الإدارة

كيف يفكرُ المدير التنفيذي؟

خمس أفكار للتحول من مؤسّس إلى مدير تنفيذي

  • بيت فلينت
  • ترجمة: إبراهيم محسن
  • تحرير: إسلام خالد العمرات

الآن وأنا مستثمر في مرحلةٍ مبكرة، كثيرًا ما أُسأَل عن رحلتي من كوني مؤسسًا في شركة “Trulia” إلى كوني مديرًا تنفيذيًّا لها.

كيف انتقلت من الأيام الأولى لبناء منتج إلى الحاضر، حيث أدير مؤسسةً تَضُمُّ أكثر من ألفِ موظفٍ؟ كيف يغيّر المرء نفسه من كونه مساهِمًا فرديًّا أو مديرَ إنتاجٍ، إلى مدير شركةٍ ناجحةٍ معروفةٍ؟

يَعرفُ المؤسسون أنَّ شركاتِهم تنمو وتتغيّر، وكذلك أدوارهم ومسؤولياتهم وحتى فُرصهم في تطور القيادة.

وفقًا لتجربتي، إذا كنت مؤسِّسَ شركةٍ ما ذات نِطاقٍ واسع، فإنَّك تَمرُّ بمرحلتين مميَّزتين؛ المرحلة الأولى -والتي تُعَدُّ مرحلةً خاصةً بالمؤسس- تختص بإنتاج منتجٍ جيّدٍ، وإيجاد سوقٍ مناسبةٍ للمنتج. أما المرحلة الثانية -الجزء الخاص بالإدارة التَّنفيذية- تهتم بإنشاء شركة مستدامة.

بعدما نُقِلتْ شركة “Trulia” من مجرّد فكرةٍ إلى عرضِ اكتتاب العام الأولي IPO ثم إلى دمجها مع شركة “Zillow” بمقدار 3.5 مليار دولار، أودُّ أنْ أشارك خمس تحولات ذهنية مركزية تحتاجها من أجل التحوّل من كونك مؤسسًا إلى مديرٍ تنفيذيٍّ بنجاح.

لماذا يصبح المؤسسون أفضل المديرين التنفيذيين على المدى الطويل؟

دعنا في البداية نبدد خرافة أنَّ المؤسسين ليسوا مُديرين تنفيذيين جيِّدين!

في شركة NFX، نؤمن بقوة أنَّ المهارات الأساسية المطلوبة لكي تكون مديرَ منتجاتٍ جيّدًا هي نفس المهارات المتطلبة لكي تقود شركة.

نادرًا ما يُقال عن التحولات الذهنية التي يستخدمها “المؤسسون كأصحاب منتج” حتى يصيروا “مؤسسين ومديرين تنفيذيين”، هناك فرق بين نوعي المؤسسين السابقين؛ عادةً ما تكون هذه هي النقطة الأكثر تأثيرًا لأخذ شركتك نحو المرحلة التالية، ولكي تقوم بهذا التحوّل بشكل جيّد، هناك بعضُ التعديلات الذّهنية التي تريد أن تلقي نظرةً عليها.

التحول الذهني الأول: حدد وجهتك بدقة (انظر نحو نجم الشمال)

عادة ما يستخدم مصطلح “نجم الشمال” في المواقف المتعلقة باختيار مؤشرات الأداء الأساسية KPI، ولكن له معنًى أوسع من ذلك، حيث يعني إدراك الأمر بعينه الذي تسعى إلى تحقيقه حتى لا تُشَتَّت أو تُضَلَل حينما يكون الأمر صعبًا أو عندما تتعرض إلى ضغط من عدة مؤسسات بداخل شركتك لتغيير المسار.

يُحدَد النجم الشمالي الخاص بك -أي هدفك- من مجموعاتٍ مختلفةٍ من المساهمين-كالموظفين والعملاء والمستثمرين، والذين تعتبرهم ذوي أهمية من أجل نجاحِ شركتك؛ لا تستطيع القيام بكل شيء، كما لا تستطيع جعلَ الجميع سعداء، ولذلك وجبَ عليك كشركة إدارة وتحديد الأولويات وفقًا للموارد المحدودة.

ينبغي لك أن تحدد أي مؤسسة هي الأكثر تأثيرًا على شركتك، ومن ثَمَّ تختار النجم الشمالي الخاص بك بناء على ما تستطيع توفيره من قيم لهم.

إنَّه خَيارٌ مهمٌّ حتى تتَّخذه مبكِّرًا قَدر الإمكان، إذ إنَّ مصير الشَّركة يتوقف عليه؛ على سبيل المثال، عندما أطلقنا “Trulia” لأول مرة، كان من الواضح أنّ جميع المواقع العقارية الأخرى على الإنترنت في ذلك الوقت أعطت الأولوية لوكلاء العقارات باعتبارهم العميل الأول لها. أما نحن، فقد ظننا بأنَّ ذلك خطأً؛ وأعطينا الأولوية للعملاء -الأشخاص الذين يتطلعون إلى شراء وبيع المنازل، لذلك أصبح نجمنا الشماليّ تجربةَ العملاء.

وقد وجّه ذلك كل شيء فعلناه؛ بداية من اختيار المنتج حتى إلى كيفية تخصيص مواردنا داخليًّا، كما أنه ساعدنا في تمييزنا عن الباقين.

تعد شركة أمازون مثالًا جيّدًا في توضيح أنَّ اختيار نجم شماليّ واضح يساعد المرء على الحفاظ على مساره.

هنالك فترة في حياة شركة أمازون -في وقت مبكر في حياتها كشركة عامة- تعرضت إلى ضغط من المساهمين لكي تكون أكثر رِبحًا. وبدلًا من ذلك، استثمرت الشركة بشدة في النمو وتجربة العملاء، وبناءَ البِنية التَّحتية مما جعلهم يصبحون العملاق اللوجستي الذي هم عليه اليوم.

تجاهل جيف بيزوس -في هذا الوقت- رأي المساهمين، وركَّز على إسعاد عملائه بشكل مستمر، فقد أدرك وقتها العميل الرئيسي لديه، وقد ساعده ذلك في تحديد نجمه الشمالي للقيام بما يجب عليه وتوصيل البضائع بسرعة وبموثوقية وبأرخص ما يمكن.

لعلَّ ذلك يبدو أمرًا واضحًا أو سهلًا أنْ تلتزم بهدفٍ واحدٍ، ولكنَّه ليس كذلك في الممارسة العملية؛ بعض أعظم النُهُجِ تعتمد على الاستقطاب والتخصيص، وإذا حاولتَ إرضاء الجميع مع المنتجات الخاصة، فلن ترضي أحدًا في نهاية الأمر.

حدد نجمك الشمالي بإحكام في أقرب وقت ممكن كمؤسس، وحاول جاهدًا التمسك به مع تطورك أنت وشركتك.

التحول الذهني الثاني: افهم بعمق المساهمين المتعددين.

عندما تُركِّز -في بدايات شركتك- على العمل مع الشركاء المؤسسين أو التعاقد مع فريق لإنشاء خدمة أولية (MVP) وطرحها في السوق، تملك وقتها مكوّنًا واحدًا فقط للتفكير فيه، وهو الموظفون؛ إنْ لم يكن لديك موظفون فأنت لا تملك شركة!

يَنصبُّ تركيزك في هذه المرحلة على تحديد مهمة وثقافة العمل، التي يمكن لفريقك بأكمله أن يكون متحمسًا لها.

ولكن قريبًا سوف تبدأ في جذب أوائل عملائك، وأول المستثمرين في شركتك لن يصبر للمتابعة بعد ذلك، وبالحديث عن الأمور المعقدة؛ تحصل على أنواعٍ مختلفة من العملاء مع نموك -المستهلك والشركات الصغيرة والمتوسطة، وأصحاب المشاريع، والعرض والطلب- ولكل منها احتياجاتها وحوافزها الخاصة.

بالرغم من أنَّ الخطوة الأولى هي تحديد مكوّنك الأساسي والتركيز عليه من أجل تعيين نجم شمالي خاص بك، فإنَّ الخطوة الثانية تكمن في أنْ تتجاوز ذلك وتبني مفهومًا عميقًا تجاه جميع عملائك وتدرك احتياجاتهم وحوافزهم، وكيفيَّة تحقيق مطالبهم المختلفة؛ هذا جزءٌ حاسمٌ من تعلم كيفية إدارة منظمة على نطاق واسع وتحويل تفكيرك من مؤسس إلى مديرٍ تنفيذيٍّ.

لحسن الحظ، واحدة من أكبر المهامّ الخاصة بك كمؤسس خلال المرحلة الأولى هي أن تكتشف طريقة جذب العملاء والحفاظ عليهم بطريقة قابلة للتطوير، هذا ما يعنيه أن تكون مديرَ منتجاتٍ جيدٍ. يمكن استخدام بعض التقنيات نفسها التي استخدمتها لإسعاد عملائك لاحقًا لخدمة المساهمين -مثل الموظفين والمعلنين والشركاء والمستثمرين- مع نمو المؤسسة.

للقيام بذلك، عليك ترجمة احتياجاتهم إلى المقاييس المناسبة وتجارب المنتجات والعمليات، تمامًا كما فعلت مع العملاء لتحقيق مناسبة سوق المنتجات.

في Trulia، قمنا حرفيًّا بكتابة وتصنيف المقاييس والعمليات والاحتياجات الأخرى المطلوبة من كل المساهمين، وقد أصبح ذلك أداة قابلة للتطوير في جميع أنحاء المنظمة لمساعدتنا على اتخاذ قرارات صعبة مع استمرار عدد المساهمين في النمو.

في بداية العمل، تعمل جاهدًا على القيام بالمقايضات، في كل مرة تفعل شيئًا، قد تُرضي أحد المساهمين وتُغضب الآخر.

في المواقف الصعبة، ينبغي لك أن تركز على الجانب الخاص بأهم المساهمين، ولكن هذا ليس بأي حال من الأحوال سهلًا كما يبدو؛ إدارة هذه المقايضات بفاعلية -مع الحفاظ على ثقافة شركتك العامة سليمة- هو جزء كبير من منحنى تعلم المدير التنفيذي.

التحول الذهني الثالث: اسعَ نحو النَّصيحة والنقد.

تحتاج لكونك مديرًا تنفيذيًّا أنْ تتعلَّم وتتطور باستمرار؛ إذا كانت الشركات الناشئة آلة تعلم، ينبغي للمدير التنفيذيّ أن يكون حاملًا لواء هذه الفكرة.

كلما حصلت على المزيد من النصائح، زاد عدد المرشدين الذين يمكنك العثور عليهم، وكذلك عدد الملاحظات الجيِّدة التي تتلقاها؛ ينبغي لك أن تتعلم باستمرار وتحقق أفضل ما يمكنك فعله.

من خلال تجربتي، واحد من أفضل مصادر الإرشاد هو القرين! الإرشاد من المديرين التنفيذيين والمستثمرين ذوي الخبرة –الذي يكمله تعلمك من الكتب والمدونات والمقالات- أمرًا ضروريًّا وجوهريًّا، ومع ذلك، لقد وجدتُ أنَّ الإرشاد من قِبل الأقران يفتح رؤى ووجهات نظر فريدة وقيِّمة للغاية.

معرفة كيف يفكر الأقران تجاه نفس المشاكل التي تواجهها لا يعطيك فقط التقنيات ذات الصلة لحل المشاكل، وإنما يوفِّر لك أيضًا العزاء في إعادة التأكيد على أنَّك لستَ وحدك في دور مؤسس الشركة الناشئة.

تتحرك الشركات الناشئة والتكنولوجيا والمجتمع بهذه الوتيرة الحادة؛ ستحتاج إلى التعلُّم والمشاركة مع الممارسين الحقيقيين الآخرين على أساسٍ منتظم، لا يوجد بديل!

بالإضافة إلى ذلك، تكون النصيحة والمثال من قِبل أقرانك مفيدة وملهمة، كما أنها تغذي لهب التنافس أيضًا.

كرئيسٍ تنفيذيٍّ، عليك البحث عن الأشخاص المناسبين داخل المؤسسة الذين سيقدمون لك ملاحظات مباشرة (عادة ما يكونون المؤسسون المشاركون الآخرون).

تحتاج إلى جعل نفسك مُتقبَّلًا لأخذ التقييمات بشكل كامل لأن هناك بعض المديرين التنفيذيين الذين يسمعون النقد، ولكنهم لا يتفاعلون أو يقومون بأي تغييرات مما يعني أنهم ربما لم يسمعوه أيضًا!

إدراك أنه إذا كان الناس لديهم الشجاعة لتقديم نقدٍ، فإنَّ هناك على الأرجح العديد من الذين يشعرون بنفس الطريقة، ولكن لا يعبرون عن آرائهم.

يعد النقدُ هدية، وبينما لاحظنا أعلاه أنَّه من المستحيل إرضاء الجميع، من المهم استثمار الملاحظات التي تتلقاها كفرصة للتحسين وخلق بيئات وآليات تُسهِّلُ الحصول على التعليقات مثل AMAs والدراسات الاستقصائية المجهولة وغيرها.

كقائد، تعلمتُ الاستماع إلى المجتمع حولي -الذي يعدُّ فريقي جزءًا منه- والاتكاء عليهم أكثر، لقد علموني ألا أتكبّر بسبب سلطتي، وأن أبطئ لا سيما في أوقات الأزمات مثل الآن. جائحة كورونا، لقد جئت لتقدير البساطة وكيف أدّى الوباء إلى توقف وباء الانشغال. أنا أوفِّر وقتًا لإجراء محادثات عميقة ذات مغزى مع أبطال أعمالي الخاصة، وأدفع نفسي باستمرار للحصول على وجهات نظر جديدة.

وبينما كنا نتوسع في “Eventbrite”، أخذنا الوقت الكافي لبناء الثقافة المستدامة الصحيحة.
كمدير تنفيذي، يمكنك تعزيز، ولكن لا يمكنك وصف الثقافة من خلال مبادرات الشركة، ويتمثل التحدي في التعرف على الجوانب الإيجابية للثقافة القائمة ونشرها بين جميع الفرق وتحويلها إلى الأساس القائم عليه الشركة واعتماد التوظيف عليه.

لطالما ارتبطتْ قيمنا الأساسية بوضع العملاء في المقام الأول، وتنمية عقلية الملكية وممارسة المساءلة حتى عن أصغر القرارات. لقد تطورَت كما تطورنا، ولكن الروح تأتي من نفس المكان، ولا تزال ثقافتنا متجذرة في القوة الهائلة للعلاقات التي تربط موظفينا ببعضهم البعض والتزامهم بتقديم أفضل تجربة لمبدعينا.

ينصب تركيزي كمدير تنفيذي على الاستمرار في زراعة شركة رائعة مع المبدعين. في نهاية المطاف، إذا استطعنا أنْ نفعل ما هو صحيح من قِبل ما يقرب من مليون منشئ حدث يستخدمون منصتنا، يمكن أن تكون”Eventbrite” حافزًا لمزيد من التجارب الحَيّة في جميع أنحاء العالم -شخصيًّا وعلى الإنترنت- لجمع الناس معًا وتغذية الاتصال البَشري. وأعتقد أنَّ هذا قوي بشكل لا يصدق، وإنَّ مهمتنا -جمع العالم معًا من خلال التجارب الحية -هي ما يبقى لي مصدر إلهام خلال الأوقات الأكثر تحديًّا.

– جوليا هارتز
الرئيس التنفيذي والمؤسس المساعد لموقع Eventbrite

لقد اتخذتْ نهجًا استباقيًّا للغاية في تطوّري الشخصي والمهني أثناء انتقالي من منصب المؤسس إلى منصب المدير التنفيذي. هناك ثلاث مجالات رئيسية ركزتْ عليها:

 1) المعرفة والمهارات.

 2) الصحة العقلية.

 3) القيادة.

من أجل المعرفة والمهارات، قمت بتنمية مجموعة أساسية من المؤسسين الحاليين والسابقين الذين يمكنني التواصل معهم في أيّ وقتٍ لمناقشة مشكلة ما، أو التفكير من خلال استراتيجية، يمكنني إرسال رسائل نصية أو إرسال بريد إلكتروني لهم في أيِّ وقت، حيث يستجيبون في نفس اليوم، أو نقوم بجدولة الوقت للدردشة.

وتتألف هذه الشبكة من المستثمرين، والمديرين التنفيذيين في مجموعات أنا جزء منها ، مثل “قادة في التكنولوجيا” و”الشخصيات المرئية”، والمديرين التنفيذيين في الملفات التي أنا جزء منها، بما في ذلك: NFX، a16z، و”المديرين التنفيذيين الواضحين”.

أنا أيضا قارئة نَهِمَة في الكتب الخاصة بالصناعات، وأقرأ وأستمع إلى قائمة مختارة من البودكاست والمدونات.
من خلال القيام بهذه المجموعة من الإجراءات باستمرار، ومنذ اليوم الأول، تمكنت من توسيع ذهني باستمرار إلى أفكار واستراتيجيات جديدة، وتَعلُّم أفضل الممارسات الراسخة أيضًا.

وفيما يتعلق بالصحة النفسية، ركزتُ على هذا لأنه كما قال بن هورويتز: فإن المهمة رقم واحد للمدير التنفيذي هي إدارة حالته النفسيَّة، إنَّ بناء شركة ناشئة عالية النمو هو مسعًى شاق.

لدي معالج أُزوِّره بانتظام، وأنا صديقةٌ حقيقية مع مجموعة من المديرين التنفيذيين، ونحن قادرون على التعاطف ودعم بعضنا البعض ذهنيًّا.

وفيما يتعلق بالقيادة، ساعدتني كارول روبن وبرنامج القادة في التكنولوجيا على التطور إلى قائد أكثر تعاطفا وثقة، لقد بنيتُ أيضًا ثقافة انطباعات قوية في مركز Incredible Health، حيث أحصل باستمرار على النقد البناء من القادة الآخرين في فريقي.

– إيمان أبو زيد
الرئيس التنفيذي والمؤسس المساعد لمركز Incredible Health.

التحول الذهني الرابع: استثمر ووقتك وقسّم مسئولياتك.

في البداية، يصبح لدى المؤسسون موارد محدودة للغاية، حيث تَعتاد على القيام بعدة مهام مختلفة وأنت تقاتل من أجل تحقيق بعض النجاح الأولي. لهذا السبب، يمكنك التعود على مشاركة كل جوانب وتفاصيل شركتك الناشئة تقريبًا.

قد يكون تعلُّم متى وكيف يتخلى المرء عن هذا أمرًا صعبًا.

اعتاد المؤسسون على التشمير عن سواعدهم والانخراط في الصفوف الأمامية، وغالبًا ما يجدون صعوبةً في تفويض المسؤوليات وتقاسمها، حتى مع نمو شركاتهم وتوسع مواردهم؛ هذا يمكن أن يخلق حَلقةً مفرغةً من إحباط الأشخاص ذوي القدرات العالية الذين وظفتهم، والذين سيكافحون مع عدم القدرة على التحرك بسرعة إذا انتهى بهم الأمر إلى العمل كعقبة.

لتوسيع نطاق أي شركة ناشئة، تحتاج إلى تطوير المواهب القيادية.

يحتاج المؤسسون إلى توظيف قادة استثنائيين لملء الفجوات في قدرة فريقهم المبكر؛ قادة يمكن الوثوق بهم للمساعدة في تطوير الشركة.

يجب أن يطور المؤسسون طريقة الحُكم على الأشخاص من خلال قراراتهم، ويستثمروا الوقت في تطوير القادة والمديرين التنفيذيين، حتى يشعروا براحة تامة وقت مشاركتهم مسئولية الشركة.

بالإضافة إلى تجنب المعوقات، يتعلق الأمر أيضًا بإيجاد طريقة لتوفير وقتك حتى تتمكن من التركيز على الأنشطة الأكثر أهمية.

غالبًا ما يميل المؤسسون إلى قضاء وقتهم في البناء لأنهم بناة بطبيعتهم، ولكن مع زيادة حجم الشركة، تتغيَّرُ المجالات الأكثر أهمية للمؤسسين، حيث يتجاهل المديرون التنفيذيون اثنين من أهم المجالات؛ وهما: التواصل الداخلي، والتوظيف، عليك أن تتعلم تخصيص وقتك المحدود وفقًا لذلك.

أخيرًا، بينما من المهم تفويض العديد من الأشياء أثناء القياس، ضع في اعتبارك أنَّه لا يجب تفويض كل شيء، لا تُفَوِّض خاصة كل الأشياء الفريدة التي تقوم بها في شركتك والتي مكنتك من أن تكون ناجحًا في المقام الأول. على سبيل المثال، إذا كنت تشعر أنَّ لديك قدرةً فريدةً على البيع والتفاعل مع العملاء، فاستمر في التواصل مع أهم عملائك. إذا كنت تشعر أن لديك نظرةً عميقةً على المنتج، فلا تتخطى مراجعات المنتجات.

يتعلق التفويض بالاستفادة من وقتك إلى أقصى حد، ولكن إذا كنت فعّالًا بشكلٍ خاصٍ في شيء مهم للشركة، فلا بأس أنْ تبقيه بين يديك.

أن تصبح قائدًا للقادة بدلًا من مجرَّد قائدِ فريقٍ يتطلَّبُ عقليّة نمو وتواضع وعمل شاق. في حالة النمو السريع، تتخطى المسؤوليات القدرات، يجب أنْ يدرك الرئيسُ التنفيذيُّ أنَّ هذا هو الحال بالنسبة لجميع المناصب القياديّة الرئيسية، بما في ذلك وظيفة المدير التنفيذي نفسها.

أنا لا أقول إنّ الجميعَ لن يتوسعوا (كان العديد من كبار التنفيذيين في Zillow اليوم جزءًا من الفريق المؤسس وعملوا معي في Expedia قبل Zillow) البعض سيفعل ذلك، لكن الكثير لن يفعل ذلك. يجب أن يتماسك الفريق بأكمله ويدرك ذلك لأنَّ شركتك الناشئة تتجاوز حجم وحدة دنبار الذي يبلغ 150 شخصًا تقريبًا. سيتم تقسيم مسؤوليات القادة إلى أجزاء فرعية، وتقوم الفِرَقُ الناجحة بذلك دون دراما.

سيحتاج القادة إلى الارتقاء بالمستوى وتزويدهم بالموهبة الخارجية. المؤسسون (المديرون التنفيذيون) الذين لا يستطيعون القيام بذلك سيتم رفع مستواهم في نهاية المطاف.

ريتش بارتون
المدير التنفيذي والمؤسس المشارك للمجموعة.

التحول الذهني الخامس: ابنِ الثقة بتبني الأصالة.

إن التحول الذهني الأخير وربما الأكثر وضوحًا الذي يجب أن تمر به أثناء الانتقال من مؤسس إلى مدير تنفيذي لمؤسسة على نطاق واسع هو بناء الثقة بشكل متعمد مع مجموعة كبيرة من الأشخاص الذين قد لا يعرفونك.

عندما تكون صغيرًا وتعمل في أماكن قريبة، فأنت تعرف الجميع والجميع يعرف ما يحدث. الثقة شبه تلقائية. قد يعرفك موظفوك وعملاؤك ومستثمروك جميعًا شخصيًا. لكن مع تقدمك، يتغير ذلك.

الثقة موردٌ وأصلٌ من أصولك؛ قد يستغرق تطويره وقتًا طويلًا، ولكن يمكن أن يضيع في لحظة. عليك التركيز على بناء علاقة ثقة مع مختلف مكونات شركتك إذا كنت تريد أن تكون قائدًا فعالًا، وتذكر دائمًا أنه عندما تنهار الثقة، غالبًا ما يكون من الصعب حقًا التعافي. وعلى العكس من ذلك، فإنَّ الفَشَل في التَّحلي بالشفافية أو الصدق، والفشل في الوفاء بالتزاماتك يمكن أنْ يُدَمَّر بسرعةِ أيِّ ثقةٍ قمتَ ببنائها.

على سبيل المثال، بصفتي عضوًا في مجلس الإدارة، إذا رأيتُ مجموعةً من أعضاءِ مجلسِ الإدارة تتحدث فقط عن الأشياء الجيِّدة التي تحدث في الشركة، ولا تتحدث عن أي من السلبيات، فإنَّها تخبرني إما أنْ يكون الفريق غير قادرٍ على رؤية المشكلات التي يوجهها، أو لا يريد أن يتحدث عنها.
أنا متحمس أكثر بشأن المؤسسين والشركات الذين لديهم قدْرٌ صحي من القلق، حيث يكونون قادرين تمامًا على التعرف على التحديات التي يوجهونها.

أحد الدروس التي تعلمتها من إدارة شركة “Sunrun” منذ بدايتها هو أنَّك في حاجة إلى التغيير كلما تطورت الشركة.

نستخدم في”Sunrun” إطارًا أساسيًا للقيادة يسمى “الاتفاقات التي لا تشوبها شائبة”، والذي يأتي من كتاب بعنوان “الالتزامات الخمسة عشر للقيادة الواعية”،  يتلخَّصُ هذا في الالتزام بفعل ما تقول أنك ستفعله، يبدو الأمر بسيطًا ولكنه غيّر حقًا كيفية تفاعلنا مع بعضنا البعض.
إذا لم تتمكن من المتابعة لسبب ما، فعليك إعادة التفاوض صراحةً على الاتفاقية، لذا فإن النتيجة النهائية هي أنَّنا أكثر حِرصًا بشأنِ ما نتفقُ عليه في المقام الأول، ونحافظ على الغالبيّة العُظمى من وعودنا اليومية.

أُحاولُ أنْ أجعلَ التزاماتيَ الخاصّة لا تشوبها شائبة، وعندما يلتزم شخص ما تجاهي، فإنني أنتبه كثيرًا لما إذا كان يعطيني الحقيقة كاملة أم مترددًا، أنا أكثر حرصًا على الاستماع إلى الناس بقلبي وحدسي، وليس عقلي فقط، والآن يمكنني التواصل مع الناس بسرعة أكبر والاستماع إلى ما لا يقولونه، وكذلك ما هم عليه.

-لين جوريش المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي Sunrun.

لا تنس الاستمتاع بالرحلة:

كلما نَمتْ شركتك، وجبَ عليك التَّطور أيضًا؛ التحول الذي ستخوضه كرائد ينتقل من مؤسس إلى مدير تنفيذي هو رحلة للنمو الشخصي.

بصفتك مديرًا تنفيذيًا، فأنت تتعلم إدارة العديد من الفئات المستهدفة بحوافزها واحتياجاتها المختلفة، لتتحكم في شتى الأمور، ولإبقاء الجميع يتحركون في اتجاه نجمك الشمالي، عليك أنْ تتعلَّمَ كيفيَّة اكتساب ثقتهم الدائمة. هذا هو العمود الفقري لكل شيءٍ آخر. لذا؛ قم ببناء علاقاتك بعناية، واسع نحو النقد الجيِّد، واستمتع بالرحلة.

إذا تم القيام به بشكل جيِّد، فإنَّ التَّطور من المؤسس إلى الرئيس التنفيذي هو تجربةٌ مجزية للغاية، مرة واحدة في العمر.

أعجبني المقال

المصدر
www.nfx.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى