العلم

كيف تقرأ ورقة علمية بجدية؟

  • إليزابيث باين
  • ترجمة: وحيد زرزوري
  • تحرير: محمد عبيدة

لاقى عمود آدم روبن الهزلي -حول الصعوبات والإحباطات المعتادة في قراءة ورقة علمية- صدى واسعاً بين قرّاء قسم المسارات المهنية في مجلة (Science careers). العديد منكم أتانا طالباً المزيد من النصح -وبجدية أكثر- في كيفية الاستفادة من المواد والأدبيات العلمية؛ لذلك، قمنا بسؤال العديد من العلماء في مختلف مراحل المسار المهني، وعلى مدى واسع من التخصصات، ليخبرونا كيف يقرؤون الأوراق العلمية. ورغم أنه بات واضحاً أن قراءة الأوراق العلمية تَسْهُل بالخبرة، إلا أن التعثر أمر حقيقي، والأمر عائد لكل عالمٍ في تحديد وتطبيق التقنيات الأنسب لاستخدامه. وقد حُرّرت ردودهم لتكون واضحة وموجزة.

  • كيف تبدأ قراءة ورقة علمية ؟

عن نفسي، أبدأ بقراءة التمهيد، ثم أمر مروراً سطحياً على المقدمة، وأقلب المقالة متمعناً بالرسومات التوضيحية، وأحاول اكتشاف الرسم أو الرسمين التوضيحيَّين الأبرز. وحقاً أحاول التأكد من فهمي لِما يجري فيها، ثم أقرأ الاستنتاج النهائي أو الملخص؛ فقط عندما أنهي ذلك، أعود لقراءة التفاصيل التقنية لاستجلِيَ أي سؤال لدي.

(جسي شاناهان، مرشحة الماجستير في علم الفلك من جامعة ويسليان في ميدلتاون، ولاية كونيتيكت)

أولاً آخذ فكرة عامة بقراءة التمهيد والاستنتاجات النهائية؛ تساعدني هذه الاستنتاجات في فهم ما إذا تمّ الوصول للهدف الملخّص في التمهيد، وما إذا كان العمل الموصوف من مواطن اهتمامي في دراستي. وأيضاً دائماً ما أُمعِن النظر بالرسومات التوضيحية/المخططات، حيث تساعدني في أخذ الانطباع الأول عن الورقة، ثم عادةً ما أقرأ المقال كاملاً من أوله لآخره، ماراً بالأقسام بترتيبها الذي يظهر حتى أتمكّن من اتّباع تدفق العمل الذي أراد المؤلفون إيصاله.

 إذا أردتها أن تكون ممارسةً مُنتِجةً، فعليك امتلاك فكرة واضحة عما أنت في إثْره من المعلومات في المقام الأول، ثم ركز على ذلك الجانب. ربما عليك مقارنة نتائجك بالتي عرضها المؤلفون؛ ضع تحليلك في السياق، أو وسّعه بالبيانات المنشورة حديثاً. قد تساعدك قائمة الاستشهادات في تحديد لِمَ هذه الورقة هي الأنسب لك، بإعطائك الانطباع الأول عن كيف استخدم الورقةَ زملاءُ التخصص الذين يقومون ببحث مشابه لِما تقوم به.

(سيسليا توبيانا، عالمة في معهد ماكس بلانك لبحوث النظام الشمسي في غوتينغن، ألمانيا.)

إذا كنتُ في إثْر النقاط الأساسية فقط، فسأقرأ التمهيد، قافزةً إلى الرسومات التوضيحية، ثم أمسح المناقشة بحثاً عن النقاط المهمة. أعتقد أن الرسومات التوضيحية هي الجزء الأهم من الورقة، لأنه يمكن التلاعب بالتمهيد ومتن الورقة وتكييفهما للإخبار بقصة مفحمة. ثم إني أتجه إلى -قسم- المنهجية إذا ما كان لدي أي غموض. وإذا أردت الخوض في أعماق الورقة، فعادة ما أقرؤها بكلّيتها، وأيضا أقرأ بعض الأوراق السالفة لنفس الفريق، أو مقالات أخرى في نفس المبحث. وإذا وجدت مرجعاً عقب جملة أجدها مشوقة أو جدليةً، فأيضاً أبحث عنها. وأما إذا استوجبت حاجتي تفصيلا إضافيّا، فإني أدلِفُ إلى أيّ مستودع بيانات أو معلومات تكميلية. ثم إذا كان بحث المؤلفين مشابهاً للذي لدي، فإني أنظر إذا ما كانت بياناتهم ذاتُ العلاقة توافق اكتشافاتِنا، أو ما إذا كانت هناك تناقضات ما، فأبحث عن أسبابها. بالإضافة إلى ذلك، فإني أفكر بما سيحدث بنموذجنا لو أننا استخدمنا نفس الخطوات المنهجية التي استخدموها، وما يمكننا تعلمه من ذلك. وفي بعض الأحيان يكون من المهم أيضاً أن توليَ اهتماماً للسبب الذي دفع المؤلفين لإجراء التجربة بطريقة معينة: هل قام المؤلفون باستخدام اختبار غامض بدلاً من الاختبار المعتاد؟ وما الذي حملهم على فعل ذلك؟

(جيرمي بورنجير، مرشح الدكتوراه في علم الأعصاب من جامعة ولاية أوهايو، كولمبوس.)

أبدأ دائماً بالعنوان والتمهيد؛ وذاك يخبرني إذا ما كانت هذه المقالة مما أهتم به، وهل حقاً سأكون قادراً على فهمها—علمياً ولغوياً؛ ثم أقرأ المقدمة لأستطيع فهم السؤال المؤطَّر، وأقفز مباشرة للرسومات التوضيحية والجداول، حتى أربطها بالبيانات. بعد ذلك أقرأ المناقشة لآخذ فكرة عن كيف تنسجم الورقة مع البنية العامة للمعرفة.

وأولي اهتمامي للاعتراف بقيود الدراسة، والاستنتاج المناسب من البيانات. بعض الناس تطيل ادعاءاتها أكثر من غيرها، وهذا قد يكون نذير شؤم بالنسبة لي. أيضاً، أضع قبعة عالم الأوبئة خاصتي لأستطيع محاولة التأكد من أن تصميم الدراسة كافٍ ليختبر حقاً الفرضيات التي تُدرس.

كلما تعمقت في المناقشة، والرسومات التوضيحية، وازدادت الحجة تشكلاً، أفكر أيضاً بأيّ الأجزاء هو المثير والجديد، أيها سديد أو منطقي، وأيها الأكثر دعماً من الأدبيات العلمية. أيضاً آخذ بعين الاعتبار أي الأجزاء يناسب فرضياتي المسبقة وأسئلتي البحثية.

(كيفن بونكاه، مرشح الدكتوراه في علوم الصحة البيئية من جامعة ميشيغان، آن آربر.)

استراتيجيتي في القراءة تعتمد على الورقة. أحيانا أبدأ بمرور سطحي، لأرى كم قد تكون مناسبة. إذا كانت ذات تأثير مباشر على مبحثيَ الحالي، فسأقرأ الورقة بدقة، بعيداً عن المقدمة التي هي في الغالب مألوفة. لكن دائماً ما أحاول استخراج مواضع أو رسومات معينة تحتاجني أن أوليها اهتمامي البالغ، ثم أذهب وأقرأ المعلومات ذات الصلة في النتائج والمناقشة.

أيضاً أتفقد وجود مراجع قد أجدني مهتماً بها. وفي بعض الأحيان ينتابني الفضول لرؤية من أشير إليه في المجال الذي أبحث فيه، ولماذا، لأرى إذا ما كان المؤلفون يختارون تجاهل جوانب معينة من البحث. كثيراً ما أجد الرسومات التوضيحية التكميلية تقدم حقاً أكثر النتائج متعة وإثارة للفضول، وخاصة إذا كانت النتائج متعلقة بأجزاء من الحقل لم يَعزُهَا المؤلفون، أو إذا ما كانت غامضة أو غير معينة لهم في تفسيرهم الكلي للحكاية.

(غاري ماكدويل، باحث ما بعد الدكتوراه في علم الأحياء التطوريّ في جامعة تافتس في ميدفورد، ماساتشوستس، وأكاديمي زائر في كلية بوسطن.)

عندما أقرأ الأوراق، فإن هذا يساعدني على امتلاك مهمة كتابية، فأكف عن التحديق في جبال من النصوص حتى أنسى كل ما قرأت وأصبح قارئاً نابهاً؛ فعلى سبيل المثال، عندما أقرأ لأجل وضع المعلومات في سياقها، فسأحفظ الجُمَل الغنية بالمعلومات من كل مقال حول مبحث معين في ملف وورد. سأكتب تعليقات طول الوقت حول الأفكار الجديدة التي أحصّلها، أو الأسئلة التي تحتاج بحثاً أوسع. وبعد ذلك في المستقبل سأحتاج فقط لقراءة هذا الملف عِوضاً عن إعادة قراءة كل تلك الأوراق بآحادها. كذلك، عندما أريد اكتشاف طريقة إجراء تجربة معينة، أقوم بإنشاء جدول سهل المنال في “إكسل” يلخص تنوع الفرق البحثية في كيفية شروعها بتجربة معينة.

(لينا كولوتشي، مرشحة الدكتوراه في برنامج العلوم الصحية والتكنولوجيا من جامعة هارفرد-ام أي تي.)

عادة ما أبدأ بالتمهيد، فهو يعطيني لمحة خاطفة مختصرة عن كل ما تدور حوله الدراسة. بعدها أقرأ المقالة كاملة تاركاً الخطوات المنهجية حتى النهاية، إلا إذا تعذر فهمي للنتائج، أو كانت التجارب غير مألوفة لي.

تخولك أقسام النتائج والخطوات المنهجية من تقطيع الورقة نقداً للتأكد من استنادها إلى الدقة العلمية. فكر دائما بأنواع التجارب المجراة، وما إذا كانت هي الأنسب لمعالجة السؤال المطروح. تأكد أن المؤلفين ضمنوا بشكل كافٍ العديد من التجارب؛ إذ غير ما مرة قد تكون الاستنتاجات مبينة على عدد محدود من العينات، مما يحد من أهميتها.

أميل إلى طباعة الورقة، وتظليل المعلومات الأوثق صلة، فأستطيع في مسح سريع تذكر النقاط الرئيسية. إن النقاط الأوثق صلة ستكون أشياءَ غيرت تفكيرك حول موضوع البحث، أو أثْرَتْك بتوجيهات وأفكار جديدة.

(لاكلن جراي، نائب رئيس مختبر العدوى العصبية لفيروس نقص المناعة البشري (HIV) في معهد بيرنت وزميل مساعد باحث في قسم الأمراض المعدية في جامعة موناش في ملبورن، أستراليا.)

ما أختاره للقراءة يعتمد على علاقته بمساحات بحثي، والأشياء التي تولد الكثير من الضجة والنقاش، لأنها تدفع ممارستنا لعلم النفس -والعلم بشكل أوسع- نحو اتجاهات جديدة. أحاول في الأغلب استخلاص القضايا المنهجية من الأوراق ، وكيفية تصميم التجربة، والتحليل الإحصائي؛ ولذلك، فالقسم الأهم بالنسبة إلي هو أولاً ما قام به المؤلفون (الخطوات المنهجية)، وثانياً: ما توصلوا إليه (النتائج).

قد يكون م المثير للاهتمام أيضاً أن تفهم ما اعتقده المؤلفون سبباً لإجرائهم الدراسة (المقدمة)، وما الذي يعتقدونه حول معنى النتائج (المناقشة). وعندما تكون مساحة ما أعرف عنها الكثير، فـعادة لا أُعير هذه الأقسام الكثيرَ من الاهتمام، لأنها كثيراً ما تعكس تفضيلات المؤلفين النظرية، وطريقةً من عديدٍ للتفكير حول الخطوات المنهجية والنتائج. لكن، عندما تكون مساحة أعرف القليل جداً عنها، فإني أقرأ هذه -الأقسام- بدقة لأنني سأتعلم بعد ذلك الكثير عن الافتراضات والمقاربات التفسيرية في تلك المساحة البحثية.

(بريان نوسيك، أستاذ في قسم علم النفس في جامعة فيرجينيا والمدير التنفيذي لمركز العلوم المفتوحة في شارلوتسفيل.)

ابتداءً اقرأ بشكل سريع جداً، والمغزى من القراءة الأولى هو ببساطة أن أرى ما إذا كانت الورقة مثيرةً لاهتمامي. وإذا كانت كذلك، فإني أقرؤها مرة ثانية بشكل أبطأ وتركيز أكثر على التفاصيل.

وإذا كانت الورقة مهمة جدا لبحثي -وإذا كانت نظريةً- فسأعيد تكوين الورقة. في مثل هذه الحالات آخذ نقطة الابتداء وحدها، وأستنتج كل شيء آخر وحدي بدون النظر في الورقة. أحياناً تكون هذه عملية بطيئة شاقّة. وفي بعض الأحيان يثير غضبي المؤلفون لعدم كتابتهم بشكل واضحٍ بما فيه الكفاية، مسقطين النقاط الجوهري،ة ومسهبين الشرح في هراء لا فائدة منه. وأحياناً تثيرني الورقة.

(أولف ليونهارت، أستاذ الفيزياء في معهد وايزمان للعلوم في رحوفوت، إسرائيل.)

تقريباً، دائماً ما أقرأ التمهيد أولاً، ولا أكمل إلى نهاية الورقة إلا إذا أشار التمهيد إلى قيمة ستضيفها الورقة لي. بعد ذلك، إذا كنت ذا معرفة جيدة بمبحث الورقة، فإني في العموم أمر مروراً سطحياً على المقدمة، قارئاً فقرتها الأخيرة لأتأكد من معرفتي للسؤال المحدد المعالَج في الورقة، ثم أمعن النظر في الرسومات التوضيحية والجداول، وأقرأ النتائج، أو أمر عليها مروراً سطحياً؛ وأخيراً أمر مروراً سطحياً على المناقشة أو أقرؤها.

إذا لم أكن ذا معرفة جيدة بمبحث الورقة، فإني عادة ما أقرأ المقدمة بعناية أكبر حتى توضع الدراسة في سياقها بالنسبة لي. بعد ذلك أمر مروراً سطحيا على الرسوم التوضيحية والجداول وأقرأ النتائج.

(تشارلز فوكس، أستاذ في قسم علم الحشرات في جامعة كنتاكي، ليكسينغتون.)

من المهم أن تدرك أن الطرق المختصرة يجبُ أن تُتبع عند قراءة الأوراق حتى يتسنّى لنا وقت لإنجاز عملٍ آخر، كالكتابة، وإجراء بحث، وحضور الاجتماعات، والتدريس، ومنح الدرجات للأوراق… أقرأُ الاستنتاجات، والخطوات المنهجية لمقالات المجلّات الأكاديمية، والفصول، عوضاً عن الكتب الكاملة منذ أن كنت طالبةً في مرحلة الدكتوراه.

(ريما ويلكس، أستاذة في قسم علم الاجتماع في جامعة كولومبيا البريطانية، فانكوفر.)

باعتباري رئيس التحرير في مجلة ساينس، فمن الواجب عليّ قراءة أوراق خارج حقلي طول الوقت واستيعابها. عموماً، أبدأ بملخصات المحررين المتشابهة المناسبة لشخص مثلي يغوص في حقلٍ واحد من العلوم، وذي معرفة علمية لا تخصصية في كل شيء. لاحقاً، أتفقد لأرى ما إذا كانت الورقة أقرب إلى مقال صحفي أو علمي. وثالثاً، أتفقد لأرى إذا ما كان هناك أي آراء لباحث آخر. وهدف وجهة النظر الرئيسي توسيعُ رسالة الورقة؛ لكن في نفس الوقت، كثيراً ما يقوم المؤلفون بعمل عظيم بنزعهم جوهر المقالة لأجل غير المختصين.

بعد ذلك أتناول التمهيد الذي يكتب لِيُنقلَ بشكل واسع إلى جمهور قراء المجلة. ختاماً، أنتقل للورقة ذاتها، قارئاً بالترتيب المقدمة، الاستنتاجات، فاحصاً الرسومات البيانية، ثم أراجع الورقة بشكل شامل.

(مارسيا ماكنوت، رئيسة التحرير، مجلات ساينس.)

 

  • ماذا تفعل عندما يعسر عليك فهم شيء ما؟

أفضل القراءة على الانترنت حتى أتمكن من قص الكلمات التي لا أعرفها بسهولة وألصقها في المتصفح لأدقق ما عنوا بها.

(مكنوت)

إذا كان ما لا أفهمه قليلا في المقالة، فإني أدونه لأبحث عنه لاحقاً. وإذا كنت أعاني حقاً من المضي قدماً خلال الورقة، فإني أبحث عن مقالة مراجِعة أو فصلٍ في كتاب مدرسي، ليعطيني الخلفية الضرورية لأتقدم، وهذا عموماً ما أجده الأكثر فعالية.

هنالك العديد من الاختصارات والمفردات التخصصية التي قد تكون خاصة بالحقول الفرعية، لذلك، فإني لا أخوض في التفاصيل إلا لأجل بحثي، لكن أحاول دائماً الترسّل في قراءتي لأفهم حقاً الخطوات المنهجية المستخدمة.

(شاناهان) 

عادةً ما أقف مباشرة لأبحث عن الأشياء التي لا أفهمها. وإذا لم أفهم عبارة مفتاحية أو مصطلحاً تخصصياً، فقد يكون ما سأقرؤه بعدهما عديم النفع؛ لكن هذا قد يكون سيفاً ذا حدين، فبينما أبحث عن شيء ما كثيراً ما أنزلق في جروف لا تنتهي من التشعبات (ما هي X؟ X تؤثر في … .Yإذا ما Y؟ إلخ…). قد يكون هذا ضرباً من المتعة حيث أنك تتعلم كيف يتشابك كل شيء، لكن إن كنت في ضيقٍ من وقتك فهذا قد يجذب انتباهك بعيداً عن المهمة الراهنة.

في بعض الأحيان، قد تحجب المصطلحات التخصصية في ورقة ما في المقام الأول الهدفَ الرئيسَ من التجارب؛ وفي مثل هذه الحالات، قد يساعدك أن تسأل نفسك: “ما السؤال الذي يحاول المؤلفون إجابته؟” وبعدها قد تستطيع تحديد ما إذا نجحوا أو فشلوا.

(بورنيجر)

يعتمد الأمر على مدى الأجزاء التي يَتعذّر فهمها، وتمنعني من اتباع الأفكار الأساسية. في العادة لا أحاول فهم جميع التفاصيل في جميع الأقسام في القراءة الأولى للورقة. وإذا بدا أن الأجزاء المُتعذِّر فهمها مهمة لبحثي، فإني أحاول أن أسأل زملائي أو حتى أتواصل مباشرة مع المؤلف الرئيسي. ملجئيَ الأخير لاكتساب المعلومات السياقية هو أن أعود للمراجع الأصلية، لأن الوقت قد يكون محدوداً، والمعارف الشخصية وما يقدمه الأقران قد تكون ذات فعالية أكبر في حل مشكلات معينة.

( توبيانا)

في بعض الأحيان بإمكانك قراءة الورقة قراءةً سريعة، وأي مصطلحات غامضة ستصبح أجلى باقترابك من النهاية. وإذا كان التقدم عسيراً جداً، فالتوقف والبحث عن معلومات إضافية في العادة هو الطريق الأمثل. أقوم ببحث سريع على جوجل حول المبحث، أو العنوان، أو الخطوات المنهجية، أو المصطلحات الخ… وإذا كانت مقالة كثيفة جداً، فقد تحتاج في بعض الأحيان إلى بعض التكرار قبل أن تبدأ الأمور بالاتضاح.

(جراي)

السؤال الذي أطرحه على نفسي هو “هل أحتاج إلى فهم ما يعنيه هذا حتى أحصّل ما أريده من هذه الورقة؟” أقرأ الآن مقالات في مساحات بحثية بعيدة حقاً عن خبرتي، وغالباً لا أحتاج سوى معرفة سطحية بالمحتوى الجوهري؛ لكن إذا لم أستطع الانتفاع بالورقة إلا إذا فهمتها بذاك العمق، فسأقوم ببحث سياقي أوسع.

(نوسك)

مؤخراً اضطررت لقراءة العديد من الأوراق ذات المصطلحات التخصصية الغريبة خارج مساحة خبرتي. في مثل هذه الحالات، أستطيع استخراج ما أحتاج من معلومات من النتائج أو الرسومات التوضيحية والجداول. في حالات أخرى، أستخدم نتائج بحث جوجل لتعريف المصطلحات والمفاهيم الواردة في الورقة أو اقرأ المراجع المشار إليها لأفهم المسائل المبرمة. وإذا ما كانت الورقة شديدة الاستغلاق (على الأقل بالنسبة إلي) فلا أزعج نفسي بقراءتها.

(فوكس)

  • هل مللت يوماً من قراءة الأوراق؟ وكيف تتعامل مع هذا الشعور؟

طول الوقت. إذا كانت الورقة ملائمةً للمشكلة التي أسعى في حلها، فتأكد أن هناك نقاطاً مفتاحية في الورقة لا أفهمها. هذا الإبهام لا يمثل تهديداً، بلإنه فرصة. أنا جاهل، وأريد أن أصبح أقل جهلاً. هذه الورقة قد تساعدني؛ وفي نفس الوقت، كتبت بعض الأوراق بشكل فظيع ولا تستحق بذل الجهد. بالتأكيد هناك أحد ما كتب عن المفاهيم بشكل أوضح، فأتمكن من تركيز ارتباكي على فهم الجوهر بدلاً من القواعد النحوية المتهالكة.

(نوسك)

أُبهت خاصة إذا لم تكن في تخصصي الدقيق، إذا كانت طويلة، وإذا كانت مليئة بالمصطلحات التخصصية. وعندما يحدث هذا، أجزئها إلى أجزاء وأقرؤها على مدى عدة أيام إن استطعت. للأوراق العسيرة حقاً قد يساعد الجلوس مع زميل ومدارسة الورقة معه.

(شاناهان)

نعم، مرات عدة؛ ولهذا طورت استراتيجيتي الخاصة في القراءة، بالتحدث إلى علماء آخرين وبالتجربة والإخفاق. وأيضاً فقد جزعت محبطاً وطرحت أوراقي الكريهة بعيداً غير آبه بالعودة لها مرة ثانية.

(بوينكي)

نعم، وفي مثل هذه الحالات عليك أن تدرك أن هذه الأوراق هي نتيجة سنين من العمل من قبل العديد من العلماء، فأن تتوقع فهم واستيعاب كل شيء في رواحٍ واحد لهي فكرة حالمة جدا.

(بورنيجر)

بُهتّ في بعض الأحيان، لكن قد لا تتطلب أقسام معينة فهماً عميقاً كغيرها. عليك أيضاً معرفة حدودك: هل هناك بعض أجزاء الورقة تريد محاكاتها ولكن ليست في مجال خبرتك وقد تصبح سهلة المنال بالتعاون مع الأقران؟

(توبيانا)

إذا شعرت أن الورقة ذات أهمية كبيرة لما أفعله، فسأتركها لبرهة وسأعاودها مرات عدة. لكن إذا كانت مربكة جداً، فعليَّ أن أدعها جانباً، إلا إذا استطاع أحد الزملاء الذين تواصلت معهم أن يفسرها.

(ماكدويل)

  • هل لديك نصائح أخرى تودّ مشاركتها؟

إذا كان هناك ورقة ابتكارية أودّ استيعابها بشكل شامل، فسأجد طريقة لتقديم صحفي ومبسط عنها. إن الطريقة الأمثل بالنسبة إلي لتعلم المادة هي التحدث عن ورقة معينة والإجابة عن الأسئلة. أيضاً، الحصول على منظم مراجع جيد. مينديلي ساعدني في بحثي، قراءتي للأدب، وكتابتي للأوراق.

(كولوتشي)

في البداية، قراء المحتوى الأكاديمي سيجدونه بطيئاً، لعدم امتلاكهم أي إطار مرجعي لما يقرؤونه. لكن هناك طرق لتوظيف القراءة كمنهجية مؤسسة لمكتبة ذهنية؛ وبعد عدة سنوات، سيصبح من السهل تصنيف الأوراق داخل أرفُفك الذهنية. بعدها بمرور سطحي سريع على الورقة يمكنك إدراك مساهمتها.

(ويلكس)

كن صبوراً، ولا تخف ولا تخجل من استخدام ويكيبيديا أو أي مصادر أخرى مخصصة للعامة كمنشورات المدونات، لتقترب من مبحثك. اسأل العديدَ العديدَ من الأسئلة. وإذا لم تحصّل فهماً جليّاً للورقة، فتحدث إلى الناس في محيطك. وإذا كنت ما تزال مرتبكاً حقاً في فهم المفاهيم، فَرَاسِل المؤلفين.

(بوينكي)

لا تترد في الحديث إلى علماء أكثر خبرة. ستسدي إليهم معروفاً بسؤالهم شرح ما تعنيه ورقة معقدة بمصطلحات تفهمها؛ إذ يحتاج جميع العلماء إلى خبرة أكثر في ترجمة المفاهيم المعقدة إلى مصطلحات شائعة.

(مكنوت)

اعتد القراءة إذا كان هذا ممكناً؛ وحاول أن تحتفظ بملف مفهرس، فيه ملخص للمقالة، أو أي نقاط مهمة، حتى ولو كان رسماً توضيحياً أو رسمين، مرفِقاً معها المعلومات المرجعية. وأولِ اهتمامك للطرق المختلفة في بناء مقالة ما، وأيضا لأنماط الكتابة المختلفة. وهذا سيساعدك في تطوير نمط فعّال ومميزٍ أيضاً.

(شاناهان)

اقرأ ايضًا: إرتفاع حاد في نسبة سحب الأوراق البحثية ومطالبات بالإصلاح

أعجبني المقال

المصدر
sciencemag

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى