تقارير ودراسات

لقد تنبّأ الباحثون بالجانب المُظلم للإنترنت قبل 30 عامًا؛ فلماذا لم يستمع أحد؟

  • ريد ألبيرجوتي
  • ترجمة: رزان نصّار
  • تحرير: محمود سيّد

كان فيليب أجري، عالم الحاسوب الذي تحوّل إلى أستاذ في العلوم الإنسانية، يتمتّع ببصيرةٍ بشأن العديد من الطرق التي ستؤثر بها التقنية على العالم

في عام 1994، وقبل أن يكون لدى معظم الأمريكيين عنوان بريدٍ إلكترونيٍّ، أو وصولًا إلى الإنترنت، أو حتى جهاز حاسوبٍ شخصيٍّ؛ توقّع فيليب أجري أن أجهزة الحاسوب ستسهّل يومًا مّا المجموعةَ الضخمةَ للبيانات حول كل شيءٍ في المجتمع.

كتب أستاذ العلوم الإنسانية بجامعة كاليفورنيا آنذاك أنّ هذه العملية ستغيّر وتبسّط السلوك البشري. ولأنّ هذه البيانات لن تجمعها حكومة واحدة قوية، بل سيقوم على جمعها العديد من الكيانات للعديد من الأغراض المختلفة، فقد توقّع أنّ الناس سوف يُفصِحون -عن طِيب خاطر- بكمياتٍ هائلةٍ من المعلومات حول مخاوفهم ورغباتهم الشخصية.

كتب أجري، الحاصل على درجة الدكتوراه في علوم الحاسوب من معهد ماساتشوستس للتقنية، في ورقةٍ أكاديميةٍ:

“قد تبدو التطورات المُقلقة حقًّا ليست سيئةً للغاية، لمجرد افتقارها إلى الأهوال الصريحة لعالم أورويل المرير”.

بعد ما يقرب من 30 عامًا، تبدو ورقة أجري ذات نظرةٍ ثاقبةٍ، وهي رؤيةٌ مُذهلةٌ لمستقبلٍ تحقَّق في شكل مجمعٍ صناعيٍّ للبيانات لا يعرف حدودًا ولا يحكمه سوى القليل من القوانين. يتمّ استخدام البيانات التي تمّ جمعها من قِبَل شبكات الإعلانات المختلفة وتطبيقات الهاتف المحمول لأغراضٍ لا تُعَدّ ولا تُحصى للتأثير على الانتخابات أو لإخراج كاهنٍ مثلي الجنس من السجن. لكن أجري لم يتوقّف عند هذا الحد، لقد توقّع سوء الاستخدام الاستبدادي لتقنية التعرّف على الوجه، وتوقّع عدم قدرتنا على مقاومة المعلومات المُضلِّلة المُصمَّمة جيدًا وتنبّأ بأنّ الذكاء الاصطناعي سيُعرَّض للاستخدامات المظلمة إذا لم يخضع للتحقيق الأخلاقي والفلسفي.

في ذلك الحين لم يستمع أحد. أمّا الآن، فيقول العديد من زملاء وأصدقاء أجري السابقين أنهم كانوا يفكرون فيه أكثر في السنوات الأخيرة، ويُعيدون قراءة أعماله، فقد ظهرت مخاطر النمو الهائل وغير المُنضبط للإنترنت، مما أدّى إلى تآكل الديمقراطية والمساعدة في تسهيل انتفاضةٍ عنيفةٍ على درجات مبنى “الكونغرس” الأمريكي في يناير.

قال مارك روتنبرغ، الذي حرّر كتابًا مع أجري في عام 1998 عن التقنية والخصوصية، وهو الآن مؤسس ومدير تنفيذي لمركز الذكاء الاصطناعي والسياسة الرقمية: “نحن نعيش في عواقب تجاهل رُؤى أشخاصٍ مثل فيليب”.

قالت شارلوت لي، التي درَست على يد أجري كطالبة دراسات عليا في جامعة كاليفورنيا، وهي الآن أستاذة في التصميم والهندسة المُتمحورة حول الإنسان في جامعة واشنطن، أنها لا تزال تدرُس عمله وتتعلّم منه حتى اليوم. قالت أنها تتمنى لو كان في الجوار لمساعدتها على فهم الأمر بشكلٍ أفضل، لكن أجري لم يعُدْ موجودًا.

 في عام 2009 رحل فيليب، تاركًا منصبه في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس. عندما تمّ ابلاغ أصدقائه عن موته، قامت الشرطة بتحديد موقعه وأكّدت أنه بخيرٍ، لكن أجري لم يعُدْ إلى الساحة، ورفض أقرب أصدقائه مناقشة تفاصيل اختفائه، مُشيرين إلى احترام خصوصية أجري.

عوضًا عن ذلك، فإنّ العديد من الأفكار والاستنتاجات التي استكشفها أجري في بحثه الأكاديمي وكتاباته لم تظهر إلا مؤخرًا في مراكز الأبحاث والمنظمات غير الربحية التي تركّز على محاسبة شركات التقنية.

قالت كريستين بورغمان، أستاذة دراسات المعلومات في جامعة كاليفورنيا، والتي ساعدت في حصول أجري على منصب أستاذ في الجامعة: “أرى الأشياء التي كتب عنها فيليب في التسعينيات، تُقال اليوم كما لو كانت أفكارًا جديدةً”.

أرسلت صحيفة واشنطن بوست رسالةً إلى آخر عنوان بريد إلكتروني معروف لأجري. باءت محاولات الاتصال بأخته وأفراد أسرته الآخرين بالفشل. لم يكن لدى عشرات الزملاء والأصدقاء السابقين أيّ فكرةٍ عن مكان عيش أجري اليوم. قال البعض أنه مُنذ بضع سنواتٍ كان يعيش في مكانٍ مّا حول لوس أنجلوس.

كان أجري طفلًا معجزةً في الرياضيات وأصبح مدوِّنًا مشهورًا ومُساهمًا في Wired. الآن تمّ نسيانه تمامًا في دوائر التقنية السائدة. لكن لا يزال باحثو التقنية في الأوساط الأكاديمية يستشهدون بعمله بشكلٍ مُنتظمٍ ويُعتبر قراءةً أساسيةً في مجال المعلوماتية الاجتماعية، أو دراسة آثار أجهزة الحاسوب على المجتمع.

حصل أجري على الدكتوراه من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في عام 1989، وهو نفس العام الذي تمّ فيه اختراع شبكة الويب العالمية. في ذلك الوقت، حتى بين أصحاب رؤوس الأموال في وادي السيليكون الذين يُراهنون على ظهور أجهزة الحاسوب؛ لم يتوقّع سوى القليل من الناس مدى عُمق وسرعة حوسبة كل شيءٍ في تغيير الحياة أو الاقتصاد أو حتى السياسة.

لاحظت مجموعة صغيرة من الأكاديميين، بما في ذلك أجري، أنّ علماء الحاسوب ينظرون إلى عملهم في فراغٍ منفصلٍ إلى حدٍّ كبيرٍ عن العالم من حوله. في الوقت نفسه، كان الناس خارج هذا العالم يفتقرون إلى فهمٍ عميقٍ بدرجةٍ كافيةٍ للتقنية أو كيف كانت على وشك تغيير حياتهم.

بحلول أوائل التسعينيات، توصَّل أجري إلى الاعتقاد بأنّ مجال الذكاء الاصطناعي قد ضلّ طريقه، وأنّ عدم انتقاد المهنة كان أحد الأسباب الرئيسية. في تلك الأيام الأولى للذكاء الاصطناعي، كان معظم الناس في الذكاء الاصطناعي يركِّزون على مشاكل الرياضيات المُعقَّدة التي تهدف إلى جعل المهام البشرية آليةً، بنجاحٍ محدودٍ. ومع ذلك، وصفت الصناعة الكود البرمجي الذي كانوا يكتبونه بأنه “ذكي”، مما يمنحه سماتٍ بشريةً لم تكن موجودةً بالفعل.

قال جيفري بوكر، الأستاذ الفخري للمعلوماتية في جامعة كاليفورنيا في إيرفين، أنّ بحثه التاريخي عام 1997 بعنوان “الدروس المُستفادة في محاولة إصلاح الذكاء الاصطناعي” لا يزال يُعتبر إلى حد كبير عملًا كلاسيكيًّا. لاحظ آجري أنّ أولئك الذين يبنون الذكاء الاصطناعي يتجاهلون انتقادات التقنية من الخارج. لكن أجري قال أنّ النقد يجب أن يكون جزءًا من عملية بناء الذكاء الاصطناعي “الاستنتاج رائع للغاية، وقد استغرقنا لفهمه سنواتٍ عديدةً كمجال. قال بوكر: “قدمٌ واحدةٌ غُرست في العمل الحرفي في التصميم، والقدم الأخرى غُرست في النقد”.

ومع ذلك، فقد تقدّم الذكاء الاصطناعي دون عوائق، ونسجَ نفسه في صناعاتٍ “منخفضة التقنية” وأثّر في حياة مُعظم الأشخاص الذين يستخدمون الإنترنت. يرشد الناس إلى ما يجب مشاهدته وقراءته على يوتيوب وفيسبوك، ويحدّد عقوبات المجرمين المُدانين، ويسمح للشركات بأتمتة الوظائف وإلغاء الوظائف، ويسمح للأنظمة الاستبدادية بمراقبة المواطنين بكفاءةٍ أكبر وإحباط محاولات الديمقراطية.

تركِّز منظمة العفو الدولية اليوم، التي تخلَّت إلى حدٍّ كبيرٍ عن نوع العمل الذي كان أجري وآخرون يقومون به في الثمانينيات والتسعينيات، على استيعاب كمياتٍ هائلةٍ من البيانات وتحليلها باستخدام أقوى أجهزة الحاسوب في العالم. ولكن مع تقدّم الشكل الجديد للذكاء الاصطناعي؛ فقد خلق مشاكل -تتراوح من التمييز إلى تصفية الفقاعات إلى انتشار المعلومات المُضلِّلة- ويقول بعض الأكاديميين أنّ هذا يرجع جزئيًّا إلى أنه يُعاني من نفس الافتقار إلى النقد الذاتيّ الذي حدَّده أجري منذ 30 سنة مضت.

في كانون الأول (ديسمبر)، أدّى طرد جوجل لعالِمة أبحاث الذكاء الاصطناعي تيمنت جيبرو بعد أن كتبت ورقةً بحثيةً عن القضايا الأخلاقية التي تُواجه جهود الذكاء الاصطناعي في جوجل إلى تسليط الضوء على التوتّر المستمر بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ونفور الصناعة من النقد.

قال سوفيان أودري، أستاذ الإعلام الحاسوبي في جامعة كيبيك في مونتريال، الذي بدأ كباحثٍ في الذكاء الاصطناعي: “إنه مجالٌ مُتجانسٌ، ولا يرى الأشخاص في هذا المجال أنه ربما يمكن انتقاد ما يفعلونه”. قال أودري: “ما يقوله أجري هو أنه من المفيد والضروري أن يكون الأشخاص الذين يُطوّرون هذه التقنيات مهمّين”.

نشأ أجري في ولاية ماريلاند، حيث قال أنه “تمّت تنشئته ليكون معجزةً في الرياضيات” من قِبَل عالِم نفسٍ في المنطقة. قال في ورقته البحثية عام 1997 أنّ التكامل المدرسي أدّى إلى البحث عن الطلاب الموهوبين والمتفوّقين. غضب أجري فيما بعدُ على والديه لإرساله إلى الكلية في وقتٍ مبكرٍ مما أدّى إلى تأثر علاقته بهما، وفقًا لما ذكره صديق تحدّث بشرط عدم الكشف عن هويته لأن أجري لم يمنحه الإذن بالتحدّث عن حياته الشخصية.

كتب أجري أنه عندما التحق بالجامعة، لم يكن مطلوبًا منه أن يتعلم أشياء أخرى غير الرياضيات “ووصل إلى كلية الدراسات العليا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا مع القليل من المعرفة الحقيقية، بخلاف الرياضيات وأجهزة الكمبيوتر”. وكتب أنه أخذ إجازةً لمدة عامٍ من المدرسة العليا للسفر والقراءة “مُحاولًا بطريقةٍ عشوائيةٍ، وعلى مواردي الخاصة، أن أصبح شخصًا مُتعلّمًا”.

بدأ أجري في التمرّد على مهنته، باحثًا عن نقّاد الذكاء الاصطناعي، ودرس الفلسفة والتخصصات الأكاديمية الأخرى. في البداية وجد النصوص “غير قابلة للاختراق” كما كتب، لأنه درَّب عقله على تشريح كل شيء يقرؤه كما لو كان ورقةً تقنيةً في الرياضيات أو علوم الحاسوب. كتب: “خطر ببالي أخيرًا أن أتوقّف عن ترجمة هذه اللغات التأديبية الغريبة إلى مخططاتٍ تقنيةٍ، وبدلًا من ذلك أن أتعلّمها ببساطةٍ وفقًا لشروطها الخاصة”.

أدّى اهتمام أجري الفكري المُزدهر بعيدًا عن علوم الحاسوب وتحويله إلى شيءٍ غير عاديٍّ في ذلك الوقت: عالِم رياضيات لامعٌ يتمتّع بفهمٍ عميقٍ للنظريات الأكثر تقدّمًا في الذكاء الاصطناعي، ويمكنه أيضًا الخروج من هذا المجال والنظر إليه بشكلٍ انتقاديٍّ.

لهذا السبب، أصبح أجري أكاديميًّا مطلوبًا. روى العديد من الزملاء السابقين قصصًا عن شهية أجري النهِمَة للكتب من جميع أنحاء المشهد الأكاديمي والشعبي، المُتراكمة عاليًا في مكتبه أو في المكتبة. أصبح معروفًا بتفكيره الأصيل الذي كان مدعومًا بفضوله الواسع الانتشار.

قالت بورغمان: “لقد كان شخصًا مستنيرًا للغاية للتفكير معه، شخصٌ ترغب في تناول وجبة معه في كل فرصةٍ”.

جمع أجري فهمه للعلوم الإنسانية والتقنية لتشريح التأثير الذي ستُحدِثه التقنية على المجتمع أثناء تقدّمه. اليوم تقرأ العديد من تحليلاته وكأنّ التنبّؤات تتحقق.

في ورقةٍ بحثيةٍ صدرت عام 1994، نُشرت قبل عامٍ من إطلاق ياهو وأمازون وإي باي، تنبّأ أجري أنّ أجهزة الحاسوب يمكن أن تسهِّل جمع البيانات على نطاقٍ واسعٍ حول كل شيءٍ في المجتمع، وأنّ الناس سوف يتغاضون عن مخاوف الخصوصية؛ لأنه بدلًا من جمع البيانات لمراقبة المواطنين، سيكون هناك العديد من الكيانات المُختلفة التي تجمع البيانات للعديد من الأغراض، بعضها مقبولٌ وبعضها مُشكِلٌ.

وبشكلٍ أكثر عمقًا، كتب أجري في الورقة البحثية أنّ جمع البيانات على نطاقٍ واسعٍ حول كل شيءٍ في المجتمع من شأنه أن يغيّر السلوك البشري ويبسّطه لتسهيل القياس الكمّي. لقد حدث ذلك على نطاقٍ لم يكن يتخيّله سوى قلةٍ من الناس، حيث قامت وسائل التواصل الاجتماعي والشبكات الأخرى عبر الإنترنت بربط التفاعلات البشرية في مقاييس يمكن قياسها بسهولةٍ، مثل أن تكون صديقًا أم لا، معجبًا أم لا، متابِعًا أم متابَعًا. وقد تمّ استخدام البيانات الناتجة عن هذه التفاعلات لتشكيل السلوك بشكلٍ أكبر، من خلال استهداف الرسائل التي تهدف إلى التلاعب بالناس نفسيًّا.

في عام 2001 كتب أنّ “وجهك ليس رمزًا شريطيًّا”، مُجادلًا ضدّ استخدام التعرّف على الوجه في الأماكن العامة. في المقال توقّع أنه إذا استمرّت التقنية في التطوّر في الغرب، فسيتمّ تبنّيها في نهاية المطاف في مكانٍ آخر، مما يسمح -على سبيل المثال- للحكومة الصينية بتتبّع كل شخصٍ داخل بلدها في غضون 20 عامًا.

بعد 20 عامًا، يحتدم الجدل في الولايات المتحدة حول استخدام تقنية التعرّف على الوجه من قِبَل مسؤولي إنفاذ القانون والهجرة، وبدأت بعض الولايات في حظر هذه التقنية في الأماكن العامة. على الرغم من الاحتجاج، قد يكون الأوان قد فات للحدّ من انتشار التقنية. الصين -كما توقعت الاتفاقية- بدأت بالفعل في استخدامها على نطاقٍ واسعٍ، مما سمح بمستوى غير مسبوقٍ من المُراقبة من قِبَل الحزب الشيوعي.

جلب أجري عمله إلى الاتجاه السائد من خلال قائمةٍ بريديةٍ عبر الإنترنت تسمى خدمة أخبار Red Rock Eater، والتي سُمّيت على اسم نكتة في كتاب Bennett Cerf “كتاب الألغاز”. تُعتبر مثالًا مبكرًا لما سيُصبح في النهاية مُدوّناتٍ.

كما كان أجري أحيانًا مُحْبَطًا بشدّةٍ من القيود المفروضة على عمله، والذي كان متقدّمًا على وقته بكثيرٍ حتى أنه ذهب أدراج الرياح حتى بعد 25 عامًا. قال بوكر: “لقد شعر أنّ الناس لم يفهموا ما كان يقوله، كان يكتب لجُمهور من الغافلين القابعين في الظلمة لم يفهموا ما كان يقوله”.

قالت بورغمان: “لقد كان مُحْبَطًا بالتأكيد؛ لأنه لم يكن هناك المزيد من الإقبال، لكن الأشخاص الذين يسبقون أنفسهم جيلًا، هم دائمًا جيلٌ سابقٌ على أنفسهم”.

كان مشروع أجري الأخير هو ما أطلق عليه الأصدقاء والزملاء بالعامية “الكتاب المقدس للإنترنت”، وهو كتابٌ نهائيٌّ يُفصّل أسس الإنترنت من الألف إلى الياء، ولكنه لم يُتمَّه.

كان أجري يظهر من وقت لآخر -وفقًا لزميل سابق-، لكن لم تتمّ رؤيته منذ سنواتٍ.

“لماذا أصنافٌ معيّنةٌ من العلماء المتمكّنين أو حتى الأشخاص الذين لديهم مثل هذا الفهم الثاقب لبعض المجالات ينثرون أفكارهم الذهبية ويرحلون في صمت ؟”

كان هذا تساؤل سايمون بيني، أستاذ الفنون الجميلة في جامعة كاليفورنيا في إيرفين الذي درس عمل أجري على نطاق واسع؛ ” لا يبالي الناس بهذا الأمر؛ لكنه معضلة كبيرة حقا؛ مَن يمضي ولماذا؟ مَن الذي يستمر في الانخراط في نوع من المعركة، نوع من المشروع الفكري وفي أي نقطة يذهبون، قائلًا “لقد انتهيت”؟ أو لم يعد هذا مناسبًا لي، وقد رأيت الخطأ في طريقي”.

قبل عدة سنواتٍ، حاول زملاؤه السابقون في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، تجميع مجموعةٍ من أعماله، ولكن عاد أجري إلى الظهور وطلب منهم التوقّف عن فعل ذلك.

تُركت أعمال حياة أجري غير مكتملةٍ، وطُرحت أسئلةٌ دون إجابةٍ. قال جون سيبرغر، زميل ما بعد الدكتوراه في قسم المعلوماتية بجامعة إنديانا الذي درس عمل أجري على نطاقٍ واسعٍ، أنّ هذا ليس بالضرورة أمرًا سيئًا.

قال سيبرغر أنّ عمل أجري يقدِّم طريقةً للتفكير في المُشكلات التي تُواجه مُجتمعًا رقميًّا بشكلٍ مُتزايدٍ. ولكن اليوم بعد أكثر من عقدٍ من اختفاء أجري؛ أصبحت المشاكل مفهومةً بشكلٍ أوضح، وهناك المزيد من الأشخاص الذين يدرسونها.

وقال: “خاصةً في الوقت الحالي عندما نتعامل مع اضطراباتٍ اجتماعيةٍ عميقةٍ، فإنّ إمكانية إشراك مجموعاتٍ أكثر تنوّعًا من العلماء في الإجابة على هذه الأسئلة التي تركها دون إجابةٍ يمكن أن تفيدنا فقط”.

أعجبني المقال

المصدر
washingtonpost

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى