عام

“سوف نربح مهما كان الثمن” كيف حول أثرياء أمريكا هذا الوباء إلى ربح؟

مع خسارة 26 مليون أميركي لوظائفهم، أضافت طبقة المليارديرات 308 مليار دولار إلى ثروتها.

  • دومينك روشي ومنى شلبي
  • ترجمة : أنوار الحوثري
  • تحرير: عبير العتيبي
  • مراجعة: محمد عبيدة
شهد جيف بيزوس زيادة ثروته من 105 مليار دولار إلى 130 مليار دولار. رسوم: منى شلبي

“لا تدع أي أزمة جيدة تذهب سدى”، بينما يجتاح فيروس كورونا العالم، استفاد 1٪ من الأمريكيين من القول المأثور القديم المربح.

كان بعض أغنى الأشخاص في الولايات المتحدة في مقدمة قائمة الانتظار، حيث وزعت الحكومة تريليونات الدولارات لدعم الاقتصاد الذي أغلقته إبان جائحة فيروس كورونا. في الوقت نفسه، أضافت طبقة المليارديرات 308 مليار دولار إلى ثروتها في أربعة أسابيع، حتى مع خسارة 26 مليون شخص لوظائفهم.

وفقًا لتقرير جديد صادر عن معهد دراسات السياسات -وهو مركز أبحاث تقدمي- نمت ثروة الأثرياء في أمريكا بين 18 مارس و 22 أبريل بنسبة 10.5٪. وبعد الركود الأخير، استغرق الأمر أكثر من عامين حتى تعود ثروة الملياردير الإجمالية إلى المستويات التي تمتعوا بها في عام 2007.

شهد ثمانية من هؤلاء المليارديرات زيادة في صافي ثروتهم بأكثر من مليار دولار لكل منهم، بما في ذلك رئيس أمازون جيف بيزوس، وزوجته السابقة ماكنزي بيزوس، وإريك يوان مؤسس Zoom، ورئيس مايكروسوفت السابق ستيف بالمر، وإيلون ماسك مصمم تسلا وسبيس إكس.

تأتي ثروة المليارديرات في الوقت الذي يبحر فيه أسطول من الشركات الكبيرة وأصحاب الملايين والمليارديرات، عبر ثغرات في خطة إنقاذ بقيمة 349 مليار دولار، تهدف إلى إنقاذ الشركات الصغيرة المتضررة بشدة. تمكنت حوالي 150 شركة عامة من الحصول على أكثر من 600 مليون دولار من القروض القابلة للتنازل عنها قبل نفاد الأموال. وكان من بينهم (Shake Shack) وهي شركة يعمل فيها 6000 موظف تقدر قيمتها بملياري دولار. ومنذ ذلك الحين أعادت النقود، لكن البعض الآخر لم يفعل ذلك.

كما تلقى Fisher Island -وهو موقع مخصص للأعضاء فقط قبالة سواحل ميامي، حيث يبلغ متوسط دخل السكان 2.2 مليون دولار والشواطئ مصنوعة من رمال جزر الباهاما المستوردة- مساعدة بقيمة مليوني دولار.

يبدو أن سكانها بخير حتى قبل خطة الإنقاذ؛ ففي هذا الشهر، اشترت الجزيرة الآلاف من مجموعات فحص الدم لفايروس كورونا السريعة لجميع السكان والعاملين، بينما تكافح بقية فلوريدا. وتم اختبار حوالي 1٪ من سكان فلوريدا بحثًا عن فيروس كورونا، بعد الرقم الوطني البالغ 4٪. كما أن الولاية في خضم أزمة مطالبات البطالة، حيث إن نظام الإعانات الذي يعاني من نقص التمويل غير قادر على التعامل مع حجم الأشخاص المودعين.

البنوك التي كانت أكبر متلقي أموال الإنقاذ في الركود الأخير كان أداؤها جيدًا أيضًا، حيث جمعت 10 مليارات دولار من الرسوم من القروض الحكومية، وفقًا لتحليل أجرته الإذاعة الوطنية العامة.

قال تشاك كولينز، مدير برنامج عدم المساواة والصالح العام في معهد دراسات السياسة، والمؤلف المشارك للتقرير الجديد: “سوف نربح مهما كان الثمن”.

وقال كولينز إن الوباء كشف بشكل أكبر عن خطوط الصدع في الهيئة السياسية الأمريكية، التي عملت على توسيع الفجوة بين الأغنياء وغيرهم على مدى عقود.

قال كولينز: “تم ترجيح قواعد الاقتصاد لصالح مالكي الأصول ضد مصالح أي شخص آخر”.

بحلول عام 2016 – بعد سبع سنوات من نهاية الركود الأخير- لم تتعافَ الأوضاع المعيشية لـ 90٪ من الأسر في الولايات المتحدة. بينما كان لدى أغنى 10٪ ثروة أكبر مما كانت لديهم في عام 2007.

طوال فترة الانتعاش، كانت مكاسب سوق الأسهم لصالح الأثرياء بشكل غير متناسب. تمتلك أغنى 1 ٪ من الأسر ما يقارب 38 ٪ من إجمالي الأسهم، وفقًا لبحث أجراه الاقتصادي بجامعة نيويورك إدوارد وولف. وحتى قبل ظهور فيروس كورونا، كانت ملكية المنازل في الولايات المتحدة – المصدر التقليدي لنمو الثروة – أقل بكثير من ذروتها في عام 2004.

ولم يكسب الأمريكيون أكثر؛ إذ ظل نمو الأجور بطيئًا خلال النمو القياسي الذي استمر لعقد من الزمان في سوق العمل والذي جاء بعد الركود الأخير.

بالنسبة للأمريكيين السود واللاتينيين، فإن الوضع أسوأ؛ ففجوات الأجور بين السود والبيض أكبر اليوم مما كانت عليه في عام 1979.

في غضون ذلك، لم يتمكن المليارديرات من وضع أقدامهم الثقيلة؛ فقد ارتفعت ثروة المليارديرات بنسبة 1130٪ بين عامي 1990 و 2020، وفقًا لمعهد دراسات السياسة، فهذه الزيادة هي أكثر من 200 مرة وأكبر من 5.37٪ ، وهي نسبة نمو متوسط الثروة في الولايات المتحدة خلال نفس الفترة. وانخفضت الالتزامات الضريبية لأصحاب المليارات الأمريكيين، عند قياسها كنسبة مئوية من ثرواتهم، بنسبة 79٪ بين عامي 1980 و 2018.

لذلكّ، عندما ضرب الوباء، كان أولئك الذين كانوا على قمة هرم الثروة في وضع أفضل من أي وقت مضى للاستفادة من الفوضى.

عكف كولينز على دراسة عدم المساواة في الدخل لمدة 25 عامًا، وشهد أن الأغنياء حقًا يحوزون الأموال تلو الأموال؛ لكنه تفاجأ بمدى السرعة التي حوّل الوباء بها المليارديرات في أمريكا إلى أرباح، قال: “ما زلت أشعر بالصدمة”.

لقد اتخذ الناس في جميع أنحاء العالم موقفًا ضد عنف الشرطة والعنصرية، وتقف صحيفة الغارديان متضامنة مع النضال من أجل الحقيقة والإنسانية والعدالة. نعتقد أن دورنا هو تقديم الحقائق، والإبلاغ عن الأحداث مباشرة، وتوفير منبر مفتوح وشامل لسماع أصوات الأقليات العرقية من قبل الملايين.

أظهر عام 2020 بوضوح أن وحشية الشرطة تستهدف السود بشكل غير عادل، وقد شهدنا عدم المساواة العرقية التي أظهرها الوباء، بداية من حجم الخسائر في الأرواح إلى العواقب الاقتصادية الكارثية للأفراد والشركات.

اقرأ ايضًا: الثراء من الوباء!

المصدر
theguardian

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى