التربية والتعليم

صناعة التفكير العميق هي المعيار في التعليم

  • ميريام بلوتنسكي*
  • ترجمة: مصطفى كردي
  • تحرير: ماريا الخميس

في أي وقتٍ أطرح سؤالًا على طلابي ويكون جوابهم الصمت الطويل؛ أبدأ بالقلق على بعض الأمور. أقلق بشأن جودة سؤالي، عما إذا كنت منصفة في طرحي أم لا، وتصيبني الحيرة فيما إذا كان يجب عليّ التراجع في لحظة ما وأن أوضح لهم بعض الأمور. يصيبني تحديقهم الصامت فيّ بالقلق؛ هل طلبي منهم الجلوس والتفكير في أمور غير قطعية -والتي لا يمكنهم الإجابة عنها بالتقليب في هواتفهم الذكية- يعد أمرًا شاقًا عليهم؟

هذا العمل صعب، لكن بمكنتنا مساعدة الطلاب على الارتياح من تلك الصراعات عن طريق تغيير ثقافة فصولنا الدراسية من ثقافة المهمات الموجهة (قم بهذا ولا تقم بهذا) إلى تلك التي تدعو إلى التفكير المفتوح، البرهنة الاستقرائية، وما فوق المعرفة (إدراك الإدراك). بكل بساطة؛ تخصيص المزيد من الوقت لطرح أسئلة مثل: “ما رأيك؟”، يمكن أن ينبه الطالب إلى أن صوته وتفكيره مهم، وهو ما يُقيّم عليه الآن، ويسمح للمعلمين بالتحقق من صحة الفهم بطريقة منخفضة المخاطر، محورها هو الطالب نفسه.

تحفيز الطلاب للتعبير عن أفكارهم

تخلق علاقات الثقة أساسًا يمكن للطلاب من خلاله التعبيرعن أفكارهم النقدية دون خوف من المخاطرة. على سبيل المثال، يمكن للعصف الذهني -قبل البدء بالكتابة- دفع الطلاب إلى وجهات نظر غير تقليدية. لنفترض أن موجهًا طلب من الطلاب تقديم حجج حول فوائد التحول إلى شخص نباتي: أولًا، سيقوم الطلاب بوضع قائمة بالحجج المعروفة والتي يكثر استخدامها لصالح النباتيين، ثم سيضعون تلك القائمة جانبًا؛ ليقوموا بالعصف الذهني لحجج أقل شيوعًا في قائمة أخرى. وبمجرد أن يبدأ الطلاب الكتابة، فإن قرار استخدام القائمة الثانية من عدمه يعود إليهم، لكن الأهم من ذلك هو أن الطلاب أصبحت لديهم القدرة الآن على تبني الأفكار في بيئة خالية من المخاطر تساعدهم على الدفع بأفكارهم وتخطي حدودهم التقليدية.

مثال آخر: في درس الكتابة الإبداعية كنت أطلب من الطلاب كتابة قائمة بكل ما يمكن عمله بالمنديل الورقي، وأشترط عليهم عدم كتابة أي من الاستخدامات المعروفة بالفعل لهذا المنتج. بمجرد بدء الطلاب بالتفكير، عادة ما يتوصلون إلى أفكار ملهمة ومذهلة بالفعل؛ بعضهم تخيل وسادة جميلة مصنوعة من المناديل لحيوان الجربوع، بينما صنع الآخرون فساتين حفلة موسيقية مصنوعة من المناديل.

أيًا كان المحتوى الناتج عن هذه الحصة، فالمهم هو أن الفصل عبارة عن بيئة آمنة يبني فيها الطالب أفكارًا جديدة؛ عن طريق إضافة أفكاره الخاصة، وإبداعه الذي شُجّع عليه. أخيرًا، وجدت أن إتاحة الوقت للحديث حول التفكير المفتوح يقوي القدرة على القراءة والكتابة، وينمي مهارات اللغة والتفكير.

التعلم بقيادة الطالب

إنّ منح الطلاب الحرية في اختيار طريقتهم المفضلة للتعلم أو لإثبات فهمهم للمعلومة؛ يفتح لهم المجال للتفكير بطريقتهم في التفكير، وكيف يمكنهم التعلم بشكل أفضل. مثلًا، إذا قالت إحدى الطالبات أنها تفكر بشكل أفضل عندما تتحدث، عيّن لها (شريكة أفكار) قادرة على كتابة الأفكار التي تقولها، بحيث عندما يحين وقت الفروض الدراسية، سيكون الكثير من التفكير المطلوب قد تم بالفعل.

أوعلى سبيل المثال، عندما يكون هناك من يرفض القيام بالفروض الدراسية في الصف، فإني أفتح نقاشًا حول أسباب هذا الرفض، وأقوم بتضمين ملاحظاتهم مجرية بعض التغييرات الظاهرية على عملية التعلم ما أمكن. كوني مرنة في تدريسي؛ هذا يتيح للطلاب قيادة تعلمهم ويمكنهم من التفكير فيما سيدعم تفكيرهم.

هل أصول التدريس لدينا تدعو للانقياد أم للتفكر؟ كلما تمكنا من توجيه التعلم نحو الثاني (أي التفكر)؛ زاد تشجيعنا للمتعلمين المستقلين الذين يمكنهم قيادة تفكيرهم بأنفسهم. وعوضًا عن السماح للمربين بالنظر لعملية التوجيه كقائمة من المهام يجب إنجازها بأسرع وقت؛ فلنشجعهم على التفكير في كيف يمكن لـ «ما فوق المعرفة» أن تتماشى مع المهارات والمعايير لإنتاج مستوىً أعمق من إنتاجية الطالب.

  • ميريام بلوتنسكي: أخصائية في التعليم في مدارس مقاطعة مونتغومري العامة في ماريلاند، وهي معلمة معتمدة من المجلس الوطني حاصلة مؤخرًا على شهادة في إدارة التعليم والإشراف عليه.
المصدر
ascd

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق