عام

القراءة السريعة.. كلامٌ فارغ!

  • فارنام ستريت
  • ترجمة: ريم الميكنزي
  • تحرير: أسامة خالد العمرات

لا تخفى أهمية القراءة على أحد، إلا أنّنا قد لا نجد لها الوقت الكافي، فنبحث حينها عمّا يختصر علينا الوقت، وبرغم رغبتنا في أن نقرأ بتعمّق -أي أن نتفكّر فيما نقرأ- إلّا أنّنا نلجأ للقراءة السريعة أحياناً، ليضيع علينا بذلك الوقت والفائدة، ويجنّبنا القصد من القراءة.

 

عادةً ما أقرأ ما يزيد عن ١٠٠ كتاب سنوياً، وأنشر في مدوّنتي ما تعلّمته منها، ومن ضمن أكثر الأسئلة التي أتلقاها: كيف نقرأ بسرعة؟ ودائماً ما تُلحق هذه الأسئلة برابط لكتاب إلكتروني، أو مقالة علمية، أو حتى تدوينة عشوائية تُملي على قرّائها كيف يزيدون سرعة قراءتهم حتى عشرة أضعاف، مع التّمتّع بذاكرة صوريّة.

 

وما هذا كلّه إلا ترّهات، إلّا أنّ ثمّة طريقة واحدة تزيد بها سرعة قراءتك، ولكنّها ليست كما يشاع -القراءة السريعة-، بل إنّ أمثل طريقة لزيادة سرعة القراءة: هي بكثرة القراءة.

 

“القراءة الأسرع” و”القراءة الأمثل” لا يجتمعان.

إنّ الكتاب الرائع كموعد عشّاق، هو وقت تمضيه مع من تحب، لا ترجو له انقضاءً، ولا تستحثّك له نهاية -لربما نرجو ذلك أحياناً لسبب ما، ولكن لنستثني تلك الأحيان-، بل ستكون حينها في غمرة سعادتك، راجياً أن تدوم تلك السعادة عمراً.

 

لا تخدع نفسك.

القراءة مفتاح التعلّم، أمّا القراءة السّريعة فما هي إلّا خدعة توهم بها نفسك أنّك تتعلّم، وكما قال عالِم الفيزياء الشّهير “ريتشارد فيمان”: “نفسك أسهل من تخدع”. ففي الواقع، القراءة السريعة ليست سوى طيٍّ لصفحات الكتاب بسرعة.

 

القراءة السريعة تُهمل التفكير.

فحين تقرأ بسرعة، لن تتمكّن من تأمّل ما قرأته والتفكّر فيه بعقل الناقد، ولن تربطه بمعلوماتك السّابقة، ولن تتناقش في خيالك مع الكاتب، ولن تتحدّى قدراتك المعرفيّة، وهذا ما يجدر أن تكون عليه القراءة، وهذه كلها خطواتها، وإن لم تكن كذلك، فلن تنتهِ من الكتاب إلّا بمعلومات سطحيّة، فالقراءة تتطلب حضور الذّهن.

 

ألّا تقرأ خير من أنْ تقرأ قراءةً عجولة.

القراءة السّريعة تعود على صاحبها بأمرين؛ شرٌ أن يجتمعا: المعرفة السّطحية، والثّقة المفرطة، وهذه وصفة جيّدة لاتخاذ أسوأ القرارات في اختيار الكتب؛ فإنّ الاختيار السيّئ للكتاب سيضيّع عليك الوقت في قراءة ما لا ينفع، لذا عليك معالجة هذا الأمر. فكّر في الوقت الذي يقضيه الكثير من القرّاء في إصلاح ما أفسده سوء اختيارهم للكتب، وهو ما يضيّع عليهم الوقت لقراءة الكتب النافعة!

 

يمكنك توفير الوقت للقراءة.

مدرب كرة السّلة “جون وودن” له مقولة أحببتها: “إنْ لم تجد الوقت لإتقان ما تفعله، فمتى ستجد الوقت لفعله من جديد؟” توفير الوقت للقراءة أمر يسير، إلا أنّه يتطلب بعض الجهد.

 

ركّز على أسلوب للقراءة.

فلن يمكّنك ذلك من بلوغ الفهم والمعرفة الحاصلة من القراءة فحسب، بل سيمنحك وقتاً طويلاً غير مستقطع، فللقراءة أسلوب أمثل، لكنّه ليس الأسرع، فكما ذكرت، “أسرع” و”أمثل” لا تجتمعان.

 

يخشى الناس العناء الظاهر، ويَنْسون العناء الخفيّ.

يختار الكثير من النّاس العناء الظّاهر على العناء الخفيّ؛ أمّا أنت، فإن كنت مستعدّاً لتكبّد عناء القراءة الصّحيحة والمناسبة -التي تستغرق وقتاً أطول من القراءة السريعة- فستحظى بفوائد جمّة في نهاية المطاف، أمّا لو فضّلت القراءة السريعة، فقد اخترت تكبّد عناء خفيّ لن تشعره إلّا عند عجزك عن الفهم. وتكلفة الجهل أعظم من استثمار الوقت في التعلم.

 

سرّ القراءة المُثلى يكمن في قراءة الكتب القيّمة بتأنٍ.

فهذا ما سيشيّد معارفك، والمعرفة بدورها ستمكّنك من القراءة بسرعة مع استيعابٍ مطلق، وبهذا ستستغني عن الكثير من الكتب الحديثة التي تعيد طرح أفكارٍ ليس لها فائدة تذكر، وستوفّر على نفسك الوقت، وستميّز الكتاب القيّم من غيره. لم يكن “تشارلز داروين” سريعاً في تعلّمه، ومع هذا فقد كان واسع المعرفة، إذ كان متأنياً ومتعمقاً في تعلّمه.

 

ثمّة حل أمثل على أية حال.

تَميِيزك للكتاب القيّم واستبعادك لغيره هو ما سيختصر عليك الوقت بحق، وليس القراءة السريعة. اُصقل في نفسك تلك المهارة، ولا تأخذك بالكتب غير المفيدة رحمةٌ، بل أقلع عن قراءتها ولا تضيّع وقتك.

 

إن كنت تبحث عن التميّز، فاستغلّ وقتك في قراءة القيّم من الكتب قراءةً مُثلى.

قد تشعر بأنّ غيرك يقرأ أكثر منك، لكن لا بأس، فهم في المسار الخاطئ، وستشكرني حين تتخطاهم في مستوى المعرفة فيما بعد، وأيضاً، لا تقرأ ما يقرؤه الجميع.

 

يودُّ الكثير التفاخر بكونهم قراءَ مطّلعين.

وبأنّ لهم أفكاراً ثاقبة، وأنّهم ملمّون بما يتحدثون عنه، ولكن إن سُئلوا عن تطبيق خطوات القراءة، فلن تسمع لهم صوتاً، لذا فللقراءة قيمة لا تُقدّر، طبّقْها بخطواتها.

اقرأ اكثر في وسم: القراءة

+1
المصدر
medium @farnamstreet

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى