدايةً غالباً ما ستَأخُذ من المجتمعات أكثر مما ستعطيهم بكثير، ولكن مُساهمَتُك في العَطَاء مُهِمَة متى ما استطعت. أليست المجتمعات تنمو بهذه الطريقة؟

حاولتُ تقديم بعض الدعم، إمَّا دعم معنوي أو مثلاً مشاركة الصور المتحركة المُعَبرة عن فرحة الاحتفال بالفَوز مع العملاء وفي بعض الأحيان أَقدِّم نصائح تَمسُّ الواقع، ومرةً عبر المشاركة في التحدث عن تحدي

العمل الحُر talk on the challenge of being a freelancer في مؤتمر Museum Freelance

كلما كان لديك زملاء عمل أكثر كعامل حُر، كلَّما إحتككت بمجتمعك أكثر.

ولكنْ هل هذا سيوقف شعورك بالعزلة في حين عملَك بالمنزل؟ ليس مطلقاً

يفَيد العمل في بيئة العمل الحُر أو العمل في المقاهي وحضور الملتقيات في التواصل مع العالَم الواقعي. (بعض المجتمعات المذكورة أعلاه تقيم ملتقيات في مختلف أنحاء البلاد)

لقد نَسَيتُ! الكلاب أيضاً، لا شيء ينتشلُك من عُزلة مكتبك أكثرَ من كلبٍ يوَّدُ التَنَزُه.

 

لا للندم

هل سار العمل الحُر على النحو الذي توقعتَه؟

لقد كان صعباً ولكنه كان مُربِحاً أكثر مما تَوقعت.

أنا مَن يَختارُ المشاريع ويُحَدِدُ أوقات العمل، ومكان العمل يَبْعد عني حوالي تِسْعَةَ أمتار فقط. حتى بَسكُوتات المكتب أنا مَن يَنتَقِيها، اسْتراحات القهوة مُتاحة في كُل وقت ولديّ خيار العمل بالحديقة إذا كان الطقس جيداً.

لا شيء أجْمَلَ من ذلك!

+1
المصدر
the-sra

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى