مراجعات كتب

مراجعة كتاب “الجامعة السامة”

  • فيليب فوستال
  • ترجمة: نسرين السفياني
  • تحرير: عبير العتيبي


بيانات الكتاب:

  • الجامعة السامة: أشباح الإدارة ونجوم الروك الأكاديميون وأيديولوجيا النيوليبرالية
  • المؤلف: جون سميث
  • الناشر: Palgrave Macmillan UK.
  • السنة: 2017
  • عدد الصفحات: 240


في سبعة فصول حيوية، يحدد جون سميث بلا هوادة -وغالبًا ما يكون ذلك مدمرًا- أسباب ومظاهر التحول المستمر في الأوساط الأكاديمية المعاصرة، بما في ذلك تعديلات هيمنة السوق على الحوكمة الأكاديمية وتنظيم العمل الأكاديمي والقيم الأكاديمية وثقافة الجامعة والروح العامة لمؤسسات التعليم العالي والعلوم. أعتقد أنه من الصعب العثور على أكاديمي – أو مهنيين آخرين يعملون في أوساط أكاديمية – يختلف بشكل كلي مع الحجة الرئيسية التي يقدمها سميث؛ أن الأكاديمية في حالة مزرية وتعاني من أزمة عميقة. ومع ذلك يضيف سميث العديد من الإيماءات التفسيرية أو التبريرية بأن الأكاديميين سلبيون للغاية ومتواطئون وأقل صمودًا في مثل هذه الأزمة الناجمة عن “غزو” “المنطق التجاري” الأوساط الأكاديمية وأن القادة الأكاديميين بحالتهم العاطفية ووعيهم الزائف يشلُّون استقلالية البحث والتعليم وروح الزمالة الأكاديمية.

يبدأ سميث روايته بأطروحة حول الليبرالية الجديدة (النيوليبرالية)، من أين أتت، وكيف تسللت إلى “الأوساط الأكاديمية”، وما إذا كانت المساحات داخل الأوساط الأكاديمية التي يمكنها ولو ظاهرًا مقاومة الليبرالية الجديدة لا تزال موجودة أم لا. بعد ذلك يمضي قُدمًا ليوضح كيف يمكن متابعة هذه الأجندة النيوليبرالية، وكيف لم يُتّخذ أي إجراء لإيقاف هذا الغزو، وكيف أدى التواطؤ المفترض للأكاديميين إلى ظهور الثقافة السامة التي تغطي الأوساط الأكاديمية الآن. يواصل سميث تحليل فكرة وممارسة الإدارة التي يسميها بـ “الزومبي” التي تدعم الأوساط الأكاديمية النيوليبرالية.  يتبع ذلك فصل يتطرق إلى احتدام المنافسة بين الأكاديميين وتآكل روح الزمالة. كل ذلك بسبب القوى النيوليبرالية التي تصنع أكاديميين لا يختلفون كثيرًا عن “نجوم موسيقى الروك” الذين حُشدوا استراتيجيًا في “التسلسلات الهرمية المزيفة” (مثل التصنيفات) ذات القيمة الأكاديمية. يدَّعي سميث أن “الأجهزة الأدائية للنيوليبرالية” -التدقيق والتصنيف والترتيب والقياس والمقارنة- تقلل من كرامة الأكاديميين بشدة. وأنهم على حد قوله مذلون ومستبعدون؛ لأن العمل الأكاديمي ليس “مملوكًا” لهم بل هو مُلك للجامعة النيوليبرالية، وأدى ذلك إلى “إعادة توجيه” جوهر العمل الأكاديمي من أجل خدمة “الانحرافات” النيوليبرالية.  يناقش الفصل التالي الجامعة بوصفها المحرك لـ “المشاعات المدنية” وأنها قد قدمت تنازلًا لمنطق النيوليبرالية في تحقيق الدخل والخصخصة، وأن هذا الانفصال له آثار مأساوية.  يختتم سميث بمزيد من التدريبات حول كيف أن العقلية النيوليبرالية سيطرت على الأوساط الأكاديمية ويقدم اقتراحات لما يجب القيام به.  وهكذا يُقرأ الكتاب على أنه توليف لعلاجات حيوية للتوعك الأكاديمي، والتي تتوج بتجميع مفيد وشبه تعليمي لبعض هذه العلاجات (ص 188-201).

سواء كان المرء يحب الخطاب المنمق الذي اتبعه المؤلف أم لا (مثل الزومبي والفصل العنصري الأكاديمي والسمية والأفكار الغبية) فهي مسألة ذوق. ومع ذلك فإن نقد سميث لمدرسة فرانكفورت، المليء بلغة مفرطة شديدة، ربما يحجب أكثر مما يكشف -خاصةً عندما يتعلق الأمر بتقديم نوع من الأفكار التي من الممكن أن تأخذ تفكيرنا الحالي حول ما يحدث للأوساط الأكاديمية في اتجاهات مبتكرة وجديدة. والمشكلة تكمن في أن نقد سميث للجامعة السامة لم يقدم أي شيء لم يتم تناوله من قبل بالنسبة للكم الهائل من الأبحاث الموجودة بالفعل حول هذا الموضوع.  في خطوة تشبه خيوط STS دون قصد -وهو مجال دراسة إعادة بناء الحقائق العلمية مع مراعاة السياق الاجتماعي- التكنولوجي الأوسع. أعتقد أن المؤلف يشير إلى أن التعديل الدراماتيكي للإعداد المؤسسي للأوساط الأكاديمية يؤثرعلى كلٍ من طبيعة ومحتوى المعرفة التي أُنتجت.  لكن سميث لم ينتقل إلى مستوى التفاصيل؛ كما أنه لم يقدم أي مواد تجريبية أولية أو ثانوية إلى الصورة.  إن وضع السياق المتعمق للانتحار المأساوي للبروفيسور ستيفن جريم من إمبريال كوليدج في لندن هو استثناء ملحوظ وإن كان منفردًا وحيدًا.

من المشكوك فيه ما إذا كان الأكاديميون تدفعهم الهيمنة الجديدة “أخلاقيات البحث” (ص 101) التي تُنَظَّم حول هذا النوع من “الحيل” التي تساعد العلماء على اختيار النظريات والأطر والأسئلة والأساليب. كما أنه من المحتمل أن يكون إنتاج المعرفة له فترة صلاحية منطقية وليس إلى ما لا نهاية (المرجع السابق).  في حين أن سرعة دوران السلع الجديدة (غير المادية) متأصلة بالفعل في منطق تراكم رأس المال، لا يقدم سميث للأسف -وأنا أقول “لسوء الحظ ” بسبب أسلوب غضبه المزعج – أي دليل لدعم مظاهر معينة لهذه الممارسة في الأوساط الأكاديمية. سيكون مثيرًا للاهتمام معرفة ذلك من الدراسات المستقبلية حول هذا الموضوع؛ كيف لطلب رأس المال أن يحدد مدى سرعة التدوير ويعيد تشكيل جدول أعمال البحث في XYZ (مجموعة تدريب من أكبر مقدمي التدريب الفني في المملكة المتحدة). على سبيل المثال: ما هي بالتحديد الآليات التي تعمل الشركات الكبيرة من خلالها عن طريق “الاستعانة بمصادر خارجية” لإداراتها البحثية للجامعات؟ ما هي الموضوعات الأكاديمية التي تُدعم ماليًا بسبب ارتباطها الوثيق بمصالح السياسة الوطنية واحتمال مساهمتها في المؤشرات الاقتصادية مثل الناتج المحلي الإجمالي؟  من الذي يشغل تلك المساحات الجديدة الملحقة بالجامعات -الحاضنات والمسرعات وما إلى ذلك- التي تعيد جمع المعرفة في منتجات مكررة؟  نعم بالطبع هناك تفاوت كبير بين مستويات التمويل والاستثمار الممنوح للجانب التطبيقي من العلوم الطبيعية والتقنية والطبية من جهة، والبحوث الأساسية في العلوم الإنسانية والاجتماعية من جهة أخرى.  ولكن ما هي القوى السياسية الفعالة خلف اتساع هذه الفجوة؟  كيف يمكن أن يؤثر التسويق والتحويل المستمران لصناعة النشر وموردي البيانات الوصفية مثل (Clarivate Analytics) – هي شركة عالمية رائدة في توفير رؤى وتحليلات موثوقة لتسريع وتيرة الابتكار- على القيم الأكاديمية؟  كل هذه الأسئلة وأكثر تستحق شرحًا تحليليًا دقيقًا من النوع الذي أخشى أنه تفتقر إليه رواية سميث. أما بشأن ما إذا كان خيال البحث مشلولًا، كما يشير سميث، فإن هذا الادعاء ليس مبالغًا فيه فحسب بل إنه تخميني على أقل تقدير. بعد كل شيء، قد يُنظر إلى انتشار الروايات النقدية للأوساط الأكاديمية المعاصرة – بما في ذلك قصة سميث – على أنه يقدم دليلًا مقنعًا على أن العقلية الأكاديمية ليست مقيدة على الإطلاق.

إذا لم يكن للنقد الذي قُدم في كتاب الجامعة السامة (The Toxic University) أي تأثير فعليًا، فهذه مشكلة أخرى تمامًا. فلماذا لا يستمع أصحاب السلطة إلى نوع الانتقادات التي يقدمها سميث ولا يأخذونها بعين الاعتبار؟ ومن المفارقات أن كل تلك الخيوط الفكرية التقدمية التي ظهرت في العشرين إلى الثلاثين عامًا الماضية تنتقد الجامعة قد عُبر عنها بالرغم من “ثورة النيوليبرالية الخفية” (براون 2015). كما يعترف المؤلف (ص 2، 187)، أن هناك عدد من السرديات – في شكل مقالات صحفية وأعداد خاصة وكتب وكتب محررة وسلسلة كتب تتعارض مع الأكاديمية المعاصرة وتنظيمها وصلتها الوثيقة بالاقتصاد النيوليبرالي. وبالتالي فقد شهدنا تضخمًا في الدراسات الجامعية الهامة وقد نحتاج إلى حركة “انكماشية” مقابلة (أوزبورن,  2004) مع ذلك فإنه كلما زاد النقد الموجه للاستيلاء النيوليبرالي على الجامعة زاد عدد الأكاديميين النيوليبراليين، على ما يبدو. وبعبارة أخرى فإن الموقف الذي يواجهه الأكاديميون يستحق زاوية نظر جديدة،  وربما -قبل كل شيء- دليل موضوعي لما قد يكون عليه سلوكنا العملي “الترميمي”. يقدم سميث في حماسة ثورية نوعًا ما، دليلاً موجزًا ​​للغاية في نهاية كتابه. إنه يدعو لمزيد من الوصف والمعلومات (من حيث المنطق) والمواجهة وإعادة البناء (ص 216 – 17). لسوء الحظ وربما من التناقض أن رواية سميث الخاصة في الجامعة السامة لا تُقدم أيًا من هذه الأمور بالمعنى الجوهري. إن معالجته الموجزة لهذه الضرورات الأربع والتي ينبغي وفقًا لمنطق سميث أن تقودنا إلى بعض المستقبل الأكاديمي لما بعد الرأسمالية تفتقر بشكلٍ ملحوظ إلى:

  1. وصف جنائي وتفصيلي؛ من النوع الذي يمكن اكتسابه من خلال التركيز على منهجية تخصص معين لما يحدث بالفعل له مثل تلك التي قدمها هولموود 2010 وأبوت 2001 عندما يتعلق الأمر بعلم الاجتماع والعلوم الاجتماعية على الترتيب.
  2. “المعلومات” السياقية والأصلية؛ أي تحليل ما يمكن أن يجمعه المرء من هذا الوصف الجنائي.
  3. المواجهة المستهدفة التي تتجاوز المسميات الأيديولوجية الكبيرة؛ أي التركيز ليس على الصراع المستمر حول الليبرالية الجديدة، بل على التساؤل: ما هي صوامع السلطة داخل المؤسسات الأكاديمية؟ من يقرر ماذا؟ وكيف يفعلون ذلك؟
  4. أفكار لإعادة بناء الجامعة على نحو استراتيجي ومستدام وقابل للاستمرار، وهي أفكار لن تتمكن قوى السلطة القائمة من التغاضي عنها بسهولة؛ أي كيف يمكننا معالجة سوء التصرف الحالي؟

في هذا الصدد، فإن نقد سميث مبتذل بعض الشيء. فهو لا يعدو كونه رواية ماركسية في القرن العشرين تكررت كثيرًا، وهو وصف يفتقر إلى أي مشاركة دقيقة مع عمليات إعادة تنشيط نقد الجامعة الأخيرة الموجودة في مجالات ما بعد الإنسانية والمادية الجديدة والسياسات الحيوية.  بالطبع، جميع مجالات النظرية نوقشت بإسهاب في صفحات دائرة التعاون التقني. هذه الترتيبات (المتغيرات) التدريجية -على الرغم من أنها لا تخلو من المشاكل نفسها- إلا أنها مع ذلك تقدم تحديًا للشريعة الراسخة لدراسات الجامعة النقدية. تتمثل إحدى رسائل هذه التطورات الفكرية في أن الممارسات الجديدة فقط والطرق الجديدة لفهم كيفية ارتباط الأفراد ببعضهم البعض من شأنه أن يسمح بظهور بدائل للاعتماد المفرط على النقد كما هو مفهوم حاليًا: مبادرة ما بعد نقدية، كما كان، سيتبع ذلك ويتجاوز الأنماط الروتينية الممجدة التي تتفهم القضايا الاجتماعية عبر الانقسامات والثنائيات التي عفا عليها الزمن.

كما يشير كلٌ من هووفد (2017) وبيندا (2018) أنه لا يزال من الصعب تقييم التحول النيوليبرالي للأوساط الأكاديمية من الناحية التحليلية. كما لو أنها مباراة مصارعة بين قوى خارجية خبيثة والتي تعتبر قوة دفع روحانية غير قابلة للإدراك وبين الأوساط الأكاديمية البطيئة “مثالية وأصلية منفصلة منذ زمنٍ طويل” من ناحيةٍ أخرى. إحدى الملاحظات المزعجة من جانبٍ آخر هي أن العديد من حالات “السُمية” عمليات مراجعات الحسابات ومؤشرات الأداء الأساسي والميزانية العمومية والأهداف ولكني أفكر أيضًا هنا في عقليةٍ معينة ودافع أيديولوجي إلى جانب بناء مستقبل مكلف من النوع الذي يدعمه الاقتصاد السائد (فوركاد وآخرون 2015) وكليات إدارة الأعمال (باركر 2018) تكون أصولهم في الواقع داخل الأوساط الأكاديمية. وهناك ما هو أكثر من ذلك فإن التبجح المعاصر للرأسمالية ينشأ أيضًا من نواحٍ كثيرة في الجامعات (هول 2016) يشيرهول قبل فترة طويلة أن هذا التكوين قد أصبح هو الرائد فيما يتعلق باستراتيجيات التراكم للرأسمالية المعاصرة. كما أشار سميث وآخرون أن الاستراتيجيات التي تفسد الأوساط الأكاديمية خارج أسوارها.ظهرت في أروقة الجامعات. مارك زوكربيرج (فيسبوك) ترافيس كالاينك وغاريت كامب (أوبر) وبراين تشيسكي وجو جيبيا وناثان بليتشارتشيك (ايرنيب) وهو موقع يهتم بتجارب السفر والرحلات المميزة حول العالم؛ جميعهم طوروا نماذج أعمال أصبحت نموذجًا للتغيير أثناء التحاقهم بالجامعات. إذ تمكنت هذه الأرقام من تحويل الأفكار الجامحة المجنونةو المهووسة التي كانت تعمل بمهارة على ترويض الأدوات التكنولوجية المتاحة إلى مؤسسات رأسمالية عالمية بمليارات الدولارات، فلماذا تنتقل الأفكار التدريجية غير التجارية حول الجامعة في المقام الأول إلى شيء أكثر فظاعة؟

يعاني كتاب سميث من مشكلة منتشرة في العديد من الروايات الأخرى التي تنتقد الجامعات المعاصرة (بما في ذلك بالطبع فوستال 2016) فهي لا تُقدم أي بدائل حقيقية للوضع الراهن.  يبدو بالفعل أن النقد انتهى ويبقى الرد على سؤال لاتور عام 2004.  يبدو أن النقد قد تلاشى بسبب “نشاز” (بولاند 2019) وتشرذم الأصوات النقدية وتحوَّل إلى جهاز استطرادي مختار ومتفرد (فرانك 1997؛ ماكغيغان 2009) يخدم تكوينات السلطة (شيابيللو وبولتانسكي 2005).  كيف إذًا يمكننا تفعيل تحول تدريجي في الأوساط الأكاديمية في عصر نقاشات نقدية ركيكة إلى حد ما؟  تقديم نقد آخر للوضع الأكاديمي الحالي والدعوة إلى العودة إلى القيم الليبرالية الغربية – القيم الراسخة بعمق في الحوكمة المؤسسية الحديثة – من النوع الذي يروج له سميث في نهاية كتابه ولكني اخشى أنه لن ينجح. مع ذلك فإن الليبرالية هي المرحلة الأولى للنيوليبرالية. يبدو لي أن التغيير لن يحدث بدون التجارب. فبدلاً من تدريب نقدي آخر والذي لا يزال أفضل بكثير من الصمت المتواطئ؛ سيستفيد القارئ المتنافِر معرفيًا بالتأكيد من المزيد من النصائح العملية حول كيف علينا تحدي الهيمنة الحالية وتقويضها. إحدى التجارب الصغيرة المحتملة حتى لو كانت صعبة نظرًا لمعايير أنظمة التقييم التي تشارك في تشكيل الآفاق المهنية خاصةً ECRs والتي من الممكن أن تغير ممارسات النشر الخاصة بنا. يجب أن ننشر بشكل مختلف عن سميث وفي الحقيقة مؤلف هذه المراجعة حتى الآن ربما مع ناشرين ليسوا مملوكين لمشاريع ربحية كبيرة. الاحتمال الآخر الأكثر تألقًا هو السياسة الاستباقية التي يكمن بها تحقيق التغيير الذي نريد رؤيته. بناءً على ذلك فإن أراد المرء تغيير ولو عنصر صغير من نظام السلطة فهو العلاقات الاجتماعية والنظام المؤسسي، ومن الأفضل أن يكون التغيير جزءًا منهما. على حد تعبير هول: “من المهم الانخراط بنشاط مع المؤسسات. إن مجرد التخلي عنها أو رفضها لصالح إنشاء أماكن في الخارج حيث يمكن تحقيق “المشترك” يهدد عملنا بالتحول لهذه المؤسسات التي نفر منها بشكل أكبر”. (2017: 20).

اقرأ ايضًا: نقد كتاب نقد الليبرالية

أعجبني المقال

المصدر
theoryculturesociety

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى