التربية والتعليم

سبع استراتيجيات لتحسين كتاباتك الأكاديمية

-اكتبها مرةً واحدة، وبشكلٍ صحيح-

  • باتريك دونليفي*
  • ترجمة: بشائر محمد المنيس
  • تحرير: ناديه موسى

سواءً كنتَ تكتب مقالاً بحثيًّا أو خطابَ اقتراحِ مِنحة فإنّك قد تجدُ صعوبةً في تحديد الأقسام أو المجالات التي تحتاج إلى تحسينٍ في كتاباتك الأكاديمية، ولهذا فمن الجيد أن تكون لديك مجموعة من التقنيات المساعدة لتحسين الكتابة الأكاديمية. وها هو باتريك دونليفي يحدد في مقالته سبع استراتيجياتٍ لتحسين كتابة المقال أو الفصل، كالتالي:

  1. اكتب شيئًا محددًا بشكلٍ جيّد
  2. بسّط بُنية البحث
  3. اكتبها مرةً واحدة وبشكلٍ صحيح
  4. حاول إعادة تخطيط الفقرة
  5. اجعل الدافع أكثر وضوحًا
  6. عزّز الحجج القوية
  7. حسِّن البيانات والمعروضات

أظنُّ أنّه لطالما واجه كل باحثٍ وكاتبٍ أكاديميّ صعوبة في محاولةِ تحسينِ الكتابةِ في مجاله، لتكون غالب محاولاته دون المستوى. قد تكون المشكلةُ واضحةً في بعض الأحيان حيث يمكن للزملاء أو الأصدقاء أو المشرفين قراءة المقال أو الفصل وتقديم اقتراحات ملموسةٍ لتحسينه، ولكنها تبقى في غالب الأمر مشكلةً غير واضحة. وبالرغم من كونِ القرّاءِ ودودين إلا أنّهم ليسوا متحمسين لقراءة شيءٍ مكتوبٍ بطريقةٍ غير سليمة. ونعلمُ أنّه لا توجدُ كتابةٌ خاطئةٌ بشكلٍ كامل، لكن قد يكون الأسلوب ركيكًا أو غير واضح.

قد تظهر المشكلة -أحيانًا- حتى مِن قبل أن يقوم أحدهم بمراجعة البحث. وفي حال كانت تلك هي التجربة الوحيدة للكتابة البحثية، فيمكن -عندها- تقديمها، ومن ثمّ إعادة النظر فيها لاحقًا. ولكن، غالبًا ما تكون خطة البحث في اقتراح عرضِ منحة أو صفحة محتويات الكتاب التي وُضعت قبل عام أو في أطروحة الدكتوراه التي تمّ تجهيزها قبل عامين أو أكثر، فإنّ هذا يعني أنّ المقال أو الفصل يجب أن يتمّ إنجازه. وقد تجدُ هنا المسودة الأولى غير المُرْضِية ليست فقط أقلّ مما كنت تأمل في مرحلة التخطيط البعيدة، وإنّما قد تكون -أيضًا- مثل حاجزٍ يحبطكَ عن إكمال مشروع البحث طويل المدى.

في مثل هذه الأوقات، قد يكون من الجيّد أن تملك مجموعةً من الاستراتيجيات القياسية لتحسين الكتابة، استراتيجياتٍ مألوفةٍ يمكنك استخدامها بشكلٍ متكرر وتطبيقها بسرعة باعتبارِ أنّك تتعامل بِرَويّةٍ مع كل مقالٍ أو فصلٍ كما لو كان فريدًا من نوعه. وإن كان لكلِّ واحدٍ منا طريقته الخاصة في تحسين كتابته، إلا أني أقدّم لك ها هنا ما أزعم بأنها أفضل سبع استراتيجيات تساعدك في تحسين كتابتك الأكاديمية.

1 – اكتب شيئًا مُحدّدًا بشكلٍ جيّد. تنبع العديد من مشاكل الكتابة لسببين: إمّا القيام بكتابة الكثير داخل الصفحة الواحدة، مما يتسبب في تضخيم النصّ خارج حدود الطول المسموح به في المجلة (لينتهي الأمر بعدم اجتياز المراجعة)، أو لتقديم مواضيع مشتِّتة مما يدفع المُراجِع إلى تَخطّيها، فلا يبدو واضحًا ما إذا كان المؤلف يدافع عن هذا أو يحاول أن يقوم بذاك. وتظهر -هنا- أهمّية المحافظة على البساطة في الكتابة، بحيث تجعل النص أكثر وضوحًا وتُبقي محتوى الورقة جوهريًّا، فلا تجعل بحثك مشتتًا ومفرّقًا في عدة مقالات صحفية. وقد ذكرت الكاتبة بات طومسون هذه النقطة بجانب أخطاء أخرى شائعة في إحدى تدويناتها عن موضوع ذا صلة.

2- بسِّط بُنية البحث. يجب أن تكون جميع المقالات في العلوم الاجتماعية ثمانية آلاف كلمة أو أقل، وذات الأمر ينطبق على كتابة الفصول، وقد تزيد عدد الكلمات فيها إلى عشرة آلاف كلمة. وبالنظر إلى مدى اهتمام القراء والباحثين، فإنّك بحاجة إلى كتابة عنوانٍ فرعيّ بعد كلّ ألفيْ كلمة تقريبًا، أي أنْ تتضمّن المقالة أربعة أو خمسة عناوين فرعية إجمالاً. وينبغي أن تكون جميعها عناوين فرعية من الدرجة الأولى، على نفس المستوى. كما يُفضّل أن تُقسم النصَّ إلى أجزاء متقاربة الحجم، والتي تأتي بطريقةٍ يمكن التنبؤ بها، وبإيقاعٍ مشترك. وإن كان لديك مستويين اثنين أو ثلاثة من العناوين الفرعية في التسلسل الهرمي فاجعلها أكثر بساطة.

وفي المجالات الأخرى يكون طول النصّ أقلَّ بِكثير؛ فعلى سبيل المثال، لا يتجاوز النص ثلاثة آلاف كلمة في مقالات المجال الطبي، ما يعني التقليل من عدد العناوين الفرعية المطلوبة. وتكون عناوين الأقسام مرتبةً بشكلٍ موضوعيّ (لا شكليٍّ فقط أو تقليديّ دون معنى أو منطق)، والتقسيم الأمثل هو ما يمنح القراء مجموعة منطقية متسلسلة من الإرشادات السردية حول ما كتبته في النص وما اكتشفته. كما يمكنك إضافة عنوان فرعي صغير عن استنتاجاتك تكون خاتمة النصّ، ولا ضرورة لأن تصِف الجزء الأوّل من مقالكِ بكتابة كلمة “المقدمة”، حيث أنّ هذا يظهر للقارئ بشكلٍ بدهيّ.

تحدث العديد من المشاكل الهيكلية عند استخدام بعض الأشخاص للمخطط التفصيلي، وهو كتابة عناوين هرمية كثيرة جدًا بصورةٍ يصعب فهمها، واستخدام أنظمة ترقيم معقدة، مثل “قسم 2.1.4.3” بغرضِ مساعدة القراء! وقد يصل الأمر إلى الإفراط في تجزئة النص وتفصيله وتبويبه وتقسيمه إلى أقسام فرعية، فيكون معقدًا غير سلِس، لينتهي الأمر بالنصّ إلى ما يشبه الحلوى البريطانية المعلّبة المسمّاة بـ “كوكتيل الفاكهة”، والتي تحتوي على العديد من أنواع الفاكهة، كلها بحجم مكعبّات صغيرة تم مزجها في شرابٍ سميك لا تكاد تتذوّق أي مكوّنٍ منها على الإطلاق!

لاحظ مدرب الكتابة توماس باسبول ما يلي بذكاء:

“تُقدم المقالة المكتوبة بشكلٍ جيّدٍ موضوعًا واحدًا غيرَ مشتت، ويسهل فهمه؛ حيث تتكون المقالة الأكاديمية النموذجية من أربعين فقرةٍ تقريبًا: تُقدّم خمس فقرات منها الملاحظات التمهيدية والختامية، وخمسٌ أخرى تحتوي على معلوماتٍ عامّة وإنسانية، وتطرح خمسٌ ثالثة نظريةَ تحليل المعلومات، وتحوي خمسٌ تالية على الطريقة التي تم بها جمع البيانات. فيما يُقدّم التحليل (أو قسم “النتائج”) ثلاثة مطالب شاملة تقريبًا (لدعم الأطروحة الرئيسة) في ثلاثة أقسام من خمس فقرات، كما يتمّ تحديد تداعيات البحث في خمس فقرات. وهذه الأرقام ليست قواعد صارمة للكتابة، ولكن تمّ وضعها بشكلٍ تقريبي لكتابة مقالٍ أكاديميٍّ نموذجيّ، فتكون لديك خلفية عن طريقة الكتابة والأرقام بصورةٍ تقريبية.”

3 – اكتبها مرة واحدة وبشكلٍ صحيح. لا شيء يزعزع ثقة القراء في نَصّ الكاتب مثل تكرار المعلومات؛ فالقراء الأكاديميون ليسوا مثل محبي الأوبرا، فهم لا يريدون شيئًا قد شوهد من قبل ثم كُتِب ثم لُخِّص ثم أُعيدَ بيعُه؛ لذا فأنْ تأخذ نقطةً واحدةً جيّدة وتُجْزئها في نصِّك إلى أجزاءٍ صغيرة هي فكرةٌ غير جيدة. وإذا كان هيكل النص يجبرك على الكتابة بهذا الشكل فأعِد الصياغة لإخفاء هذه الإشكالية.

تبقى الهياكل البسيطة الكبيرة هي الأفضل بشكلٍ عام، وأما الهياكل المعقدة، والتي يكون التكرار فيها بشكلٍ مبالغٍ فيه، تخرج مشتَّتةً وغيرَ واضحة. وبخصوص الفروق الدقيقة في حُجّتك، فإنك قد تشعر أنَّك موضوعي في تطوير وتقوية حجتك في كل مرة تصل فيها إلى نقطة ارتباط، ولكن القراء سوف يلحظون التكرار في نصك؛ لذا أنصحك بأن لا تكرر نقاطك، وإنما كما ذكرت ابتداءً: اكتب كلَّ نقطةٍ مرةً واحدةً وبشكلٍ صحيح. وتجدُ لهذه القاعدة صدىً على مستوى الاقتصاد الجزئي؛ حيث أنَّ الزملاء من العلماء والأكاديميين لا يحتاجون -في العادة- الإمعانَ في أدق تفاصيل المعاني؛ فمن هذه الطريقة يخرج النثر المهلهل، (تمامًا كما لاحظ فولتير بذكاء: “السرّ في أن تكون مملاً هو أن تقول كل شيء!”)

4 – حاول إعادة تخطيط الفقرة. كما نوقش في مدونتي المنفصلة، فهذه التقنية رائعة لمساعدتك في فهم ما قمت بكتابته في مسودة مقالك أو نصك. راشيل كايلي لديها نهجٌ مماثلٌ، والذي أسمته “الخطوط العكسية العريضة”. فالفكرة الأساسية هي البدء بنصك حتى النهاية ثم هيكلة النص فقرةً فقرة. وبالنظر إلى هذه النظرة الكلية للنص بأكمله، يجب أن تجد أن من الأسهل التوصل إلى خطةٍ بديلة لتسلسل نصك. فإذا لم تكن كاتبًا عبقريًّا، فإنَّ إعادة صياغة النص هي مرحلةٌ لابدّ من عملها لضمان قبول مقالك من قِبَل إحدى المجلات.

5 – اجعل الدافع أكثر وضوحًا. امنح القراء فكرةً أقوى عن سبب البحث، وأهمّية الموضوع المختار، وكيف تبرز النتائج المشكلات الهامة. غالبًا ما ينتهي الأمر بالباحثين الذين يعيشون مع موضوعاتهم على مدى شهور وسنوات أن يفقدوا تتبّع السبب الذي دفعهم للبدء بالكتابة، ولماذا شكلوا الدراسة بهذا الشكل، وهل النتائج التي توصلوا إليها مهمة للجمهور أم لا. فإذا رأيت أنَّ النص غير جيد أو غير واضح، يمكن -هنا- أن يتم حلّ هذه الإشكالية بجعل الدافع للبحث أكثر وضوحًا. وعدم القدرة على كتابة استنتاج فعّال للموضوع المعنيّ قد يكون “الناقوس” الذي ينبِّئُك بهذه الإشكالية. ثمَّ إنَّ محاولة تحقيق بدايةَ مقالٍ مؤثرة (أو نظرةٍ مستقبلية واضحة لكل فصل أو بحث دكتوراه) من الممكن أن تجذب القراء لإكمال عملية القراءة؛ فعادةً ما تدفع بدايةُ النص المؤثرة إلى مواصلة القراءة لمعرفة المزيد.

6 – عزز الحجج القوية. للحفاظ على مستوى نصٍّ جيّد، يجب أن تحتوي كل فقرة على حجةٍ تعزز للنص، والتي قد تكون اقتباسات أدبيّة أو أدلة تجريبية أو بيانات منهجيّة مقدَّمة في هيئة رسوم بيانية أو جداول (انظر النقطة 7). عند كتابة الاستشهاد أو الاقتباسات أو الأدلة المعززة للنص، من الجيّد كتابة مراجع الاقتباسات، وإظهار دليلٍ على البحث المنهجي الشامل، وجمع أدلةٍ منهجية أكثر، أو تحديث الأدبيات الحديثة التي أرخت مؤخرًا عند اتضاح صورة البحث كاملةً. غالبًا ما يقوم الناس بعملية البحث عن الحجج في مرحلةٍ مبكرة من الكتابة، دون أن يكونوا قد فهِموا موضوع البحث بشكلٍ واضح. وأرى بأنَّ البحث عن الأدلّة بعد إكمال البحث سيكون أكثر فاعليةً وجدوى؛ حيث أنّ الصورة العامّة ستكون قد تشكّلت بوضوح، مما يسهّل أمر الاستشهاد بالأدلة المناسبة.

7- حسِّن البيانات والمعروضات. يعمل هذا على مستويين اثنين: الأول على المستوى العام، حيث يكون من المهم تصميم شواهد فعّالة يتمّ عرضها بطريقةٍ متّسقة تتبع مبادئ التصميم الجيّد. والثاني على مستوى كل مخططٍ أو جدول أو رسمٍ بياني؛ حيث تتأكّد مِن تقديم توصيفٍ كاملٍ ودقيق لِمَا يتمُّ عرضه في النص، كما تسعى لأن تكون البيانات منتقاةً لتحقيق الفائدة وإثراء النص، وبطريقةٍ تَهُمُّ القراء، لا أن تكون حشوًا خاويًا من أيِّ معنى يمكن إضافته إلى النَّص.


* باتريك دونليفي أستاذ في العلوم السياسية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، ورئيس مجموعة السياسة العامة في الكلية. وكانت رسالته في الدكتوراه عن كيفية تخطيط وصياغة البحث، وكيفية طرحه وإنهائه (بالجريف ماكميلان، 2003).

المصدر
blog LSE

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى