عام

كيف تحافظ على هدوئك عندما يدفعك أطفالك للجنون؟

  • مارجريتا تاراكوفسكي
  • مراجعة طبية: كراسيا ستيفينز
  • ترجمة: سمر نجاح

هل تشعر أن قدرتك على التحكم بأعصابك تتضاءل مؤخرًا؟! لا مشكلة، فأنت لست وحدك..، ستجد في هذا المقال بعض الأفكار المفيدة والتي ستساعدك على التعامل مع الأمر.. لذا تفاءل وتابع القراءة.

عندما يتعلّق الأمر بالطرق التي قد ينجح بها طفلك في استفزازك للحدّ الذي قد يدفع بك إلى حافة الجنون، فنحن بالطبع نتحدث عن موهبة استثنائية: أسئلة لا حد لها، فوضى عارمة، تذمّر مستمر، مزاج مضطرب، بكاء لا ينقطع وطلبات لا تنتهي!

ومما لا شك فيه أن الجائحة وما تلاها من إجراءات وتغييرات يزيدان الأمر سوءًا؛ فنحن قلقون بشأن كل شيء، بدءًا من الوضع الصحي الراهن في العالم، وحتى استقرارنا الوظيفي وعلاقاتنا الاجتماعية المتداعية. كما أننا لا نحصل على قسطٍ كافٍ من النوم ونكاد لا ننعم ببضع دقائق على انفراد يوميًا.

أضف إلى ذلك أننا نحاول العمل من المنزل دون أن نفقد عقولنا. أخبرني كريستوفر ويلارد، وهو أحد علماء النفس الذين أجريت لقاءات معهم، أن أطفاله ظهروا في ورش عمله الافتراضية (الأونلاين)، وأن طفله الذي يبلغ عامين قد اقتحم إحدى جلساته العلاجية.

وأضاف: “فترات الراحة اليومية الطبيعية التي كنا نحصل عليها عندما نذهب إلى المكتب أصبحت الآن غير موجودة، مما يزيد من ضغوطنا النفسية..”.

يعني باختصار، إنها الظروف الملائمة تمامًا كي نضطرب ونصرخ في وجوه أطفالنا كالمجانين. لذلك إذا لاحظت أنك لم تكن تتصرف بشكل مثالي مؤخرًا فلا بأس، إنه أمر مفهوم تمامًا. أرجوك لا تؤنب نفسك، واطمئن لأن هناك الكثير من الأشياء التي يمكن أن تساعدك على التعامل بشكل جيد مع هذا الوضع، بدءا من أساليب التقويم السلوكية وحتى التقنيات المهدئة سريعة المفعول.

 

تجاهل الأمر

تقول د. كاثرين بيرلمان، المستشارة الأسرية والتربوية ومؤلفة كتاب “تجاهل الأمر!/Ignore It!”: طريقتي المفضلة للحفاظ على هدوئي وتقويم سلوك أطفالي في آنٍ واحد هي تجاهل الأمر فقط. أتجاهل كل تصرفاتهم المزعجة والتي تهدف إلى جذب الانتباه والتي تحدث بعد أن أرفض أمرًا ما، أتجاهلها جميعها ولا أمنحها أي اهتمام، بينما أغدق عليهم باهتمامي عندما يسلكون سلوكًا حسنًا.

 

لا تتصادم

تقول شيلي دافيدو، وهي معلمة خبيرة ومؤلفة كتاب” درّب طفلك على التعامل مع الضغوط/ Raising Stress-proof Children”: “بما أن أطفالنا يتأثرون بما يحدث حولهم ويشعرون هم أيضًا بالقلق والخوف، فمن المحتمل أن يكون قيامهم بتصرفاتٍ مزعجة مجرد وسيلة للتعبير عن حاجتهم للطمأنينة وسط المناخ العام المشحون بالتوتر. إنهم يريدون أن يعرفوا أنه على الرغم من كل هذا الاضطراب، سيعود كل شيء كما كان، وستكون هناك من أجلهم دائمًا، وستمنحهم كل حبك ودعمك. لذلك أرى أن الاستجابة العطوفة لهذا الاحتياج العميق سوف تقلل من حاجتهم للقيام بسلوكيات مزعجة.”

تقترح شيلي تخصيص عشرين دقيقة يوميًا للقيام بنشاطٍ مع أطفالك، لعب الغميضة أو اللعب بالبطاقات أو الرسم أو أي نشاط آخر يكسر دائرة التوتر المسيطر على جو المنزل.

 

راقب مشاعرك

تقول عالمة النفس ومؤلفة كتاب “الوعي الكامل للأطفال/ Mindfulness For Children” د. ترايسي إل. دانيل: عندما تكون متصلًا بشكلٍ جيد بمشاعرك، فإنك تتمكن من اتخاذ قرارات أفضل بشأن كيفية الاستجابة لأطفالك.

لإجراء هذا الفحص، ما عليك سوى تخصيص بضع دقائق يوميًا للقيام بالخطوات التالية:

  • أغلق عينيك.
  • ضع إحدى يديك على بطنك واليد الأخرى على قلبك.
  • راقب نبضات قلبك وشهيقك وزفيرك.
  • افحص جسدك لرصد أي أحاسيس طارئة.
  • افتح عينيك ولاحظ مشاعرك في هذه اللحظة

 

طمئن نفسك

جهازنا العصبي يتعامل مع لحظات الضغط الشديد كما لو كانت تهديدًا أو خطرًا، لذا تنصح هانتر كلارك فيلدس، مدربة اليقظة ومؤلفة كتاب “تربية أطفال صالحين/ Raising Good “Humans: دع جسدك وعقلك يعلمان أنه ما من خطر يهددك الآن. يمكنك التجول قليلًا حتى تهدأ، أو إخبار نفسك بشكل واعٍ “إنه ليس موقفًا خطرًا. يمكنني التعامل معه.” أو “إنه مجرد سوء تفاهم بيني وبين طفلي.”

 

اجلس على الأرض

تنصح ديفون كونتزمان، أخصائية التربية والمدربة الحياتية، بالقيام بالخطوات التالية بعد المواقف العصيبة: حدد شعورك، ثم اجلس على الأرض، ثم قم بالعد تنازليًا من العدد 50 بهذا التسلسل: 50، 47، 44، 41،… أو خذ نفسًا عميقًا لعدة مرات. الهدف هنا هو أن تجد طريقة فعّالة لتهدئتك.

 

حرِّك جسدك

توضح كلارك فيلدس: كي تتخلص من أثر التوتر على جسدك (مثل ارتفاع ضغط الدم وتوتر العضلات) والطاقة السلبية الفائضة، انفض يديك وذراعيك وقدميك. من المثير ملاحظة العديد من الحيوانات تقوم بهز جسدها مرات عديدة يوميًا وذلك للتخلص من آثار التوتر.

 

استخدم “تقنية الترابط السريع”

تقول دافيدو: إذا وفرنا مناخًا هادئًا لأنفسنا، فإن قلوب أطفالنا تستجيب جسديًا لحالة قلوبنا، كما تظهر أبحاث معهد HeartMath. جرّب هذه التقنية التي ابتكرها المعهد:

  • وجّه تركيزك إلى قلبك.
  • خذ شهيقًا لمدة ست ثوان، ثم ازفر لمدة ست ثوان، ولكن بمعدل أبطأ وأعمق قليلًا من تنفسك العادي.
  • حاول أن تستحضر –بشكلٍ متعمّد- شيئًا أو شخصًا تشعر نحوه بالحب أو الامتنان.

قم بهذا التمرين لمدة دقيقتين (ويمكنك أن تطلب من أطفالك الانضمام إليك).

 

انقلب رأسًا على عقب

تقول دانيل: النوم في وضع مقلوب يساعد على تهدئة جهازك العصبي؛ فهو يزيد من تدفق الدم إلى الرأس وقد يمنحك أفكارًا جديدة!

ولذلك هي توصي بالقيام ببعض وضعيات اليوغا البسيطة مثل: وضعية الكلب المتجه لأسفل (Downward Dog)[1]، أو وضعية الانثناء للأمام (Forward Fold)[2]، أو وضعية الطفل (Child’s Pose)[3]، أو رفع الساقين على الحائط. ولتحقيق فائدة أكبر من هذا التمرين، تنصح دانيال بأخذ عدة أنفاس عميقة (على الأقل من خمسة إلى عشرة) أثناء القيام به

 

استرخِ مع أطفالك

يقول ويلارد، وهو أيضًا مؤلف كتاب “المرونة النفسية/ Raising Resilience”: هذا يخلق فرصة للتواصل مع أطفالك، ويمثّل نموذجًا لإدارة الأزمات. فمثلًا، يمكنكم القيام بتمرين يقظة بسيط معًا: التمدد على الأرجوحة، التجول في الحديقة، غسل أسنانكم بعد الغداء أو القيام بالتمارين الرياضية عند المساء

 

أعد التفكير في الموقف

تقول كونتزمان: “الأفكار هي أحد أهم أدوات الأبوة.”

وتتفق معها د. إيلين كينيدي مور، عالمة النفس، مشيرةً إلى أن القصص التي نحكيها لأنفسنا عن سوء تصرف أطفالنا قد تغذي غضبنا وتؤدي إلى استجابة سلبية، أو تمنحنا رؤية مختلفة وفهمًا أعمق للموقف فنتمكن من التدخل بطريقة إيجابيّة ومساعدة أطفالنا على تحسين سلوكهم. كما تؤكد أن القصص التي نحكيها لأنفسنا عن قدراتنا الخاصة وإمكاناتنا كآباء هي أيضًا عنصر هامّ في عملية التربية.

أمثلة على تغيير المنظور (الأفكار) –طبقًا لكلٍ من كونتزمان وكينيدي على الترتيب-:

من: إنها تتصرف بوقاحة! .. إلى: إنها تمر بوقت صعب وتحتاج إلى المساعدة.

من: لم أعد أستطيع التحمل أكثر! .. إلى: بالطبع أستطيع القيام بكل واجباتي، ماذا أحتاج الآن للمضي قدمًا؟

من: إنني أخذل أبنائي كأب/ كأم .. إلى: إنني أتعلم شيئًا جديدًا كل يوم، وكذلك أبنائي.

من: إنه أنانيٌّ جدًا! .. إلى: إنه يحاول تلبية احتياجاته.

من: إنها تفعل ذلك لأنها لا تحترمني .. إلى: إنها بحاجة لمعرفة حدودها معي.

من: إنه يحاول إغضابي! .. إلى: إنه جائع ومُتعَب.

من: إنهم لا يهتمون إلا بأنفسهم .. إلى: إنهم يشعرون بالملل والإحباط لأنهم لم يروا أصدقاءهم منذ فترة طويلة.

 

احرص على إيجاد حس الدعابة

تقول بيرلمان: عندما يسكب طفلك وعاءً ممتلئًا بالبطيخ على الأرض، سيكون رد فعلك التلقائي هو الغضب والصراخ في وجهه. جرّب بدلًا من ذلك أن تضحكا سويًا على الموقف!

إذا استطعنا أن نضحك على بعض المواقف السخيفة، أو حتى على أخطائنا نحن كآباء مع أطفالنا، قد يجعل هذا الحياة أكثر لطفًا، وبالتأكيد سيخفف من وطأة الموقف واليوم ككل.

 

اجعل طفلك جزءًا من (حل المشكلة) بدلًا من أن يكون جزءًا من المشكلة

تقول كينيدي مور، مؤلفة كتاب “طفل واثق/ Kid Confidence”: بعد أن يهدأ الجميع، اجعل طفلك يشارك في حل المشكلات الروتينية البسيطة. لن يؤدي هذا إلى اقتراحات مفيدة فحسب، بل أيضًا سيزيد من حس المسئولية لدى طفلك، وسيكون حريصًا على تنفيذ الحل الذي قام باقتراحه عليك.

اشرح الموقف/ المشكلة باختصار ثم اسأل طفلك: “ماذا يمكن أن نفعل لنحل هذه المشكلة؟” أو: “هل لديك أفكار قد تساعدنا على حل هذه المشكلة؟”

 

ضع قواعد واضحة لأوقات الغضب

تقول كريستين فونيسكا، الأخصائية التربوية ومؤلفة كتاب “الطفل المُحب/ The Caring Child”: لتكن لديك توقعات متفق عليها مسبقًا –إجراءات بسيطة أو مهارات قابلة للتعلّم- بشأن طريقة استجابة طفلك لنوبات الغضب، وهذا بدوره سوف يجنبنا استخدام التهديدات.

فعلى سبيل المثال، تستخدم كريستين مع أطفالها قاعدة: “عندما تغضب، لا تضرب”

رد الفعل المتوقع بعد إقرار هذه القاعدة البسيطة: ]استخدام الكلمات/التحدّث[ للتعبير عن الغضب بدلًا من استعمال العنف أو تكسير الأشياء. بهذه الطريقة يمكننا تعويدهم على التعبير عن غضبهم باستخدام جمل بسيطة مثل: “أنا غاضب جدًا الآن.”

أما إذا قام الطفل بفعل عنيف (مثل الضرب أو إلقاء شيء ما على الأرض)، فسوف يكون عليه الجلوس في مكانه لمدة محددة من الوقت، أخذ نفس عميق، ومحاولة التعبير عن نفسه بالكلمات.

 

تحدّث إلى بعض الأصدقاء

تقول بيرلمان: لا تعش هذه التجربة المرهقة داخل قوقعة وتتوقع أن تخرج منها بخير! ابحث عن صديق واحد على الأقل يمكنك مراسلته بشكل منتظم، ومشاركته يومياتك ومشاعرك وما تعاني منه؛ فالمشاركة والمزاح والضحك على بعض المواقف، وشعورك بأن هناك من يهتم بك ويسمعك له دور كبير في تخفيف الضغط عنك ومدك بالطاقة اللازمة للاستمرار.

 

تناول الطعام الغني بالماغنيسيوم

تقول دانيل: يُستَهلك هذا العنصر الهامّ في أوقات النشاط العصبي المفرط، أي في الوقت الذي تبلغ حاجتنا له أقصاها. فعندما يكون مستوى الماغنيسيوم  منخفضًا، يصعب أن نتعامل مع الحياة بهدوء، كما يصعب أن نكون في حالة مزاجية جيدة.

تنصح دانيل بتناول الخضروات الورقية كالسبانخ واللفت، أو صنع سموزي (عصير مثلج) من الموز والأفوكادو والشوكولاتة الداكنة.

 

اطلب الدعم

إذا كنت تعيش مع شريك، يمكن أن يساعد كل منكما الآخر في الحفاظ على هدوئه، كأن تجعلا بينكما إشارة سرية. توضح كينيدي مور: “عملتُ مع أزواج يعرض أحدهما على الآخر أن يأتيه بكوب ماء عندما يراه منفعلًا على نحو شديد، كان هذا الإلهاء البسيط عادةً كافيًا كي يلتقط الزوج المنفعل أنفاسه ويستعيد بعض هدوئه.

 

صحح الأمور

لأنك بشر ولا مفر من أن تفقد هدوءك أحيانًا، احرص على الاعتذار وطلب العفو ومسامحة الغير. أصلح الوضع، وامض قدمًا، كما يقول ويلارد.

 

الخلاصة

أنت لست وحدك في هذا العالم. كلما وقعت في مأزق صعب، تذكّر أنه لحسن الحظ توجد العديد من الحلول والاستراتيجيات الفعالة التي يمكن تطبيقها. وأهم شيء تذكّر: ارفق بنفسك وبأبنائك؛ فكلاكما يبذل ما بوسعه في ظل ظروف صعبة.


[1] يمكنك تطبيقه بفرد راحة اليد على الأرض، اترك حوضك بشكل مستقيم، وركبتيك وقدميك تكون في شكل منحنٍ ومتوازٍ مع الأرض. هذه الوضعية تساعد على استرخاء عضلات الظهر. (المترجمة)

[2] يمكنك تطبيقه أثناء الوقوف أو أثناء الجلوس. (المترجمة)

[3] قم بثني ركبتيك إلى الأمام شرط أن تكونا متباعدتين، احنِ ظهرك حتى يصل رأسك إلى الأرض، قم بوضع ذراعيك إلى الأمام ثم أعدهما إلى الخلف (هذه الخطوة تكرر مرتين). (المترجمة)

0
المصدر
healthline

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى