تقارير ودراسات

عمالقة التقنية وآليات التضليل وانتزاع الأموال

كيف تتحكم جوجل وأمازون وفيسبوك في حياتنا

  • باري. سي. لين
  • ترجمة: أمنية الزبيدي
  • تحرير: عبير الغامدي

تقدم التواريخ الشعبية حادثة حفلة الشاي في بوسطن[1] على أنها تمرد ضد الضرائب، لكن أشد ما اعترض عليه المواطنون كان فكرة وجود وسيط مؤسسي قوي ينظم التجارة، لقد نظروا لاحتجاج عام 1773م في ميناء بوسطن، على أنه انتصار للحرية وضربة ضد الاحتكار التجاري لشركة الهند الشرقية البريطانية.

لا تدين هذه الشركة بهيمنتها إلى أي ميزة ملكية ولكن لميثاق حصري مع الحكومة البريطانية، إن الطبيعة المصطنعة لهذه القوة نشأت بعد توقيع الكونجرس الأمريكي على معاهدة السلام مع البريطانيين، وبعد ستة أسابيع، أبحرت سفينة Empress of China الأمريكية من نيويورك متجهة إلى كانتون، عندما عادت السفينة، باع تجارها الشاي والبورسلين في السوق المفتوحة. بدون الدعم النشط من الدولة البريطانية، لم تتمكن شركة الهند الشرقية من إيقاف البيع، ناهيك عن معرفة من باع ماذا، وأين وكيف باعوه في أمريكا.

ولكن في منتصف القرن التاسع عشر تقريبًا، بدأ الأمريكيون في تطوير تقنيات لا يمكن تجزئتها إلى عناصر، وكان هذا ينطبق بشكل خاص على السكك الحديدية والتلغراف. بُنيت هذه الشبكات المكلفة والمعقدة على امتداد مساحات واسعة من البلاد، كما تطلبت عددًا كبيرًا من الأيدي العاملة لتشغيلها. مما جعل حل الاحتكارات السابق -الذي لم يكن حلاً- مستحيلاً، إذا أراد الأمريكيون التخطيط للاستفادة الكاملة من هذه التطورات التكنولوجية، فسيتعين عليهم تنظيم تصرفات الشركات المسيطرة عليهم.

شكلت مثل هذه الشركات تحديًا شاملاً؛ إذ فرضوا رسومًا أعلى لدخول السوق على بعض الناس دون غيرهم، مُستغلّين بذلك سلطتهم على الخدمات الأساسية لانتزاع الأموال، وأحيانًا لخدمة مصالحهم السياسية. أوضح الأستاذ تي هادلي في جامعة ييل آرثر عام 1885م قائلًا: “نظام التمييز بين الأفراد، هو أخطر شر مرتبط بأساليبنا الحالية في إدارة السكك الحديدية”، التمييزات القائمة كافية لشل جميع المنافسين الصغار، وتركيز الصناعة في عدد محدود”.

وجد الأمريكيون حل هذه المشكلة في القانون العام، كان يُطلب من مالكي العبّارات والعربات والفنادق لقرون من الزمن، خدمة جميع العملاء بنفس السعر والترتيب الذي وصلوا به، كما صدرت بعض القوانين المتعلقة بـ “النقل العام” وطُبقَت على الشركات الوسيطة الجديدة.

نحتفل اليوم بقانون شيرمان لمكافحة الاحتكار الصادرعام 1890م، والذي أعطى الأمريكيين القدرة على تفكيك الشركات الخاصة، ولكن نظرًا لبعض الأمور؛ كان قانون التجارة بين الولايات المتحدة لعام 1887م الوثيقة الأكثر أهمية، والذي كان قائمًا على فهم أن الشبكات الاحتكارية مثل السكك الحديدية والتلغراف، يمكن استخدامها للتأثير على تصرفات الأشخاص الذين يعتمدون عليهم، وبالتالي فإن سلطتهم يجب أن تكون مُقيّدة بعناية، وبنفس الطريقة التي نُقيّد بها سلطة الحكومة، كما قال السناتور شيرمان بنفسه:

“من حق كل إنسان أن يعمل ويتوظف وينتج في أية مهنة مشروعة، وأن ينقل إنتاجه بشروط وأحكام متساوية وفي ظروف مماثلة، هذه هي الحرية الصناعية، وهي أساس المساواة في جميع الحقوق والامتيازات”.

كما استخدم الأمريكيون لمدة قرن ونصف سياسات النقل العام لضمان سيادة القانون في الأنشطة التي تعتمد على الاحتكارات الخاصة. كانت هذه القواعد ركيزة الازدهار الأمريكي معظم القرن العشرين، وبتحييد قوة جميع أنظمة النقل والاتصالات الأساسية، تمكّنت اللوائح الأمريكية من الاستفادة التامة من كل الشبكات التكنولوجية المهمة، التي قُدمت خلال هذه السنوات، بما في ذلك الهاتف، والماء، والخدمات الإلكترونية، وأنابيب نقل الطاقة، وحتى كبار تجار التجزئة، الذين يعتمدون على الخدمات اللوجستية. لم يكن على المواطنين القلق حيال الشخص المسيطر، وإمكانية استغلاله منصب الوسيط لسرقة أعمال غيره، أو عرقلة توازن السلطة.

في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، شرع روبرت بورك وريتشارد بوسنر وغيرهما من الباحثين القانونيين في مدرسة شيكاغو النيوليبرالية في قلب نظام مكافحة الاحتكار الأمريكي، مستهدفين الحظر التقليدي للتمييز الذي وضعته قوانين شركات النقل العام. كما لعبت دراستهم فيما بعد دورًا رئيسيًا في كتابة المادة 230 من قانون آداب الاتصالات لعام 1996م. تزامنًا في تلك الدعوى، أعفى الكونجرس منصات الإنترنت من أي مسؤولية لمراقبة المحتوى على مواقعهم، وفشل تمامًا في فرض أي شرط عليهم لتوفير خدمة متساوية وعادلة لجميع الذين يعتمدون على شبكاتهم، مما أعطى أمازون وجوجل وفيسبوك وغيرهم من المنصات الإلكترونية، حرية تطوير نماذج تعامل كل بائع ومشتري -بل حتى مواطن- بطريقة مختلفة.

استغلت الشركات هذا الترخيص لأقصاه مستخدمة سلطتها لإعادة تنظيم جميع مجالات النشاط البشري. توجه أمازون وجوجل وفيسبوك الأفراد لأحذية وملابس محددة، مطاعم وفنادق معينة، وهذا يمتد ليشمل الموسيقى والأفلام، المدارس والأعمال، الأدوية والمستشفيات، الأشخاص والأصدقاء، بل وحتى الكتب والمقالات والمتحدثين ومصادر الأخبار.

تُعد هذه الشركات أكثر الوسطاء سلطة على مر التاريخ، فكلٌ يحرس بوابة مصادر لا تُعد ولا تُحصى من الخدمات والمنتجات والمعلومات الأساسية. ومع ذلك، لم يشر أي كيان حكومي في الولايات المتحدة حتى الآن إلى أي نية لتقييد الترخيص الذي تتمتع به هذه الشركات في خدمة عملائها، الذين يقع اختيارها عليهم وبأي ثمن تريده.

مما يعني أن جيف بيزوس، وسيرجي برين، ولاري بيج، ومارك زوكربيرغ، يتمتعون بسلطة جبارة تقارب سلطة آلهة الحضارات القديمة؛ حيث إننا نعيش في العالم الذي يصنعونه لنا، ونتبع رؤيتهم لما يجب أن نفعله، وإلى أين يجب أن نذهب، وكيف يجب أن نفكر، ومن يجدر بنا أن نكون، لقد باتت رؤيتهم لهذه الأمور هي رؤيتنا أيضًا. نظرًا لآليات تلاعبهم في إظهار معلومات مختلفة لكل شخص، صار من الصعب أن يشارك الناس في المناقشات، وتمتد الصعوبة لفرصة جعل هذه الشركات تخضع للرقابة.

التلاعب بالبائع

يعمل تجار التجزئة كما جرت العادة، عن طريق شراء بضائع شخص آخر وإعادة بيعها للمستهلكين، تطلق أمازون على هؤلاء التجار مسمى الطرف الأول للعمل، والذي يُعد محركًا كبيرًا للإيرادات. ولكن كما أوضح بيزوس في رسالته عام 2018م إلى المستثمرين، انصب تركيز أمازون في السنوات الأخيرة على ربط الشركات الراغبة في بيع منتج مُعيّن بأشخاص يرغبون في شراء هذا المنتج، مقابل رسوم على هذه الخدمة. وهذا بعد ملاحظة نمو مبيعات الطرف الأول السنوية من 1.6 مليار دولار في 1999م إلى 117 مليار دولار في 2018م، أضاف بيزوس أنه في نفس الفترة، نمت مبيعات الطرف الثالث من 0.1 مليار دولار إلى 160 مليار دولار.

زعم بيزوس أن هذا النموذج الجديد كان ناجحًا للغاية، لأن أمازون “أبلت بلاءً رائعًا” في مساعدة الباعة المستقلين على “التنافس” مع أعمال الشركات ذاتها. كتب مضيفًا -بخطه المائل-، إنّ أمازون قدّمت للباعة ” أفضل أدوات البيع التي يمكن تَخَيُلها وبِناؤها“، وتابع قائلاً: “بصراحة، البائعون من الطرف الثالث يقاومون الطرف الأول بشدة”.

لكن بالنسبة لباعة الطرف الثالث بدا ذلك مختلفًا نوعًا ما، تُقدّم الشركات بضائعها على أمازون لأنه لا يوجد الكثير من الأماكن الأخرى التي يمكن من خلالها العثور على متسوقين عبر الإنترنت، وفقًا للبيانات التي جُمعَت العام الماضي، يبدأ 66٪ من المتسوقين عبر الإنترنت بحثهم على أمازون، من بين هؤلاء المتسوقين 74٪ فقط يبحثون عن منتج بعينه. باختصار، عندما يتعلق الأمر بتجارة السلع الاستهلاكية، إذا لم تكن على موقع أمازون فأنت لست في السوق فعليًا.

سرعان ما يكتشف الباعة الذين يعتمدون على أمازون، إمكانية تلاعبها بمبيعاتهم وبطرق لا محدودة، ذلك لأن أمازون تتحكّم في كيفية تقديم المعلومات إلى المشتري المحتمل، وصولًا إلى سعر كل سلعة، وإذا ما قُدمت هذه المعلومات في السابق، نتيجةً لذلك؛ تمكّنت أمازون من اقتطاع حصص أكبر وأكبر من كل صفقة تمت على موقعها الإلكتروني. في العام الماضي، كان متوسط اقتطاع الشركة لعملية بيع معينة على موقعا أكثر من 40%، أي ثلاثة أضعاف ما كان عليه قبل بضع سنوات.

علاوةً على ذلك، لا يملك هؤلاء البائعون القدرة على رفع أسعارهم، حتى لو سنحت لهم فرصة للقيام بذلك. لطالما امتلكت أمازون سلطة على قرارات تسعير البضائع التي تشتريها وتعيد بيعها، ولطالما تلاعبت بأسعار منتجات الآخرين لمصالحها الخاصة. لكنها كانت تسمح لبائعي الطرف الثالث بإدارة أسعارهم بأنفسهم. ومع تنامي قوة أمازون، بدأت في التلاعب بأسعار هؤلاء التجار أيضًا. على سبيل المثال، في عام 2017م تمامًا قبل عيد الميلاد، خفضت أمازون بشكل تعسفي عددًا من أسعار بائعي الطرف الثالث بنسبة تصل إلى 9٪.

لم يعارض التجار لأنهم ببساطة يخشون من طرد أمازون لهم، ففي عام 2014م، وفي خضم الصراع حول التسعير بين أمازون ودار النشر Hachette، قامت أمازون بإخفاء العناوين المتعلقة بدار Hachette من موقعها لمدة ستة أشهر، لقد كان ذلك مكلفًا على Hachette ومدمرًا للعديد من المؤلفين.

وعلى الرغم من ارتفاع احتجاجات الكتاب والمحررين والناشرين والقراء، فإن الوكالات الأمريكية المعنية بتنفيذ قانون مكافحة الاحتكار لم تحرك ساكنًا، مما يعطي أمازون الضوء الأخضر لمواصلة استخدام ذات الترخيص لإغلاق ما تريد متى تريد، سواءً كان كاتب أو بائع قمصان.

كما تتجاهل أمازون بيع السلع المزيفة على موقعها بشكل مستمر، حتى عندما يشتكي الباعة المتضررون – كما فعل Birkenstock مرارًا – ولم تتصرف حتى الآن أي وكالة أمريكية لإنقاذ قانون حمايةً المواطنين من انتهاكات أمازون.

عدم استجابة الحكومة ضد تصرفات هذه الشركات أوضح أن رغبات أمازون ـ رغبات جيف بيزوس بالأحرى- هي قانون الأرض، بغض النظر عن مدى تعسفها، وكما قال أحد البائعين في مقال إخباري حديث: “أمازون هي القاضي، والشاهد، والجلاد”.

أحد أفضل مقاييس قوة أمازون هو الارتفاع الهائل في مبيعات الإعلانات على الموقع، والتي انتقلت من خط صغير في عام 2017م إلى 10 مليارات دولار في عام 2018م. في السوق المفتوح، حيث يوجد العديد من البائعين والمشترين، تُعد الإعلانات وسيلة لجذب الانتباه. وفي نظام مغلق، تتحكم فيه شركة واحدة في الوصول إلى السوق متمتعة بترخيص لفتح وإغلاق البوابة كما تراه مناسبًا، فإن الإعلان مجرد أداة أخرى لمنتزع المال. إذا كنت تريد من أمازون أن تعرض بضائعك، فيجب عليك دفع أيًا من متطلبات أمازون للتعامل معها، بالإضافة إلى كل ما تطلب هي “إعلانه” للمشترين.

قديمًا كان هدف سلسلة أسواق والمارت ببساطة إجبار الشركات المصنعة على عرض أسعار أقل لصالحها، مما يعرّض تجار التجزئة لبيع بضائعهم بثمن بخس أو للإفلاس. الآن بعد أن قتلت أمازون بشكل فعال جميع منافسيها عبر الإنترنت، اتخذت نموذجًا يجعل كل بائع ومتداول على موقعها في مواجهة مع بعضهم بعضًا ضمن تتالي منظم بعناية، ليتم وضعه أولاً أمام عين المشتري المشغول، باتت أمازون تبيع خدمتي دخول السوق والحماية من سلوكها العدواني.

التلاعب بالمشتري

حتى الآن، استفادت أمازون بشكل أساسي من ذات النموذج الذي استخدمته خطوط السكك الحديدية في القرن التاسع عشر، حين كان بإمكان رؤساء الخطوط أن يتنصلوا من قواعد النقل العام. رسالة بيزوس للبائعين بسيطة: أنا أتحكم في الطريق إلى السوق؛ إذا كنت تريد الركوب، فستدفع ما أطلبه.

في ظل هذا النظام، يُتلاعب بالمستهلك بطرق تمكن أمازون من فرض رسوم أعلى على البائع. والأضرار التي تلحق بالمستهلك -مثل توجيهه لشراء منتج رديء الجودة أو كتاب أقل إثارة للاهتمام- هي مجرد نتائج وتبعات لنظام مصمم لاستغلال البائع.

لكن ترخيص التمييز لـ أمازون ينتقل سريعًا إلى شيء آخر، وهو نظام يدفع فيه كل مستهلك الحد الأقصى للمبلغ الذي يمكنه دفعه.

لطالما حلمت العديد من الشركات بفرض أسعار مختلفة على المشترين الأفراد، أو تقديم مستويات مختلفة من الخدمة بسعر واحد، لكن حتى مع ظهور الإنترنت ومع قدرتهم على التجسس على الأفكار والأفعال الأكثر خصوصية لم تستطع الشركات القيام بذلك على نحو فعال، علمًا بأن مثل هذا التمييز كان مخالفًا للقانون في معظم القرن العشرين.

قبل عقدين من الزمان، بعد فترة ليست طويلة من رفع الكونجرس القيود المفروضة على شركات البيع عبر الإنترنت بالمادة 230، بدأ عدد قليل من أصحاب البصيرة في ابتكار طرق لاستغلال ترخيصهم الجديد.

هال فاريان -أستاذ الاقتصاد في بيركلي- كان من أوائل من استبشروا بها وفهموا واعديتها. في عام 2001م، كتب فاريان ورقة بعنوان “تحديد الأسعار حسب تاريخ الشراء”، والتي أوضحت أن “التقدم السريع في تكنولوجيا المعلومات يمكّن البائعين الآن من ربط عروض أسعارهم بسلوك الشراء السابق للمستهلكين”.

ثم عرضت شركة فاريان اقتراحًا للأنشطة التجارية عبر الإنترنت: “إذا كان هناك عدد كافٍ من العملاء يعانون من قصر نظر، أو كانت تكاليف تقنيات إخفاء الهوية مرتفعة جدًا، فسيرغب البائعون تحديد الأسعار على حسب تاريخ الشراء”. تضمنت الورقة تحذيرًا للمشتري: “الشراء بسعر مرتفع ليس أفضل استراتيجية، لأنه يضمن أنك [أنت المستهلك] ستواجه سعرًا مرتفعًا في المستقبل”.

باختصار، يتمتع البائعون عبر الإنترنت بحرية تزويدك بالأسعار وشروط الخدمة والمعلومات المصممة لاستغلال نقاط ضعفك، ولا يوجد ما يمكنك القيام به حيال ذلك.

اليوم تُعدّ هذه الممارسة طبيعية، في الخريف الماضي وصفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المشكلة في مقالة:

“الدليل الحالي يوضح أن الوسائل التقنية للتخصيص والتمييز في الأسعار واسعة النطاق وسريعة التطور، يصعب اكتشافها في أبحاث مراقبة السوق من قبل السلطات. كما يوضح أيضًا أن الأسواق الإلكترونية والأنظمة الأساسية ووسائل التواصل الاجتماعي تستخدم أو يمكنها استخدام تقنيات تحليل البيانات والتنميط لترتيب العروض واستهدافها بناء على أقصى استعداد مقدّر للدفع”.

لفهم هذه القوة وآثارها، انظر إلى أوبر، التي تم تصميم خدمتها للتلاعب بكلٍ من البائع والمشتري باستخدام تمييز سعر شخصي، كما اعترفت الشركة. كانت استراتيجية التوسع الأولية للشركة تشبه تلك التي اتبعها المحتكرون سابقًا، في عام 1901م، كان جي بي مورجان هو الذي هندس احتكارًا شبه كامل لإنتاج الصلب في الولايات المتحدة. وفي عام 2011م، قام ممولون بتزويد أوبر لسنوات بأموال كافية لتسعير خدماتها بأقل من التكلفة. لكن أوبر تختلف عن الشركات الاحتكارية الأقدم من ناحيتين رئيسيتين على الأقل: فهي تتمتع بالقدرة على التقاط كميات هائلة من البيانات حول الأفراد وفهمها، كما تتمتع بترخيص للتمييز.

في ظل غياب قواعد النقل العام للشركات، يحق لرؤساء أوبر تفضيل بعض السائقين الذين لديهم المزيد من المشاوير وإزعاج الآخرين الذين لديهم عددًا أقل، ولأي سبب يختارونه. كما لديهم الحرية في دفع بعض السائقين لكل ميل أكثر من غيرهم، لأي سبب يختارونه. ويمكنهم جعل بعض السائقين يسيرون مسافات أطول من غيرهم ويكسبون نفس الأجرة. ويمكنهم أن يدفعوا لسائق معين سعرًا معينًا في يوم ما ومعدل مختلف في اليوم التالي، حتى أنهم تبنوا التقنيات المستخدمة عادة في ألعاب الفيديو للتلاعب بسائقيهم بفاعلية أكبر.

بوسع رؤساء أوبر أن يفعلوا ذات الشيء للركاب أيضًا. في بيان يعترف بالتمييز السعري، أشارت أوبر ضمنيًا إلى أن هدفها هو فرض رسوم أعلى على الأشخاص الأكثر ثراءً لنفس المستوى من الخدمة. صُمّم نظام التسعير الخاص بالمؤسسة لتحديد المبلغ الذي يرغب الناس في منطقة معينة بدفعه، ثم يتم تحصيل الرسوم وفقًا لذلك، لكن الناس يوافقون على دفع المزيد مقابل خدمة معينة لأسباب عديدة بخلاف الدخل الأعلى المتاح لهم، بما في ذلك الافتقار إلى التطور الاقتصادي، أو مجرد اليأس الواضح.

على الرغم من أن ما تراه على شاشتك قد صُمّم ليبدو إلى حد كبير مثل نظام السوق، بحيث يكون تنظيم سعر كل رحلة معينة تقوم بها من خلال العرض والطلب -مع الأسعار، على سبيل المثال “الارتفاع” خلال ساعة الذروة- ما يحدث في الواقع يختلف كثيرًا. التقلبات في الأسعار لا علاقة لها بالطلب؛ ترتفع الأسعار خلال ساعات الذروة وخلال ساعات الراحة. صُمّم نظام أوبر لدراسة عادات السفر والتسوق بعناية حتى يتمكن من معرفة كيفية تحصيل أقصى مبلغ مقابل أي رحلة معينة، دون أن يقودك إلى اتخاذ قرار ركوب الحافلة أو المشي بدلاً من ذلك.

توفر ذاكرة التخزين المؤقت لأوبر بيانات هائلة حول الأماكن التي يذهب لها الأشخاص ومتى يذهبون، مزودة إياهم بخريطة مثالية أكثر من أي وقت مضى لحركة المرور من وإلى المكتبات والمقاهي والكنائس، والكازينوهات وتجار المخدرات وما إلى ذلك.

كل هذه المعلومات تمنح الشركة القدرة على فهم مدى الحاجة إلى الرحلة. هل تخرج مسرعًا كل يوم خميس الساعة 8 مساءً لرؤية صديقك؟ هل ترغب أن تكون زيارتك لأمك يوم الإجازة بين جولة الجولف الصباحية ومباراة دوري كرة القدم الأمريكية بعد الظهر؟ كل ثلاثاء وخميس في الساعة 3 مساءً: هل يجب عليك الذهاب إلى طبيبك النفسي والعودة دون علم رئيسك؟ قد لا يعرف رئيسك في العمل، لكن أوبر تعرف ذلك. وتستغل هذه المعرفة لاستخراج المزيد من الأموال.

لم تثبت أوبر في أي مكان قدرتها على تقديم خدمات مختلفة لأشخاص مختلفين بشكل مثالي أكثر من معاملتها للمسؤولين المكلفين بضمان توفير خدمات سيارات أجرة آمنة وبأسعار معقولة. حيث قُبِض على الشركة مرارًا وتكرارًا وهي تقدم معلومات خاطئة للمنظمين في جميع أنحاء العالم.

طوّرت أوبر نظامًا يمكّنها من تجميع معلومات خاصة عنك وعن عاداتك واحتياجاتك، ثم ترفع السعر الذي تدفعه مقابل خدمتها متى وكيفما تريد، يسمح هذا النظام أيضًا للشركة بقطع اتصالك، لأي سبب كان، ومتى شاءت.

التلاعب بالإدراك

يبدو جوجل شديد التعقيد، ولكن يمكن تلخيص نموذج أعمال الشركة في ثلاث خطوات بسيطة.

أولاً، جمعت جوجل مجموعة من البرامج لمعالجة المعلومات وربطتها معًا. أنشأ مهندسوها الداخليون أفضل محرك بحث، وخدمة بريد إلكتروني خفيفة وسريعة. ولكن بعد أن أصبحت شركة عامة في عام 2004م، شرعت على الفور في أكبر موجة احتكار في التاريخ، حيث اشترت أكثر من مائتي شركة أخرى.

جعلتها هذه الصفقات اللاعب المهيمن على الهواتف المحمولة وأنظمة التشغيل ومتصفحات الويب والذكاء الاصطناعي والإعلان عبر الإنترنت ومعالجة الكلمات والخرائط، فضلاً عن قوة رئيسية في إدارة تدفقات الكهرباء على الشبكة والكابلات البحرية وحتى النشر التعليمي. وهذه الجهود مستمرة. ففي يونيو، أكدت جوجل خططها لشراء شركة الملبوسات التقنية Fitbit.

ثانيًا، تعلمت جوجل كيفية تنظيم ودراسة واستخدام كل الأسرار التي تجمعها، وبعد فترة وجيزة من نشر هال فاريان ورقته البحثية، وظفته جوجل كمستشار، وفي عام 2007م، عينته الشركة كبير الاقتصاديين. لقد كان تباينًا كلاسيكيًا في التكامل الرأسي: قم بتعيين الخبير واحبسه بالداخل حتى يتمكن من مساعدتك -أنت فقط- في إتقان التقنيات التي تحدث عنها.

في عام 2018م، قام تقني أيرلندي يُدعى ديلان كوران بتنزيل المعلومات التي جمعتها جوجل عنه. بشكل عام، وجد كوران أن الشركة جمعت 5.5 جيجا بايت من البيانات عن حياته، أي ما يعادل أكثر من ثلاثة ملايين مستند Word.

في مقال لصحيفة الغارديان، كتب كوران أنه وجد بداخلها:

كل إعلان على جوجل شاهدته أو نقرت عليه، كل تطبيق قمت بتشغيله أو استخدامه، ومتى قمت بذلك، وكل موقع ويب قمت بزيارته، وفي أي وقت زرته. لديهم أيضًا كل صورة بحثت عنها وحفظتها، وكل موقع بحثت عنه أو نقرت عليه، وكل مقالة إخبارية بحثت عنها أو قرأتها، وكل بحث جوجل أجريته منذ عام 2009م، وكل مقطع فيديو بحثت عنه أو شاهدته على يوتيوب منذ عام 2008م.

بالإضافة إلى ذلك، اكتشف كوران أن جوجل تحتفظ بسجل مفصل للأحداث التي يحضرها ومتى يصل إليها، وما الصور التي يلتقطها ومتى يلتقطها، وما التمارين التي يقوم بها ومتى يقوم بها. وقد احتفظت بكل بريد إلكتروني أرسله أو استقبله، بما في ذلك الرسائل التي حذفها.

ثالثًا، أنشأت جوجل نشاطًا تجاريًا يؤجر التكنولوجيا والبيانات الخاصة بها، مما يسمح لأي شخص بتوجيه الأفراد لشراء منتج معين، أو قراءة مقال معين، أو التصويت لصالح شخص معين، أو اعتناق معتقدات عنصرية حول مجموعة معينة. بعبارة أخرى، قامت جوجل ببناء نشاط تجاري قائم على قدرتها على التلاعب بأفكار الأفراد وتصوراتهم ومخاوفهم ورغباتهم.

لقد أثبت النموذج نجاحه الهائل، في عام 2019، ربحت جوجل ما يقارب 135 مليار دولار من مثل هذه “الإعلانات”. الشركة الأخرى الوحيدة التي اقتربت من ذلك هي فيسبوك، التي ربحت العام الماضي أكثر من 70 مليار دولار من خلال تأجير آلة التلاعب الخاصة بها. استحوذت هاتان الشركتان معًا على حوالي ثلثي أرباح الإعلانات عبر الإنترنت، بنمو إجمالي سريع.

هناك القليل من الأدلة على أن مؤسسي جوجل قد تصوّروا في الأيام الأولى أن الشركة ستكتسب مثل هذه القوة، عندما بدأ مهندسو جوجل لأول مرة في تجميع آلة التلاعب الخاصة بها، توقعوا أن تستخدمها شركة Procter & Gamble لتوجيه المشترين، على سبيل المثال، إلى إصدار أغلى من Tide صابون الغسيل ، أو أن شركة American Airlines لتوجيه المشترين إلى تذكرة اللحظة الأخيرة إلى كانكون. أو أن Exxon أو Subway قد تستخدمها لتوجيه المشترين إلى محطة وقود معينة أو متجر شطائر.

ولكن في حين أن شركة جوجل ربما لم تكن قد شرعت في إحداث ضرر، إلا أنها اختارت المضي قدمًا في كل مرة شكّل فيها نموذج أعمالها تهديدات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية للشعب الأمريكي. نفس الشيء ينطبق على فيسبوك، حتى بعد أن أصبح واضحًا أن فلاديمير بوتين وأليكس جونز كانا يستخدمان جوجل وفيسبوك لنشر الأكاذيب والمعلومات المضللة التي عطلت مجتمعنا في السنوات الأخيرة، لقد قبلت الشركات أموالهم. عندما قامت الصحف والمجلات والمنشورات الإخبارية على الإنترنت في أمريكا بتسريح عشرات الآلاف من المراسلين والمحررين؛ لأن جوجل، وفيسبوك كانا يحولان الكثير من عائدات الإعلانات إلى جيوبهم الخاصة، استمر صرف هذه الشيكات عندما لم يجرؤ حتى أقوى المدراء التنفيذيين والناشرين في الشركات على التحدث ضد جوجل أو فيسبوك، ابتسم الرؤساء ورفعوا الإيجار.

اعتاد معظم الأشخاص الذين يقودون سياراتهم على توجيهها إلى العالم بواسطة جوجل، حتى أولئك الذين لا يقودون سياراتهم يتبعون إرشادات الشركة كلما ركبنا أوبر أو سيارة أجرة. نحن ببساطة نسلم أنفسنا للخط الأزرق على الخريطة. نظرًا لأنه يوجهنا إلى شوارع معينة، فإننا نخرج، غافلين عن حقيقة أن جوجل لديها القدرة على توجيه بعضنا إلى طرق أفضل، لتزويدنا بطرق أسرع للوصول إلى وجهاتنا. وعلى العكس من ذلك، تتمتع جوجل بالقدرة على توجيه الآخرين نحو الشوارع الجانبية والطرق المسدودة.

هل تستخدم جوجل التمييز في رسم الخرائط؟ بصراحة ليس لدينا فكرة. ما نعرفه هو أنه يمكن ذلك، وأن هناك العديد من الطرق التي يمكن للشركة أن تحقق الربح بالقيام بها، وأنه لا توجد وكالة حكومية في العالم بأسره تراقب لمنع مثل هذه الانتهاكات الصارخة للسلطة التي تقدم خدمة أساسية.

أدى فشلنا في تطبيق قواعد الناقل العام على جوجل، لمنع الشركة من التمييز في الأسعار والخدمات التي تقدمها، إلى ترك الشركة حرة في بناء نظام يدير التفاصيل الدقيقة لحركة وأفعال الملايين والملايين من الأشخاص، لحظة بعد لحظة، وربما إلى الأبد.

تحزيب الجمهور

خلال حملته الرئاسية عام 1912م، تحدث وودرو ويلسون عن المخاطر السياسية التي تأتي من السماح لعدد قليل من الشركات بالتحكم في الوصول إلى السوق.

لا أستطيع أن أخبركم كم من رجال الأعمال، وكم من رجال الأعمال المهمين، الذين نقلوا لآراءهم الحقيقية بشكل خاص وسري حول وضع الولايات المتحدة. إنهم خائفون من شخصٍ ما. يخشون الإعلان عن آرائهم الحقيقية؛ يتحدثون معي مغطين أفواههم بأيديهم يوشوشون حديثهم، وهذا يعني أننا لسنا سادة آرائنا.

نشهد اليوم هرمًا مشابهًا في القوة، أباطرة الشركات العظماء الذين صنفوا قبل خمس سنوات فقط بين الطبقة العليا من المفترسين الاقتصاديين، الذين يمكن أن يغيروا مصير عشرات الآلاف من خلال التلويح بأيديهم، هم أنفسهم يتلفون ويثيرون الضجة الآن، ويغمرون الرؤساء الحقيقيين. من الذي يضع القوانين في أمريكا اليوم؟ من الذي يختار من يفوز ومن يخسر؟ تدريجيًا أصبحوا جوجل وأمازون وفيسبوك هم السادة. وليس رجال الأعمال فقط من يدركون أن حياتهم المهنية في أيدي هذه الشركات، فالصحفيون يعلمون أن إزعاج جوجل أو فيسبوك هو مخاطرة بالاختفاء عبر الإنترنت.

كتب نيكولاس تومسون، محرر Wired، في عام 2018م: “يعرف كل الناشرين أنهم في أحسن الأحوال مزارعون في مزرعة صناعية ضخمة اسمها فيسبوك”.

والصحفيون يعرفون أنّ صاحب المزرعة هو صاحب النفوذ، إذا أراد فيسبوك يمكنه تحويل أي عدد من الاتصالات التي من شأنها إلحاق الضرر بالناشر -بالتلاعب بحركة المرور الخاصة به أو شبكة إعلاناته أو قرائه-.

وكذلك يفعل السياسيون، قام الصحفيون في The Markup مؤخرًا بتفصيل كيفية تصنيف منصة البريد الإلكتروني في جوجل لإعلانات الحملة بطرق يمكن أن تروج بشكل تعسفي لأحد المرشحين ويختفي آخر. اتهم كبار السياسيين من كلا الحزبين جوجل وفيسبوك بالتلاعب في إعلانات الحملة. ولم يثبت ذلك بعد، لكن ليس هذا المهم. ما يهم هو أن عددًا متزايدًا من السياسيين يعتقدون أن الشركات تفعل ذلك، وبالتالي يميلون إلى تقليم كلامهم وفقًا لهذه الفكرة.

مع ذلك، يحدث شيء أكثر خطورة من مجرد إرضاء الأقوياء.

لفهمه دعونا نلقي نظرة على ثروة الأمم، مثل ثوار أمريكا، كان منبع إلهام آدم سميث من سلب شركة الهند الشرقية البريطانية. ولكن بدلاً من رمي الشاي في الماء المالح، رد بكتابة رسالة رائعة ضد شرور الاحتكار.

في كتابه ثروة الأمم، طور سميث نظرية عن هياكل السوق، والدور الذي تلعبه الأسعار في نقل المعلومات السياسية. كان يعتقد أن أسعار السوق تنقل معلومات حيوية، مثل نقص الطماطم أو محصول وفير من الذرة، بحيث يمكن للمشترين والبائعين الأفراد تغيير سلوكهم الاقتصادي وفقًا لذلك، مثل شراء عدد أقل من الطماطم والمزيد من الذرة.

عندما تفكر بها بشكل سطحي، ستبدو النظرية كأنها ساذجة. كتب سميث أنه عندما يكون السعر منخفضًا للغاية، يلجأ الموردون إلى خطوط التجارة الأخرى. وعندما يكون السعر مرتفعًا جدًا، يقوم الموردون الجدد بإحضار البضائع إلى السوق. لكن نظرية سميث تتضمن رؤية للفرد باعتباره فاعلًا سياسيًا متطورًا، وشخصًا يتنافس ويتعاون مع الآخرين في المجتمع.

سعر السوق يفعل شيئًا آخر أيضًا، يسمح للمواطنين باتخاذ إجراءات سياسية لمعالجة سبب النقص أو الفائض في سلعة معينة. إذا ارتفع سعر الأحذية واستمر في الارتفاع، فقد يشير ذلك إلى أن المحتكر بات يملك السيطرة على تصنيع الأحذية وقد حان وقت الجمهور لتفكيك الاحتكار. إذا ارتفع سعر القمح واستمر في الارتفاع، فربما حان الوقت للتحقق مما إذا كان بعض التجار يسيطرون سيطرةً خطيرة على إمدادات القمح أو القدرة على معالجته. وإذا ثبت أن الحال ليس كذلك، ربما حان الوقت لفتح خط تجارة خارجي في زراعة القمح.

بمعنى آخر، تلعب الأسعار دورًا رئيسيًا في جعل الجمهور جمهورًا. إنها أحد العوامل الرئيسية التي تسمح للناس بالوقوف معًا في مجلس المدينة -أو الكونجرس- ومقارنة التجارب الشخصية مع بعضهم بعضًا، بطرق تسمح لنا بتحديد الأنماط والمشكلات الهيكلية، حتى نتمكن من اتخاذ القرارات كمجتمع. الأسواق ليست فقط حيث نتبادل السلع والخدمات؛ تعتبر الأسواق جيدة التنظيم أيضًا واحدة من المؤسسات الأساسية التي توفر معظم العناصر الأساسية للديمقراطية، معلومات جديرة بالثقة حول التركيزات الخطرة المحتملة للسلطة الاقتصادية والسياسية.

من منظور الاقتصاد السياسي الذي تديره أمازون وجوجل، فإن الأضرار التي كان سميث يخشى منها تبدو غير ضارة. نعم، المذهب التجاري والاحتكار، كما حذر، شوهوا الأنشطة التجارية إلى غايات مسرفة وغير ضرورية. لكن عندما تكون أسعار السلع والخدمات ظاهرة، ويكون الجمهور قادرًا على تحديد التقلبات، عندها يمكننا نحن الناس اتخاذ إجراءات لإصلاح المشكلات الهيكلية.

لا يكمن خطر التمييز السعري في مجرد أنه يمنح المحتكر القدرة على انتقاء واختيار الفائزين والخاسرين. لا يقتصر الأمر على أنه يمنح المحتكر القدرة على التلاعب بالتفاعلات التجارية لانتزاع المال والمصالح السياسية من أولئك الذين يعتمدون عليها للوصول إلى السوق، تكمن مشكلة التمييز الشخصي في أنه حتى عندما يُمكّن أسياد هذه الشركات تجزئة الأسعار، فإنه يقوض المجتمع في نفس الوقت.

في عالم أمازون وجوجل وفيسبوك، نحن لا نخضع فقط لإرادة عدد قليل من الشركات الخاصة، بل يتلاعب بنا لحظة بلحظة بواسطة قوى غير مرئية تحكم تجارتنا وتتبع حركتنا وتسجيل كل أفكارنا. يجب أن يعاني كل واحد منا الآن بمفرده، مع قدرة أقل وأقل على التعاطف مع الآخرين حول مشاكلنا المشتركة، لقد أصبحت قوة الوسيط عظيمة لدرجة تجعل كل مشكلة من مشاكلنا فريدة من نوعها مجرد مسألة بيننا وبين السيد.

اقرأ ايضاً: ثلاثة طرق لمساعدة الأطفال على التفكير بصورة نقدية في الأخبار


[1] حركة احتجاج سياسي قام بها مجموعة “أبناء الحرية” في بوسطن -والتي كانت لاتزال حينها مستعمرة بريطانية- ضد سياسات الضرائب للحكومة البريطانية وشركة الهند الشرقية التي كانت تتحكم بجميع مستوردات الشاي إلى المستعمرات. في 16 ديسمبر 1773 رفض بعض المسؤولين في بوسطن إعادة ثلاث شحنات من الشاي المجمرك إلى بريطانيا، وقام مجموعة من المستوطنين بتسلق السفن وتخريب الشاي برميه في ميناء بوسطن. تعتبر هذه الحادثة من النقاط الفارقة في التاريخ الأمريكي. الإشراف.

أعجبني المقال

المصدر
harpers

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى