الفلسفة

لغز فريجه، ودلالات الألفاظ

  • جراهام سيث مور
  • ترجمة: محمد الكردي
  • تحرير: أحمد بن سامي محمد

في كثير من الأحيان نُسمي نفسَ الشخص أو الشيء بأكثر من اسم، دون أن نُدرك ذلك. تخيّل فلكيًّا في عصور قديمة يرى في المساء جُرْمًا سماويًا؛ فيُطلق عليه اسم هسْبِروس (Hesperus).
ثم يُرى في الصباح جُرْم آخر؛ فيُطلقون عليه اسم فوسفور (Phosphorus). ولم يدركو أنهم أطلقوا على الكوكب ذاته اسمين مختلفين!، وهو الكوكب الذي نسميه اليوم “الزُّهَرة”.

وبالمثل، في سلسلة القصص المصورة “سوبرمان”. لا تدرك لويس لين أن “سوبر مان” هو نفسه الشخص الذي تعرفه كـ كلارك كينت. كما أن العديد من النّاس لا يعرفون أن مارك توين هو نفسه صامويل كليمنس.

تُثير كل هذه السينارْيوهات لغزًا محوريًا حول فهمنا للمعنى والتفكير -المفهومين المركزيين في فلسفة اللغة والعقل-. والذي يُسمى بـ لغز فريجه Frege’s puzzle، نسبةً للفيلسوف وعالم الرياضيات جَتْلوب فريجه (1925-1848 Gottlob Frege). وسيعرض المقال هذا اللغز، موضحًا الخطوط العريضة لحل فريجه له.

– الاسم والدلالة الخارجية

إنّ هذا اللغز في جوهره مُتعلقٌ بمدلولات الأسماء.[1] وبالعودة إلى مثالنا السابق، فهل “هسْبِروس” و”فوسفور” هل يَدلّان على نفس الشيء، أم أن معناهما مختلف؟.

للوهْلة الأولى، سيظهر أن معنى اسمٍ ما هو مدلوله الخارجي (referent)، والمدلول هو ما يوحيه الاسم من معنًى، وهذه مقاربة مقنعة؛ لأنّ وظيفة الاسم تحديدُ معنى  معين. فعندما أقول “هسْبِروس يظهر في الليل”؛ فإن الاسم “هسْبِروس”  يشير إلى أنني أتحدث عن الكوكب. وصحة ما قلته يعتمد على  ظهور الزُّهَرَة في الليل.[2] فلو ظهر، فإنّ معنى”هسْبِروس” هو الزُّهَرة وفقط، والكوكب -نفسه- يدل على معنى هسْبِروس؛ [أي أن الاسم هو المسمى].

– لغز فريجه

عندما نتأمل في مثالنا المُتَخيَّل عن عالِم الفلك؛ يبدو أنّ معنى الاسم لا يقتصر على مدلوله.
فإذا كان معنى الاسم هو مُجرَّد مدلوله/مسماه؛ فإن “هسْبِروس” سيمتلك حينها نفس معنى “فوسفور” حيث يشيران إلى نفس الشيء. بالتالي ستصبح جملة “هسْبِروس هو فوسفور”هي نفسها جملة “هسْبِروس هو هسْبِروس“، وهذا غير صحيح؛ فهذه الجمل -بالنسبة لفلكيِّنا- تُشير إلى معانٍ مختلفة، فهو قادر على فهم كلتا الجُملتين جيدًا؛ فقد تُقبل إحداهما وتُرفض الأخرى.

غير أنّه لو كانت الأفكار تُطَابق المعاني التي تم تحديدها بواسطة المدلول الخارجي؛ سيكون القول بأن “هسْبِروس هو فسفور” مماثل  للقول بأن “هسْبِروس هو هسْبِروس”، ولا يمكن القول بذلك.

إذن فعبارة “هسْبِروس هو هسْبِروس” سخيفة وعديمة الفائدة، في حين من الواضح أن عبارة “هسْبِروس هو فوسفور” تقدم معلومة جديدة، وتشير -أيضًا- إلى اكتشاف تجريبي.
وهذا الاختلاف بين العبارتين يُسمّيه فريجه بـ “الدلالة المعرفية” (cognitive significance)، والذي يقترح أنهما يعبران عن أفكار مختلفة.

 فـاللغز هو: أننا نمتلك الأسباب لنؤيد أو نرفض تحديد معنى الاسم بمدلوله/مسماه الخارجي![3]

– الاسم والدلالة اللغوية الذهنية

يطرح فريجه حلًّا لهذا اللغز في كتابه “عن المعنى والمسمى” (On Sense and Reference) باقتراح أن هناك نوعين من المعنى، وليس واحدًا فقط.

النوع الأول هو الإحالة إلى مدلوله في الخارج (reference)، أما النوع الثاني فهو الدلالة الذهنية أو الإيحاء (sense).

وفكرتُه: بالرغم من أن ‘هسْبِروس’ وفوسفور’ يشيران إلى نفس المدلول/المسمى، إلّا أن لكلٍّ منهما دلالة ذهنيّة مختلفة (كما في حالة “سوبر مان” – “كلارك كينت”، و” مارك توين” – “صامويل كليمنس”، وما على مثاله).

عندما يفترض فريجه وجود الدلالة الذهنيّة (sense) [التي قد تختلف أو تتفق مع الدلالة الخارجيّة]؛ فإنّه يُحدِّدها -بصفة أساسيّة- بواسطة الأدوار التي يُفتَرَض أن تمثِّلَها. وبناءً على ذلك؛ فإن دلالة التعبير الذهنيّة خاصيّةٌ قادرة على تحقيق كلٍّ من الأدوار الأربعة التالية[4]:

الدورالأول: الدلالة الذهنيّة (sense) هي نوع من معاني التعبيرات اللغويّة، وتحديدًا يُفتَرَض أن تفسر ما يلي:

  • الترادُف: تكون التعبيرات مترادفة عندما تشترك في نفس الدلالة الذهنيّة.
  • فَهم الدلالة اللفظيّة: فهم التعبير هو الشعور بإيحائه المنبعث منه.
  • تشارك اللغة: يتشارك المتحدثون لغة مشتركة عندما يربُطونها بنفس الدلالات.[5]

وكنتيجة لما سبق، لن تكون كلمتي “هسْبِروس” و”فوسفور” مترادفتين؛ لأنّهما يُعبِّران عن دلالة ذهنيَّة مختلفة. [وإن اتفقتا في المدلول الخارجي]

الدور الثاني: يفترض أن تفسر الدلالات الذهنيّة (senses) الاختلاف في الدلالة المعرفيّة (cognitive significance).
فمثلًا، “هسْبِروس هو هسْبِروس” جملة تافهة وعديمة المعنى، بينما “هسْبِروس هو فوسفور” هي جملة ذات دلالة معرفيّة لأنّ هسْبِروس وفوسفور لهما دلالات ذهنيّة مختلفة.

الدور الثالث: الدلالة الذهنيّة التي يثيرها اللفظ يُفترض أن تحدد مدلوله الخارجي، وليس العكس. فالتعبيرات التي تختلف دلالاتُها الذهنيّة؛ يمكن أن تشير إلى نفس المدلول الخارجي كـ (‘هسْبِروس’ و’فوسفور’).
لكنّ التعبيرات التي لها نفس الدلالة الذهنيّة سوف تشير بالضرورة إلى نفس المدلول الخارجي[6]. بالتالي:

الدور الرابع: الدلالات الذهنيّة (senses) هي محدِّدات الأفكار. وهذا يُفسِّر لماذا تختلف فكرة “هسْبِروس هو كوكب” عن “فوسفور هو كوكب”؛ فهما يوحيان بدلالات ذهنية مختلفة.[7]
سيُبقي هذا التحديد الأمر مفتوحًا كيفما تكون الدلالة الذهنية.

وهي -أيضًا- أنماط عرضٍ للمدلول الخارجي كما يعبّر فريجه.[8]؛ فعندما يُقَدِّم الفلكيّ الاسمين “هسْبِروس” و”فوسفور”؛ فإنهما يشيران لنفس المُسمّى -كوكب الزُّهَرة-. ولكن بطُرق أخرى، وفي ظروف وسياقات مختلفة يُفتَرض أن تُشَكِّل فرقًا بين الدلالة الذهنيّة لكل كلمة.

ومع ذلك ينبغي الإقرار بأن فكرة “نمط العرض” غامضة.[9]

في السنوات اللاحقة، قدّم فلاسفة آخرون مقترحات أكثر دقّة لتفسير “دلالات فريجه” (Fregean sense) – وتعنى أنّ المعنى ينبغي لتحديده تحقيقُ الأدوار الأربعة.[10]

 

– النتيجة

يمكن أن يظهر لغز فريجه عند استعمال كلمات عدّة لنفس المُسمى -وهي صورة شائعة في اللغة-.
تشير هذه الحالات إلى طبقات من المعنى لا يُعبِّر عنها المسمى الخارجي (reference) وحده بل نحتاج إلى مفهوم ثانٍ -وهو المعنى الذهني أو الدلالة اللفظية (sense)- لنفهم معاني الكلمات.

لا يخلو الحلُّ من جدل، بالرغم من كونه حلًّا مُقنعا؛ فكثير من الفلاسفة خالفوا مفهوم فريجه عن الدلالة الذهنيّة، متعلّلين بأنه لا وجود لشيء يمكنه أن يحقِّق الأدوار الأربعة المطلوبة. وتعلل آخرون بأنّ بعض هذه الأدوار لا يلزم تضمُّنُها في تحديد المعنى.[11]

فما يزال محل النظر إذا كان فريجه قد نجح في تحديد نوعٍ من المعنى منفصلًا عن المدلول الخارجي أم لا.

ومع ذلك، يظلُّ “لغز فريجه” ملهمًا في التفكير الفلسفي حول المعنى والفكر.


الهوامش:

[1] الدلالة الخارجية (refrence) هي العلاقة بين التعبير اللغوي وما يعبر عنه في العالم الواقعي. وعلى النقيض منه: المعنى الذهني (sense) فهو العلاقات التي تربط المعنى اللغوي للكلمة بالتعبيرات الأخرى في نظام اللغة. [التحرير].

[2] أيضًا هناك سبب أكثر نظرية للقول بأن معنى الاسم هو مدلوله ( referent).
باختصار؛ طُوِّرَت نظريات صورية للمعنى (systematic theories of meaning) في المنطق واللسانيات تفترض أن معنى الاسم هو مدلوله الخارجي. بناء على هذا الفرض يمكن لهذه النظريات تفسير سمة مهمة للمعنى، بالأخص: كيف تعتمد معاني الجمل المعقدة على معاني أجزائها الأبسط. على سبيل المثال؛ فمعنى جملة “هسْبِروس سيظهر في الليل” يعتمد على معنى كلمة “هسْبِروس”.
فريجه نفسه طوّر مقاربة كهذه في مساحة أخرى من أعماله، تحديدًا في كتابه ‘قوانين الحساب الأساسية (Grundgesetze der Arithmetik)’ (1893). ونظرًا لإمكانية تفسير هذه الفكرة عن المعنى -فهو المدلول الخارجي الذي تحيل إليه الكلمة-؛ فإننا بذلك نملك حافزًا آخر للتمسك بأن معنى الاسم هو المسمى الخارجي.

[3] لغز فريجه يكشف عن توتر داخليّ في كيفيّة تفكيرنا عادةً في معاني الكلمات. فمن ناحية، أحيانًا نفكّر في المعنى على أنه المدلول الخارجي. مثلًا جملة “هسْبِروس يظهر في الليل” أقصد بها الكلام عن الكوكب هسْبِروس الذي هو كوكب الزُّهَرة. ومن ناحية أخرى، لا نفكر -أحيانًا- في المعنى على أنه المدلول الخارجي؛ فمن الخطأ -كما يبدو- القول بأن ‘كلارك كينت’ يوحي بمعنى “سوبرمان” بالنسبة للويس لين.

[4] يبدو أن فريجه في كتابه “عن المعنى والمسمى” يضع دورًا خامسًا في الاعتبار؛ فيفترض أن الدلالة الذهنية (sense) توضح الأسماء المفتقرة إلى مدلول خارجي. فمثلًا (كلمة “Vulcan” لها معنى لأن لها مدلول ذهني أو إيحاء معين، بالرغم من أنها تفتقر إلى مدلول خارجي).   انظر (فريجه 1948 [1892]), 211.) على كلٍ، بعض أتباع فريجه -مثل غاريث إيفانز- جادلوا بأن هذا الدور الخامس غير جوهري بالنسبة للنظرة المجملة.

[5] المرجع نفسه. (210-212)

[6] المرجع نفسه. (1948 [1892], 211.) لا يذكر فريجه في كتابه كيف تُحدّد الدلالة الذهنيّة لمصطلح ما مدلولَه الخارجي. ولنرى كيف يعمل ذلك: نفترض ما يُسمى بالتفسير الوصفي لحس فريجه (descriptivist). ينصُّ هذا التفسير على أن الإيحاء الذهنيّ المُنبَعث من الاسم هو وصف لمدلوله الخارجي. على سبيل المثال، فإن الدلالة الذهنية لـ’هسْبِروس’ ستكون وصفًا، ربما لـ”جرم سماويّ يظهر في موقع معيّن في المساء”، ومن ثمَّ يُحدَّد مدلول المصطلح على أنّه الشيء الوحيد الذي يفي بهذا الوصف.

[7] بالنسبة لفريجه، فإنها أطروحة حول الأفكار نفسها. وأطروحة حول معاني الجمل التي تنقل المعتقدات وأنواعًا أخرى من الأفكار. بالنسبة للقسم الأول من الأطروحة، فإنّ الدلالات الذهنية (senses) للتعبيرات البسيطة تُشّكِّلُ الدلالات الذهنيّة للجمل. فمثلًا دلالتي ‘هسْبِروس’ مع ‘هو كوكب’ الذهنية = تُشكِّل الدلالة الذهنية لجملة “هسْبِروس هو كوكب”. غير أنه وفقًا لهذا المثال، فإن دلالة “هسْبِروس هو كوكب” تتفق مع اعتقاد شخص ما بأن هسْبِروس هو كوكب. باختصار: مضامين الأفكار هي الدلالات الذهنية للجمل. وفي القسم الآخر من الأطروحة، يدعي فريجه أنه عندما يَرِدُ اسم ما -هسْبِروس مثلًا- ضمن تقرير اعتقاد معين -مثل “اعتقاد الفلكيّ أنّ هسْبِروس نجم”- فإنه يشير إلى دلالته المعتادة بغض النظر عن هسْبِروس نفسه -أي الجسم الذي يظهر في السماء-. وهو ما يُسمى بـ “نظرية المدلول غير المباشر” (the theory of indirect reference) انظر: المرجع نفسه. 218-220

[8] المرجع نفسه., 211

[9] في رسالته “الفكر” (The Thought)، يَفترض فريجه أن الدلالات الذهنية هي مفاهيم مجردة موجودة في عالم مستقل عن العالم الماديّ والنفسي. ولا يُمكن لهذه الدلالات أن تكُون أفكارًا ذاتيّة في أذهان الأفراد؛ لأن المعاني في الأصل مشاع مشترك -كما في الدور الأول-. ففي سبيل أن يتواصل المتحدثون مع بعضهم البعض يجب أن يربُط كلٌّ نفسَ الدلالات الذهنيّة بنفس الكلمات. انظر: فريجه (1956), 308. أثَّرَت هذه الفكرة لاحقًا في التفكير حول القضايا؛ فالعديد من الفلاسفة -تبعًا لفريجه- تمسكو بأن معاني الجمل نوعٌ من مفاهيم مجردة تُدعى “قضايا”، تتكون من معاني الكلمات. من المفترض أن تثير القضايا التفكير، وتحتمل الزيف والصواب، فعلى سبيل المثال: تُعبِّر جمل من لغات مختلفة عن نفس القضية؛ فنقول ثلج أبيض (snow is white) بالإنجليزية،و(la neige est blanche) بالفرنسية. [القضية المنطقية: تتكون من موضوع (الثلج) محمول (البياض) ونسبة بينهما].

[10] قدّم فريجه أمثلة على دلالاتٍ ذهنيّة كانت أوصافًا، وفسّرها بعض الفلاسفة على أنها تتكون دائمًا من أوصاف يستوعبها المتحدث. بناءً على هذا التفسير تُأخذ الدلالة الذهنيّة لـ “هسْبِروس” من وصفه كـ “جرم سماوي يظهر في موقع معين في المساء”. فلاسفة آخرون، فسروا الدلالات الذهنيّة (senses) على أنّها بُنًى مفاهيمية، حيث تُفهم الدلالة الذهنيّة لتعبير معيّن عبر الأنماط أو الأساليب المستخدمة في الاستدلالات والاستنتاج. توجد خيارات أخرى أيضًا، فيُحتمل أن الدلالة الذهنيّة لـ”هسْبِروس” هي طريقة لعرض الزُّهَرة ككوكب. فسّر غريث إيفانز (Gareth Evans) الدلالة الذهنية للاسم على أنها طريقة لإدراك مدلوله الخارجي أو التفكير فيه. انظر:  Evans (1982), ch. 1

[11] تطرح عدد من الأعمال المهمة فكرة أنه لا وجود لخاصيّة في الكلمة يُمكنها أن تقوم بكلِّ الأدوار التي يُفترض أن تُحقِّقها الدلالة الذهنيّة. الأعمال الرئيسية في هذا الصدد النقدي، هي:

– كتاب “التسمية والضرورة” (Naming and Necessity) لـشاول كريبك: بإيجاز شديد، يجادل كريبك بأن مدلول الاسم الخارجي -عامةً- لا يُحدِّدُه اعتقاد المتحدث عنه، وبذلك يفصل الأدوار 3 و4. وفي كتابه “لغز حول المعتقد” (A puzzle about belief) يفترض أن المترادفات في اللغة المتداولة: لا يلزم أن تملك نفس الدلالة المعرفيّة لدى المتكلمين.وبذلك يفصل الأدوار 1 و2.

– ورقة “عن الأقيسة المنطقية”On Demonstratives  لديفيد كابلَن: يضع كابْلَن فارقًا إضافيًا بين نوعين من المعنى يُسمِّيهما: الرمز (character)، والمضمون content، ويرى أن فريجه خلط بينهما في مفهومه عن الدلالة الذهنيّة. لنظرة عامة حول هذه التطورات، انظر: فصل “المعنى” (Meaning) من Truth in Virtue of Meaning  لجِلْيان راسل. Russell.


المراجع

أعجبني المقال

المصدر
1000wordphilosophy

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى