الفلسفة

تعليق الفلاسفة على الهجوم الروسي على أوكرانيا

  • جاستن واينبرغ
  • ترجمة: زينب فؤاد عبد المطلب

بدأت روسيا غزوًا لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير استهلّته بضربات صاروخية على عدة مواقع بما فيها العاصمة الأوكرانية كييف، ومنذ ذلك الحين واصلت هجومها في حرب جوية وبرية على الرغم من الإدانة الدولية شبه العالمية لأفعالها.

وفقًا لصحيفة  نيويورك تايمز، مع تحرك الروس إلى «تطويق المدن الهامة في أوكرانيا والاستيلاء عليها»، حمل المواطنون الأوكرانيون العاديون السلاح وتطوعوا للدفاع عن بلادهم ضد العدوان الروسي. وفي الوقت نفسه، استجاب المجتمع الدولي بعقوبات اقتصادية وتدابير أخرى لإجبار روسيا مالياً على إنهاء هجومها، وقدمت دول مختلفة مساعدات عسكرية وإنسانية لأوكرانيا. يمكن مشاهدة فيديو مفيد على خلفية هجوم روسيا على أوكرانيا هنا، والتعرف على كيفية سير الأمور داخل أوكرانيا خلال الحرب عبر تغريدات في تويتر ضمن وسم  أخبار أوكرانيا الآن و  كييف إندبندنت من بين مصادر أخرى. إذا كنت مهتمًا بمساعدة الأوكرانيين فهناك العديد من المعلومات حول كيفية القيام بذلك.

في خضم الحرب حيث يُقتل الناس ويُجرحون وتُعطّل حيواتهم وتُدمّر المنازل وتهدد الديكتاتورية، لا تبدو الفلسفة مُرحّبًا بها. إلا أن إلحاح الحرب وأهمية آثارها تزيد من أهمية مساهمة من يفكرون خلال المشاكل الأخلاقية الشائكة التي تطرحها الحرب في الخطاب العام. لطالما كانت الأسئلة الأخلاقية التي تثيرها الحرب ذات أهمية للفلاسفة، والفلسفة المعاصرة للحرب مجال نشط جدًا.

في هذه الحلقة من  تعليق الفلاسفة Philosophers On، طلبت من الفلاسفة الذين كتبوا عن الحرب والصراع صب انتباههم على القضايا التي أثارها هجوم روسيا على أوكرانيا. المساهمون هم سابا بازارجان – فوروارد (جامعة كاليفورنيا، سان دييغو)، يوفانا دافيدوفيتش (جامعة أيوا، الولايات المتحدة. الأكاديمية البحرية) كريستوفر جيه فينلي (جامعة دورهام)، وهيلين فرو (جامعة ستوكهولم). أنا ممتن لمساهمتهم في هذا المنشور في غضون فترة وجيزة.

 (Philosophers On سلسلة عَرَضية من المشاركات الجماعية حول القضايا ذات الأهمية الحالية بهدف إظهار ما يمكن أن يقدمه التفكير المميز للفلاسفة والعلماء في المجالات ذات الصلة إلى المحادثات المستمرة الشائعة. لا يقدم المساهمون أوراق مواقف مُعدّة بشكل كامل، بل أفكار موجزة بمثابة مطالبات لمزيد من التفكير والمناقشة.)

أخلاقيات الحرب وغزو روسيا لأوكرانيا
سابا بازارجان –
فوروارد

قد تبدو دراسة أخلاقيات الحرب غير ذات صلة بالتقييم الأخلاقي للحرب الروسية في أوكرانيا. تأمل دوافع فلاديمير بوتين للغزو. ربما تكون أهدافه مدفوعة بالأمن من حيث إنه يخشى توسع حلف شمال الأطلسي في أوروبا الشرقية. أو ربما يُحفّز بوتين حنين انتقامي للإمبراطورية الروسية. أو ربما يسعى إلى إعادة محاكمة نتيجة الحرب الباردة. أو ربما يخشى من انتقال التحرر والديمقراطية السائدين في أوكرانيا مؤخرًا إلى روسيا مما يهدد شعار استبداده الكليبتوقراطي. الجدير بالملاحظة حول هذه التفسيرات المحتملة وغيرها هو أن أيًا منها لا يبرر أخلاقيًا غزو دولة سلمية ذات سيادة. إن مبرراته المزعومة مضحكة ولا تصمد حتى في وجه الدراسة الخاطفة. من الواضح أن حرب بوتين في أوكرانيا غير عادلة. بالنظر إلى ذلك، ما الذي يمكن أن تضيفه دراسة أخلاقيات الحرب، بمبادئها وتمييزاتها ومذاهبها التي لا تعد ولا تحصى، إلى التقييم الأخلاقي لهذه الحرب؟ يبدو أن استحضار دراسة أخلاقيات الحرب وتأثيرها في غزو أوكرانيا، باستعارة عبارة هيرمين فيتجنشتاين، مثل استخدام المشرط لفتح الصناديق الخشبية.

اتضح مع ذلك أن هناك الكثير للنظر فيه. سأركز على قضية واحدة. مبدأ تأسيسي في أخلاقيات الحرب هو أننا يجب ألا نلجأ إلى إراقة دماء بلا جدوى أو ضرورة. يمكن القول بأن أوكرانيا تنتهك هذا القيد. فإن لجوء أوكرانيا إلى العنف الدفاعي سيؤدي إلى فقدان الأرواح والأطراف. وما الغاية؟ على الرغم من أن القوات الأوكرانية أثبتت فعاليتها إلى حد كبير مما فاجأ روسيا وبقية العالم، إلا أن قوات بوتين يمكن أن تستجيب بوحشية ساحقة من البر والبحر والجو. كما أن استخدام الأسلحة النووية أمر محتمل. بدلاً من ذلك، قد يتبنى بوتين نهجًا أكثر غدرًا، من خلال حصار موانئ البحر الأسود في ماريوبول وخيرسون وأوديسا وهي حاسمة بالنسبة للبقاء الاقتصادي لأوكرانيا. يمكن لبوتين بعد ذلك الانتظار حتى تنهار أوكرانيا وتصبح دولة عاجزة. وعلى أية حال، إذا افترضنا أنه من غير المرجح أن ينتصر الجيش الأوكراني ضد القوات الروسية، فإن استمرار وقوع الخسائر في الأرواح – وخاصة المدنيين الأوكرانيين – لا يبدو أنه يحقق منفعة مهمة بما يكفي لتبرير إراقة الدماء. كنتيجة، قد يجادل البعض بأن أوكرانيا يجب أن تستسلم لإنقاذ حياة العديد من الأوكرانيين الذين ربما يموتون إن لم تستسلم دون أي غرض يبدو مفيدًا.

لأكون واضحة، هذه ليست محاججة للسلام. لا ندّعي أنه من الخطأ الدفاع عن أنفسنا ضد العدوان الظالم. كما أنه ليس من الخطأ “الاستماتة في القتال”. القضية هنا هي ما إذا كانت القوات المسلحة الأوكرانية ككل يجب أن تقاتل حتى النهاية الأليمة عندما يعني ذلك أن أولئك المكلفين بحمايتهم – أي المدنيين الأوكرانيين – سيُشوّهون ويُقتلون في الصراع المستمر. في بعض الظروف يعتبر من البطولة أن تضحي بنفسك إذا كان البديل هو الاعتقال. لكن في بعض الأحيان قد تكون أفضل طريقة لحماية الآخرين هي التخلي عن الموت البطولي لصالح الاستسلام. وهدف القوات المسلحة في نهاية الأمر حماية الشعب. الادعاء إذن هو: إذا افترضنا أن العنف الدفاعي ليس لديه فرصة النجاح النهائي، وأن اللجوء إلى العنف سيكلف أرواح العديد من المدنيين الأبرياء (نتيجة دائمة للحرب) فإن الاستسلام العسكري هو الأفضل. أو هكذا يمكن القول.

أعتقد مع ذلك أن هذه الحجة على الرغم من أنها مقنعة إلا أنها مخطئة في نهاية المطاف لثلاثة أسباب.

أولاً، إن القتال نحو النهاية الأليمة يخدم بالفعل غرضًا مفيدًا وهامًا أخلاقيًا فهو يفرض تكلفة على العدوان الدولي الظالم مما يجعل من غير المرجح أن يلجأ الطرف المعتدي إلى مثل هذه التدابير ضد بلدان أخرى في المستقبل. إذا تمكنت قوات بوتين من مجرد الدخول إلى أوكرانيا فقد يتجرأ بوتين على فعل الشيء نفسه في دول الكتلة السوفيتية السابقة الأخرى. المقاومة العسكرية الأوكرانية حتى حال فشلها في صد القوات الروسية تساعد على زيادة فرص بقاء الدول الأخرى بمعزل عن العدوان الروسي. وهذه منفعة مهمة.

ثانيًا، على الرغم من أن القوات المسلحة الأوكرانية مُكلَّفة بحماية المواطنين الأوكرانيين، قد يفضل هؤلاء المواطنون مواصلة القوات المسلحة للقتال، حتى لو زادت فرص تعرضهم للتشويه والقتل. في مثل هذه الحالة، فإن قرار مواصلة القتال لا ينتهك حقوق المدنيين الذين سيقتلون نتيجة لذلك إذا أبدى هؤلاء المدنيون استعدادهم لقبول ذلك الخطر. بالطبع، قد لا يوافق جميع المدنيين على هذه المغامرة. والبعض، مثل الأطفال، لا يستطيعون حتى من حيث المبدأ الموافقة عليها. لكن التقارير تشير ليس فقط إلى دعم مدني واسع النطاق للمقاومة العسكرية، ولكن أيضا مشاركة المدنيين على نطاق واسع في مثل هذه المقاومة، مما يشير إلى أنهم على استعداد للمخاطرة بالحياة والأطراف في مواجهة الصعوبات الجمة – على الأقل في الوقت الحالي.

ثالثًا، يخدم القتال في مواجهة الصعوبات الجمة غرضًا أخلاقيًا مفيدًا ومهمًا آخر: فهو يساعد على الحفاظ على أنفَة الشعب الأوكراني. نادرًا ما يتم التذرع بالأنفة من قبل زملائي علماء أخلاق الحرب. ربما يميلون إلى الاعتقاد بأنه على الرغم من أهمية الحفاظ على الأنفة، إلا أنها ليست مهمة بما يكفي لتبرير القتل أو الموت. لكنني أعتقد أن هذا يبخس من أهمية الأنفة. قال المنظر السياسي الأكثر نفوذاً في القرن العشرين، جون راولز في عمله الرائد نظرية العدالة A Theory of Justice أنه “ربما يكون أهم خير أولي هو الأنفة”. ويعرّف الأنفة بأنها تشمل “… إحساس الشخص بقيمته الخاصة، وقناعته الآمنة بأن تصوره للخير وخطته الحياتية تستحق التطبيق”. بهذا المعنى يكون احترام الفرد لذاته على نفس القدر من أهمية حياته الخاصة.[1] إذا كان احتمال الاستسلام للقمع الأجنبي مؤذي كفاية لأنفة الشعب الأوكراني، فإن هذه المقاومة تحقق منفعة مهمة بغض النظر عما إذا كانت ستنجح عسكريًا.

لذلك، حتى لو افترضنا أن من غير المرجح أن تنجح المقاومة الأوكرانية فإنها لا تزال تستحق كل هذا العناء. هذه المقاومة لا تنتهك القيود المفروضة ضد إراقة الدماء غير الضروري أو الفعال، حتى لو افترضنا أن القوات الروسية ستسود في نهاية المطاف. كما أنها لا تنتهك واجب القوات الأوكرانية تجاه مدنييها، حتى لو كانت هذه المقاومة تعرض هؤلاء المدنيين للخطر. (قد يتغير هذا اعتمادًا على التكتيكات العسكرية التي تتبناها روسيا).

هناك الكثير ليُقيّمه علماء أخلاقيات الحرب فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا. على سبيل المثال: هل ينتهك المقاتلون الروس حقوق الجنود الأوكرانيين بشنهم حرب ظالمة؟ هل تتمتع الولايات المتحدة بمكانة أخلاقية تخولها لانتقاد العدوان الروسي باعتبار الأسس المشكوك بها للحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق عام 2003؟ ما المساعدات التي يتوجب على الدول الأخرى تقديمها لأوكرانيا – وخاصة الدول التي أثْرت روسيا وبالتالي مولت جيشها بشكل غير مباشر عن طريق شراء النفط والغاز الروسي؟

أخشى أن تنشأ مآزق أخلاقية أخرى لا حصر لها بالنظر إلى الفظائع القادمة.

لماذا يتوجب على الجنود الروس وقف القتال
جوفانا دافيدوفيتش

يظهر مقطع فيديو بعد آخر طوابير لرجال ونساء أوكرانيين ينتظرون للتسجيل والانضمام ومحاربة الغزو الروسي. يتقدمون كمواطنين عاديين؛ زاكار ممثل طموح، هليب مبرمج، أولينا مدير أعمال من كييف، ستيبان طالب لا يزيد عمره عن 20، وسيرجي أنهكته الحياة لكنه على استعداد للقتال، كلهم ينتظرون للانضمام. يتقدمون كمواطنين عاديين ويخرجون كنوع من الجنود. كما يصوغها هليب، «أنا مجرد مدني عادي. لا علاقة لي بالحرب أو أي شيء من هذا القبيل. ولا أريد حقًا المشاركة في أي شيء من هذا القبيل، لكن ليس لدي خيار، هذا وطني».

بالنسبة إلى أنني ولدت وترعرعت في البلقان، يبدو هذا مألوفًا جدًا. كل جيل في عائلتي عاش وقاتل في الحروب. جميع أجدادي الأربعة قاتلوا مع المحاربين ضد النازيين. أمضت جدتي لأبي ثلاث سنوات في معسكر اعتقال لقتالها مع سراييفو تحت الأرض، وبعد أسابيع فقط من إطلاق سراحها من المخيم انضمت مرة أخرى إلى المحاربين في التلال. مثل (هليب)، شعرت أنه ليس لديها خيار، كان هذا وطنها.

هل يعتبر شخص بكامل قواه العقلية موقفها الأخلاقي مساوٍ للجندي النازي ويعتبر هليب هدفًا شرعيًا للجيش الروسي. ومع ذلك، تقليديًا في نظرية الحرب العادلة، ومن الناحية القانونية في الممارسة العملية، نعتبر أن المقاتلين في الحرب متساوون أخلاقيًا وقانونيًا بغض النظر عن عدالة قضيتهم. إن المساواة الأخلاقية والقانونية للمقاتلين متأصلة بعمق في مجتمعاتنا لدرجة أننا لا نرى أي تضارب في دعم القوات حتى عندما لا ندعم الحرب. لا تتم مقاضاة الجنود أبدًا أو تحميلهم المسؤولية ببساطة عن القتال في حروب ظالمة. ويُنظر إلى المقاتلين من جميع أطراف النزاع على أنهم أهداف مشروعة؛ ويسوغ قتلهم العدو. تتنوع الأسباب الكامنة وراء القاعدة (الأخلاقية والقانونية والاجتماعية) للمساواة بين المقاتلين المنتشرة على نطاق واسع.

تشمل ثلاث حجج متداولة لدعم المساواة بين المقاتلين؛ الحجج المستمدة من الموافقة، من الجهل، وحجة الاستقرار المؤسسي. بعض العلماء على سبيل المثال يعتقدون أن من يحملون السلاح، بموجب قيامهم بذلك، يوافقون على أن يُعتبروا كأهداف. يجادل منظرو الموافقة أن هذا يجعلهم أهدافًا مشروعة وبهذا يتساوون مع جميع المقاتلين الآخرين في الحرب. يجادل آخرون بأنه لا يمكننا تحميل المقاتلين المسؤولية عن القرارات التي يتخذها السياسيون؛ فهم ليسوا السبب المباشر. يجادل هؤلاء العلماء بأنه لا يمكننا أن نتوقع من الجنود أن يعرفوا أو يتساءلوا عما إذا كانت حروبهم عادلة مما يسوغ قتالهم في الحروب التي يرسلهم سياسيوهم إليها. ويشعر آخرون بالقلق من تقويض مؤسساتنا العسكرية. كيف يمكننا حماية السيادة وحقوق الإنسان إذا عصى الجنود أوامر الذهاب إلى الحرب لأنهم لا يؤمنوا بتلك الحرب. سواء كانت حججهم مبنية على الموافقة أو الجهل أو الاستقرار المؤسسي، يعتقد هؤلاء العلماء أنه لا يمكننا تحميل الجنود المسؤولية عن القتال في حروب ظالمة. يمكننا أن نحملهم المسؤولية عن كيفية خوضهم الحروب، والتزامهم باتفاقيات جنيف، وعما يقع ضمن نطاق سيطرتهم، ولكن لا يمكننا أن نحملهم المسؤولية عن القتال في حرب ظالمة.

يبدو أن هذا هو الوقت المناسب لإعادة النظر في هذا الرأي. فيما يتعلق بحجج الموافقة، فإن من ينضم للقتال في حرب واحدة ضد الاحتلال لا يمكن أن يكون أخلاقيين مساويًا لأولئك للمحتل. إن «حملهم السلاح» لا يمكن أن يشير إلى موافقتهم على كونهم هدفًا، حتى لو كنا نعتقد أن الانضمام إلى جيش دائم يعني ذلك عادة. فيما يتعلق بحجج الجهل، لا يستطيع الجنود الذين يعبر جيشهم حدود دولة أخرى أن يدّعوا الجهل. لدى من يعبرون الحدود دوافع قوية للتساؤل عما إذا كانت بلدهم هي التي تدافع عن نفسها. وأولئك القلقون من أننا سنخسر حروبًا عادلة بدون جيوش مطيعة عليهم أن يروا عواقب خوض حرب دفاع عن النفس كما يفعل الأوكرانيون اليوم.

حجج الموافقة والجهل وحجة أهمية الطاعة كلها تسقط في وجه أمثلة مثل الغزو الروسي لأوكرانيا. لكن لا تزال هناك حجة أخيرة للمساواة بين المقاتلين. حتى لو سلمنا بأن الجندي الروسي اليوم ليس مساويًا أخلاقيًا للمدني الأوكراني الذي حمل السلاح للتو (أو الجندي الأوكراني) لا يتبع ذلك وجوب وجود قوانين تحظر القتال في حرب ظالمة وتتطلب من الجنود التشكيك في عدالة الحروب التي يقاتلون فيها. إذا حاولنا سن قوانين من شأنها تحميل الجنود المسؤولية عن القتال في حروب ظالمة، فسينتهي بنا المطاف بخوض حروب أكثر دمويةً وفتكًا حتى النهاية الأليمة. أي جندي سيضع سلاحه إذا علم أنه سيُحاكم لمجرد القتال في حرب. ولكن هل هذا هو الحال حقًا؟ تتصور هذه الحجة أنه بدلاً من المساواة بين المقاتلين وتسويغ خوض الجنود حروبًا ظالمة، سنفرض حظرًا. لا يوجد سبب وراء هذا الخيال المحدود. بديل المساواة الأخلاقية والقانونية ليس مجرد رفضه، بل آليات إبداعية لإتاحة الفرصة والوعي المطلوب للجنود ليختاروا عدم القتال في حروب العدوان. يمكن أن يتخذ هذا شكلاً من أشكال الاستنكاف الضميري الانتقائي، تغييرات في الأعراف الاجتماعية حول لماذا ومتى نثني على جنودنا، وتشجيع الجنود الذين يقاتلون في حروب ظالمة على التوقف. سمعنا مؤخرًا تشجيعات كهذه من الرئيس زيلنسكي، والرئيس الإستوني، وقائد الفريق البيلاروسي الشجاع، وغيرهم. تشجيع الجنود الروس على تذكر كيفية القتال المشرف وعلى وضع أسلحتهم ربما يكون أضْغاثُ أحْلام، لكن تغيير معاييرنا فيما يتعلق بالمساواة بين المقاتلين وكيفية القتال المشروع في الحرب ليس كذلك. إن رؤية قلة من الجيش الروسي يقفون ضد هذا الغزو الظالم سيؤتي ثماره في الأيام والسنوات القادمة. فالسلام الدائم لا يمكن أن ينبع إلا من الاحترام والمصالحة. ومعرفة أن بعض الشعب الروسي والجنود الروس على الأقل فعلوا الشيء الصحيح يساعد على الحفاظ على سلام صحي يومًا ما.

تسليح المتمردين الديمقراطيين في الخارج
كريستوفر جيه فينلي

إن قرار فلاديمير بوتين بشن غزو شامل لأوكرانيا، وهي دولة ديمقراطية ذات سيادة، يقدم للديمقراطيات الغربية مشكلة أخلاقية واستراتيجية حرجة. إحدى طرق حلها هي تسليح المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الروسي المحتمل. وحقيقة أن العديد من الأوكرانيين قد أعربوا عن دعمهم للتمرد يعني أن القيام بذلك من المرجح أن يكون له ما يبرره. لكنه احتمال يأخذنا مباشرة إلى حدود إطار «الحرب العادلة» الذي يستخدمه العديد من الفلاسفة لفهم أخلاقيات القوة. لو كانت الأمور أبسط فقد يبدو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به واضحاً: يجب أن تدافع الديمقراطيات عن الحقوق السيادية لأوكرانيا والحقوق الديمقراطية لمواطنيها بإرسال قواتها العسكرية للمساعدة في الدفاع الوطني. سيكون هذا صحيحًا لمصلحة أوكرانيا وشعبها ولمصلحة دول أخرى في المنطقة تخشى ما يمكن أن يفعله معتدي متمادي وطليق بعد ذلك.

لكن نادراً ما تكون الأمور بسيطة وهذه الحالة ليست استثناء. وبالتالي فإن أي دولة تتحالف مع أوكرانيا ستجد نفسها في حالة حرب مع روسيا. تخشى الدول الأوروبية أن يؤدي ذلك إلى جلب الحرب إلى أراضيها. ويجب على جميع الدول أن تضع في الحسبان الخطر الاستثنائي المتمثل في تصعيد الصراع مع قوة أشارت إلى استعدادها للنظر في استخدام الأسلحة النووية.

أدى التوتر بين الواجب الأخلاقي لحماية ضحايا العدوان وواجب تجنب التصعيد غير المنضبط إلى دفع بعض صانعي السياسات الأمريكيين إلى التفكير في طريق وسطي محتمل: فبدلاً من إرسال جنود إلى أوكرانيا لإحباط خطط الغزو الروسي، قد يكون من الأفضل الاستعداد لاحتمال هزيمة القوات النظامية الأوكرانية ثم مقاومة الاحتلال الروسي بتسليح المليشيات الأوكرانية.

ناقش الفلاسفة مسألة ما إذا كان يمكن تسويغ مساعدة المتمردين في الخارج. قد تكون الحجة الأكثر تأثيرًا هي مناصرة مايكل والزر لعدم التدخل المعتمدة على مقال جيه إس مِل «كلمات عن عدم التدخل» ‘A Few Words on Non-Intervention’  1859. اعتقد كل من مِل ووالزر أن التدخل في صراع أجنبي محلي بحت – بين المتمردين وقوات حكومة وطنية- سيكون خاطئًا. من شأن ذلك أن يشوه العملية التاريخية للنضال السياسي للدولة الأجنبية، بانتهاك حق شعبها في تقرير المصير.

التمرد الأوكراني ليس صراعًا محليًا بحتًا: بل حرب تحرير وطنية ضد محتل أجنبي. قد تقوم روسيا بتنصيب نظام عميل برئاسة أوكرانيين متوافقين. على الرغم من ذلك، يجادل مل ووالزر بأن تقديم المساعدة للمتمردين الأجانب يُسمح به في حالة تدخل قوة أخرى في عملية تقرير المصير الوطني. لذلك، في حالات مثل أوكرانيا، حتى خطاب ميل والزر يؤيّد “التدخل المضاد” إذا كان بإمكانه استعادة قدرة الشعب على تشكيل مصيرهم السياسي. يفعل ذلك من خلال مقاومة القوى الأجنبية التي أقحمتها روسيا في السياسة الأوكرانية.

يميل الجدل العام الأخير إلى التنازع بشأن تسليح المتمردين الأوكرانيين باعتبار مصالح الآخرين وليس حقوق الأوكرانيين المدافعين عن استقلالهم. يدعو وزير الدفاع الأوكراني السابق أندريس زاغورودنيوك إلى تسليح المقاومة كوسيلة لفرض التكاليف على روسيا مما يقلل من فرصة استمرار بوتين في “تفكيك الهيكل الأمني الأوروبي بأكمله في فترة ما بعد الحرب الباردة وإعادة تأسيس مجال نفوذ روسيا على أوروبا الشرقية والوسطى.” قد تؤدي زيادة التكاليف إلى ردع “أعمال العدوان الروسي الإضافية من بحر البلطيق إلى البلقان”. من الجانب الآخر من الجدل، يجادل تيد جالين كاربنتر بأن الولايات المتحدة يجب ألا تسلح المتمردين لأن “مساعدة المسلحين على تشويه وقتل الجنود الروس قد يخلق خرقًا لا يمكن إصلاحه بين روسيا والغرب”.

تحرف هذه الحجج الانتباه عن المخاوف الأخلاقية المُحفّزة لجدل الفلاسفة في أعقاب خطاب مِل ووالزر. أي تحليل لأخلاقيات مساعدة جماعات المقاومة يجب أن يبدأ باعتبار حقوق ومصالح الأوكرانيين أنفسهم. إن مصالح المواطنين في الدول الأخرى التي يُحتمل تعرضها للتهديد المستقبلي من بوتين تُشكّل جزءًا من الصورة الأخلاقية الأوسع. لكن لا يمكن أن يكون لديهم حجة تذكر لا على المتمردين أنفسهم ولا على الدول التي تساعدهم لولا الحقيقة الأساسية أن للأوكرانيين الحق في مقاومة القوى التي تحاول انتزاع حريتهم السياسية.

لا ينبغي لنا التسرع في الاستنتاجات. في حين أن مطالبات الأوكرانيين قد تدعم تبريرًا مبدئيًا لمساعدة المتمردين، فمن الممكن أيضًا تخيل الأوكرانيين يشيرون إلى الاتجاه المعاكس. كما يشير كاربنتر، فإن التدخل الناجح كما يتصوره الرئيس بايدن حاليًا هو حرب أهلية واسعة النطاق. بالكاد نحتاج إلى استدعاء توماس هوبز لنتذكر لماذا لا ينبغي للغرباء الاستعجال في تمني ذلك للأوكرانيين- استرجع السنوات الإحدى عشرة الماضية في سوريا.

لذلك يبدو أن المواطنين الأوكرانيين يواجهون معضلة رهيبة: هل يجب عليهم اختيار الاستسلام للهيمنة الروسية أو الحرب الأهلية؟ تتضارب مصالحهم بشكل موضوعي في هذه الحالة، لذا فإن المطالبة بحقهم في المقاومة فقط لن يوفر المشورة المطلقة. في هذه الحالة، يجب على من يفكرون في التدخل أن يسألوا: ما الذي يفضله الأوكرانيون؟ يجب عليهم احترام حق الأوكرانيين في الاختيار: هل سيدعمون المقاومة ويرحبون بهدية الغرب بمزيد من الأسلحة من أم لا؟

بينما يجادل بعض الفلاسفة بأن الدعم الشعبي الواسع النطاق مطلوب لشرعنة المقاومة المسلحة أخلاقيًا، يتساءل ألين بوكانان عن مدى واقعية توقع تلبية قادة التمرد ضد الأنظمة القمعية العنيفة لهذا الشرط. لا ينبغي أن يتوقع المتدخلون الكثير. لكن أوكرانيا حالة استثنائية. ليس فقط لأن لديها قيادة شرعية نتيجة لمؤسساتها الديمقراطية، ولكن هناك أيضًا دليل استفتائي يشير إلى دعم المقاومة. قال ما يزيد عن 50٪ إنهم سيقاومون، حيث قال واحد من كل خمسة مستجيبين إنهم على استعداد للانخراط في مقاومة مدنية، وواحد من كل ثلاثة أنهم سيحملون السلاح. تكثر تقارير وصور المواطنين الذين يتقدمون للمطالبة بالأسلحة والتدريب من الحكومة.

ما إذا كان هذا المستوى من الدعم كافياً لتبرير تحمل مخاطر التمرد هو سؤال مثير للاهتمام. ولكن، كما قال جوناثان باري مؤخرًا، إن الخير في الدفاع عما يزيد عن 50٪ من الأوكرانيين قد يكون كافياً بمفرده لتبرير مخاطر وتكاليف المقاومة. مصدر قلق آخر، كما يصر كاربنتر، هو سجل الولايات المتحدة تاريخياً في دعم الجماعات الأسوأ من الأنظمة القمعية التي مُولّت لتحديها. كما يسلط كاربنتر الضوء على خطر أن يجد الدعم طريقه إلى كتيبة آزوف وهي وحدة يمينية متطرفة في الحرس الوطني الأوكراني.

إذا كانت تدعم المتمردين، يجب على الولايات المتحدة الحذر بشأن العناصر التي تساعدها. وهذا أمر أهم لأن الفصائل الأكثر استفادة عسكريًا من تلك المساعدة من المرجح أن يزيد نفوذها السياسي. أظهر محللو الحرب الأهلية مثل ستاتيس كاليفاس كيف أن الولاءات السياسية غالبًا ما تتبع النجاحات العسكرية. هذا يشير إلى أن أي قوة عسكرية يُقحمها الغرباء في أوكرانيا من المرجح أن تترك بصمة على الطبيعة السياسية للبلاد. وهذا سيف ذو حدين. قد يكون دعم الديمقراطيين مفيدًا سياسيًا. إن الفشل في مساعدتهم سيترك المجال مفتوحًا أمام التأثيرات السياسية الأخرى. لدى القيادة الروسية الحالية تصورًا كبيرًا لكيفية إعادة تشكيل الخريطة السياسية لدولة أجنبية بأي طريقة تناسب مصالحها كما فعلت في سوريا وأماكن أخرى. ويُظهر غزو أوكرانيا أن لديها من الوازع بشأن القيام بذلك أقل مما توقعه المراقبون.

إن تقديم الأسلحة للمتمردين الأوكرانيين ينطوي بلا شك على مخاطر، ولكن المثل ينطبق على عدم التدخل. وإذا كان هناك المزيد من المساعدات، ينبغي أن تصل عاجلاً وليس آجلاً بينما لاتزال القوى السياسية الديمقراطية في أوكرانيا قوية.

أوكرانيا وأخلاقيات الحرب
هيلين فرو

لا تحتاج إلى مُنظِر الحرب العادلة لتسليط الضوء على غزو روسيا لأوكرانيا. أدت حملة فلاديمير بوتين بالفعل إلى قتل أو إصابة مئات الأشخاص وشردت الآلاف. تتراوح أفضل التخمينات حول الدافع للحرب من قراءة بوتين لبعض كتب التاريخ المخادعة أثناء إصابته باختلال عقلي ناتج عن الإغلاق إلى الرغبة الراسخة في إعادة روسيا إلى مجد الاتحاد السوفياتي وهي أجندة يتم تحقيقها الآن من خلال تمثيلية لإنقاذ الناس من الإبادة الجماعية في بلد لا يوجد فيها إبادة جماعية. لا غرابة في أن أي من التفسيرين ولا كليهما معًا لا يشكل سببًا عادلاً للحرب.

تسلط الحرب الضوء على واحدة من الجدالات المركزية في الأعمال الأخيرة حول أخلاقيات الحرب. ووفقًا لما يمكن أن نسميه النظرة التقليدية لأخلاقيات الحرب، فإن حقيقة أن الحرب غير مبررة لا علاقة لها بما إذا كان يجري خوضها بشكل عادل. اشتهر دفاع مايكل والزر عن هذا الموقف في كتابه المؤثر لعام 1977 الحروب العادلة والظالمة Just and Unjust Wars. ولا يزال هذا الموقف يهيمن على الخطاب العام والسياسي حول الحرب، ناهيك عن القانون الدولي. وفقًا لهذا الرأي، فإن حقيقة أن حرب بوتين غير مبررة لا تمنع من خوضها بشكل عادل. لهذا السبب، في مواجهة حرب غير مبررة، يناقش المعلقون روتينيًا ما إذا كانت عملياتها الهجومية الخاصة متناسبة أو مُميّزة كما يجب أو تفي بمعيار الضرورة. لكن مثل هذه الحروب تجعل هذه المعايير بلا معنى. لا يوجد عدد من الضحايا يتناسب مع تحقيق احتلال أوكرانيا. تتطلب التناسبية أن يفوق الهدف الجيد أخلاقيًا الذي يحققه المرء (أو يأمل تحقيقه عقلانيًا) الأضرار المعتبرة أخلاقيًا التي يتوقع أن يسببها. حقيقة أن الهجوم سيعزز الغايات غير المشروعة لاحتلال أوكرانيا والإطاحة بحكومتها الديمقراطية هو شر أخلاقي آخر غير قادر على تبرير أي أضرار تسببها القوات الروسية.

الأمر نفسه ينطبق على الضرورة. حقيقة أن الضرر لا مفر منه إذا أراد المرء أن يحقق هدفًا جيدًا أخلاقيًا يمكن أن يساعد في تبرير التسبب في هذا الضرر. لكن حقيقة أن الضرر لا مفر منه إذا أراد المرء أن يحقق هدفًا غير جائز لا يمكن تسويغها على الإطلاق. إن إضافة البادئة «العسكرية» – التي تعني فئة خاصة من الضرورة العسكرية – لا تمكننا من طرح أسئلة أخلاقية معقولة حول ما إذا كان محاصرة كييف مبررًا كمسألة ضرورة. قد تكون مثل هذه الأسئلة منطقية في المناقشات حول الاستراتيجية أو الخبرة – ما هي أفضل طريقة لإجبار الناس على الخضوع؟- لكن معاملتهم كأفكار معقولة من المناقشات حول أخلاقيات الحرب مضللة أساسًا. وهذا يعطي مصداقية لفكرة أن بعض الهجمات الروسية – الأجزاء الضرورية من العدوان – قد تكون مسموحة أخلاقياً، وإذا كان الأمر كذلك، فإن المقاتلين الذين ينفذون هذه الهجمات لا يخطئون. من الواضح أن هذا النوع من التفكير الأخلاقي الذي يحفز الدوار خاطئ.

نشهد تمييزًا حادًا بين الضحايا المدنيين والقتاليين في أوكرانيا كما لو كان من المهم أخلاقيًا أي أبرياء بعينهم يقتلون سعيًا لتحقيق أهداف بوتين التوسعية. يجب أن نقاوم هذا التمييز: قتل المقاتلين سعيًا لتحقيق غايات غير مبررة ليس أفضل أخلاقيًا من قتل المدنيين. في الواقع، كما جادل فيكتور تادروس، بقدر ما يزيد قتل المقاتلين فرص نجاح الحرب غير المبررة، هناك اعتبار واحد على الأقل مهم حيث يكون قتل المقاتلين أسوأ أخلاقيًا من قتل المدنيين. قتل المقاتلين ليس مجرد خطأ في حد ذاته؛ إنه أيضًا وسيلة لتحقيق المزيد من الأخطاء الخطيرة.

وحقيقة أن الدفاع الأوكراني يُشن من قبل المجندين والمدنيين الذين حملوا السلاح طوعًا يجعل الطبيعة المسيئة لهذا التمييز أكثر وضوحًا. بالطبع نريد إدانة قتل المدنيين. لكن القيام بذلك من خلال التأكيد على أن الضحايا مدنيون يعطي قشرة شرعية لقتل المقاتلين مما يعني أنهم على الأقل أهداف مشروعة. يجب أن نكون واضحين: ليس لدى روسيا أهداف مشروعة في هذه الحرب. تتكون القوات المسلحة الأوكرانية الحالية من الأوكرانيين الذين جُنّدوا أو الذين اختاروا التجنيد بسبب التهديد الذي تواجهه بلادهم من روسيا. لا يخسر أي من هؤلاء حقوقهم المعتادة ضد الأذى لمحاولتهم الدفاع عن أنفسهم ومواطنيهم ضد هجمات روسيا غير المبررة. ولا تُعتبر وفاتهم أقل أهمية من وفيات المدنيين العزل. لا يعني هذا بالطبع أن الحروب غير المبررة لا يمكن أن تكون أفضل أخلاقيا أو أسوأ. الحرب غير المبررة التي تسبب ضررًا أكبر أسوأ من تلك التي تسبب ضررًا أقل. كل ما لدينا هنا هو درجات من الخطأ. جميع الأضرار التي تسببها القوات الروسية غير مسموح بها.

ليس بيد المشتغلين بأخلاقيات الحرب حيلة للحد من عدوان روسيا. ولكن يمكننا على الأقل أن نرفض الترحيب بفكرة أن هناك طرقًا مسموحة لمتابعة هذا العدوان. وهذا يعني، من بين أمور أخرى، مقاومة عادة الرجوع إلى قائمة قانون الحرب عندما تطلب منا وسائل الإعلام التعليق على الحرب. وأوكرانيا درس مشين في سبب رفضنا لفكرة أن قتال الحرب مستقل أخلاقيًا عن عدالة الحرب نفسها. إنه أيضًا درس لماذا يجب علينا عامةً مقاومة فكرة وجود مبادئ أخلاقية خاصة تحكم الحرب. تخبرنا مبادئنا الأخلاقية العادية للغاية والمألوفة من الحياة اليومية أنه من غير المسموح استخدام القوة للحصول على ما لا يحق لك الحصول عليه في المقام الأول. لا يتغير الأمر عندما تُنشر هذه القوة من قبل دول أو جماعات سياسية أخرى: لا يتمتع النظام الروسي بأذونات خاصة للقيام بأعمال عنف يُحرّمها الأفراد. لا يخفى ظلم حرب بوتين؛ وهي مدانة من قِبل قناعاتنا الأساسية المعهودة بحقوق الناس ضد الأذى. مرة أخرى، لا تحتاج إلى منظري الحرب العادلة ليخبرك بذلك.

اقرأ ايضًا: إلى أي مدى يمكن أن تكون مخطئًا تمامًا بشأن التطرف: أطروحة جيري كوين الغريبة


[1] – ليتضح الأمر، يمكننا إجبار الأفراد على التصرف بطرق تنتهك أنفتهم إذا كان احترامهم لذاتهم يرتكز على سلوك يسيء للآخرين. على سبيل المثال، قد يزعم عنصري يدعم الفصل العنصري أن تناول الطعام في نفس المطعم الذي تناولت فيه عائلة سوداء الطعام ينتهك إحساسه باحترام الذات. ولا يمكن للعنصري أن يدافع عن سلوكه بالتذرع بأنفته لأنه يرتكز على سلوك غير مشروع أخلاقيا.

أعجبني المقال

المصدر
dailynous

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى