الإدارة

السعادة في المكتب، إنها ممكنة!

  • رافائيل غرنجر
  • ترجمة: زيد أولادزيان
  • تحرير: خالد الهذلول

أزمة اقتصادية، فصل عن العمل، ارتفاع تكلفة العيش… أوقات صعبة وقاسية نمُر بها! أمام عالمٍ يُعاني من تعصُّب عميق وسُوء تفاهم كبير، أمام مجتمع فردانيّ أكثر فأكثر، خيبات الأمل تولد باستمرار!
الإنسان دائمًا بحاجةٍ إلى الاطمئنان، إلى إيجاد منطقة الصّفاء الخاصّة به. لقد أصبحت السعادة ضرورية وملحة أكثر فأكثر.
ثمّ، لنكُن صريحين: نحن نقضي مُعظَم أوقاتنا في المكتب، سواء كُنّا عاملين أم مُدَراء. هذه السّاعات لها بالتالي تأثيرٌ كبير على نفسياتنا وأمزجتنا، أكبر بكثير ممّا يمكنُنا أن نتصوَّرَه. حتى لو ظلّ توازنٌ من نوع ما في الحياة بشكل عامّ أحَدَ الأسرار الحقيقيّة للسّعادة.
الارتقاء لمثل هذا المستوى من الصفاء لا بد فيه من معرفةٍ متميّزة بالذّات. من أجل تحديد ما يجعلنا سُعَداء؛ يجب أوّلا تعلُّم الكشف عن الصُّعوبات، ثم إدارتُها… لا مجال للتّراخي! بعد ذلك فقط، يصبح الوصول إلى هذه الحالة من الكمال ممكنًا.

كيف يمكن أن تكون سعيدا في العمل؟

وإذا كان الجميع يعرفون طموحاتِهم الشخصية فقد لا يعرفون بنفس المستوى طموحاتهم المهنية، لأن رغبة المرء في العمل على حياته الشخصية أقوى من رغبته في العمل على حياته المهنية.
يا له من خطأ! وإنه لخبر جيّد إلى حدّ ما: فهي –أي الحدود بين الحياة الشخصيّة والمهنيّة- تأخُذ فقط المكان والوزن المناسبيْن… ليس ما هي عليه حقًا هو ما يجعل سَعيَنا لتحقيق السعادة في العمل دقيقًا، لكنِ الفكرة التي نتّخذها منها أو الأفكار التي تُحيلنا عليها.
فكرة إيجابية، نظرة مُتفائلة إلى المهّام التي علينا إنجازها، تجعلها خفيفة أكثر. وبالتالي أكثر سهولة للإنجاز، ما يُظهِر ثِقَتَنا وشُعورنا بالرّضا تُجاه العمل المُنجَز بشكل جيّد.
قد لُوحِظ في المجال المهنيّ أنّ هذا الحصول على السّعادة يمُرّ عبر 5 عوامل مفتاحيّة. والتي لا يمكن استبعادُها…
كل شخص يتعيّن عليه أن يقوم بالإنجاز حسب قدراته، تطلُّعاته، طبعه… كل فرد يبحث بطبيعة الحال عن إعطاء معنًى لحياته الشخصيّة كما المهنيّة. البعض سيفعل ذلك في الواقع بضربات عبر ما نسميه بالأزمة الشهيرة للأربعينيات… يتبع ذلك بشكل طبيعي الحاجة إلى الوظيفة التي تلائمُنا، مع مسؤوليات ومُتَطلّبات بمستوى كفاءاتنا. ليست مرتفعة جدا ولا منخفضة جدا. ومنه أهمية معرفة الذات جيدا… قَدْرٌ من الاعتراف من جانب النُّظَرَاء هو عُنصر ثالثٌ ضروريّ، مرتبطٌ بالعُنصُرَين الأوّلين بشكلٍ لا يتجزّأ. نعم. هذا يتجنّب بعض الميل إلى التقليل أو المبالغة في التقدير… نظرة خارجية إيجابية وخيّرة لا يمكن إلا أن تكون مصدرا لسعاداتٍ صغيرة. امتلاك علاقات جيدة مع الزملاء وباقي المنسّقين المهنيين يشكّل كذلك ركيزةً أساسيّة. فكيف يمكننا الاستمرار في ادّعاء أننا سعداء إذا كانت كل صِلاتِنا لا تُرسِل لنا سِوى نظرةٍ سلبيّة مهدِّدَة؟ صعب! آخر عنصُر أساسيّ مرتبط أيضا بالعناصر الأولى، هو بالتأكيد مكافأة تتواءم مع المسؤوليات المرتبطة بالوظيفة.

مسؤولية المدير:

عندما يكون المرء مديرا، يكون الواجب مضاعَفاً: ليس فقط مُهمّاً أن يكون سعيدا في نفسه ومبتسما، لكنّ الواجب هو طبعا جعلُ شُرَكائه سُعَداء. أو على الأقل أن يُشاركَ إلى أقصى حدٍّ ممكنٍ في سعادتِهم في المكتب وتنفيذِ كل شيء يخدِم هذا الغرض. إصغاء بعناية، مرونة، انفتاح في العمل عن بعد، تدريب، متابعة… كثير من الرافعات للتفعيل لجعل العاملين معه سعداء ومتحمّسين.
أنّا إدري (Anna Edery) ومانويل دو سوسا (Manuel De Sousa) لديهم بالمناسبة كتاب بعنوان: “ابتسموا، أنتم تُديرُون” (Souriez, vous managez) هذا المؤلَّف يتحدث عن إشكاليّة المدير تُجاه رفاهيّة عُمّاله في الشركة.

في تأريخهما للشركة الإنسانيّة، يرجع هذان الخبيران الاستشاريان إلى نوع جديد من المُدَراء الذين يجمعون بين السّعادة والإدارة، يعرفون كيف يُحفّزون شُرَكاءهُم، مستعدّون لتخصيص نسبة كبيرة من وقتهم للتّواصل…
إنّهما يتطرقان أيضا إلى ظاهرة الجيل Y المكوَّن من إلكترونات حُرّة لديهم تطلّعات جدّ مختلفة عن أجدادهم وفكرة عن السّعادة متوائمة مع نمط تفكيرهم وعملهم. يتمّ الحديث أيضا عن الكاريزما، عن الابتكار، عن الإبداع… باختصار: العناصر المكوِّنة لطَبَق السّعادة متعدّدة!
حين نتحدّث عن سعادة العُمّال، فنحن نتحدّث عن عائد الشركة. لكنّ هذا ليس من الضروري قولُه، لأنّ الجميع يعرفه! تقريبا!
إذن ماذا تنتظرون لتكونوا سعداء؟

أعجبني المقال

المصدر
manager-go

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى