عام

معالم في القانون: المعضلة الأخلاقية في فصل التوائم السيامية

قدّم ميلاد التوائم السيامية لقضاة محكمة الاستئناف أصعب قضية على الإطلاق

  • كاثرين باكسي
  • ترجمة: جنى مشعل
  • تحرير: عبير الغامدي

قبل عشرين سنة، قدمت ولادة التوائم السيامية معضلة أخلاقية وقانونية لمحكمة الاستئناف حيث وصف القضاة المعنيون أنها أصعب قضية لهم على الإطلاق.

غريسي وروزي أتارد- تعرفان بالتعاقب بـ “جودي وماري” أثناء الإجراءات القانونية- كانتا تشتركان في بطن واحد، والدليل الطبي يقول بأنه إن فصلتا؛ فستموت روزي في الحال، وإن لم تفصلا؛ فشبه مؤكد أنهما ستموتان خلال ٦ أشهر.

كان والدا البنتين مخلصين للكاثولكية الرومانية ومؤمنين بأنه يجب للطبيعة أن تأخذ مجراها، قائلين: “نحن نؤمن بالله، وسعداء جدًا بما قدّره لابنتينا الصغيرتين”.

معضلة المحكمة -بصرف النظر عن رغبة الوالدين- هي: هل من القانوني السماح بالعملية بهدف إنقاذ حياة غريسي -في حين قد تكون النتيجة وفاة روزي- وهو ما يمكن أن يصل إلى جريمة قتل. قال آلان وارد الذي أصدر الحكم الرئيسي: كانت القضية أصعب قرار كان عليّ اتخاذه خلال ٢٤ سنة لي في مقعد المحكمة.

تتشابك في هذه القضية القوانين الطبية والأسرة والعقوبات.

أولًا: نرى حق الأطباء في طلب الإذن بعلاج الطفل في معارضة رغبات الأهل.

يقول وارد، في شأن وجهة نظر الأسرة أنها تضمنت وجوب إعطاء “الأهمية لاعتراضات الأهل، خصوصًا وأنها كانت مبررة ومدعومة بمعتقدات دينية”، وموازنتها مع المصلحة المتعارضة للتوأمين.

وعلى الصعيد الجنائي يقول: كان عليهم النظر في” القصد الجنائي” أو الغاية التي تحققت بالفعل.

ووفق قانون الأطفال ١٩٨٩، الذي يجعل مصلحة الطفل ذات أولوية قصوى(١)، اقتنعت محكمة الاستئناف أن أمنيات الأبوين يجب ألا تتحقق، وأن من حقها أن تقدم مصالح الطفلة القادرة على الحياة على الأخت غير القادرة على البقاء.

المسألة الأصعب، كما بّينها الراحل هنري بروك في مدونته عن القضية(2)، تتعلق بمشروعية العملية الجراحية، التي من شأنها” أن تضطلع حتمًا بأفعال من شأنها أن تتسبب في وفاة ماري.”

اتفق القضاة الثلاث على أن تصرفات الجراحين في قطع الشريان الأبهر المشترك بين الطفلتين لا يمثل قتلًا؛ لكن كان لكل منهم تعليلٌ يختلف قليلًا عن الآخر.

استند وارد إلى فكرة الدفاع عن النفس، واعتبر ذلك مشروعًا للأطباء لإزالة التهديد بالضرر المميت؛ الذي تسبّب لها فيه التصاقها بأختها.

يقول: قد يكون لماري الحق في الحياة؛ بيد أن لها القليل من الحق في أن تكون على قيد الحياة. هي حية لسبب واحد فقط، ولأصيغها بصراحة وبدقة: هي تمتص الحياة من جودي، هي ستنجو فقط طالما نجت جودي، مع ملاحظة أن عيش ماري الطفيلي سيكون السبب في توقف جودي عن العيش، لو أن باستطاعة جودي الكلام، فستحتج حتمًا : “توقفي ماري، إنكِ تقتليني”.

استند بروك في قراره إلى مبدأ الضرورة، مفرقًا بين الحقائق الغريبة والنادرة للقضية من السطر السابق لقضايا القانون الإنجليزي العام، والذي نص على أنه لا يمكن أن تكون الضرورة تمثيلًا للدفاع عن القتل.

قال: “إن ماري- للأسف- عُنيَت ذاتيًا للموت المبكر، لا يمكن لأحد أن يطيل حياتها لفترة أبعد من مدة وجيزة؛ لأن قلبها، دماغها، ورئتيها لا يناسبان أي أغراض عملية، لم يكن أحد ليحاول حتى لإطالة عمرها اصطناعيًا إن لم تكن تسمتد -عرضًا- الدم المؤكسج من مجرى دم أختها”.

ركز القاضي اللورد روبرت وولكر على نية الجراحين، واستنتج أنه بينما كانت وفاة روزي متوقعة ونتيجة حتمية للعملية الجراحية؛ إلا أنها ليست الهدف، فالهدف هو حماية حياة غريسي، وأن توأمها ستموت لأن جسدها لم يكن وما كان قط قابلًا للحياة من تلقاء ذاته.

في نهاية عملية فصل التوائم التي استمرت لعشرين ساعة، نجت غريسي، وكما كان متوقعًا توفت روزي.

تقول كاثرين جييف المحامية في مكتب المحاماة بيندمانز ووكيلة غريسي: “كان تصوري، بينما لم يستطع الوالدان من اتخاذ القرار بنفسيهما بقتل إحدى ابنتيهما، فقد رضيا أن تتخذ المحكمة عنهما القرار”.

هذا الرأي يبدو شاهده أن الأبوين لم يطعنا أمام مجلس اللوردات، الذي كان سابقًا أعلى محكمة في انجلترا وويلز.

تشير مدونة بروك أيضًا إلى إفادة والدة الابنتين، والتي صرحت: “كنا منزعجين أننا خسرنا القضية لأننا كنا نظن دائما أنه ينبغي أن يكون لنا الحق في أن نقول ما هو الأفضل لأطفالنا، وأن إزهاق الروح كان خطأً”.

“في النهاية القرار أُخِذ من أيدينا؛ لكننا فرحين أن قرار الفصل اُتخذ من القضاة، هذا يعني أننا لم نقل: “نعم، اقتلوا ماري لتحموا جودي”.

“وإن كان علينا اتخاذ القرار فكنا سنعاني تأنيبًا عظيمًا، لا أعلم كيف يمكن لأي أب أن يقرر إنهاء حياة أحد أطفاله”.


  • الصورة: قبر روزي أتارد في زغرا في جزيرة غوزو المالطية، في ١٨ يونيو٢٠٠١.

(1) www.legislation.gov.uk/ukpga/1989/41/contents

(2) My Talk about the Conjoined Twins case, www.sirhenrybrooke.me

أعجبني المقال

المصدر
theguardian

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى