عام

الأشخاص المعتادون على إيذاء الآخرين

  • دانيال س. لوبيل
  • ترجمة: سالي محمد الشاطر
  • تحرير: ريم الطيار

النقاط الرئيسية:

  • يمكن أن يصبح سلوك إيذاء الآخرين أمرًا معتادًا.
  • يمكن أن يصبح السلوك المؤذي المعتاد تجاه الآخرين سمة شخصية.
  • تغيير سمات الشخصية ذات الإيجو المتماهي مع الأنا هو أمر صعب للغاية.
  • استراتيجيات التعامل مع الأشخاص المعتادين على إيذاء الآخرين، تتضمن وضع الحدود والبعد بالسلوك عن التمركز حول الذات.

عندما يعتاد البشر فعل شيء مرارًا وتكرارًا فإنه يصبح عادة، يتعرف جهازنا العصبي على السلوكيات المتكررة، ويجريها تلقائيًا ولا نحتاج للتفكير فيها كثيراً.

تصبح العديد من الوظائف الحركية الأساسية أمورًا تلقائية؛ مثل: المشي، والمضغ، والتوازن، وأيضا القيادة، وتعمل بالقليل من التوجيه، أو الفكر الواعي أو بدونه.

يمكن أن يصبح سلوك إيذاء الآخرين، أو إساءة معاملتهم أمرا معتاداً، في حالة إذا لم يتم التصدي له أو عدم ردعه.

حينما يحدث ذلك، قد لا يكون الأشخاص المسيؤون مدركون أنهم يتصرفون على نحو مؤذي للآخرين؛ لأنهم لم يعودوا يفكرون بوعي في هذا الأمر، كما هو موضح في الحوار التالي.

دوري وراي في مقابلة مع المستشار الأسري.

المستشار الأسري: ما السبب وراء زيارتكما لي اليوم؟

دوري: أود أن أشعر بالقرب من راي، وأشعر بالأمان.

راي: ما هذا الهراء الذي تتحدثين عنه!

المستشار الأسري: دوري، هل بإمكانك إخباري ما الذي يجعلك تشعرين بالبعد، وفقد الأمان؟

راي: دكتور، هل ستأخذ حديثها عل محمل الجد؟

المستشار الأسري: راي، دعنا نمنح دوري فرصة للتعبير عن مشاعرها ومخاوفها.

دوري: كان هذا مثالا، ينتقد راي، ويهاجم كل ما أقول، يشعرني بالعداء نحوي.

راي: أنت حقا غير طبيعية وجاحدة، يجب عليك حزم أمتعتك والرحيل.

المستشار الأسري: هل تتحدث دائمًا إلى دوري بهذه الطريقة؟

راي: أي طريقة؟

المستشار الأسري: بهذا النقد والعدائية، يبدو أنك تنفر من دوري.

راي: ماذا؟ أنا أحب دوري.

المستشار الأسري: هل هذه هي الطريقة التي تتحدث بها مع شخص تحبه؟

راي: أنا حقا لم أفكر في ذلك قط.

من المحتمل أن راي لم يدرك أنه كان معتادًا على إيذاء دوري، يشير المستشار الأسري إلى ذلك، ويلفت انتباه راي وينتقل من التصرف بالعادة إلى اختيار تصرفاته، يمكن الآن تحدي راي بشأن سلوكه المؤذي ومحاولة تجاوزه.

في حال سلك راي طريق الشفاء؛ سيكون ممتنا لصبر دوري واستعدادها لتذكيره أن سلوكه مؤذي، سيعمل مع دوري للتخلص من هذه السلوك في علاقتهما واستبداله بشكل أكثر احتراما وحبا.

إذا سلك راي بدلًا من ذلك مسار الدفاعية والابتعاد، واستمر في فعل سلوكه المؤذي؛ سيصبح جزءًا من شخصيته أو تكوينه الشخصي، وسيغدو من الطبيعي أن يعامل الآخرين بهذا السلوك، وسيري راي في ذلك أنه تعبير عن شخصيته.

هذا الحديث قد يوضح هذا:

دوري: لن أستطيع تحمل الطريقة التي تتحدث بها معي والتي تعاملني بها بعد الآن.

راي: يجب أن يكون لديك قوة تحمل.

دوري: هل تعتقد أنه من المقبول أن تحدث شخصًا تحبه على هذا النحو؟

راي: أنا فقط أكون على طبيعتي، هل يجب أن أكون حذرًا في معاملتك؟

دوري: هذا هو السبب في عدم شعوري بالأمان.

في المثال أعلاه، تتعامل دوري مع شريك يعاني من أعراض اضطراب بالشخصية، دفاع راي ورفضه، تحمل مسؤولية سلوكه، واستعداده لإيذاء أحبائه بجانب الافتقار إلى الشعور بالندم، والتعاطف هي من خصائص أنواع اضطراب الشخصية العنقودية، يشمل هذا اضطرابات الشخصية المعادية للمجتمع، والشخصية الحدية، والنرجسية، والهيسترية (جمعية الطب النفسي الأمريكي،2013).

يطلق على سمات الشخصية التي يتبناها الفرد وينظر إليها على أنها جزء طبيعي من تكوينه الذاتي.

انسجام مع الأنا وعدم انسجام مع الأنا، فهم يتوافقون مع الشعور بأن الصفات الذاتية من الصعب جدا تغييرها؛ إذا كان الشخص المقرب لك يعتاد على إيذاء الآخرين، فسيتعين عليك اختيار إحدى الاستراتيجيتين التاليتين، أو كلتيهما إذا كنت ترغب في تحسين وضعك.

الاستراتيجية الأولى: وضع الحدود.

يتضمن ذلك وضع حدود ثابتة والاستمرار عليها، والتي تمنع الشخص المقرب لك من إيذائك. على سبيل المثال:

يمكنك رفض الخوض في المحادثات إذا كانت غير متسمة بالاحترام، يمكنك الابتعاد عمن تحب حينما يتصرف بطريقة تفتقر إلى الاحترام، وسيتحتم عليك الاستمرار في فرض هذه الحدود طالما أنك مع هذا الشخص.

الاستراتيجية الثانية: جعل السلوك بعيد عن الغرور المتزامن.

يتضمن ذلك الامتناع عن أي سلوك أو تعبير يتوافق مع شعور الشخص الذي تحبه، بأن تصرفاته المؤذية مقبولة.

فيما يلي بعض الأمثلة على السلوكيات التي يجب عليك دائمًا تجنبها:

  • التواجد أثناء أي تصرفات مؤذية.
  • أن تكون حنونا بعد أن كان الشخص الذي تحبه مؤذيًا.
  • أن تظهر الابتسام، أو أي صورة من التسامح، أو التعود أثناء مناقشة السلوكيات المؤذية.
  • التستر على سلوكياتهم المؤذية بإخفائها عن الآخرين.
  • حماتيهم من عواقب سلوكهم.

سيؤدي اتباع هذه الإرشادات إلى عدم شعور شريكك بالرضا تجاهك حينما يتصرف بشكل مؤذٍ تجاهك أو تجاه الآخرين. لكن إذا كنت ثابتا على المبدأ، يمكنك تحسين جودة الوقت الذي تمضيه مع من تحب، ولكن هذا لن يحل المشكلة.

اعتياد الإساءة نحو الأشخاص الآخرين هي دليل علي وجود مرض عقلي حاد، ويتطلب التعافي من هذا النوع من الاضطرابات النفسية إشراك شخص متخصص في الصحة العقلية، يتطلب التغيير الجوهري ألا يتعرض من تحب أو الآخرين بعد الآن لأي سلوكيات مؤذية، مثل؛ التمركز حول الذات بمجرد حدوث ذلك يمكن لأحبائك استخدام المزيد من أنماط السلوك الصحي للتواصل الاجتماعي مع الآخرين، والحصول على ما يريدون منهم.


المراجع:

الجمعية الأمريكية للطب النفسي. الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الطبعة الخامسة. أرلينغتون، فيرجينا. دار النشر الأمريكية للطب النفسي 2013.

أعجبني المقال

المصدر
psychologytoday

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى