فكر وثقافة

معتقلات الانطباعات

سليمان بن ناصر العبودي

إذا أردنا أن نستعمل تقسيم الكاتب الأمريكي وندل هولمز للشخصية الإنسانية، وذلك حينما قال: إن الإنسان -كلّ إنسان- إنما هو ثلاثة أشخاص في صورة واحدة، الشخص الأول: الإنسان كما خلقه الله، والشخص الثاني: الإنسان كما يرى نفسه، والشخص الثالث: الإنسان كما يراه الناس. فإننا نقول: إن الإنسان كما خلقه الله هو صورة شخصيَّتِه المطابِقة تماما لواقِعِه، والإنسان كما يرى نفسه هو صورة شخصيته الملتقَطة من زاوية قريبة، والإنسان كما يراه الناس هو صورة شخصيته الملتقطة في زاوية بعيدة يعتريها كثير من الغَبَش والضبابية، وهي تلك الانطباعات التي تتكون في أذهان الآخرين عن شخصياتنا، وأكثرنا يدرك تماما أن كثيرا من هذه الانطباعات موغِلَة في الظاهرية، وتفتقر للدقة بصورة مناقضةٍ أحيانا للواقع، وفي أحسن الأحوال لا تطابقه تماما، ومع ذلك فكثير من جهودنا في إصلاح ذواتنا تجري في فَلَكِ إصلاح الشخص الثالث، وهذا هو الرضوخ الاختياري لمعتقلات انطباعات الآخرين.

كثيرٌ من الناس يعيش ألما يوميا حالةَ وصالِه مع الآخرين، وذلك لوجود مسافة بعيدة أو قريبة بين واقعه الحالي وبين ما يطمح إليه في المستقبل، ثمة فجوة بين صورته الآنية، والصورة التي يطمح أن يصل إليها مستقبلا إما في العلم أو العمل أو المال أو الوظيفة أو المكانة الاجتماعية أو غير ذلك.

وليست بواعثُ الألم تكمُن في مجردِ وجودِ هذا الطموح، إنما الإشكال أن هذا الطامح يتشبع اليومَ بما يتوق لأن يُعطاه في الغد، ويبعث للآخرين -وخصوصا الذين يحبُّهم- رسائل متواصلة بشعور أو بلا شعور عن تحقيقه لتلك الصورة الحالمة، ويتعامل مع غيره لا وِفْق مواهبه الحالية، وإنما وفق إمكاناته المستقبلية، فإذا نجح في تشكيل ذلك التصور الكاذب لدى الآخرين صار مشغولا حين يلقاهم بحراسته وإثباته، وأمسى غايةُ همِّه حفظَ جبلِ الانطباعات الجليديّ من الذوبان، فتراه منهمكا بتقديم البراهين المستمرة التي تحقق صورته المتخيَّلة لا الواقعية، وفي هذا السلوك عذابٌ ممضٌ للروح منهكٌ للنفس ورضوخ اختياري منها للولوج في معتقلات الانطباعات، وصدق الرافعي حين قال: (أشدُّ سجونِ الحياةِ فكرةٌ خائبةٌ يُسجن الحيُّ فيها)[1]، فالناس لمن خبرهم يمنحون ويمنعون الثناء والرضى لا وفق ميزانٍ ثابت، فإذا تعلقت النفس بتقييماتهم وانطباعاتهم وآرائهم فقد حَفَرَتْ قبر راحتِها بيديها!

توقَّف أحدهم عن الإنتاج المعرفي بعد النجاح اللافت الذي حقَّقَه الكتاب الأول، ولا زلت أذكر كلمات أحدهم محلِّلا ذلك التوقف المفاجئ: إن مُشْكِلَة ذلك الكاتب تكمن تحديدا في ذلك النجاح! فبعد النجاح الذي حققه نَضَبَ قلمُه عن الإنتاج، لأنه وقع في أسر انطباعات الآخرين الذين يتوقعون منه نتاجا مماثلا في أدنى الأحوال، وكثيرا ما يكون وراء النجاحات لحظات إلهام داخل النفس وظروف ممهدة خارجها قد لا تواتي الكاتب في كل مراحله، فكان ذلك النجاح الأولي مقبرة نتاجه المعرفي بدل أن يكون ملهِمًا لنجاحات أخرى.

وسمعت مرةً أحد الفاعلين في الشأنِ الثقافي يذكر أنه كان قَلِقًا إزاءَ كتابه الجديد، وذلك لأن كتابه الأخير حقق نجاحا واسعا، فكان يشعر بالقلق حتى اطمأنَّ بعد القبول النسبي لكتابه الجديد، وأحدهم قال لي: إذا أردت أن يكون لك القبول في مجالٍ ما، فأكثر من تناوله والطَّرق حوله بصورٍ شتى، لأن الآخرين مع كثرة الطَّرْق والتَّناول يدخلونك في قالَبٍ ذِهني انطباعي يمنحك الرخصة والقَبول.

أوهام الانطباعات البشرية:

وانطباعات الآخرين -مهما تَلَفَّعَتْ بالموضوعيَّة- مرتبطةٌ ارتباطًا وثيقا بمشاعرهم تجاهنا، فلذا هي كثيرة التقلب والتحول تبعا للمشاعِر، فرغم جهودك الكبيرة في تعديل انطباعٍ سابقٍ في أذهان الناس وخَلقِ انطباعٍ جديد، فكثير من الذين تخالطهم لم يمحوا آثار الصورة السابِقة كما تتوهَّم، إنما يضعونها في أرشيف قصيّ أيامَ الرضى، ويستدعونها عند الحاجة في لحظاتِ الغضب.

وانطباعات الآخرين -مهما تجلَّلَتْ بالعقلانية- كثيرا ما تتخلَّق من جدارِ العدم، وتتراكم من طينِ الوهم، فمن ضعف كثير من التصورات البشرية أنها هلاميَّة وذات قابلية شديدة للخلط بين الحقيقة والدعوى، والإثبات والنفي، والواقع والخيال، ومما يحكى في هذا الصدد أن الرئيس الأمريكي (جونسون) في أثناء خوضه انتخابات مدينة تكساس، طلب من سكرتيره أن ينشر في الصحف خبرا ينفي فيه عن منافسه في الانتخابات (لي أو دانييل) أنه ضُبِطَ وهو يضاجِع الحيوانات!

فقال السكرتير مستغربا: لم يتهمه أحد بذلك!

فقال جونسون: وهذا ما نفعله نحن! ننفي عنه التهمة ولا نتهمه! انشر النفي ودع الناس يقرؤون النفي ويتساءلون، وسيؤكد هو النفي!

وهكذا سيبقى في أذهان الذين قرؤوا الخبر المنفي شعور عميق أن ثمت ظلالا من الحقيقة تتوارى وراء ركامِ خبرِ النفي! والقارئ يستحضر من تراثنا العربي الأدبي القِصَّة الشهيرة للبيت القديم:

قد قيلَ ذلك إنْ حَقّا وإن كذبا
فما اعتذارك من قولٍ إذا قيلا؟![2]

وكلا القصتين تؤكدانِ بوضوحٍ تامٍ قابليةَ الذهنِ البشري للإخلاد للوهم، والاستنامة للخيال، وعموما قد أثبتت التجارب أن الأكاذيب المتعلقة بالأعيان يصعب محو آثارها من الأذهان.

وانطباعات الآخرين -مهما تظاهَرَتْ بالعِلْميَّة- تتحكم بها المؤثرات الجانبية تحكما بالغا، فأكثر الناس يفقد القدرة على تقييم المقالات الرديئة إذا التصقت بأسماء كبيرة، وعلى تثمين المقالاتِ العميقة إذا التصقت بأسماء مغمورة، فالهالة النفسية للأسماء ذات سلطان نافذ على عقولهم، وتفقدهم القدرة على التمييز والحكم المتجرد تجردا تاما، وربما وصلت هذه التأثيرات غير العلمية إلى بعضِ الخاصة، فقد ذكر إسحاق الموصلي أنّه أنشد أحد الأدباء اللغويين الكبار هذين البيتين:

هل إلى نظرة إليك سبيلُ
يرو منها الصّدي ويُشْفَى الغليلُ

إنَّ ما قلّ منك يكُثر عندي
وكثيرٌ ممن تحبّ القليلُ

فأعجب بهما الأديبُ اللغوي الكبير إعجابا كبيرا، وقال: (هذا الديباج الخسرواني، هذا الوشي الإسكندراني، لمن هذا؟) فأخبره إسحاق أنّ البيتينِ له ومن نظمه، فقال الأديب على الفور: (أفسدته أفسدته، أما إنَّ التوليدَ فيه لبيِّن!)[3].

ومن الشواهد الطريفة أنه كان في القرن الماضي مجلَّة اسمها (المصوِّر)، وكان محرر المجلة صالح جودت -وهو شاعر وأديب- ينشر في كل عددٍ قصيدةً لشاعر معروفٍ من شعراء العالم العربي، وقد ذكر غازي القصيبي -الذي كان طالبا وقتها- أن أقصى أحلامه في تلك المدة أن ينشر شيئا من شِعْرِه في تلك الزاوية الأدبية، فكتب رسالة إلى محرر المجلة يخبره فيها أنه طالب في الثانوية، وَضَمَّنَ رسالته آخرَ قصيدةٍ كتبها والتمس من المحرر نشرها، فجاء الرد من المحرر الشاعر صادما له: (قصيدتك تدل على موهبةٍ، لا زالتْ برعما يتفتح، اقرأ كثيرا فلا ينقصك إلا التعمُّق)، فأشار عليه أحدهم أن يعاود الإرسال للمجلة بقصيدة أخرى ولكن باسم آخر، وأن يُصَدِّرَ رسالته بديباجة متعالية، وذلك نحو قوله أن الشاعر تقديرا منه لمكانة محرر المجلة صالح جودت يخصُّه بقصيدة من شعرنا الذي لم ينشر من قبل في أي من دواويننا المطبوعة، يقول القصيبي: (وكم كانت دهشتي بالغة عندما تصفحت مجلة “المصور” بعد أسبوعين فإذا بالقصيدة تحتل الركن العتيد)[4]. وهذه الدهشة البالغة تَتَبَدَّد إذا عرف الإنسان طبائع الناس وحقائقهم، وأدرك كثيرا من معاييرهم الحقيقية في التقييم.

أفخاخ المديح:

وكثير من الأذكياء يتحاشى أن يأخذَ الناسُ عنه انطباعا كاذِبا ولو كان مَدحا، وذلك لمعرفته العميقة أن النَّاس بِقَدْرِ ما يرفعون المرءَ فوق مرتَبته، فإنهم إذا لم يجدوا في الواقع ما يصدِّق تلك الانطباعات المتوهَّمة فإنهم يقفزون فورا إلى الشطّ الآخر، ويبالغون في خَفْضه وحَطِّه حتى عن مَرْتبته الحقيقيَّة، فَبِقَدر الارتفاع الكاذب يكون الإسقاطُ الجائر، وقد أشار إلى هذا المعنى الدقيق أبو عبد الله ابن القيم -رحمه الله- فذكر أن (مِنَ المدحِ ما يكون ذَما وموجِبا لسقوط مرتبة الممدوح عند الناس، فإنه يُـمْدَح بما ليس فيه فتطالبه النفوس بما مُدح به، وتظنُّه عندَه، فلا تجده كذلك فتنقلب ذَمّا، ولو تُرِك بغير مدحٍ لم تحصُلْ له هذه المفسدة)[5]، ولعناية الشاعر الكبير علي ابن الرومي بالخلَجات النفسيَّة واقتناصِها فإنه التقطَ هذا المعنى التقاطةً بارعة فقال:

إذا ما وصفتَ امرأً لامرىءٍ
فلا تغلُ في وَصْفِه واقصدِ

فإنك إن تغلُ تغلُ الظُّنو
نُ فيه إلى الأمَدِ الأَبعدِ

فينقُصُ مِن حيث عَظَّمْتَه
لفَضل المغيب عن المشهدِ[6]

ويروي الدكتور أحمد خالد توفيق واقِعَةً طَريفة جرت له ذات يوم، وهي تؤكد بجلاء أن سقف انطباعات الثناء إذا كان مرتفعا فإنه يُحدث في نفس المتلقِّي رغبةً جامحةً في إعادة الأمور إلى نصابها، فيزيد على القدر الطبيعي دون قَصد، يقول الدكتور أحمد: (أذكر أني وجدت مرةً في أحد مواقع الانترنت من يمتدحني بحرارة، إلى درجة أنه يعتبرني من أهم الكتاب العرب، وأنه من المفترض أن يعرفني الغرب ليضعوا كتبي مكان كتب هيمنغواي وكافكا وتولستوي.. طبعا لم أشعر بأي سرور، لأن هذا الكلام يبعد عن الحقيقة.. ولأنني أعرف ما سيحدث بالضبط، جلست في مكتبي صامتا وأنا أقرأ الشتائم التي تنهال على رأسي على الشبكة)[7].وكلّ هذه الفقرة مندرجة في عمومها ضمن المعاني الجليلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم عن ثابت بن الضحاك مرفوعا: (من ادَّعى دعوى كاذبة ليتكثَّر بها لم يزده الله إلا قِلَّةً)[8].

تعطش أبديّ:

والحقيقة المرَّة الماثِلة من طبائع الإنسان وعاداته المستقرة فيه تَكشف أنه ليس لِعَطَشه إلى قوة الحضورِ وعلوّ المكانة واستمرار الوهَج في نفوس الآخرين رِيٌّ ينتهي إليه، فمهما حصَّل من المكانة المعنوية فإنه يبقى إلى آخر رمق في حياته يتوق إلى المزيد، ويناضل من أجل البقاء، ويقاتل خمول الذكر، ويؤلمه تراجع المكانة، فهو في شقاءٍ مستمر من هذه الجهة حتى يوارى التراب، فكم من نتاج أدبيٍّ أو فكريٍّ أو علميٍّ لو التقطتَّه وقلَّبته ودَقَّقتَ النظر فيه لما لمحتَ في طياتِهِ إلا عبارةً واحدة مكتوبة على لافتة صغيرة: (لا زلتُ موجودا!)، فهذا الأديب العربي الوحيد الذي حازَ على جائزة نوبل في الأدب، وهي أشهر جائزة عالمية كما هو معلوم، ظلَّ ينتج في خريف العمر وبعد شيخوخة الموهبة وتهدِّل الحاجبين قِصصًا قصيرة وينشرها في بعض المجلات، وباحَ لبعضِ جلسائه أنه يبتغي بهذا النشر الخجول أن يستمر حضوره الأدبي في نفوس الناس، ينقل أحد خواصه الأدباء هذا الحوار اللافت بينهما:

(كلما أعلنت المجلة عن قصة جديدة سألناه مستبشرين:
أهي مكتوبة حديثة..؟
يقول بحسرة: لا. “لا” ممدودة حزينة، ثم يتابع:
إنها من الرصيد، بين الحين والآخر أُرسل قصةً حتى يستمر الحضور.
أتساءل: هل يشغلك الحضور يا عم نجيب؟
يتطلع ثم يقول: يعني.
أعرف أنه لا يريد أن نواصل، حفظت ردود أفعاله، غير أنني أتساءل بيني وبين نفسي،
أحقا هو مشغول بالحضور عند القراء..؟).

كتب الأديب المعروف عباس العقاد مقالا لطيفًا بعنوان: (فَلسفتي في الحياة)، وحاوَلَ خَتْمَ مقالِه بعبارةٍ جامِعة تلخِّص رؤيته للحياة، فقال: (فلسفة حياة في بضعة سطور: غِناكَ في نفسك، وقيمتك في عملك، وبواعِثُك أحرى بالعناية من غاياتك، ولا تنتظر من الناس كثيرا) [9] نعم.. لا تنتظر من الناس كثيرا، بل لا تنتظر من الناس شيئا، فالقلب الذي يتوكأ في نهوضه وجبر كسوره على أَعضادِ الآخرين يتعرقل في مسيره، وتتباطأ حركته كمن يمشي على عكَّازَين.

بناء الفضائل من الداخل:

والمرء حين يعرف حقائق الناس وطبائعهم، وكونهم لا ينفعون ولا يضرون، ولا يقدمون ولا يؤخرون، ويستقر في نفسه اليقين التام بهذا المعنى الشريف، ويمتلئ به امتلاء صادقا لا يخالجه ريب، ويحمله ذلك على أن ينهمك ببناء فضائله من الداخل، فإنه لن يحزن مطلقا لما يحدث في الخارج من التجاهلِ أو خمولِ الذِّكر أو قِلَّةِ الحفاوة أو خفوتِ التصفيق أو انطفاءِ البريق، أما حين يتطلب المشروعية من خارج ذاته، ويضع الأغلال المعنوية في عنقه، ويعتقل نفسه في معتقلات الانطباعات، ويتعلق قلبه بالمدائح المستمرة ممن حوله؛ فإن سهمَ راحته لن يكون ثابتًا في بورصة تقلبات أمزجة الناس!


[1] وحي القلم (1: 161).

[2] الأغاني (15: 352).

[3] الأغاني (5: 228).

[4] سيرتي الشعرية (21-22).

[5] زاد المعاد (2: 313).

[6] ديوان ابن الرومي (688: 2).

[7] زغازيغ (103)

[8] صحيح مسلم (110).

[9] أنا، للعقاد (137).

مقالات ذات صلة

‫9 تعليقات

  1. قول جميل في مورد أثارة الصافي.
    بارك فيكم المولى، وأنهل عليكم من وابل الخير تؤدون من ثمره للناس ضعفين.

  2. “فإذا تعلقت النفس بتقييماتهم وانطباعاتهم وآرائهم فقد حَفَرَتْ قبر راحتِها بيديها!”

    أحسنت أيها الصديق.. والعجيب توارد الأفكار فإني كنت أبعث هذا المعنى اليوم في فكري وأتأمله ( كيف يرى المرء نفسه وكيف يرونه الناس ).
    وصدق الله : “بل الإنسان على نفسه بصيرة”.
    كم طرقت سمعي عبارات المدح، وأطربتني أبيات الثناء.. وفي الليل أتأمل نفسي فأكتشف أني غير الممدوح على الصورة التي قيلت فيّ ! ولكن ستر الله جميل، وحسن ظن الناس لطيف.
    🌹🌺

  3. مقال موْجزٌ نفيس ، نُثِرت فيه العِبَر نثرا ، ورُصِفت الكلمات رصفا ، يرمي إليك بحبل النجاة قبل أن تصبح الغريق ، ويُخفف عنك حِمل الطريق ، يعالِج آفة اِسْتَشْرَت بين كثيرٍ ممن ينتسبون للعلم إلا من رَحِمَ الله .
    ولستُ أدعي خلو نفسي من مثل هذا قَلَّ أم كثُر ، رغم مداومتي على تقويمها ، إلا أنّ الشيطان كثير التّسلط والتّعرض لها كأي نفس ، وقد جاءت كلماتكم كحبل نجاة مُدّ لرجل لا يعرف فن العوم ، وكأن برجل عظيم الخِلقة وقف أمامي وأمسكني من كتفيَّ ورجني رجا .. ألا فاستفق وابصِر .
    جزاكم الله خيرا وأحسن الله إليكم .

  4. وفقك الله ونفع بك والمسلمين أجمعين
    والتلويح بعصا الانطباعات أيضا من طرق إضعاف الخصوم والتشويش عليهم
    فعندما أنصح أحدًا بألا يلفت نظري أو أن لا يغضب أو أن لايحزن بينما لايوجد في الواقع مايستدعي كل هذا ؛فأنا في الحقيقة أريد منه فقط أن يعيش هزيمة نفسية
    وأن أرغم أنفه في التراب ؛وهذا لأيمكن أن يكون إلا حينما تتخطى الجرأة حدود المعقول ويصبح لسان الحال”أحد الأطراف ولابد مصاب بالجنون ”
    المذهل أكثر من هذا حين أتهم من يوقف المتجاوز بالحسد والحقد
    وكأن التأديب حلال علي حرام عليه

  5. جزاك الله خير الجزاء ونفع بك… مقال مليء بالحكم والعبر وحسن القول وفرائد الفوائد…
    نحتاج إلى الانشغال بأنفسنا والتأمل في حالنا ومآلنا عسى أن نفهم عنها شيئا.

  6. غصت في أغوار النفس ووضعت يدك على اسرارها وتلمست أعمق مافيها ربما يعيش الانسان المواقف لكنك أجدت وتفردت في توصيف المعلومه ليت الجميع يستفيد من هذه الخبره جزاك الله خيرا

  7. “نعم.. لا تنتظر من الناس كثيرا، بل لا تنتظر من الناس شيئا، فالقلب الذي يتوكأ في نهوضه وجبر كسوره على أَعضادِ الآخرين يتعرقل في مسيره، وتتباطأ حركته كمن يمشي على عكَّازَين.”
    مقال رائع قرأته مرتين الله يفتحها عليكم و جزاكم الله عنا خير الجزاء مولانا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق