عام

نظريات المؤامرة وكواليس الحرب الأهلية الأمريكية

  • آنيكا نيكلاسون
  • ترجمة: عبد الرحمن فتحي
  • تحرير: إيثار الجاسر

المؤسَّسات ذات النُّفوذ وصنَّاع الرَّأي في الجنوب قذفوا في قلوب النَّاس الرُّعب للإبقاء على العبوديَّة، لكونها الأساس الاقتصادي لدول الجنوب. وقد آلت معتقداتهم بالبلاد إلى حرب أهليَّة في الماضي، وهي نفس المعتقدات الملازمة لسياساتنا إلى يومنا هذا!

في الأشهر التي سبقت الحرب الأهليَّة الأمريكيَّة[1]، تفشَّى الخوف في الجنوب في كلِّ من المجالس العامَّة والمجالس التَّشريعيَّة؛ فالصُّحف أعلنت أنَّ الرئيس المنتخب حديثًا (إبراهام لينكولن) يحمل “كراهيَّة عميقة للجنوب ومؤسَّساته، الأمر الذي قد يضطَّره إلى استخدام كلِّ ما أوتي من قوةٍ وسلطة لتدمير الولايات الجنوبيَّة”[2] وهذا هانيبال هاملين نائب الرَّئيس والذي لم يكن فقط متعاطفًا مع محنة السُّود -بل هو نفسه كان أبيض يميل إلى السُّمرة- أو كما وصفه أحد محرِّري صحف شارلستون بال”مولاتو” أي المولود من أبوين أحدهما أبيض والآخر أسود.

وهكذا، انتشرت التَّحذيرات في أرجاء البلاد عبر المنشورات والإعلام بأنَّ الحكومة الفيدراليَّة المنتخبة حديثًا ستحفِّز موجة كبيرة من التَّمردات العنيفة للعبيد ومن ثمَّ تُلقي بالجنوب إلى التَّهلكة بدلًا من التَّدخل لقمع أشكال المقاومة. كما أكَّد “إعلان انفصال تكساس” بأنَّه منذ عقود مضت، ظلَّ مناضلو تحرير العبيد[3] في الشَّمال يرسلون “المبعوثين” إلى الجنوب؛ لإشعال فتيل المقاومة وصبِّ الزَّيت على النَّار. وأصرَّت ولاية جورجيا الجنوبيَّة أنَّ الغرض المعلن للقادة الجمهوريِّين “تدمير مجتمعنا وتعريضه لمصائب لن تتوقَّف عند فقد الممتلكات بل ستتخطَّاه وصولًا إلى تدميرنا وتدمير ذوينا من أطفالٍ ونساءٍ وإحلال الخراب على البيوت والدِّيار”.

هذه المزاعم لم يكن وصولها حكرًا على هوامش المجتمع الجنوبي، بل انبثقت كذلك من مركزه. فأصحاب النُّفوذ من رجال ومؤسَّسات قد أعربوا عن موقفهم منها وتصرَّفوا إزاءها بوصفها حقيقة. وهذه المزاعم لا أساس لها من الصِّحة، ولم تكن سوى مزيج من نظريَّات مؤامرة نسجتها مخيَّلة -تفوق العرق الأبيض- والرَّغبة في تبرير العبوديَّة والإبقاء عليها. وبالرَّغم من نجاحها في وقاية جنوب ما قبل الحرب من التَّزايد المستمر لتيَّار إلغاء الاسترقاق القائم في الشَّمال وفي بلدان أخرى، إلا أنَّ هذه النَّظريَّات قد عمَّقت الانقسامات الإقطاعيَّة وجعلت مسألة الرَّقيق من المستحيل تسويتها سلميًّا. وقد أشعلت في النَّهاية الحرب الأكثر فتكًا في تاريخ أمريكا، وهذا الإرث العنيف لتلك الرؤى ظلَّ باقيًا طيلة قرون.

وربَّما لم يكن ليكتب لهذه الأكاذيب عمرًا وما كانت لتُولَّد حركات عنيفة لو لم يوجد بالأصل خطر أو تهديد حقيقي استغلته لتنتشر. صحيح لم توجد خطَّة ما للتَّحريض على حرب بين الإقطاعيَّات المختلفة ممَّا يستأصل شأفة الاسترقاق في الجنوب كمحصلة لهذه الحرب، كما لم توجد مؤامرة بين حلفاء لينكولن تسعى إلى تنفيذ جريمة قتل جماعيَّة لتجَّار الرَّقيق وعائلاتهم. ولكن كان هناك تمرُّدات من العبيد. وهذه التَّمرُّدات كان لديها الاستعداد لتصبح فتَّاكة، ففي منطقة البحر الكاريبي مثلًا، انفجرت سلسلة من الثَّورات والتَّمرُّدات في القرن الثَّامن عشر وأوائل القرن التَّاسع عشر، وأكثر هذه الثَّورات نجاحًا كانت ثورة هايتان، حيث نجحت في تشكيل ولاية جديدة قائمة بذاتها على أنقاض صراع دموي راح ضحيَّته عشرات الآلاف من الأوروبيِّين والمستعمرين البيض إلى جانب مائة ألف ما بين أرقَّاء وعتقاء.

وفي أمريكا، حيث يشكِّل العبيد أقلِّيَّة من مجموع سكَّان ولاية الجنوب، حدثت انتفاضات عنيفة وإن كانت أقلَّ بكثير ولكنَّها حدثت في النِّهاية، فأفراد العبيد قد انفجروا غضبًا والمجموعات الهاربة من الأسر قاتلت بضراوة صائدي العبيد، وفي مرَّات كثيرة خُطِّط لعمل تمرُّدات منظَّمة.

إذن، هذه الانتفاضات تناقضت بشكل صارخ مع روايات ملَّاك الرَّقيق، على كون الرَّقيق يتلقَّون رعاية جيدة وتُوفَّر لهم الحياة الكريمة بشكل لم يكونوا ليحلموا بمثله أو يشيدوا معالمه إن كانوا أحرارًا أصلًا.

فمواصفات كهذه ما كانت لتحملهم على الانتفاض والانقلاب على أسيادهم.

ولينسجم هذا الدِّفاع عن العبوديَّة مع التَّهديد بالمقاومة فإنَّه -وعلى حدِّ قول ماثيو جيه كلافين أستاذ التَّاريخ الأمريكي والأطلسي بجامعة هيوستن- “فإنَّ تجَّار الرَّقيق الجنوبيِّين مالوا بمرور الوقت نحو رؤية أكثر تآمريَّة عن الواقع، حيث أنَّهم ألقوا باللَّائمة على الغرباء أو الأحرار من السُّود أو مبعوثي لندن الأجانب الذين يسعون لتحريض العبيد عليهم”.

وفي عام 1861م نشرت صحيفة (ذا أتلانتيك) عن إحباط مخطَّطات الرَّجل الأسود الحرِّ دينمارك فيسي الذي قاد الانتفاضة في شارلستون، وأشار مناضل التَّحرير توماس وينتورث أنَّ التَّقرير الرَّسمي الأوَّل عن ثورات العبيد حصر أسباب نشوبها في “خطابات الكونغرس البليغة” و”المشاجرات الكنسية” دون النَّظر إلى العبوديَّة كسبب رئيسيٍّ. إنَّهم -بحدِّ قول توماس- “لم يدر بخلدهم أنَّ هؤلاء المقهورين قد ثاروا وتمرَّدوا ببساطة؛ لأنَّهم عبيد ويحلمون باليوم الذي سيصبحون فيه أحرارًا”.

كما يمكن الملاحظة أنَّ البعبع المفضَّل لتجَّار العبيد -والذي يتكرَّر كثيرًا في قصصهم- هو بعبع مناضلي تحرير العبيد. فمنشوراتهم وخطبهم كانت كما ذُكر في التَّقرير الصَّادر عن خطط قائد الانتفاضة فيسي بمثابة “الوسائل المستخدمة لشحن عقول الجماهير الملوَّنة” ودفعها إلى التَّمرد على أسيادها.

مثل تلك الاتِّهامات كانت شائعة جدًّا في النِّصف الأوَّل من القرن التَّاسع عشر وقد أشار كلافين إلى أنَّنا “سنشهد سلسلة من الحرائق في بيوت مالكي العبيد يشعلها العبيد أنفسهم فتصبح هشيمًا تذروه الرِّياح، أو سنشهد أنَّ يحزَّ الواحد منهم حلق أحد المشرفين عليه”.

“وبالطَّبع ستكون هناك صورة مناضل التَّحرير الثَّري القادم من مدينة نيويورك ليلقي خطبة بليغة لا تشجِّع على العنف ولا تشجِّع على الهرب، ولكن بعد ستة أشهر سيتَّخذها أهل الجنوب ذريعةً لإلقاء اللَّوم عليه؛ لأنَّها تسبَّبت في اضطرابات بين صفوف العبيد، لقد كان هذا جهلًا ذريعًا بالحقائق استُغلَّ لخلق استجابة واسعة النِّطاق مجتمعيًّا ضدَّ حركة تحرير العبيد”.

وممَّا يؤكِّد هذه المشاعر، ظهور أنباء حول مسعى جون براون[4] لبدء مظاهرة جماعيَّة للعبيد في فيرجينيا عام 1859م.

وقد كان بروان الشَّخصيَّة الأمثل التي خرجت من رحم نظريَّة المؤامرة الجنوبيَّة: فهو مناضل أبيض البشرة ينوي الأخذ بيد العبيد وقلبهم على أسيادهم مدعومًا بشبكة سرِّيَّة من معارضي الاسترقاق وداعميهم في بريطانيا. (أحدهم عرض تفاصيل المؤامرة بدقَّة في جريدة ذا أتلانتيك بعد سنوات من الحادثة)

فثورة جون بروان -بحدِّ قول كلافين- كانت بمثابة شمَّاعة لتعليق “الأفكار التَّآمريَّة وإكسابها بعض المصداقيَّة وبثّ الرُّعب حول أنَّ مناضلي التَّحرير على الأبواب، وهم قادمون للنَّيل منَّا عاجلًا أم آجلًا وأنَّهم اليد الخفيَّة التي تحرِّض العبيد علينا”. ولكنَّ الحقيقة كانت خلاف ذلك، فغارة براون كانت “انحراف مطلق، والواقع أنَّ قلَّة قليلة جدًّا -تكاد تكون منعدمة- من مناضلي التَّحرير، بيضًا كانوا أو سودًا، كانوا مستعدِّين لتحفيز تمرُّدات العبيد”.

ويكمل كلافين موضِّحًا أنَّ تجَّار الرَّقيق كانوا على علم بذلك، وقد ضخَّموا التَّهديد الذي شكَّله مناضلو التَّحرير بشكلٍ مبالغٍ فيه، وقد فعلوا هذا لخدمة أغراضهم الفكريَّة واحتياجاتهم الرَّاهنة والتي تمثَّلت في توحيد صفوف الجنوب أمام عدو مشترك من جهة، ومن جهة أخرى فالدِّفاع عما يروونه عن العبيد وكيف أنَّهم راضون بالأمر الواقع”.

كما أنَّ تجَّار الرَّقيق في الوقت نفسه عملوا على تقوية وحدة الجنوب الأبيض عن طريق تداول ونشر “الصُّورة النَّمطيَّة والمناقضة تمامًا لحقيقة ما عليه العبيد” فوصفوهم بأنَّهم عنيفون وخطِرون بالفطرة. وقد أخبرتني مانيشا سينيا بروفيسورة التَّاريخ في جامعة كونيتيكت -ومؤلِّفة (قضيَّة العبيد: تاريخ نضال التَّحرير)- أنَّ الثُّوَّار في هايتي مثلًا لم يكن ينظر إليهم على أنَّهم “يقاتلون من أجل الحرِّيَّة، إنَّما صُوِّروا كأشخاص همج يبغون الفوضى والعنف من أجل العنف نفسه”.

وقد فصَّل مناضل التَّحرير جون فايس هذا الأمر، ووضَّح كيف تحوَّلت ثورة التَّحرير إلى قصة رعب شعبيَّة لدى الجنوبيِّين، وقد شاع وصفها بـ “حلقة رعب سان دومينجو” في مقالة نشرتها ذا أتلانتيك عام 1862م.

إذن “غول هايتيان” هذا كما ذُكر بالمقالة، استغلته القوى المؤيِّدة للإبقاء على العبوديَّة لـ “التَّنفير من صورة نضال التَّحرير وإلحاق الهزيمة بهذا الحراك العظيم الذي لم يقم إلا لترسيخ العدل واستجابة لنداء الحريَّة المُلِحِّ”.

وعلى حدِّ قول مانيشا فإنَّ شبح الانتفاضات الجماهيريَّة قد شاع ذكره في كلٍّ من “الأوساط العامَّة والخاصَّة”، فقد نما خوف الجنوبيِّين واتَّضح لهم أنَّه متى “حانت لحظة تحرير العبيد” فإنَّهم “سيقومون بغارة متمرِّدة على شاكلة ثورة هايتان ساعين فيها إلى قتل البيض كافَّة ومن ثمَّ التَّرسيخ لمبدأ “تفوُّق الأسود” أو على أقلِّ تقدير “ستقوى شوكتهم، ويغتصبون كلَّ النساء البيض، منهيين بذلك وجود العرق الأبيض”.

هذه النَّظريَّات التَّآمريَّة خلقت تهديدًا وجوديًّا لتبعيَّات التَّحرير، كما جعلت مناضلي التَّحرير في الشَّمال بمثابة أعداء وخونة. وفي النِّهاية، غدا الجنوب قويًّا كفاية ليقرِّر قادته الانفصال عن الاتِّحاد وبدء الحرب الأهليَّة. فدفاعهم العنصري عن العبوديَّة لم يعترف بوجود إمكانيَّة تحريرٍ سلميَّةٍ كالتي سعى إليها لينكولن وتيَّار تحرير العبيد الشمالي؛ لذا بعد عقود من التَّبشير بأنَّ التَّحرير يعني بالضَّرورة العنف الكاسح، فإنَّ القادة الجنوبيِّين قد رسخوا لهذا العنف وجلبوه لأنفسهم، وكتبوا للعبوديَّة النِّهاية بشكلٍ أسرع.

ومع ذلك، أفلتت العبوديَّة من المخاوف العنصريَّة المتوهِّمة التي ما هدفت إلا للإبقاء على العبوديَّة. وقد تتبَّعت مانيشا إرث هذه المخاوف عبر الأجيال فوجدت أنَّها أخذت صورًا جديدة تمثَّلت في: القتل، والسِّجن والإقصاء، بدايةً من “نظام الإرهاب العنصري” في جنوب ما قبل الحرب الأهليَّة انتهاءً بقوانين الهجرة المقيَّدة في أواخر القرن التَّاسع عشر وأوائل القرن العشرين وامتدادًا إلى “العقليَّات الاستبداديَّة، وطرق التَّفكير المؤامراتيَّة والشَّيطنة المستمرَّة للآخر”وكلُّها أساليب تفشَّت في الجسد السِّياسي الأمريكي واستمرَّت إلى يومنا هذا.

 فما رسَّخه تجَّار الرَّقيق الجنوبيِّين من اعتقاد بإرهاب مناضلي التَّحرير أو بعنف السُّود الفطري جعل من إمكانيَّة “قيام دولة يتساوى فيها المواطنون في الحقوق” خطرًا وجوديًّا وتهديدًا مستمرًّا لا لثقافة تفوُّق العرق الأبيض وحدها، بل لكلِّ البيض من أهل الجنوب. ما حدث هو أنَّ هذه الفكرة ظلَّت كما هي بينما تغيَّرت المجموعات التي تجسِّدها فقط: فبدلًا من العبيد، فصار المهاجرون الأسيويُّون وناشطو الحقوق المدنيَّة للمسلمين الأمريكيِّين، ومن نفس عدسة الخوف تلك، فإنَّ أشكال العنف العنصريَّة -كالتي مارستها منظَّمة KKK[5] -والقوانين نفسها -كالقيود على التَّصويت أو “حظر المسلمين” الذي أقرَّه ترامب -كلُّ هذا نُظِرَ إليه بمثابة “إجراءات احترازيَّة”؛ وهكذا تحوَّل الحذر التَّآمري والاستبداد إلى دروع تقي البلاد من ثورة قادمة متوهِّمة.

وفي مقال إلغاء الرِّق الأوَّل من نوعه في ذا أتلانتيك تحت عنوان “إلى أين سينتهي بنا المطاف؟” يرصد إدموند كوينسي تأمُّلاته حول هذا النَّوع من الثَّقافة السِّياسيَّة العنصريَّة والتَّآمريَّة التي تتغذَّى على الصَّمت والمعلومات المغلوطة، “فقد امتلك تجَّار الرَّقيق الثَّروة وأفضل تعليم يمكن تحصيله في الجنوب، وقد تمكَّنوا من تكوين الشُّعور الجمعي والتَّحكُّم في الشُّؤون العامَّة لمنطقتهم بأفضل طريقة ممكنة لملائمة ودعم سياسة تفوُّقهم، بلا أيِّ كلمة اعتراض من المؤسَّسات التي كانوا يعيشون تحت ظلِّها، ولا بإشارة سخط واحدة في ظلِّ عدد من التَّجاوزات التي كان من الممكن أن تحفِّز هذا الغضب، إلا أنَّها كانت تمرُّ مرور الكرام؛ لأنَّها لا تمسُّ مصالحهم”.

إنَّ جنوب ما قبل الحرب يقف أمامنا الآن تطبيقًا تحذيريًّا عمَّا يمكن أن يحدث عندما يروَّج لنظريَّات المؤامرة من قِبَل أعلى المنصَّات في الدَّولة: المتمثِّلة في الطَّبقة الغنيَّة، والمسؤولين الأعلى رتبةً فيها، وأخيرًا المطبوعات الأوسع انتشارًا. وهؤلاء انتشرت أكاذيبهم وتغلغلت في الجنوب عبر عقود طويلة من الخطب والمقالات والمنشورات، وقد كُتم أيُّ صوت آخر يناقض أقوالهم باعتبار أنَّ صاحب الصَّوت أقلُّ في بشريَّته أو عن طريق شيطنته كمحرِّض مفسد يسعى لإثارة جرائم قتل جماعيَّة للبيض. والغريب أن هذه السَّرديَّة الكاسدة أصبحت فيما بعد أساسًا لنظامٍ حقيقيٍّ!

كما توقع كوينسي في مقالة ” أنَّ الانتشار الواسع لروح الغضب” قد ينجم عنه في النِّهاية إثارة مقاومة من داخل الجنوب نفسه. فهو قد توقَّع أنَّ المقاومة قد تأتي من بيض الجنوب غير المالكين للعبيد، إلا أنَّه في النِّهاية صدرت المقاومة عن العبيد أنفسهم. فهم قد عاشوا لسنوات تحت نفس سماء الأخبار التي عاش تحتها أسيادهم، وقد مرَّ على مسامعهم كثيرًا أنَّ هناك مؤامرة يحيك دسائسها تيَّار يعرف بمناضلي تحرير العبيد، وأنَّ هؤلاء سيقاتلون من أجلهم وسيشنون حربًا ستجلب الخير لهم وتعتق رقابهم. وعندما بدأت الحرب الأهليَّة، اعتمد الكثير من العبيد هذه النَّظريَّات كحقائق، ومن ثمَّ تصرَّفوا على هذا النَّحو. فقد هجروا مزارعهم ومارسوا الضُّغوطات للانضمام إلى جيش الاتِّحاد، وفي نهاية المطاف، وقع بهم ما كانوا يفرُّون منه، ورفع العبيد السِّلاح على الجنوب.

اقرأ ايضاً: إعادة تأطير التاريخ الأمريكي


[1] الحرب الأهليَّة الأمريكيَّة، وهي صراعات داخليَّة حدثت داخل الولايات المتَّحدة في الفترة من عام 1861م إلى 1865م. واجه فيها الاتَّحاد (الولايات المتَّحدة) الانفصاليين في إحدى عشرة ولاية جنوبية مجتمعة معًا لتكون الولايات الكونفدراليَّة الأمريكيَّة. وقد فاز الاتَّحاد بهذه الحرب التي ما زالت تعدّ الأكثر فتكًا في تاريخ الولايات المتَّحدة. -المترجم.

[2] أثناء انتخابات الرِّئاسة الأمريكيَّة 1860م، شنَّ الحزب الجمهوري بقيادة الرَّئيس الأمريكي “أبراهام لينكولن” حملة ضدَّ العبوديَّة في جميع أراضي الولايات المتَّحدة، وهو ما تعدُّه الولايات الجنوبيَّة انتهاكًا لحقوقها الدُّستوريَّة، وجزء من خطَّة إلغاء الرِّق بشكلٍّ نهائيٍّ ممَّا سيؤثِّر سلبًا عليها؛ لأنها قائمة على زراعات القطن في مزارع العبيد. –المترجم

[3]  Abolitionists  مناضلو التَّحرير -الإبطاليِّين-: وهو تيَّارٌ سياسيٌّ سعى إلى إبطال الاسترقاق كممارسة شرعيَّة في الولايات المتَّحدة قبل وأثناء الحرب الأهليَّة الأمريكيَّة. المترجم

[4] جون براون: مناضل أمريكي ضمن تيَّار تحرير العبيد في أمريكا، وُلد في ولاية كونيتيكت في الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة. وقد تشبَّع منذ طفولته بمبادئ معاداة العبوديَّة. –المترجم

[5] كو كلوكس كلا -Klu klux klan- وتختصر إلى KKK: هي منظَّمة تؤمن بتفوُّق العرق الأبيض وبمعاداة اليهود والمثليِّين والأمريكيِّين الأفارقة وغيرهم من الأجناس، وهي منظَّمات “أخويَّة: نشأت في الولايات المتَّحدة وأوَّل ظهور وتشكُّل للكلان كان في عام 1866م. حيث تأسَّست من قبل المحاربين القدامي في الجيش الكونفدرالي وكانت مهمَّة هذه المنظَّمة مقاومة إعادة التَّأسيس ومعارضة تحرير العبيد التي حدثت بعد الحرب الأهليَّة الأمريكيَّة. ولا زالت كلان قائمة حتَّى الآن، ويرجع أصل الاسم إلى kuklos اليونانيَّة وتعني: الدائرة، يُذكر أنَّ المنظَّمة سجَّلت العديد من الأفعال الشَّنيعة بحقِّ الأفارقة بشكلٍ خاصٍّ وممارسات تعذيبيَّة كالحرق على الصَّليب وغيره. -المترجم.

أعجبني المقال

المصدر
theatlantic

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى