فكر وثقافة

التحليل النفسي وإعادة التأهيل العقلي

  • مقابلة د. أفتاب | د. شيدلر
  • ترجمة: ذكرى المطيري
  • تحرير: مزنة الكبريش

في هذه المقابلة ناقش الدكتور أفتاب (Aftab والدكتور شيدلر (Shedler) العلاقة بين النظرة العالمية للتحليل النفسي والنموذج الطبي، وأعادا النظر في دور العلاج النفسي الديناميكي في الطب النفسي وعلم النفس المعاصر.

ماذا تعني المحادثة في الطب النفسي النقدي.

المحادثات في الطب النفسي النقدي هي سلسلة مقابلات تستكشف وجهات النظر النقدية والفلسفية في الطب النفسي وتتفاعل مع المعلقين البارزين داخل وخارج المهنة، الذين وجهوا انتقادات ذات مغزى للوضع الراهن.

في البداية دعونا نتعرف على من يكون الدكتور شيدلر؟

جوناثان شيدلر: باحث دكتوراه معروف دوليًا كمؤلف وباحث و أخصائي التطوير المهني للتمريض.

حازت مقالته عام 2010 بعنوان (فعالية العلاج النفسي الديناميكي) ‎على إشادة عالمية لتأسيسها العلاج النفسي الديناميكي كعلاج قائم على الأدلة. تعمل أبحاثه وكتاباته عن الشخصية على تشكيل وجهات النظر المعاصرة لمتلازمات الشخصية وعلاجها. شارك في إنشاء (تقييم شيدلر ويستن) (SWAP) وهو اختبار نفسي أكمله الأطباء لتقييم الشخصية، والتعرف على الحالة السريرية.

شارك مع نانسي ماكويليامز في تأليف قسم متلازمات الشخصية في دليل التشخيص الديناميكي (PDM-2).

كما أنه متحدث دولي، ويقدم الاستشارات السريرية لأخصائيي الصحة العقلية في جميع أنحاء العالم، وهو أستاذ الطب النفسي في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو.

على مدار العقدين الماضيين برز الدكتور شيدلر كأحد المدافعين الأكثر وضوحًا وبروزًا عن تقاليد التحليل النفسي للعلاج النفسي، وكان في مهمة لإصلاح المفاهيم الخاطئة حول التفكير الديناميكي النفسي المنتشرة في الطب النفسي وعلم النفس. يتجه غضبه بشكل خاص إلى سوء تطبيق العلاج (القائم على الأدلة)، حيث يتم استخدام افتراضات بروتوكولات البحث لتقييد الممارسة السريرية بطرق غير مبررة فحسب بل ضارة أيضًا. لقد وجدت نفسي منجذبًا إلى أفكاره لأنه يقدم منظورًا نفسيًا ديناميكيًا متميزًا حول الطرق التي أدت بها التشخيصات الوصفية غير السياقية والصيغ الطبية الحيوية والتدخلات اليدوية إلى رؤية فقيرة للمعاناة الإنسانية. الدكتور شيدلر هو واحد من هؤلاء الأفراد النادرين الذين يمكنهم الجمع بين الدقة العلمية والحكمة السريرية، والنظرة الثاقبة في حالة الإنسان، ويمكنهم القيام بذلك بأمانة مخلصه وتفانٍ عظيم.

 

– أفتاب: لقد كنت ممتنًا خلال فترة تدريبي في الطب النفسي أن يكون لدى مرضاي في فترة علاجهم النفسي مشرف رائع. ‎لقد كان طبيبًا نفسيًا ومحللًا نفسيًا، ساعد في توسيع آفاقي السريرية والمفاهيمية (درو كليمنس، إذا كنت تقرأ هذا، فإليك تحية مني!). ‎قرأت كتاب (نانسي ماكويليامز)عن العلاج النفسي التحليلي، ونموذج التحليل النفسي للعقل من تأليف )إليزابيث أوشينلوس(، وكتاب تفسير الأحلام لفرويد، ومقالات )كوهوت( عن علم النفس الذاتي، ومقالات )لعائشة عباسي( وما إلى ذلك. ‎على عكس العديد من الأطباء النفسيين الأكبر سنًا الذين ثاروا ضد “مبدأ التحليل النفسي” كنت أرى هذه المؤلفات بمنظور نوعا ما غير ملوث ولم أشعر بالحاجة إلى التعامل معها بعداء.

لقد أدهشني مقدار الحكمة في أدبيات التحليل النفسي، ولكن أيضًا مدى صعوبة ترجمة هذه الحكمة إلى التفكير العلمي المعاصر في الطب النفسي. لقد شعرت وكأنها تذكير حي لما يشير إليه (توماس كون) على

(عدم القابلية للقياس) بين النماذج العلمية وأن الاختلافات في المفاهيم، والأساليب والمشكلات المستهدفة تجعلها مثل النماذج العلمية المختلفة (تتحدث دائما ولو قليلا عن أهداف متضاربة). أنت على دراية جيدة بعالم البحث العلمي وكذلك التحليل النفسي. ما هو شعورك حيال صعوبة التواصل بين هاتين الطريقتين في التفكير؟

– شيدلر: لا أرى التفكير العلمي والتفكير التحليلي كطرق مختلفة في التفكير. التفكير العلمي الجيد هو التفكير النقدي. التفكير الطبي الجيد هو كذلك تفكير نقدي. ما افتراضاتنا؟ هل يمكننا التعبير عنها؟ هل يمكننا تبريرها؟ ماذا نعتقد أننا نعرف ولماذا؟ ما الذي يقودنا إلى مراجعته؟ يجب على العلماء والممارسين طرح هذه الأسئلة. لا توجد طرق منفصلة للتفكير، بحيث لا يمكن النفاذ إلى إحداها عبر الآخر؛ هناك تفكير نقدي وهناك نقيضه.

تكمن المشكلة في أن الباحثين والمعالجين النفسيين يعملون في جهات مختلفة، وغالبًا ما يكون لديهم فهم ضئيل لعمل بعضهم البعض أو الأسئلة التي يعتبرونها ذات صلة. قد لا يكون لدى الأطباء النفسيين الأكاديميين الذين يتخذون المسار البحثي مرضى بعد فترة التدريب أو بعد فترة التخصص في الطب ناهيك عن ممارسة العلاج النفسي. قد لا يعمل علماء النفس الأكاديميون أبدًا مع مريض في حياتهم. وما لم يتعرضوا لعلاج شخصي مكثف، فلن يتمكنوا من معرفة ما يحدث في العلاجات النفسية من العمق والبصيرة. يواجه العديد من الباحثين مشكلة حتى في تصور العلاج النفسي كشيء له غرض غير تخفيف أعراض الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسيه (DSM) فهذا ليس الغرض منه.

يتمثل أحد أهداف العلاج التحليلي في إدخال مساحات للتفكير لم تكن موجودة من قبل، وبالتالي خلق فرص لمعرفة أنفسنا بشكل كامل والتواصل مع الآخرين بشكل أعمق وعيش الحياة بشكل أكثر انسجامًا. إن تخفيف أعراض الدليل التشخيصي و الإحصائي للاضطرابات النفسيه (DSM) يقع في أسفل قائمة ما يريده المرضى من العلاج النفسي وما يركز عليه المعالجون النفسيون ذوو الخبرة، وهذا ليس مجرد رأي، بل هذا ما تبينه النتائج التجريبية.

إذن، لماذا يعتمد باحثو العلاج النفسي على افتراض أن النتيجة العلمية يجب أن تكون على هيئة قوائم مراجعة الأعراض المستندة إلى الدليل التشخيصي و الإحصائي للاضطرابات النفسيه (DSM)؟. لا يوجد سبب علمي لعدم قدرتنا على تفعيل أنواع التغييرات النفسية التي يريدها المرضى ويعمل المعالجون ذوو الخبرة من أجلها. الباحثون يضعون افتراضات مختلفه والنتيجة هي أبحاث العلاج النفسي ذات الصلة القليلة بممارسة العلاج النفسي.

 

– أفتاب: الكثير من الأطباء النفسيين الذين خضعوا للتدريب في السبعينيات والثمانينيات لديهم ذكريات سلبية عن لقاءاتهم مع التحليل النفسي. لقد سمعت الكثير من قصص الرعب لأشخاص بسبب الأطباء النفسيين الذين احترمهم بشدة لدرجة اعتبرها حالات استثنائية.

من وجهة نظرك ما الذي يفسرهذه التجربة من الاستياء وخيبة الأمل؟ ما هي في رأيك الأخطاء الرئيسة التي ارتكبها مجتمع التحليل النفسي، والتي أدت إلى “سقوطهم” وفقدانهم للسيطرة على المهنة؟ إلى أي مدى كان سوء تطبيق أفكار التحليل النفسي على الأمراض العقلية الشديدة مثل الفصام (في صورة الأم الفصامية)؟

– شيدلر: قصص الرعب حقيقية لقد سمعتهم أيضًا. في الواقع لقد عشت بعضًا منهم. هناك اقتباس من )كيفن فيليبس( يقول: “المعتقدات أو الحكم أو الفلسفات التي تشتهر وتحقق نجاح وشعبية فهي تثبت نفسها، و من ثم يصاب أصحابها ببعض الغطرسه”. عندما كان التحليل النفسي هو النموذج المهيمن، فقد انغمس في بعض الغطرسة المروعة. كانت معاهد تدريب التحليل النفسي متعجرفة ومنفصلة. لقد فصلوا أنفسهم عن مصادر المعرفة الأخرى وكانوا يحتقرون علنًا البحث التجريبي، فقد استبعدت مؤسسة تعيين أطباء التحليل النفسي (MD) علماء النفس، واقترن الاستبداد الطبي في ذلك الوقت بانعزالية المعاهد التحليلية وخلقت مزيجًا من التفوق والدوغمائية. ولم يساعد ذلك على الجمع بين العلاج والتدريب. في ظل هذه الظروف كانت الانتهاكات لا مفر منها.

لا يزال التحليل النفسي يدفع ثمن تجاوزات العقود الماضية، وربما يستحق ذلك. لكن رد الفعل العنيف ضد معرفة التحليل النفسي يؤدي أيضًا إلى إفقار تفكيرنا في المهن المتعلقة بالصحة العقلية. إننا نفقد طرقًا بالغة الأهمية لفهم وتخفيف المعاناة الإنسانية. الحقائق الأساسية الخالدة تضيع أو يتم التقليل من شأنها. إحدى الحقائق الأساسية هي أنه لا أحد منا يعرف تمامًا ما نشعر به أو ما نفكر فيه، وما لا نعرفه يمكن أن يؤذينا. الهدف من العلاج النفسي أو التحليل النفسي هو مساعدتنا على معرفة جوانب الذات التي لم تكن معروفة من قبل، حتى نتمكن من أن نصبح نسخة أفضل من أنفسنا، للحصول على مقدمة خالية من المصطلحات إلى الفكر الديناميكي المعاصر، راجع كتابي

(That was Then, This is Now: Psychoanalytic Psychotherapy for the Rest of Us)

لقد سألت عن الفصام، من الواضح أن الفصام -أو على الأرجح مجموعة الحالات التي نسميها الفصام- لها هيبة بيولوجية وجينية، و لن يقول أي محلل نفسي حي خلاف ذلك. لذا الإجابه على سؤالك هي نعم كان هذا بالطبع سوء تطبيق لمفاهيم التحليل النفسي. كان هناك افتراض مسبق بأن المرض العقلي ناتج عن الصراع داخل النفس، ومن ثم اعتمد منطق العلاج على هذا الافتراض. مرة أخرى يعود الأمر إلى الافتراضات التي لم يتم فحصها.

لكن ألا نشهد نفس النوع من الغطرسة والاختزال في الطب النفسي اليوم؟ كم عدد الذين يقدمون افتراضات مسبقة بأنه يجب فهم الاضطراب العقلي والعاطفي على أنه اضطراب في دوائر الدماغ أو كيمياء المخ؟ لا يمكنني إخبارك بعدد مرضى الاكتئاب الذين عملت معهم في العلاج النفسي بنجاح، أو الذين عمل معهم المشرفون والذين تناولوا دواءً تلو الآخر لسنوات أو عقود دون نتيجة تُذكر. فكرة أن مشكلاتهم قد يكون لها معان يمكن فهمها وربما إعادة صياغتها كانت غريبة بالنسبة لهم. كان أيضًا غريبًا على الأطباء الذين عالجوا اكتئابهم سابقًا، لأنه أمر لم يثره أحد حتى كاحتمال. انظر إلى مدونتي (This is Talk Therapy) للمزيد من المناقشه.

غالبًا ما ينتقل هؤلاء المرضى من مضادات الاكتئاب إلى مثبتات الحالة المزاجية وينتهون بأن يكونوا (حالات شاذة)، فعندما لا تتحسن حالتهم يصرفون لهم المزيد من الأدوية، ونرى كوابيس تعدد الأدوية حيث يتناول المرضى 5 أو 6 أو أكثر من الأدوية النفسية وهم لا يزالون يعانون من الاكتئاب تمامًا كما كان الحال عندما بدؤوا.

 

– أفتاب: ما رأيك في العلاقة بين علم النفس الإكلينيكي والطب؟ هناك ميل داخل الطب النفسي لتصور علم النفس الإكلينيكي على أنه يقع ضمن اختصاص النموذج الطبي (تحت مظلة النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي). يبدو أن المعالجين السلوكيين الإدراكيين يحاولون إبعاد أنفسهم عن النموذج الطبي. ما أراه هو أن علم النفس الاكلينيكي والطب مكملان لبعضهما البعض و متداخلان ولكن لهما جذور تاريخية ووجهات نظر ومهارات تدريبية ومجموعات سكانية مستهدفة مختلفة. وقد لا يكون هذا التوتر المستمر الناتج عن محاولة ملاءمة علم النفس الإكلينيكي ضمن الإطار الطبي هو الشيء الأكثر إفادة لكلا المهنتين.

– شيدلر: الأمر معقد ولقد كتبت القليل عنه في إحدى مدوناتي، فهمك صحيح:علم النفس له تاريخه ومفاهيمه وأساليبه. أنشأ (ويليم وونت) أول مختبر علم نفس تجريبي في عام 1879 في جامعة لايبزيغ، حيث طبق الأساليب العلمية لدراسة الحياة العقلية في وقت كان الطب لا يزال يعتمد على فصد الدماء.

من الأفضل أن نبني مفاهيم و أساليب نفسيه بدلاً من محاولة ملائمة علم النفس بالنموذج الطبي الذين قد لا يتوافقان أبدا. على سبيل المثال يمكننا دراسة العمليات النفسية التي تكمن وراء المعاناة العقلية و العاطفية – وليس فئات الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية. يمكننا دراسة كيف يمكن للتغييرات النفسية أن تغير مسار الحياة وليس فقط قوائم الأعراض، المنهجية موجودة.

طورت أنا والمحققون المشتركون طريقة لتقييم الشخصية لهذا الغرض تسمى تقييم شيدلر ويستون أو (SWAP).

أدى البحث إلى نهج جديد للتعرف على الشخصية وثيق الصلة سريريًا، وقائم على أساس تجريبي. أجرى فريق بحثي بقيادة (بوب سبيتزر) دراسة حول (تفضيل المستهلك) لمقارنة 5 أنظمة للتعرف على الشخصية التي تم اقتراحها في الدليل التشخيصي و الإحصائي للاضطرابات النفسية الخامس (DSM-5)، وفضل الأطباء النفسيون وعلماء النفس نظامنا بشكل كبير، وذلك لأنه كان أكثر التزاما بمتلازمات الشخصية التي تظهر في الممارسة السريرية وأكثر صلة بالعلاج السريري. لكن كان هناك الكثير من أصحاب المصالح الخاصة الذين يتنافسون على النفوذ في الفترة التي سبقت الدليل التشخيصي و الإحصائي للاضطرابات النفسية الخامس (DSM-5)).

 

– أفتاب: من الانتقادات المستمرة للتحليل النفسي أن مفاهيمه مجردة للغاية وغير قابلة للتحقق أو الدحض العلمي، في مقال بصحيفة الجارديان عن (حروب العلاج)، كتب (أوليفر بيركمان) عن مشكلة مزعجة وقال “بمعنى ما: أكثر المحللين النفسيين صدقًا دائما ما يتبنون فكرة التخمين ويميلون دائمًا إلى العثور على دليل على حدوسهم سواء كان ذلك موجودًا أم لا. . . كل هذا يجعل الأمر برمته غير قابل للدحض. حيث تعترض على معالجك رافضًا ادعاءه بأنك تكره والدك حقًا، وهذا يظهر فقط مدى اليأس الذي يجتاحك لتجنب الاعتراف لنفسك بما تفعله”. هذا بالتأكيد يعكس المشاعرالشائعة. هل تعتقد أن هذا النوع من النقد فيه بعضًا من الصحة؟

– شيدلر: إنه شعور شائع وسوء فهم عميق للعلاج النفسي. لا أحد يمتلك القدرة على الوصول إلى التجربة الداخلية للشخص الآخر، قد يقترح المعالج صلات أو يطرح فرضيات للنظر فيها لكنها عملية اكتشاف من الطرفين، ففي نهاية المطاف المريض هو الذي يحكم على تجربته. عندما يتعرف الأشخاص على جوانب من تجاربهم لم تكن معروفه من قبل فلا شك أنهم لا يحتاجون إلى إقناع بعد ذلك. إنها تجربة حية، هم يدركون ذلك لكنهم لا يملكون المقدرة على التفسير، حتى لو كان المعالج قادرًا على إقناع المريض بشيء ما فلن يساعده ذلك بشيء ولو قليلا. ما لا يأتي من الداخل فلا معنى له.

إذا أصر المعالج على محاولة إخبار المريض بما يفكر فيه أو يشعر به فعلى المريض أن يهرب من هذا المعالج فورًا لأنه لا يجيد عمله إطلاقا. لقد ذكرت سابقأ ما قاله (اوليفر بيركمان) في صحيفة الغارديان، هو بنفسه سألني نفس السؤال وإجابتي على سؤاله كانت في مقابله عبر الإنترنت أعطيت فيها جوابًا كاملًا.

 

– أفتاب: قال المعالج (ايرفين يالوم) في مقابلة عام 2009 مع مجلة Psychology Today “على شخص ما القيام بالمزيد من البحث عن تساؤلي: ما أود أن أعرفه هو عندما يصاب معالجو العلاج السلوكي المعرفي (CBT) باليأس و الحزن إلى من يلجأون؟ لدي شعور قوي بأنه ليس ثمة معالجًا آخر للعلاج المعرفي السلوكي. أعتقد أنه سوف يبحث عن شخص حكيم يمكنه مساعدته في استكشاف مستويات أعمق في نفسه… إذا عرفت الإجابه أخبرني فأنا أصادف هكذا حالات كثيرا” ما رأيك؟

– شيدلر: شخص ما قد أجرى البحث بالفعل، سأتفاجآ إذا لم يكن (يالوم) على علم بذلك، من المرجح أن يختار المعالجون العلاج النفسي أو التحليلي النفسي لأنفسهم. سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت هذه النتيجة لا تزال قائمة، لأنه كان هناك الكثير من المعلومات المضللة حول العلاج النفسي الديناميكي في السنوات الأخيرة.

لقد عملت مع الكثير من المعالجين بالعلاج السلوكي المعرفي (CBT)، إنهم لا يأتون لطلب العلاج المعرفي السلوكي وبالتأكيد لا يسألون عن أدلة العلاج التي أستخدمها، إنهم لا يأتون بالضرورة لطلب التحليل النفسي أيضًا، يأتون راغبين في أن يُنظر إليهم ويُسمعوا ويُفهموا وهذا هو جوهر نهج التحليل النفسي. يأتي معالجو العلاج المعرفي السلوكي إليّ أيضًا للإشراف السريري، وغالبًا ما يكون في سرية.

 

– أفتاب: نتائج الأدوية الضعيفة طويلة الأمد لعلاجات الوضع الراهن للاكتئاب، سواء كانت أدوية مضادة للاكتئاب أو علاجات يدوية معروفة جيدًا في المهنة ولكن نادرًا ما يتم الإعلان عنها، الحقيقة غير المريحة هي أن غالبية المرضى الذين يعانون من الاكتئاب (واضطرابات أخرى، مثل اضطراب ما بعد الصدمة، والقلق، وما إلى ذلك) لا يعانون من الشفاء المستمر سواء بالأدوية أو العلاجات اليدوية قصيرة المدى. مع مثل هذه النتائج يتوقع المرء أنه سيكون هناك علاجات أو أدويه بديلة لكن العكس تمامًا أصبحنا نرى الإصرار على استخدام هذه الأدوية. بماذا يخبرنا البحث عن النتائج طويلة المدى لمرضى العلاج النفسي الديناميكي؟

– شيدلر: على الجميع ألا يصغوا لما قلته للتو بشأن النتائج السيئة، مثل هذه النتائج يتوقع المرء أنه سيكون هناك علاجات أو أدوية بديلة لكن العكس تمامًا أصبحنا نرى الإصرار على استخدام هذه الأدوية، هل تعتقد أنه بقولك هذا ستجذب انتباه الحميع، ما الذي يجري هنا؟ ما هو حقا محرك البحث والخطاب في المهنة؟

لا يقدر الناس دائمًا الفجوة بين الخطابة ونتائج الأبحاث الفعلية، يشير مؤيدو العلاج المعرفي السلوكي المختصر والموجز يدويًا إلى العلاجات على أنها (مثبتة) و (قائمة على الأدلة) و (ذات معايير ذهبية) وما إلى ذلك. هل تعرف ما تظهره الأبحاث على مدار العقود الأربعة الماضية؟ يظهر أن 7 من كل 10 مرضى يتلقون هذه العلاجات لا يتحسنون أو ينتكسون بسرعة. ناقشت الفجوة بين البحث والخطابة في ورقة بحثية تقول “أين الدليل على العلاج القائم على الأدلة؟” أقرت الجمعية الأمريكية لعلم النفس بنفس الشيء في إرشادات الممارسة السريرية للاكتئاب ولكن عليك مراجعة المستند بدقه للعثور على ذلك.

أفاد أحدث تحليل على الشبكة لمضادات الاكتئاب أن معامل التأثير هو (d = 0.30)، والذي كان اكتشافًا مستقرًا بشكل ملحوظ بمرور الوقت، ونشرت صحيفة الغارديان مقالاً تحت عنوان (الأدوية تعمل و مضادات الاكتئاب فعالة). لقد أجريت القليل من العمليات الحسابية، ويترجم حجم التأثير (0.30 إلى 1.7 نقطة) على مقياس تقييم هاملتون للاكتئاب (HDRS) وهو أمر تافه من الناحية السريرية. كان المريض العادي لا يزال يعاني من اكتئاب حاد بعد العلاج وحصل على درجة تبلغ 24 على مقياس تقييم هاملتون للاكتئاب (HDRS) وهذا مرتفع بما يكفي للتسجيل في تجربة اكتئاب أخرى. هناك فجوة مرة أخرى بين النتائج والخطابة. قبل أن يبدأ الناس في إرسال رسائل الكراهية لي، فأنا لست ضد الأدوية، كما أنني لست ضد العلاج. تعمل مضادات الاكتئاب بشكل جيد لبعض مرضى الاكتئاب في بعض الأحيان، لكن تُظهر الأبحاث أنها لا تفعل شيئًا يذكر بالنسبة للمريض العادي المصاب بالاكتئاب الشديد في التجارب البحثية، حتى على المدى القصير.

لقد سألت ما الذي يخبرنا به البحث عن النتائج طويلة المدى في العلاج النفسي الديناميكي. يقترح البحث أن فوائد العلاج النفسي الديناميكي تستمر أو حتى تزيد بمرور الوقت، لقد راجعت بحث (فاعلية العلاج النفسي الديناميكي) لكنه سؤال إشكالي وإجابة أكثر إشكالية

لسبب واحد، العلاج النفسي الديناميكي ليس علاجًا واحدًا مترابطًا، فهو يتضمن التقليد الديناميكي النفسي العديد من النظريات وأساليب العلاج وهي مختلفة تمامًا. لست متأكدًا حتى من وجود شيء مثل (العلاج النفسي الديناميكي)، بغض النظر عن الطبيب الذي يقوم بالعلاج والمريض والإيقاعات وأنماط التفاعل الفريدة التي تتطور بينهم.

إليك افتراض لم يتم فحصه لتجارب أبحاث العلاج النفسي: أنه من الممكن عزل التأثيرات المحددة لنمط أو نموذج علاجي كما يمكنك عزل التأثيرات البيولوجية للأدوية عن الواصف وسياق الوصفات، يمكنك التظاهر بأن كل شيء آخر عبارة عن تباين عشوائي في الخطأ، لكنك بذلك تتجاهل كل شيء مهم تقريبًا، إذا طورنا طرق بحث لتناسب الموضوع بدلاً من فرض العلاج النفسي بشكل تعفسي. في نهاية الامر دائما نعود لافتراضات، الافتراضات الصريحة والضمنية التي يسهل التغاضي عنها.

 

– أفتاب: أحد الموضوعات التي كنت تتحدث عنها هو مسألة المدة التي يستغرقها العلاج النفسي ليكون فعالاً. لقد كتبت مقالًا رائعًا مؤخرًا مع (أنريكو جناولاتي) بعنوان (طغيان الوقت) (The Tyranny of Time ) حيث تجادل حول كيفية تقارب البيانات من مجموعة متنوعة من المصادر لإظهار أن التغيير الهادف يستغرق وقتًا، وفي معظم الحالات يتطلب النجاح الهادف في العلاج 6 أشهر إلى عام من العلاج الأسبوعي، وافتراض الباحثين الأكاديميين بأن العلاج قد انتهى في 8 إلى 12 جلسة هو في الحقيقة مجرد افتراض مضلل. لماذا توجد مقاومة كبيرة ضد هذه الفكرة؟

– شيدلر: يعمل الباحثون الأكاديميون والممارسون السريريون في جهات مختلفةفي الجهات الأكاديمية، يوجد نظام حوافز منفصل عن الحقائق السريرية، وتتطور المهن الأكاديمية من خلال المنشورات والمنح ويوجد دورات للنشر والتمويل. قد يكون انتحارًا مهنيًا للباحث الأكاديمي لدراسة العلاجات ذات المدة الواقعية بينما يقوم الزملاء والمنافسون المحترفون بتجميع المنشورات بناءً على 8 إلى 10 جلسات علاج، لا يوجد حافز كبير للنظر إلى ما وراء قوائم مراجعة الأعراض والنتائج قصيرة المدى.

هناك أصحاب مصلحة آخرون لديهم مصالح خاصة لدى شركات التأمين الصحي حافز مالي لتوجيه المرضى إلى العلاجات الأقصر والأرخص، غالبًا ما يتعرض مديرو وإداريو مؤسسات الرعاية الصحية لضغوط مالية لعلاج المزيد من المرضى في وقت أقل بموارد أقل، تتلاقى كل هذه الضغوط لتحويل رعاية الصحة النفسية إلى نظام التجميع، نادرًا ما نسمع أصوات المرضى أو الممارسين السريريين الذين يعملون معهم.

 

– أفتاب: من الغريب أن يقبل علماء النفس الإكلينيكي الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية ( DSM) كدليل فعلي للتشخيص. لماذا وافق علم النفس على اعتماد إطار تشخيصي طبي في حين أنه كان بإمكانه اعتماد مناهج تشخيصية أكثر ملاءمة لطبيعة العلاج النفسي؟

– شيدلر: أريد أن أكون واضحًا بشأن هذا: (علم النفس) لم يرضخ. هناك تشعب في علم النفس بين الممارسين السريريين والباحثين الأكاديميين الذين يدّعون التحدث نيابة عن علم النفس. نادرًا ما نسمع أصوات الممارسين السريريين في الخطاب العام. تهيمن أصوات الباحثين الأكاديميين – وهي أصوات أشخاص ليس لديهم خبرة إكلينيكية ذات مغزى.

الناس خارج علم النفس لا يفهمون تمامًا تشعب العلم والممارسة في علم النفس، يعتقدون أن علماء النفس من الأكاديميين والباحثين المهنيين يعرفون ويفهمون ما يفعله المعالجون النفسيون، لكن الحقيقة هي أنهم على العكس تماما.

أعتقد أن العديد من علماء النفس يشاركوني وجهة نظري في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) إنها عدسة واحدة للنظر إلى المريض، وهي مفيدة لأغراض معينة، وهي تسمية مشتركة للتواصل المختزل مع الزملاء حول العلامات والأعراض الظاهرة نسبيًا. إنها ليست صياغة حالة إكلينيكية وليست بديلاً عنها أيضًا، فقد تم فرض الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) علينا من أجل فواتير التأمين الطبي.

 

– أفتاب: ما أفهمه هو أنه لم يُسمح إلا للأطباء بأن يصبحوا محللين نفسيين مدربين في الولايات المتحدة حتى عام 1988 عندما تم السماح أيضًا لعلماء النفس والأخصائيين الاجتماعيين في برامج تدريب التحليل النفسي بعد رفع دعوى قضائية. استبعاد علماء النفس من التحليل النفسي لفترة طويلة فهل لذلك تأثير على الطريقة غير المواتية التي يُنظر بها إلى التحليل النفسي في علم النفس الأكاديمي؟

– شيدلر: نعم له علاقة بكل شيء، أدى التحليل النفسي إلى نفور أجيال من علماء النفس الأكاديميين، وتم استبعاد علماء النفس الذين سعوا للحصول على تدريب تحليلي أو اضطروا إلى المشاركه كمواطنين من الدرجة الثانية، وكان التحليل النفسي رافضًا صراحةً للبحث التجريبي الذي كان محوريًا لهوية علماء النفس الأكاديميين.

إحدى النتائج هي أن عددًا قليلاً من علماء النفس الأكاديميين أتيحت لهم الفرصة للتعرف على التطورات المعاصرة في التحليل النفسي، وما عرفوه كان يعتمد على رسوم كاريكاتورية مشوهة تعود إلى عصر الحصان والعربات التي تجرها الدواب.، شقت الرسوم الكاريكاتورية طريقها إلى كتب علم النفس حيث تم تدريسها كحقائق مُستلمة حول تقليد التحليل النفسي، ولا تزال كذلك. كانت النتيجة الأخرى هي أن ثقافة علم النفس الأكاديمي أصبحت معادية بشكل علني لأي شيء مرتبط بالتحليل النفسي. لقد تم تبني النتائج التجريبية التي تدعم العلاجات غير الديناميكية النفسية ونشرها، في حين تم تجاهل الأدلة الداعمة لمفاهيم التحليل النفسي والعلاجات بشكل واضح.

هذه هي الطريقة التي أصبح بها مصطلح (العلاج القائم على الأدلة) كلمة مشفّرة بحكم الأمر الواقع لـ (ليس تحليل نفسي ). تظهر الأبحاث أن العلاجات النفسية الديناميكية فعّالة على الأقل مثل العلاجات القائمة على الأدلة، لكن لم يرغب أحد في الالتفات إلى البحث، كان بمثابة فعل جماعي من الإنكار أو العمى المتعمد.

 

– أفتاب: كتبت في مقالة (طغيان الوقت) (The Tyranny of Time) “هذا هو السر المعروف لدى الأطباء: التغيير النفسي الهادف والدائم يأتي من التركيز ليس على الأعراض، ولكن على أنماط الشخصية التي تكمن وراءها. هذه ليست مجرد حكمة إكلينيكية؛ إنه اكتشاف تجريبي”. هذه نقطة أثرتها في مقابلة سابقة أيضًا. . . هل من المنطقي وصف شخص ما بأنه يعاني من اكتئاب أو قلق (مقاوم للعلاج) إذا كان مفهوم مقاومة العلاج لا يأخذ في الاعتبار وجود عوامل شخصية مساهمة؟

– شيدلر: ليس من المنطق أبدا، هناك دائمًا عوامل شخصية مساهمة، في الواقع هم ليسوا مجرد (مساهمين) بل عوامل، أنا لا أعني فقط اضطرابات الشخصية، كل شخص لديه شخصية مختلفة جذريًا في التفكير في الاكتئاب. لا يتعلق الأمر بما لدينا بقدر ما يتعلق بهويتنا. إن الصعوبات التي نواجهها منسوجة في نسيج حياتنا ومتجذرة في أنماط التفكير والشعور والتحفيز والتعلق والتأقلم والدفاع والارتباط بالآخرين – وهذا ما نعنيه بالشخصية. من هذا المنظور الاكتئاب هو نتيجة وليس سببا. لا يمكن معالجته في فراغ بمعزل عن الشخص الذي يعاني منه.

سأقدم بعض الأمثلة البسيطة لتوضيح ما أعنيه باستخدام تكوينات شخصية مألوفة، شيء واحد تعلمناه من خلال بحثنا عن الشخصية هو أن كل نمط شخصية تقريبًا يرسم طريقهُ الفريد إلى الاكتئاب ويتطلب تركيزًا مختلفًا في العلاج النفسي.

انظر إلى الشخص ذي شخصية نرجسية، هناك فجوة مزمنة ومؤلمة بين توقعات الشخص العظيمة للعالم مقابل ما يقدمه له العالم بالفعل. بغض النظر عن النجاحات أو الرضا التي تأتي في طريقه عرضا، فإنها لا ترقى إلى مستوى التوقعات الداخلية، ويتم التقليل من قيمتها، وبالتالي لا تعامل كنجاحات أو إرضاءات. بدلًا من الفرح أو الإشباع، يتعرض الشخص لخيبة أمل واستياء متكرر، وهذا طريق إلى ما يتم تشخيصه بعد ذلك على أنه (اكتئاب). وراء الاضطراب الاكتئابي الكبير، غالبًا ما نجد نرجسيًا منكمشًا.

الأشخاص المصابون بفرط الشك (بارانويا) هو مسار آخر أيضا. يمتلئ الأشخاص الذين يعانون من هذه الشخصية بالعداء والغضب لكنهم يدافعون عنه من خلال إسقاطه على الآخرين، إنهم يرون عداءهم أينما نظروا، والنتيجة هي أن عالمهم جاف، وبلا راحة، وهذا طريق للاكتئاب.

أيضا الشخص الذي لديه نمط شخصية انعزالية، تنطوي الحياة على قدر معين من التوتر والصراع هذه هي طبيعة الإنسان؛ لكن الأشخاص الذين لديهم أنماط انعزالية يدافعون عن التهديدات المتصورة الداخلية والخارجية عن طريق الابتعاد. هذه الاستجابات التجنبية تصبح عوائق، وسجنًا نفسيًا، مما يحد من حرية الاختيار والعمل لدرجة أنه لا يوجد مكان يذهبون إليه.، إنه يعزلهم عن مصادر الرضا والوفاء والمعنى. وهذا طريق للاكتئاب.

ربما يمكنك معرفة سبب استجابتي لمصطلح (عوامل الشخصية المساهمة)، مما يعني أن الاكتئاب يمكن فصله عن ديناميكيات الشخصية التي تغذيه، منذ زمن بعيد لم أعد أحصي عدد المرضى الذين رأيتهم يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج (TRD) والذين ساعدهم العلاج النفسي. أرني مريضًا يعاني من الاكتئاب المقاوم للعلاج ( TRD ) ومن المحتمل أن أريكم شخصًا لم يتم فهم ديناميكيات شخصيته الأساسية أو تناولها في العلاج النفسي. ولا يمكن إجراؤها في 8 إلى 12 جلسة لأن الأنماط النفسية المتأصلة التي تتطور على مدى العمر لا تتغير في غضون أسابيع.

 

– أفتاب: ما هي آمالك لمستقبل مهنتنا؟

– شيدلر: لقد قرأت للتو مقاله بقلم (نانسي ماكويليامز) حيث ميزت ثلاثة معاني لمصطلح التحليل النفسي في إشارة إلى نوع من العلاج والبنية المعرفية المعينة، تتضمن روح التحليل النفسي قيم فهم الذات والأصالة والتعاطف والرحمة والمساواة والتكيف مع الحقائق غير القابلة للتغيير والنمو في الوكالة والمسؤولية الشخصية وقبول التبعية الطبيعية واحترام الآخرين كأفراد وليس كأشياء. آمل أن تتمكن الأجيال القادمة من الأطباء النفسيين وعلماء النفس من التعرف على أنفسهم في تلك الأوصاف.

– أفتاب: شكرا لك.


  • الدكتور أفتاب طبيب نفسي في كليفلاند أوهايو وأستاذ مساعد إكلينيكي للطب النفسي بجامعة كيس ويسترن ريزيرف، وهو عضو في المجلس التنفيذي لجمعية النهوض بالفلسفة والطب النفسي وشارك بنشاط في مبادرات لتثقيف الأطباء النفسيين والمتدربين حول تقاطع الفلسفة والطب النفسي، وهو أيضًا عضو في المجلس الاستشاري سايكياتريك تايمز (Psychiatric Times).
+1
المصدر
psychiatrictimes

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى