عام

لماذا من المستحسن أن تتبرع بمالك هذه الأيام؟

  • باتريشا سنيل هيرزوج*
  • ترجمة: آلاء خالد عبد الجليل
  • مراجعة: مصطفى هندي
  • تحرير: عز الدين بن سراج

إن فهم ما يحفز العمل الخيري يمكن أن يدفعنا جميعًا لمزيد من العطاء.

لقد جمع “ثلاثاء العطاء” منذ انطلاقه عام 2012 أكثر من مليار دولار من التبرعات، وفي العام الماضي قُدِّر أعلى ما وصلت إليه التبرعات بثلاثمائة مليار دولار.

إلا أن هذه الأرقام الكبيرة فيما تبدو لقارئها تخفي حقيقةَ أن عددًا قليلاً من الأفراد والأسر هم من يقدمون الإسهامات الخيرية؛ ففي أفضل الأعوام من حيث التبرعات والأعمال الخيرية هناك 45% من الأمريكيين لم يتبرعوا بدولار واحد، و75% ليس في رصيدهم ساعة واحدة من العمل التطوعي!

وهذا أمر مخجل؛ لأن العطاء والبذل هو أولى سبل مساعدة الآخرين، والمساهمة في الصالح العام، وبناء الثقة التي تربط المجتمع بعضه ببعض.

إن زيادة معرفتنا بما يشجع على التطوع  هي خطوة مهمة لتحفيز مزيدٍ من الناس على العطاء؛ فعندما نفهم لماذا يتبرع الناس يمكننا أن نكون أكثر عطاءً.

يشتمل التبرع الخيري على مجموعة معقدة من المحفزات والدوافع؛ فلقد راجعتُ أربعةَ عشرَ مشروعًا مَوّلَهُ قسم علوم العطاء والكرم بجامعة «نوتردام» لدراسة مظاهر ودوافع ونتائج العطاء والعمل الخيري، فوجد الباحثون أن التوائم بالرغم من تشابههم جينيًا فضلا عن غيرهم= يتصرفون بطريقة مختلفة؛ استنادًا لقدرتهم على تفهم وجهة نظر شخص آخر.

بعض الناس يتبرع لتخفيف العبء الضريبي، وهو ما يفسر قلة التبرعات الخيرية في العام الماضي؛ فالتغيرات في نظام الضرائب قلصت من تأثير التبرع الخيري وفائدته لبعض العائلات.

والمحفز الثاني الذي يجب التعامل معه يتعلق بالاقتصاد: فبعض الناس يشعرون أنهم لا يستطيعون تحمل تكلفة التبرع.

كما أن رغبة الناس في التبرع تعتمد على اعتبارهم المؤسسات الخيرية أمينةً وتقوم بمهامها على الوجه الأكمل أم لا؟ فلا شك أن الناس يتبرعون لجعلِ العالم مكانًا أفضل.

لقد اكتشفتُ أثناء بحثي أن ما يجعل الناس يتبرعون= الامتيازات الاجتماعية ومكاسب العلاقات مع الآخرين.

ولقد اكتشفتُ بالمشاركة مع زميلتي «هيثر إي برايس» أن الناس يتبرعون في جماعات بينها روابط مشتركة، إذ يصبح الناس أكثر قابلية للعطاء لأسباب خيرية، ودينية؛ إذا كان لديهم سلفٌ يعطي ويبذل ويشجعهم على العطاء، أو إذا كان انتماؤهم الديني يحثهم على العطاء والبذل باستمرار.

إن العيش في بيئة محاطة بالكرماء والمتبرعين أمرٌ مهم لتحفيز المرء على البذل؛ فقد توصلتُ مع زميلتي «سونج يانج» إلى ازدياد احتمالية تبرع الناس إذا كان لهم أصدقاء متبرعون، أو يطلبون منهم التبرع.

ومن المهم لنا كأفراد أن نفهم عدم إتيان تلك اللحظة المثالية التي نكون فيها فجأة مستعدين للعطاء و نملك ما يكفي من المال والوقت، فكثيرٌ من الناس يرى أن وقته كطالب ضيقٌ جدًا ليتطوع، أو أن ما معه من مال بالكاد يكفيه وهو في مرحلة الشباب، ولقد تعلمتُ أثناء بحثي أن الوقت والمال في كل مرحلة من مراحل الحياة لن يكونا مثاليين أبدًا، ولم تخلُ الحياة يومًا من المكدرات والشواغل، لكن يمكننا أن نشجع أنفسنا على العطاء خلال مراحل حياتنا المختلفة بأن نضع أنفسنا في بيئة داعمة للعطاء ونحيط أنفسنا بأصدقاء يشجعوننا على البذل، كما نحتاج أن نكون أيضًا داعمين للآخرين ومشجعين على العطاء.

ومن العجيب أن التبرع بالمال يجلب السعادة للمتبرع، حيث وجد زملائي «كريستيان سميث» و«هيلاري ديفدسون» أن المانحين أكثرُ سعادة وصحة، ولديهم شعور أعظم بهدف الحياة.

وهذا لا يقتصر فقط على التبرع للمؤسسات الخيرية، بل يمتد ليشمل أي عمل خيري، فعلى سبيل المثال وجدوا أن الأمريكيين الكرماء مع جيرانهم بصفة دائمة يشتركون في شعورهم بالغاية والمعنى ضِعف من ليسوا كرماء مع جيرانهم.

ما يبينه هذا البحث أن على المتطوعين والمتبرعين ألا يخشوا الخسارة بمنحهم وقتهم أو مالهم للآخرين؛ فقد يكون من الصعب المساهمة بما تمتلكه من مال ووقت، لكنك ستتشجع إذا أكدت لنفسك أنك ستستفيد حتمًا.

ومن بحث هذه الدوافع إلى العطاء يتبين أن هناك حافزًا لكل شخص، فكل شخص -تقريبًا- يمكنه أن يستفيد من التبرع والبذل سواء كانت منافع: مادية، أو اجتماعية، أو شخصية.

ألقِ نظرة أخرى على تلك الفكرة التي كنت تفكر في دعمها، أو على ذلك الحدث الذي كنت تفكر في التطوع فيه، أو على جارك الذي قد يكون بحاجة للمساعدة.. وليست هناك بداية أفضل من ثلاثاء العطاء لتقول: نعم للبذل، نعم للعطاء.


  • باتريسا سنيل هيرزوج أستاذ مساعد للدراسات الخيرية بجامعة إنديانا

أعجبني المقال

المصدر
nytimes

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى