التربية والتعليم

تجربة مثيرة: ممثل يقدم دروة تدريبية لتعزيز الحضور على خشبة المسرح

  • جيني بيكريل (أستاذ الجغرافيا البيئية ، جامعة شيفيلد)
  • ترجمة: سمية يسري
  • تحرير: خلود الحبيب

 

إنه من الصعب أن تكون مدرساً إذا كنت تعاني من متلازمة الدجال، دائماً ما تتوقع أنه سوف يتم القبض عليك واكتشاف الخداع الذي تعتقد دائماً أنك تمارسه، أضِف إلى ذلك رعباً تاريخياً من نطق أي كلمة بشكل غير صحيح تولَّد من زيارات في الطفولة لطبيب التخاطب. لذلك، فقد كانت السنين الأولى لي في التدريس مرعبة، إذا صادفتُ كلمةً عسيرة فإنني أتعثر فيها محاولاً كتابة طريقة نطقها في مفكرتي ثم ما ألبث أن تصيبني نوبة من القلق والذعر فأتخطى الأمر بِرُمَّته.

ولكن، ليس هذا ما جعل محاضراتي سيئة، المتهم في ذلك هو طبعي الانجليزي في التواضع الزائد وإنكار الذات المبالغ فيه، حتى عندما يأتي زميل لتقييمي أبدأ في الاعتذار بأن هذه المحاضرة تحديداً قد تكون مملة والمحتوى “شيء لا بد من المرور عليه”.

لذلك، فقد أتاني الخلاص عندما أحضرت جامعتي ممثلاً ليعطي محاضراتٍ تدريبية، في كيفية أن تكون صاحب حضورٍ قوي على خشبة المسرح، علّمتني الدورة التي استمرت ليومٍ واحد كيف أقف (أكتافي للخلف، ظهري مستقيم)، أملأ المكان الذي أقف فيه (أمد ذراعيّ)، أرفع صوتي، أبطئ (أشرب القليل من الماء) أُظهِر الثقة (أبتسم). انتقلتُ من كوني شخصية منكمشة من الخوف أكاد أتعثر في سلك الميكروفون إلى محاضر واثق مطمئن لا يحتاج حتى للميكروفون، ولا زلت أطبق هذه النصائح خصوصاً إذا كنت أشعر بالقلق أو التوتر.

أدركتٌ أن طريقة إلقائي للمحاضرة لها نفس أهمية المادة العلمية التي أقدمها، أستخدم الآن المحاضرات لرواية قصة بدلاً من مشاركة الحقائق والأرقام، يعجبني النمط الذي تشجِّع عليه طبيعة القصة – البداية والوسط والنهاية المُرضية –  فتجبرني على أن ألتزم بقصة أخاذة ونقاش مسيطر، بدلاً من أن أستمر في رشق طلابي بالكثير من المعلومات.

أفضل المحاضرات التي حضرتُها عادةً ما تبدأ بنقاش واضح وبسيط نسبياً، حول موضوع معيَّن نقضي الوقت في تدعيمه بالأدلة، و تعقيده شيئاً فشيئاً حتى ينتهي الأمر بإقناع المُستمع برأي معيَّن، أرى أن المحاضرة تتكون من عدد من الطبقات المختلفة، وأتمنى أن يفهم طلبتي جميع هذه الطبقات، ولكن حتى إذا لم يتذكروا أي شيء من المحاضرة سوى النقاش مترامي الأطراف فإنهم بذلك على الأقل قد تعلموا شيئاً.

أنا أتعلَّم بشكل أفضل بالوسائل العملية، لكن بسبب ما تبقي داخلي من الخوف، لا زلتٌ أكافح لجعل محاضراتي تفاعلية مثل حلقاتي الدراسية، أفعل ذلك من خلال إثارة التساؤلات، و استخدام الاختبارات، وأطلب من الطلاب تنفيذ بعض المهام في شكل مجموعات، ولكنني أخاف دائماً من أن يكون زملائي يستخدمون طرقاً أكثر تفاعلية وإشراكاً للطلاب مني.

هذه الوسائل تتحدى فكرة أن المحاضرات لابد وأن تكون عروضاً مسلية، يكون بالإمكان تسجيلها أو الاحتفاظ بها لمشاهدتها أو الاستفادة منها لاحقاً. بالنسبة لي، أفضِّل أن أرى المحاضرات على أنها مساحة للتعليم لها وقت محدد وتكون أكثر فاعلية إذا كانت مباشرة ووجهاً لوجه: كالمسرحيَّات التي تتضمن تفاعل الحضور في مقابل الأفلام المسجلة.

وعندما ننظر إلى رضا الطلاب فإن الأمور لا تبدو تحت السيطرة، ففي أحد الأعوام، تلقيت تقييماً سيئاً بشكل صادم لأجد أن أغلب التعليقات السلبية كانت تشير إلى موعد المحاضرة والذي كان في مساء الجمعة وإلى موقعها (في كنيسة قديمة ضخمة، حيث يجلس العديد من الطلاب في الشرفة العلوية).

لقد حظيتُ بتدريس العديد من الطلاب الجيدين المتفاعلين، ولكنني لا أزال أتذكر ذلك الطالب الذي قرأ جريدة كاملة أثناء المحاضرة، وعلى الرغم من ذلك فإن أحد الطلاب الذي كان يبدو نائماً اتضح في ما بعد أنه كان يستمع والآخر الذي ظننتُ أنه كان يدوِّن الملاحظات كان في الحقيقة يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك فأنا لم أعُد أحكم على سير المحاضرة من خلال ما يبدو على الطلاب من ردود أفعالٍ تجاهها.

المصدر
timeshighereducation

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق