عام

دليلك إلى قول “لا” بعد أن تورطت في قول “نعم”

  • ميلودي ويلدنج
  • ترجمة: مريم علاء خيري
  • تحرير: عبير برهومي

دعني آخذك إلى ذلك الموقف حين يسألك زميلك عن رغبتك في أن ترأُّس لجنة جديدة سينشئها، فتجد أن الكلمات مُنبعثة من فمك فتقول دون قليل تفكر: “نعم، أحب مشاركتكم”! ثم تستبِقِ النظر إلى مستقبلك فترى رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة، وسلسلة من المواعيد تجتاح أيامك، وعندها يراودك شعور بأن نفسك واحدة وهَمُّك منتشر!

حينها، تعلم يقينًـا أن عليك التراجع عن قول “نعم” ! لكنك متردد في التراجع عن الموافقة بعد أن أَعطَيت كلمتك.

عسيرٌ علينا قول “لا” ، يكون الأمر بمثابة تحدٍ حينما تُلزِم نفسك سابقًـا بقول “نعم” . وقد تقلق بشأن تراجُعك؛ فربما يؤدي ذلك إلى هدم الجسور، وجعلك شخصًـا لا يُعوَّل عليه، أو يؤدي إلى تصنيفك من اللاعبين ذوي الأداء الضعيف.

تتصاعد تلك المخاوف لدى “المناضلين الحساسين” (هم المتفوقون شديدو الحساسية) الذي يميلون للمبالغة في التفكير في المواقف ويقضون أوقاتًـا ثقيلة في وضع الحدود.

إن استطعت الخروج من هذه المواقف؛ فلن تجد نفسك قادرًا على مجابهة خذلان مَن أمامك وحنقِه عليك من جرَّاء تراجعك عن الموافقة. هذا أمر منطقيّ، إذ أظهرت الدراسات أن المخ ليس باستطاعته أن يميّز بين الرفض الاجتماعي المحتمل، وبين الألم الجسدي. فتمضي في موافقتك على مضض، ربما على حساب صحتك النفسية، الأمر الذي سيعود عليك بالسلب. لن يقتصر الأمر على ضغط زائد تسببه لك فحسب، بل ربما استطالت حتى يُرى أثرها في تشتتك، وعبوسك.

وإن كان الأمر أنك قد أرهَقت نفسك، أو أقحمتها في صراع، أو أنك وجدت في نفسك عزوفًـا عن المشاركة أو انعدام القدرة؛ فيتعين عليك حينها أن ترجع عن وعدك بلباقة. إن استطعت فعل ذلك؛ فسيُحفظ لك صيتُك وعندها ستُبقِي على قوة علاقاتك.

إليك خارطة الطريق الذي يرشدك بحصافة إلى قول “لا” بعد أن سبَقْتها “بنعم” .

قدِّر الأمر بقدره:

عليك أن تتأكد من شأن التراجع قبل أن تجمع أمرك عليه. كن على علم بثمن تلك الفرصة.

فعلى سبيل المثال: حينما تقول “نعم” موافقًـا على مبادرة جديدة من رئيسك في العمل، لكنك الآن تجد نفسك تُعيد التفكير بشأن المشاركة، فعليك حينئذ تقييم مدى أهمية المشروع بالنسبة إلى أولويات العمل الرئيسية، فإن كانت تلك المبادرة ستسهم في إنشاء رأس مال اجتماعي جديد أو ستعزز رصيدك الاجتماعي أو ستساعدك على اكتساب مهارات لم تمتلكها من قبل، فحينها قد يستحق الأمر منك أن تبذل وسعك. لكن إن غلبت التكاليف المنافع – كتأثيرها سلبًـا على حياتك الخاصة أو مشاريعك الآنيَّة – فيحسُن بك التراجع.

تحوّل بعض الشيء عن زاوية نظرك:

إذا كنت تشعر بأنَّ قول “لا” بعد أن سبقتها “نعم” سيجعل منك شخصًا غير مسؤول؛ فعليك إذًا معرفة حقيقة أنه من غير المناسب إقدامك على تلك المهمة مع علمك بعدم مقدرتك على إتمامها، وأنها أنانية لا تليق بك.

قد تُحدِّثك نفسك بأنك معطاءٌ متعاون إن وافقت، لكن إذا لم تتمكن من الوفاء بوعودك فإن ذلك لن يكون الطريق المناسب إلى أن تصبح صاحب أداء عالٍ، أو سعيدًا على المستوى الشخصي، أو إلى ربطك بأواصر قوية مع الآخرين. ولا بأس أن تضع في اعتبارك الخصال الحميدة التي ستظهر بها حينما تتراجع بلباقة، فتصبح بذلك أُسوة في إحكام تحديد الأولويات. ذاك المغتنم لوقته، الواضح في معاملته، ذلك القائد القوي.

كن كيِّسًا صدوقا:

عندما يحين وقت إيصال رسالتك، كن قاطعًا واضحا، دون إسهاب في التوضيح. بعبارة أخرى: اهدف إلى أن تكون متأنيًـا سديدا، وقبل كل ذاك، أن تكون أمينـا.

فإن كان الأمر أنك تريد التراجع عن لجنة صديقك، فيمكنك القول: “ظننت أنه بوسعي القيام بوظيفتي على أتم وجه عندما أخبرتك قبل شهر بموافقتي على المشاركة في اللجنة، ولكن بعد أن أمعنت النظر في المهام المَنُوطة بي؛ رأيت أنه ليس بوسعي ذلك، وأني قد ألزمت نفسي بعدَّة التزامات مهنية لا أستطيع زحزحتها. أيّ أنه لم يعد بإمكاني المشاركة في هذا المنصب”.

بالإضافة إلى أن تبريرك للتراجع ببعض المسوِّغات والعلل قد يُسهم في تلقِّيه بالقبول، فقد تقول موضحـا : ” أعلم أننا قد تشاركنا الأمر حول ترؤسي تلك اللجنة، لكنني لم أحسب – حين وافقت – أن يُسند إليّ في العمل مشروع ثقيل، لذا فأنا بحاجة إلى التراجع”.

وحالما تريد الرجوع عن مبادرة مع رئيسك، لعلك تشاركه قائلا : “لقد تفقدت أولوياتي، ووجدت أن هذا المشروع الحديث سيمنعني عن مواصلة عملي الأساسي، ولن يكون هذا الأمر هو الأنسب لي ولا لفريق عملي، لذلك حقيق عليّ قول “لا”

أبقِ على الأواصر:

اعلم أنه من المناسب الاعتذار، وتحمل عاقبة الخطأ وسوء تقديرك للأمور، وإفراطك في تقدير استطاعتك، لكن لا تغفل عمَّن كان يعوّل عليك وينظِّم حول مشاركتك الخطط، عليك – في حال تراجعك عن اللجنة – أن تقول ممتنًـا : “أعتذر عما تسببت فيه من إزعاج، وكم يعني إليّ اختياري لتلك الفرصة، كما آمل أن تُكلل بالنجاح، وسأكون متابِعًـا للطريقة التي تسير بها الأمور. ” ، معقِّبًـا بنبرة شافية، تدل على الاهتمام والتعاطف.

اعرض بديلا:

إن كنت ترغب بصدق في العون، قم بعرض مخططٍ زمني مختلف أو موعد جديد. أبقِ على الباب مفتوحًـا كي تستطيع قول “نعم” مستقبلا بأن تقول : “بعد أن أعدت النظر في قائمة أعمالي؛ وجدت أنه عليّ إعادة توجيه مسار الأمر إلى جهة النزول عنه الآن، ويطيب لي ألَّا أغيب عن البال مستقبلا، فهلّا عُدت لسؤالي بعد بضعة أشهر؟ “

ويحسن بك ألَّا تدَع للحيرة مدخلًا إليه، لذلك قم بعرض بديل. يمكنك أن تدلَّه على زميل عمل يمكنه المساعدة، أو جهةٍ يمكنه التعاقد معها، كما يمكنك أن توجِّهه إلى موردٍ يستعين به، كمنظمة، بودكاست، أو مادة تدريبية تلبِّي احتياجه أو تساعده في مشكلته.

تعلم الدرس:

ليس من السهل أن تتراجع عما التزمت به، كما أنه لا يُعتبر من الأمور المُسلِّية، لكنه قد يكون بمثابة درس قيّم ودافع للتغلب على نوازع إرضاء الناس التي تعرقل طريقك إلى النجاح. اعتبر بهذا الدرس كي توسع مداركك فتتبصّر بما تقبَلُه وما لا تقبل. ولتقتصر – فيما تستقبل من أمرك – على قول “نعم” في ما تجد في نفسك ميلًا له وفي ما هو في وسعك.

لا تستند دومًـا إلى عمق تفكيرك، فقد تحتاج من آنٍ لآخر أن ترجع عن وعد قد وعدته أو أن تُغيِّر رأيك. لا تجعلها عادة، ولكن قم بموازنة الأمر بدقة وتأنٍ، لأجل عاقبة حسنى.

أعجبني المقال

المصدر
hbr

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى