الفلسفة

كهف أفلاطون

  • بقلم: إن. إس. جيل
  • ترجمة: أحمد الصقير
  • مراجعة: مصطفى هندي
  • تحرير: عز الدين بن سراج

 

يُعد كتابُ أفلاطون الأشهر «الجمهورية/ المدينة الفاضلة» ثمرةَ متنِه الفلسفيّ في معرفة: الجمال، والعدالة، والخير. وقد ذكر في مفتتح المقالة السابعة منه قصة الكهف، التي تعد أشهر قصصه، ومكانتها محورية في هذا الكتاب، وقد جُسد فيها -مجازا- أُناس مصفدون في كهف مظلم، ثم حاول شرح مشقة الوصول إلى رتبة النفس العالمة المتجردة.

 

مدخل

هذه الاستعارة المجازية وردت في محاورة بين: «سقراط» و«غلوكون»[1] طلب فيها سقراط من الآخر تَخَيُّلَ أناسٍ يعيشون من ولادتهم في كهفٍ، مُصفّدِين بالسلاسل، مستدبرين المخرج الوحيد، مستقبلين بوجوههم داخل الكهف، وما لهم سبيل إلى إشاحة أبصارهم عن الجدار الذي أمامهم وما تمثل فيه من ظلالٍ وأشباح جرّاء النار العظيمة المتأججة خلفهم.

وآخرين يحملون أغراضًا، إلا أن الطائفة السالفة من المصفّدين لا يرون منهم شيئا خلا ظلالهم، وقد كان بعضهم يتحدث، بيد أن الصدى داخل الكهف جعل تمييز المتحدثين بين المصفدين ممتنعا.

 

فك القيد

ثم بدأ «سقراط» يحاول إيضاح المشكلات التي قد تواجه المصفّد إن تحرر؛ فإنه بمجرد علمه بأن الموجود في الكهف ليس مجرد الظلال، بل هناك أشياء وأعيان= سيضطرب ويتشوش؛ من ثم يُرشد إلى أن حياة الظل ليست الحقيقة كما رأى بادِيَ رأيِهِ، وأن ما قد رآه لم يكن إلا وهمًا، وأنه ما إن يبصرْ ضوء النهار، ويعتد وهج الشمس، وينبهر بجمال القمر وتلألئ النجوم= يُشفقْ على المُقَرّنين في الكهف بالأصفاد، ورجاؤه بقاؤه على ما آل إليه أمره ساميا عليهم، بعيدًا عنهم، غير آبِهٍ بهم، متنكرا لماضيه متناسيا له.

إلا أن «سقراط» يرى أن هذا ليس من شيم المتحررين من الظلام؛ فالسمو والارتفاع والضياء الحق، يكون بعودته إلى الكهف، ناقلا لأهله الذي علمه وفهمه، مما رأى من الحق والخير.

 

توضيح المجاز

أوّلَ سقراط في الفصل التالي القصة؛ فالكهف: العالم المشاهد(المحسوس)، والخروج من الكهف:  الرحلة إلى عالم الروح/المُثُل التي نقطعها بالجدل والحكمة.

وعلى رأي أفلاطون؛ فإن رحلة التعلم شاقة مؤلمة وتتطلب أربع مراحل: السجن في الكهف (العالم المتخيّل”عالم الظل”)، ففك القيد (من العالم الواقعي المحسوس)، فالخروج من الكهف (إلى عالم الأفكار)، ثم العودة ونشر العلم.


مراجع ومصادر لقراءات أوسع:

– Buckle, Stephen. “Descartes, Plato and the Cave.” Philosophy, vol. 82, no. 320, Apr. 2007, pp

301-337. JSTOR

-Juge, Carole. “The Road to the Sun They Cannot See: Plato’s Allegory of the Cave, Oblivion, and Guidance in Cormac McCarthy’s ‘The Road’.” The Cormac McCarthy Journal, vol. 7, no. 1, 2009, pp.16-30. JSTOR

-Ursic, Marko, and Andrew Louth. “The Allegory of the Cave: Transcendence in Platonism and Christianity.” Hermathena, no. 165, 1998, pp. 85-107. JSTOR

 

[1] – أفلاطون يتحدث هنا على لسان سقراط (المراجع).

أعجبني المقال

المصدر
thoughtco

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى