عام

هل يكفي الدعاء وحده لإيقاف جائحة مثل جائحة فايروس كورونا ؟

حتى النبي محمد [ ﷺ ] لم يقل بهذا !

  • د. كريغ كونسيداين
  • ترجمة: شهد زاهد

أجبرت جائحة كورونا (كوفيد-19) الحكومات ومصادر الأنباء على تقديم أصح المعلومات وأنفعها لسكان العالم، بحكم أن هذا الداء عالميّ. هناك حاجة ماسة إلى مختصي الرعاية الصحية، وكذلك إلى العلماء الذين يدرسون انتشار الجوائح وآثارها.

يقول المتخصصون، كطبيب المناعة د. آنثوني فاوتشي والمراسل الطبي د. سانجي غوبتا إن النظافة والحجر الصحي (أو الإجراء الصحي المتمثل في الانعزال عن الغير بغية منع نقل العدوى بمرض ما إليهم) هما أكثر الأدوات فعالية لاحتواء فيروس كورونا.

أتدري من وجّه إلى أن الاعتناء بالنظافة الشخصية والحجر الصحي عند انتشار الجوائح أيضًا؟

نبي الإسلام محمد [ ﷺ ]، قبل أكثر من ثلاثة عشر قرنًا.

كانت نصيحة سديدة من محمد [ ﷺ ] لمنع ومحاربة وقائع مثل كورونا، على الرغم من أنه لم يكن أبدًا مختًصًا “تقليديًا” فيما يتعلق بالأمراض المميتة.

قال محمد [ ﷺ ]: “إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها” ([1]).

وقال أيضًا: “لا يوردنّ مُمرِضٌ على مُصحّ” ([2]).

حثّ محمدٌ [ ﷺ ] الناسَ بشدة على الالتزام بعادات النظافة التي تمنع العدوى عن الآخرين، تأمل ما يلي من أحاديثه أو أقواله:

  • “النظافة من الإيمان” ([3])
  • “إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده” ([4])
  • “بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده”. ([5])

ماذا لو أصيب أحد بالمرض؟ أي نصيحة كان ليقدمها محمد [ ﷺ ] لمن مثله من البشر ممن يشكون الأوجاع؟

سيوجههم لطلب الدواء والعلاج الطبي دومًا، حيث قال: “تداووا، عباد الله! فإن الله سبحانه لم يضع داءً إلا وضع معه شفاء، إلا الهرم”. ([6])

قد يكون أهم ما في الأمر هو فقهه بالمواضع التي يوازن فيها بين الإيمان والتعقل [وبين التوكل والأخذ بالأسباب].

 في الأسابيع المنصرمة، تنطع البعض إلى حد أن قالوا إن الدعاء خير من الالتزام بالقواعد الأساسية للحجر الصحي والتباعد الاجتماعي.

كيف يرى محمد [ ﷺ ] فكرة أن الدعاء هو السبيل الرئيسي -أو الوحيد- للعلاج؟

تأمل القصة التالية التي رواها لنا عالم القرن التاسع الميلادي، الفارسي، الترمذي:
في يوم من الأيام لاحظ النبي محمد [ ﷺ ] أن بدويا لم يعقل بعيره، فسأله: “لم لا تعقل بعيرك؟” فأجابه الأعرابي: “إني متوكل على الله”. فقال النبي عندها: “اعقلها وتوكل”. ([7])

حث محمد [ ﷺ ] الناس على الاسترشاد في أمر دينهم، لكنه أراد لهم أيضا أن يتخذوا الإجراءات الاحترازية اللازمة لحفظ استقرار الجميع وأمنهم وصلاح أمرهم.

بعبارة أخرى، كان يرجو أن يُعمِل الناس منطقهم وفطرتهم السليمة.

اقرأ ايضاً: بماذا يخبرنا الطاعون حول كورونا؟


د. كريغ كونسيداين هو عالم وأستاذ جامعي مقره قسم علم الاجتماع من جامعة رايس الأمريكية، ومتحدث عالمي، ومساهم في وسائل الإعلام المختلفة.

[1] أخرجه البخاري بلفظه في صحيحه (5728) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.

[2] أخرجه البخاري بلفظه في صحيحه (5771).

[3] ليس بحديث، ويغني عنه حديث أبو مالك عند مسلم (223): “الطهور شطر الإيمان”.

[4] قطعة من حديث في صحيح البخاري (162) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[5] نصه في سنن الترمذي (1846) وسنن أبي داود (3761) من حديث سلمان رضي الله عنه، وهو ضعيف.

[6]  نصه في سنن ابن ماجة (3436) من حديث أسامة بن شريك رضي الله عنه، وهو حديث صحيح.

[7]  نصه في سنن الترمذي (2517) من حديث أنس رضي الله عنه: قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل، وقد حسنه الألباني وشعيب الأرنؤوط

المصدر
newsweek
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق