تقارير ودراسات

دراسات: نشاط المخ ليست بالفائدة التي اعتقدها العلماء

عمليات مسح للمخ تظهر تخطيط التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لثلاث مهام خلال يومين مختلفين.. تظهر الألوان الدافئة كثافة مستويات التنشيط على مجموعة من الآشخاص. وتمثل الألوان الباردة مدى ضعف قياس فردانية أنماط النشاط بشكل موثوق

  • نشر: جامعة دوك
  • ترجمة: ميسون تركي
  • تحرير: هند العايد

زعمت مئات من الدراسات المنشورة في العقد الأخير أن من الممكن التنبؤ بأنماط أفكار ومشاعر الفرد عبر تصوير الدماغ بآلة التصوير بالرنين المغناطيسي(MRI) أثناء أداء بعض المهام العقلية.

لكن تحليلًا جديدًا من بعض الباحثين الذين قد قاموا بمعظم الأبحاث في هذا المجال أظهر أن تلك القياسات مشكوك فيها عندما يتعلق الأمر باستخلاص استنتاجات عن دماغ أي شخص بمفرده.

يقول أحمد حريري (وهو أستاذ علم النفس وعلم الأعصاب في جامعة دوك والذي قاد إعادة التحليل): إن “مراقبة الدماغ من خلال التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي ما يزال جيدًا لمعرفة الأجزاء العامة للدماغ التي تشترك في مهمة معينة وذلك من خلال مراقبتها عبر مجموعة من الأشخاص”.

ويضيف: “سيكشف تصوير ٥٠ شخصًا على نحو دقيق أي أجزاء الدماغ في المتوسط أكثر نشاطًا أثناء أداء مهمة عقلية كالحِساب أو تذكّر الأسماء”.

يقيس التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي تدفق الدم كدليل على نشاط الدماغ. فهو يبيّن إلى أين يتم إرسال الدم في الدماغ، ومن المفترض أن السبب وراء هذا هو أن الخلايا العصبية  في تلك المنطقة أكثر نشاطًا خلال المهمة العقلية.

المشكلة هي أن مستوى النشاط لأي شخص ربما لا يكون نفسه إذا لاحظناه مرتين متتاليتين، والقياس الذي يتغير في كل مرة يتم رصده فيها لا يمكن أن يكون سبيلا للتنبؤ بمستقبل الصحة النفسية لأي شخص أو سلوكه.

أعاد حريري وزملاؤه اختبار ٥٦ ورقة بحثية منشورة مبنية على بيانات التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي لقياس موثوقيتها من خلال ٩٠ تجربة. قال حريري إن الباحثين عرفوا بأن “العلاقة بين التصويرالأول والتصوير التالي ليست حتى عادلة، بل إنها سيئة”.

واختبروا أيضًا البيانات من مشروع HCP-مسح مشروع الاتصال البشري، والذي سمّاه حريري “إنجيل مجالنا حاليًا”، وعاينوا نتائج الاختبار ثم إعادة الاختبار لـ ٤٥ شخص. كانت الارتباطات بين ستة من أصل سبع قياسات لوظائف الدماغ ضعيفة، والفرق بين الاختبارات المأخوذة لنفس الشخص كانت تقريبًا أربعة أشهر. القياس السابع درس معالجة اللغة، كانت العلاقة فيه بالكاد مقبولة، أي أنها ليست جيدة ولا ممتازة.

وأخيرًا، عاين حريري وزملاؤه البيانات التي قاموا بجمعها من خلال دراسة دنيدن متعددة التخصصات للصحة والتنمية في نيوزلندا، حيث أنه تم إجراء فحصين لـ ٢٠ شخص عن طريق التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي المبني على أداء مهمة بفارق شهرين أو ثلاثة. مرة أخرى، وجدوا ارتباطًا ضعيفًا بين الاختبارين الأول والثاني للشخص نفسه.

قال حريري: الخلاصة هي أن التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي في شكله الحالي والمبني على أداء مهمة ما= لا يستطيع أن يخبرك كيف يبدو نشاط دماغ الفرد بين اختبار والتالي له. سيظهر التحليل الجديد في الثالث من حزيران (يونيو) في مجلة علم النفس.

قال حريري: “هذا مرتبط بعملي أكثر من مجرد ارتباطه بأحد آخر” ثم أضاف وقد ارتفع صوته: “هذه غلطتي؛ سوف أرمي بنفسي تحت حافلة. قد ينقرض هذا الجزء الفرعي من التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي بأكمله إذا لم نستطيع تحديد هذا القصور المركزي”.

قام حريري باستخدام بيانات التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي كجزء من دراسة طويلة المدى لـ ١٣٠٠ طالب من جامعة دوك. وحاول حريري البحث عن مؤشرات حيوية للاختلافات الشخصية بالطريقة التي يعامل بها الأشخاص أفكارهم ومشاعرهم، وذلك من خلال الجمع بين صور الدماغ والاختبارات الجينية والتقييم النفسي. الهدف من هذا البحث الإجابة مثلًا على أسئلة من قبيل: لماذا يتعرض شخص ما لاضطراب ما بعد الصدمة بينما لا يتعرض له آخر؟

قال حريري: “لا نستطيع الاستمرار بنفس بؤرة البحث القديمة؛ يمكننا أن نصور نفس الـ ١٣٠٠ طالب مرة أخرى ولن نرى نفس الأنماط لأي منهم”.

أحد الحلول الممكنة بواسطة التكنولوجيا الحالية لمشكلة الموثوقية هو جمع البيانات لمدة ساعة كاملة أو أكثر في جهاز التصوير، وليس لمدة خمس دقائق فقط. قال حريري أيضًا أن هناك استراتيجية أخرى تكمن في تطوير مهام جديدة من الألف إلى الياء بغرض محدد، وهو قياس الفروق الفردية في نشاط الدماغ بشكل موثوق. في غضون ذلك، حول حريري وفريقه تركيزهم لقياسات التصوير بالرنين المغناطيسي لبنية الدماغ، وهو أكثر موثوقية.

 يقول روسيل بولدراك، وهو أستاذ علم النفس الذي يشغل مقعد ألبرت راي لانج بجامعة ستانفورد، والذي يمتلك ورقة بحثية عمرها ١٥ سنة عن التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي وهي إحدى الأوراق البحثية التي أعيد تحليلها “ليس الأمر أننا لم نعلم بهذه المشاكل المتعلقة بالموثوقية، لكن هذه الورقة تجمعهم بشكل أكثر حِدّة”.

وأضاف بولدراك الذي أعرب عن شكوكه حول موثوقية التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي طوال سنوات برغم أنه لم يكن مشاركًا في التحليل الجمعي المذكور أعلاه: “هذا تحذير ممتاز، وحديث أحمد عن الأمر علامة على نزاهته”.

وتنبأ بولدراك: “رسم خرائط الاتصال، أي رؤية كيفية اتصال مناطق الدماغ ببعضها لمعالجة مهمة أكثر من رؤية أي المناطق نشطة فقط- سوف يكون مجال التقدم في البحث”. ووافقه حريري بأن من شأن تحديد أنماط النشاط في كل مناطق الدماغ بدلًا من منطقة أو اثنتين أن يحسّن الموثوقية.

يقول حريري وبولدراك: في هذه الأثناء، ردة فعل المجتمع خلف درامية الكشف عن زيف أداة علمية سوف تكون مثيرة للاهتمام.

قال بولدراك “هناك ثلاثة أشياء يمكنك فعلها: تستطيع أن تنهض وترحل، تستطيع أن تتقصى وراء الحقائق وتتصرف وكأن شيئًا لم يتغير؛ أو يمكنك أن تحاول جاهدًا لحل المشاكل”.

أعجبني المقال

بواسطة
photo Credit: Annchen Knodt
المصدر
medicalxpress

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى