عام

مقاييس الفحولة في التحقيق المحقق العراقي د. حاتم الضامن مثالًا

توطئة:

أرجو أن تتقبلوا مني استعارتي لكلمة (الفحولة) في استخدام القدماء في هذا المقال، وتطبيقها على بعض المحققين من دون بعض، كما أني أود أن أؤكد على أنه لا يشترط أن تجتمع هذه المقاييس الآتية في واحد من المحققين، إنما الغرض النص على أبرز هذه المعايير -لديَّ- عمومًا، وإن من المحققين من بزَّ أقرانه ببعض هذه المعايير من دون بعض، كما هو الحال في شخص الأستاذ محمود محمد شاكر وغيره من أهل طبقته.

ينقسم هذه المقال إلى قسمين: الأول: (مقاييس الفحولة في التحقيق). والثاني: (المحقق العراقي د. حاتم الضامن مثالًا).

-1-

مقاييس الفحولة في التحقيق

يدل مفهوم الفحولة في العلم عند النقَّاد على أن من اتصف بذلك فهو في القمَّة من الإتقان والدقة في ما هو مشتغل به، من أجل ذلك استعرت هذه الكلمة ودلالتها في الحكم على أعمال المحققين، وإذا أخذنا من ابن سلام الجمحي تصنيفه لطبقات الشعراء فإن طبقة الفحولة من المحققين هي القمة كما تقدم، ولا يعني ذلك أن من لم يبلغ درجة الفحولة أن أعماله ساقطة، بل من الممكن أن تكون أعماله جيدة، ولكنه لم يستوف كثيرًا من هذه المقاييس؛ كي ما يوصف بهذه الدرجة والمكانة في التحقيق، كأن يكون قليل الإنتاج جدًّا، أو أنه وقع في أخطاء جِسام، مثل: نسبة الكتاب إلى غير مؤلفه، أو نشر الكتاب ناقصًا وهو يحسب أنه تام، لخطأ عنده في استيفاء النسخ الخطية، أو نشر الكتاب على غير ترتيب مؤلفه، وغير ذلك. وهذا لا بد أن يكون واضحًا قبل البدء في ذكر هذه المقاييس التي تخص الفحول منهم. وحاولت أن تكون هذه المقاييس شاملة وافية في النظر في أعمال المحققين، ولكنه مثل أي شيء مبتدأ من الممكن أن يطرأ عليه الخلَل، ثم يُداخله التطوّر والنضج واكتمال الملامح.

المقاييس:

  1. اشتغاله بالتحقيق صنعة ودراسة بأن لا يكون الهدف من التحقيق الحصول على درجات علمية فقط.
  2. اشتغاله بالتحقيق على العديد من أنواع النسخ الخطية الصعبة (نسخة المؤلف – نسخة فريدة – نسخة مجهولة) إلخ.
  3. التحقيق على أجود الأصول الخطية التي بين يديه أثناء التحقيق وتحرّي الحصول عليها، وليس على المطبوعات.
  4. الالتزام بأصول التحقيق من أوائل نشراته حتى آخرها.. من الالتزام بجمع النسخ الخطية، وعدم الاقتصار على المتوفّر بين يديه أو في بلده إلخ…
  5. عدم الوقوع في جِسام الأخطاء المتعلقة بالتحقيق مثل: نسبة الكتاب إلى غير مؤلفه، أو نشر الكتاب على غير الترتيب الذي ذكره مؤلفه.
  6. تنوّع منهج التحقيق عنده بين (منهج اختيار الأصل) و(منهج النص المختار).
  7. مخالفة النسخ الخطية إذا تبين له خطؤها.
  8. إخراج الكتب العُمَد في الفن.
  9. تصحيح نسبة كتاب نُشر خطأ.
  10. قلة خطئه إذا ما قُورنت بحجم نشراته. أي تكون نسبة الصواب أعلى بكثير من نسبة الخطأ.
  11. جودة النشرات. (القيام بمكملات التحقيق – الدراسة – التعليق على النص – الكشافات).
  12. الحِفَاظ على اسمه وجودة نشراته حتى آخرها. أو التوقف عن التحقيق في حالة الهِرَم كحال المحدثين الذين توقّفوا عن التحديث حال الاختلاط فسلِمتْ لهم سُمعتُهم، وحافظوا على عدم الاختلاف في حديثهم، ولم يُدْرجوا في المختلطين، مثل: جرير بن حازم، وعفَّان بن مسلم ونحوهما. راجع كتاب المُختلطين للحافظ العلائي (2).
  13. كثرة الإنتاج.
  14. مباشرة تحقيقاتك بنفسه (ولا بأس بأن يسند إلى أحد المراجعة والتدقيق بعد عمله).
  15. حرصه على الأمانة العلمية في النقل والعزو والاستفادة.
  16. التنوّع في فنون النشرات (لغة – حديث – تاريخ إلخ). كما أن الالتزام بالتخصص في فن واحد من الفنون هو أيضًا من مقاييس الفحولة في التحقيق.
  17. اكتشاف الكتب (المجهولة – التي لم تفهرس).
  18. النشر غير المسبوق.
  19. اشتغاله بنقد النشرات التراثية
  20. التصنيف في فن التحقيق.

-2-

المحقق العراقي د. حاتم صالح الضامن مثالًا

يعد الدكتور حاتم الضامن من الطبقة الأولى (الفحول) من محققي العراق، وسبب ذلك أنه قد اجتمع فيه كثير من المقاييس الآنف ذكرُها، كما أنه لم يُزاحمه كثير من محققي بلدته في جملة هذه المقاييس، وأسرد لك الآن أسباب هذا الاختيار:

  • كثرة نتاجه، فقد حقق الكثير من كتب التراث.
  • سبْقه لكثير من النشرات التي لم تنشر من قبل.
  • ذكره مسوغات قوية – في بعضها- للكتب التي أعاد نشرها.
  • إخراجُه العُمَدَ من كتب التراث، مثل (المذكر والمؤنث) و(النخلة) لأبي حاتم السجستاني، و(الوجوه والنظائر) لمقاتل بن سلمان، وهارون بن موسى، و(تصحيح الوجوه والنظائر) للعسكري، وغير ذلك.
  • تنوّع نشراته على أنواع كثيرة من النسخ الخطية (نسخة المؤلف – النسخة الفريدة (وهو مكثر في ذلك جدا) – تحقيقه على أصلين – تحقيقه على أكثر من أصلين).
  • تبصره بمناهج التحقيق، واختيار الأفضل للكتاب، مثل (النص المختار – اختيار الأصل- الاكتفاء بنسخ قليل إذا كان الكتاب كثير النسخ).
  • لم يحقق على المطبوعات، إنما يلتزم التحقيق على أصول خطية.
  • التزامه التحقيق والنشر في دائرة تخصصه؛ إذ إن تحقيقاته يعود أغلبها إلى تحقيق النصوص اللغوية والأدبية، وعلوم القرآن الكريم.
  • أعاد بناء نصوص شعرية مفقودة. راجع كتاب (عشرة شعراء مقلِّون).
  • اشتغل بنقد النشرات، ونشر أبحاثا في ذلك. مثل: (المستدرك على ديوان أبي الفتح البستي)، و(المستدرك على شعر أبي هلال العسكري) وغير ذلك.
  • وكتب مقالا في (المنهج الأمثل في تحقيقات المخطوطات) بخط يده منشور.
  • كما أنه يتصف بالأمانة العلمية، فمقدماته لا تخلو من شكر وثناء لمن أعانوه في تصوير بعض المخطوطات، أو في نسخها.
  • بصير بالمصادر التراثية والفرق بين الطبعات، وقد ألف في ذلك كتابا سماه (المكتبة).

*

ومن خلال النظر في تراث د. حاتم الضامن المحقَّق نستطيع أن نقسمه باعتبار النسخ الخطية إلى هذه الأقسام، مع ضرب بعض الأمثلة على ذلك من دون استقصاء:

أولا: ما حققه على نسخة المؤلف

ثانيا: ما حققه على نسخ فريدة

ثالثًا: ما حققه على نسختين

رابعًا: ما حققه على أكثر من نسختين

وهذه الأنواع جميعها قد تخلَّلها مناهج مختلفة في التحقيق، منها على سبيل المثال:

  • منهج التحقيق على نظام اختيار الأصل.
  • منهج التحقيق على نظام النص المختار.
  • منهج التحقيق على النسخة الفريدة.
  • منهج التحقيق على نسخة المؤلف.

كما أن من هذا التراث ما كان متفرِّدًا في نشره، لم يسبق إليه، ومنه ما سُبق إلى نشره، مع ذكره مسوغات إعادة النشر في المقدمة، وبيان ذلك في الآتي:

أولا: بعض ما حققه على نسخة المؤلف

1- الحلبة في أسماء الخيل المشهورة في الجاهلية والإسلام للصاحبي التاجي (ت677هـ)

الأصل: حققه على نسخة المؤلف عام (677هـ)، خزانة (بانكي فور) في الهند (1687)، مصورة معهد المخطوطات العربية (1031تاريخ).

منهجه في تحقيقها:

منهجه في تحقيق هذا الكتاب يختلف عن منهج المحققين في تحقيق نسخة المؤلف، وذلك لأنه لا يتلزم بما جاء في نسخة المؤلف، إنما يتدخل في النص بفعل الآتي:

  • تصويب أخطاء المؤلف، وينبه على ذلك في الحاشية.

جاء في ص (27): ركبها أبو محجن الثقفي يوم أزماث من أيام القادسية.

قال في الحاشية: في الأصل: إمام، وهو تحريف.

وفي ص (59): فرس عميرة بن هاجر الكناني، وفيه يقول عميرة.

وفي الحاشية: في الأصل: عمير. والصواب ما أثبتنا.

  • بالزيادة عليه:

جاء في النص (40): وقيل: سَبْرَةُ بن عمرو الأسدي، [وهو القائل فيها]: …

وقال في الحاشية: زيادة يقتضيها السياق، وهي من التاج (خوص).

ثانيا: بعض ما حققه على نسخة فريدة

يعد الدكتور حاتم الضامن من المكثرين في تحقيق المخطوطات الفريدة، فقد حقق في ذلك عناوين كثيرة، ومعلوم لدى النقاد صعوبة تحقيق الكتاب على نسخة فريدة، فوجود هذا العدد الكبير من التحقيقات على نسخ فريدة عنده، مقياس كبير يدل على فحولة الدكتور حاتم في التحقيق، من هذه التحقيقات الآتي:

2- أفراد كلمات القرآن العزيز لابن فارس

الأصل: حققه على نسخة فريدة، بدار المخطوطات اليمنية بصنعاء، (ثلاث ورقات) ضمن مجموع (208)، الطبعة الأولى 2002، دار البشائر، دمشق.

حالة النشر: لم يُسبق إلى نشره.

3- الاعتماد في نظائر الظاء والضاد لابن مالك

الأصل: حققه على نسخة فريدة ضمن مجموع (ق62 – ق 75) المكتبة الظاهرية بدمشق (1593).

حالة النشر: لم يُسبق إلى نشره.

4- الاكتفاء في القراءات السبع المشهورة لأبي الطاهر إسماعيل بن خلف (ت455هـ)

الأصل: حققه على نسخة فريدة، تحتفظ بها مكتبة نور عثمانية باستانبول (53).

حالة النشر: لم يسبق إلى نشره، قال (5): هذا كتاب ثانٍ في القراءات القرآنية، لم يرَ النور من قبلُ.

5- الإنباء في أصول الأداء لابن الطَّحَّان السُّماتي

الأصل: حققه على نسخة فريدة، تحتفظ بها مكتبة شستربيتي ضمن مجموع (3453)،

حالة النشر: لم يسبق إلى نشره، قال (3): هذا كتاب (الإنباء في أصول الأداء) لابن الطحان السُّماتي، لم يرَ النور من قبلُ.

6- الانتخاب لكشْف الأبيات المشكِلة الإعراب لابن عَدلان الموصلي (ت666هـ)

الأصل: حققه على نسخة فريدة تحتفظ بها جامعة كمبرج (996/81)، ومنه نسخة مصورة في معهد المخطوطات العربية.

حالة النشر: لم يسبق إلى نشره، قال (5): هذا الكتاب، الذي نقوم بنشره لأول مرة.

7- التذكرة الفخرية للصاحب الإِرْبلي (ت692هـ):

الأصل: حققه على نسخة فريدة وصفها بأنها في تركيا، قال (12): لم نقف على نسخة أخرى من هذا الكتاب.

حالة النشر: لم يسبق إلى نشره.

8- التهذيب بمحكم الترتيب لابن شُهَيد الأندلسي (ت426هـ)

الأصل: حققه على نسخة فريدة بمكتبة شستربيتي (5186)، قال عنها (18): في المخطوطة أخطاء كثيرة، وسًقْطٌ في مواضع، وقد أشرنا إليها في حواشي التحقيق.

حالة النشر: مسبوق إلى نشره بالدكتور علي حسين البواب. انظر: قصة ذلك (12-14)

مسوغات إعادة النشر:

وقوفه على أخطاء كثيرة في النص، وقد وصف ذلك بقوله (14): وبعد أن اطلعت على التحقيق، شعرتُ بحاجة ماسَّة حقًّا لنشر تحقيقي.

9- الضاد والظاء لابن سُهيل النحوي (ت420هـ)

الأصل: حققه على نسخة فريدة بمكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة.

حالة النشر: سبق إلى نشره في مجلة المورد عام 1979 (المجلد الثامن، العدد الثاني).

مسوغات إعادة النشر:

قال (7) في وصفها: نشرة رديَّة، فيها: سقط في مواضع كثيرة، قراءات غير صحيحة للنص. تحريفات وأخطاء أربت على ثلاث مئة. حذف كلمات غير واضحة في الأصل، من غير إشارة. تصحيح كلمات جاءت غير صحيحة في الأصل، من غير إشارة. إغفال تخريج قسم من الأحاديث والأشعار.

10- كتاب الظاء ليوسف بن إسماعيل المقدسي (ت637هـ)

الأصل: حقق على نسخة فريدة تحتفظ بها مكتبة المرعشي بقم بإيران.

حالة النشر: لم يسبق إلى نشرها. قال (5): الكتاب من نوادر الكتب التي لم ترَ النورَ بعدُ.

11- المصباح في الفرق بين الضاد والظاء في القرآن العزيز نظمًا ونثرًا لأبي العباس أحمد الحرَّاني (ت618هـ)

الأصل: حققه على أصل فريدة بمكتبة جامعة برنستون (مجموعة يهودا).

حالة النشر: لم يسبق إلى نشره.

12- النَّخلة لأبي حاتم السجستاني (ت255هـ)

الأصل: حققه على أًل فريدة في آجريجنتو، كتبت سنة (394هـ).

حالة النشر: سبقه إلى نشره المستشرق الإيطالي برتلميو لاجومينا سنة 1873م.

مسوغات إعادة النشر:

يقول (22): هذه الطبعة نادرة الوجود إذ مضى عليها مئة وثلاث عشرة سنة، وقد اعتمدت عليها في تحقيق الكتاب، وفيها كثير من التصحيفات والتحريفات، وقد أشرت إلى قسم منها، ثم منَّ الله عليّ فوقفت على المخطوطة الأصل، وجاء عنوانها (كتاب النخل) وليس كتاب النخلة، والأخير أصح كما جاء في المصادر.

13- الوجوه والنظائر لمقاتل بن سليمان (ت150هـ)

الأصل: نسخة فريدة بمكتبة عنيزة الوطنية بالجامع الكبير في السعودية.

حالة النشر: لم يسبق إلى نشره.

14- الوجوه والنظائر لهارون بن موسى (أوائل القرن الثاني الهجري)

الأصل: نسخة فردية بمكتبة شستربيتي (3334).

تنبيه: ذكر المحقق (14) أن للكتاب نسخة أخرى في المكتبة الآصفية في الهند (871 تفسير) لم يستطع الحصول عليها.

حالة النشر: لم يسبق إلى نشره. (1988)، وزارة الثقافة والإعلام – دائرة الآثار والتراث.

15- المذكر والمؤنث لأبي حاتم السجستاني (ت255هـ)

الأصل: نسخة فريدة بمكتبة يوسف آغا بقونية في تركيا.

حالة النشر: لم يسبق إلى نشره.

ثالثًا: بعض ما حققه على نسختين

1- إصلاح غلط المحدثين للخطابي

الأصلان: حققه على نسختين: الأولى: نسخة رئيس الكتاب (235)، وهي التي جعلها أصلا؛ لقدمها وكمالها.

الثانية: نسخة الأزهرية (2413)، قال عنها (12): وهي نسخة نفيسة، وسند الرواية فيها يختلف عن الأصل، وفيها زيادات كثيرة. وفي آخرها نقص أكمله ناسخ محدث عام 1346ه. ولا بد من الإشارة إلى أن هناك نسخة أخرى في دار الكتب المصرية كتبها الشنقيطي، وعليها اعتمد ناشر الكتاب الأول، وتبين لي أنها نقلت عن نسخة رئيس الكتاب التي جعلناها أصلا.

(سُبق إلى نشره):

مسوغات إعادة النشر:

نشر الكتاب على نسخة فريدة ناقصة، كثيرة الأخطاء والنقص، فقال (12): هذه أول نشرة تامة لهذا الكتاب النفيس.

2- التهذيب لما تفرَّد به كل واحد من القراء السبعة لأبي عمرو الداني

الأصلان: حققه على نسختين: الأولى: نسخة خدابخش، وجعلها أصلا في التحقيق، لقدمها، وتمامها، نسخها موسى بن محمد القرشي سنة (726ه). الثانية: نسخة أيا صوفيا بتركيا ضمن مجموع، قال عنها (14): أفدت من هذه النسخة في مواضع فيها زيادات وضعتها بين قوسين مربعين، من غير إشارة إلى ذلك.

حالة النشر: لم يسبق إلى نشره، قال (5): فهذا هو الكتاب الأول من خمسة كتب، لم ترَ النور من قبل، وكلها في القراءات القرآنية.

رابعًا: بعض ما حققه على أكثر من نسختين

1- التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني (ت444هـ)

الأصول: نقل المحقق أن لهذا الكتاب كما في الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط (القراءات) 1/33-73: (248) نسخة. بالإضافة إلى نسخ أخرى كثيرة في مكتبات خاصة، ومكتبات لم تفهرس، غير ما ذُكر.

اعتمد في التحقيق على ست مخطوطات:

الأولى: المكتبة الأزهرية (163 خصوصي)، (16201 عمومي) قراءات. قال في وصفها: نسخة نفيسة، فيها زيادات كثيرة تتمثل في ذكر القراءات التي سلف ذكرها. وهي موثقة؛ لأنها جاءت برواية أحد القراء والمؤلفين، وهو ابن بلّيمة الحسن بن خلف القيرواني، رواية عن تلميذ أبي عمرو الداني. وهو: أبو الذّواد مفرّج مولى إقبال الدولة، نسخت سنة (962هـ)

الثانية: نسخة المكتبة الأزهرية (293خصوصي)، (223 عمومي)، نسخة حسن جلال باشا. غير مؤرخة.

الثالثة: نسخة المكتبة الأزهرية (11 خصوصي)، (845) عمومي. كتبت 854هـ.

الرابعة: نسخة المكتبة الأزهرية (104خصوصي)، (7678عمومي)، غير مؤرخة.

الخامسة: شستربتي (3925)، بها سماع مؤرخ (593هـ).

السادسة: السليمانية بتركيا (5317)، رواها أبو الذّواد تلميذ المؤلف.

حالة النشر: مسبوق إلى نشره بالمستشرق الألماني أوتو برتزل عام (1930م) في استانبول، ونشرة حيدر آباد سنة (1316هـ).

مسوغات إعادة النشر:

كثرة الأخطاء في النشرة السابقة. انظر (5). و(12).

تحقيقه على منهج النص المختار:

يقول د. حاتم (80): لكثرة النسخ وما وقع فيها من اختلاف فقد أهملت ذكر هذه الاختلافات التي تثقل النص، واتبعت طريقة النص المختار؛ ليظهر الكتاب بهذه الصورة أقرب إلى الكمال، والكمال لله تعالى وحده.

2- أسماء خيل العرب وفرسانها لابن الأعرابي (ت231هـ)

الأصول المعتمدة في التحقيق:

حققه على أربع نسخ خطية، هي:

  • نسخة الأسكوريال (1705 مجموع)، نسخت (539هـ) من نسخة الحافظ أبي العباس ابن الفرات (ت384هـ)، وجعلها أصلا في التحقيق؛ لقدمها أولا، ولأنها بخط الجواليقي ثانيًا. انظر (17).
  • نسخة المتحف العراقي (527 مجاميع)، نسخت (1361هـ)، قال عنها (17): وفي النسخة تصحيف وتحريف وتصرف بالنص من حيث الاختصار والتقديم والتأخير، وقد أفدنا منها في مواضع.
  • نسخة المتحف العراقي: وهي نسخة الكرملي، غير مؤرخة، قال عنها (18): وهي كسابقتها من حيث التحريف والتصرف. وقد أفدنا منها في عدة مواضع.
  • نسخة مكتبة الدراسات العليا بكلية الآداب بجامعة بغداد، ناقصة الأول، كتبت سنة 1332ه، قال عنها (18): في النسخة كثير من التحريفات، وعليها تعليقات للأب الكرملي. وقد أفدنا منها في عدة مواضيع.

قال في منهج المقابلة (17): أهملنا ذكر الخلاف بين هذه النسخة (الإسكوريال)، وسائر النسخ الأخرى لعدم جدواها ولأنها جميعًا كتبت عن نسختنا.

قلت (يوسف): إذا كان كذلك فكان ينبغي إسقاط النسخ الثلاث الأخر في التحقيق، واعتماد نسخة الإسكوريال فقط في التحقيق.

وقال (18): لا بد من الإشارة إلى أننا وضعنا بين قوسين مربعين كل ما زدناه من النسخ الثلاث الأخيرة، ولم نُشر إلى ذلك.

(سُبق إلى نشره):

نشره جرجس دلاويدا 1928 مطبعة بريل ليدن، ولم يذكر مسوغات إعادة النشر، وقال عنه (17): له فضل السبق في ذلك.

قيد الفراغ

لعله قد اتضح لك الآن من خلال هذا العرض الوجيز لبعض تحقيقات الدكتور حاتم الضامن أنه يعدُّ من الطبقة الأولى (الفحول) من محققي العراق، للأسباب التي تقدَّمت، وأريد أن أختم هذه الكلمة بالتنبيه إلى أن د. حاتم في دراساته للنصوص التي نشرها

لا ينحو في هذه الدراسات منحى التجديد والتطوّر، فالغالب على هذه الدراسات أنها تجري على نمط واحد، غير متجدد، وهو أشبه بالنمط التقليدي للمحققين، أعني ذكر الشيوخ والتلاميذ وثناء العلماء على المؤلف، ومؤلفاته، والحديث عن الكتاب ووصف النسخ ومنهج التحقيق. ولعل ذلك قد وقع منه عن قصد بسبب ما تتعرض له نشراته من سرقة واختلاس، فيحمله ذلك إلى ذكر بعض الأمور المستغربة، مثل تعمّده عدمَ ذكر المصادر التي أخذ منها في دراسته، كقوله في مقدمة كتاب الخيل للأصمعي (9): “أحصيت شيوخه، وتلاميذه، ومؤلفاته (يعني الأصمعي)، ولم أشر في هذا الإحصاء إلى المصادر التي ذكرت ذلك، عن قصد، لأنه مما يؤسف عليه أن قسمًا من الباحثين أغار على ما أحصيت في كتب أخرى انفردت بذكرها، من غير إشارة إلى ذلك، فإلى الله المشتكى، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهو بعباده لطيف خبير”.

وكل هذا كان غير مؤثّر في وصفه وولوجه في زمرة فحول المحققين العراقيين، للأسباب الكثيرة المتقدمة.

والحمد لله كثيرًا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أعجبني المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى