مراجعة كتب

كتاب: تفكيك الشعوب

  • نشر: Academy of ideas
  • ترجمة: محمد دفع الله
  • تحرير: حصة القسامي

 

تفكيك الشعوب هو: الكتاب الأول لأستاذ الإقتصاد والعلوم السياسية (ليوبولد كوهر)، تم نشره في عام ١٩٥٤ -مع أن الكتاب له ارتباط وثيق بالواقع الحالي-. في هذا الكتاب يصر الكاتب ويدافع عن ادعائه أن السبب الرئيسي في الحالة الاجتماعي الكارثية التي تكون في صورة جرائم/ أو حكم مستبد، أو حرب سببها هو: الحجم المفرط للوحدة الاجتماعية الواحدة. وعلى حد تعبير كوهر أنه من أجل أن نقلل أضرار هذه الكوارث الاجتماعية؛ لتزدهر الإنسانية، يجب إلغاء مركزية أو تفكيك تجمعات الشعوب الكبيرة؛ حيث كوهر يبني حجة قوية حول فوائد عدم التمركز بالنظر عن كثب في الأمثلة التاريخية، مثل: فترة القرون الوسطى في زمن الولايات الإغريقية المدنية.

 كوهر كاتب فطن؛ لإنه تناول مشكلة بهذا العمق جاعلًا من كتابه مادة ممتعة مبنية على رؤية جيدة حول الموضوع.

 

فقرات مفتاحية

 

“وقد حاول الفيزيائيون في زماننا أن يقوموا بصياغة نظرية منفردة قادرة على تفسير جُلّ الظواهر الكونية؛ لذا قمت أنا على مستوى مختلف أن أقدم نظرية منفردة قادرة على اختزال الظواهر الاجتماعية في الكون في مقام مشترك، وكانت النتيجة هي: فلسفة سياسية جديدة وموحدة متمركزة حول حجم النظرية تقترح أن هناك سبب واحد يقف خلف ضخامة جميع الكوراث الإجتماعية” (ليوبولد كوهر، تفكيك الشعوب).

“حل المشاكل التي تواجه العالم أجمع لا يتم في إنشاء وحدة اجتماعية أكبر وحكومة أضخم، مثل التي يحاولون أن يكون تركيبها في شكل تلك الخيالات التي لا يمكن تصورها بواسطة رجال دولتنا اليوم، ويبدو أن الحل يكمن في إقصاء الكائنات التي نمت بزيادة عن الحد والتي تدخل في مسمى القوى العظمى، وفي إستعادة نظام صحي بدول صغيرة وسهلة الإدارة كما في العصور المميزة” (ليوبولد كوهر، تفكيك الشعوب).

“كثيرون سيعترضون على حجم أو قوة النظرية وأيضًا على الأرضية التي تستند عليها، مع النظرة التشاؤمية المفرطة للإنسان.
سيدّعون أنه -بعيدًا عن الإلهام أو الإغواء بالسلطة- تتحكم فينا مُثل عليا، مثل: الأخلاق، والعدل، والشهامة وغيرها هذا صحيح لكننا أغلب الوقت لا نملك السلطة الحاسمة التي تجعلنا لانفلت بتصرفاتنا اللاأخلاقية، فنتصرف ببساطة؛ لأننا نعلم أن الجرائم لا تندفع بتخلصنا المحدود منها، فمن المفيد استخدامها في الخير بدلًا من الشر” (ليوبولد كوهر، تفكيك الشعوب).

“الآن دعونا نتتبع آثار نفس المشكلة (ديكتاتور يحصل على سلطة) في دولة صغيرة، فعند امتلاك مهووس في السلطة على الحكم هناك فالعواقب الداخلية والخارجية تختلف تماما؛ فالدول الصغيرة من الطبيعي أن تكون ضعيفة؛ فهي تستمد وسائل قوتها من وسائل الدولة التي تقوم بحكمها وبنفس النسق تكون ضعيفة، فإذا كان الديكتاتور ضعيفا فسيتم إسقاطه بنفس المجهود الذي احتاجه هو ليقوم لإسقاط الحكومة السابقة. (ليوبولد كوهر، تفكيك الشعوب).

والمسألة التي تقود إلى الكارثة أو الطغيان ليست مسألة محسومة ولكن السلطة الطاغية تنمو بتناسب مع حجم المجتمع وتقود إلى مدى مؤثر من التغاضي عن روح الخضوع، لذا فهي ليست قيمة إنسانية يمكن أن تفسر لمدى بعيد بأنها نتيجة للتربية والتقاليد والشخيصة القومية أو طريقة الإنتاج. ومثل غالبية أي سلوك اجتماعي آخر؛ هي ردة فعل تعودية يستجيب فيها الإنسان للسلطة. درجتها تختلف باختلاف درجة السلطة كالتفاعل العكسي لها وهو توكيد الحرية يتناسب الذي يتناسب عكسيا معها. حيث يكون هناك قوة فهناك خضوع وحين لا تكون القوة موجودة لا يكون هناك خضوع. وتاريخيا كان هذا هو السبب الذي جعل محبي الحرية يقبلون بالطغيان خاضعين له أيما خضوع، أو لماذا كان آمنا أن نقول أنه حتى الأمريكيين سيخضعون لو سمح التركيب الفيدرالي بتراكم الحجم الضروري من القوة الحكومية. لهذا قد صرح بوسويل الشاب بطريقة مؤثرة في جريدة لندن قائلًا: “عندما يعرف العقل أنه لا يمكن أن يساعد نفسه بالمعاناة، يقوم بالخضوع للحمل الملقى عليه بهدوء وصبر”. (ليوبولد كوهر، تفكيك الشعوب).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى