الإدارة

أربَع معتقدات لبناء قُوة عمل تستطيع تحويل الأفكار إلى واقع

  • ترجمة: إبراهيم عبد الحميد
  • تحرير: سهام سايح

 

لقد صُدم الكثير من النّاس في جميع أنحاء العالم بسبب الجمود وعدم اليقين الذي أدَى إلى شلِّ مُفاوضات خروج بريطانيا العظمى من الاتحاد الأوروبي.و لكنّ ريكاردو فارجاس لم يكن واحدًا منهم.

لقد أمضى فارجاس مُعظم حياته العملية في دراسة الفَجوة بين الفِكرة وتنفيذها، وقد ساعده على ذلك كونه المدير التنفيذي لمبادرة برايت لاين والتي تعتبر مؤسسة بحثية تُدار تحت رعاية معهد إدارة المشاريع.

يرى فارجاس في وضع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي (بريكست) مثالًا كلاسيكيَّا في فشل الحصول على طُرق ووسائل للوصول إلى الأفكار.  وأوضح في مقابلة قائلًا: “لقد أدركتُ مبكرًا أنّه ستكون هناك مشكلة في البريكست، أنا لستُ بريطانيًّا، وأُكِنّ للبريطانيين كلَّ الاحترام في كونهم لهم حق اختيار مُستقبلهم الخاص بهم، ومع أنّهم صوّتوا لشيء ما – فكرة ما – إلاّ أنّه لم تكن هناك خُطة مُعيَنة في كيفية تحقيق تلك الفكرة.”

إنّ النّاس هم من يقومون بتحويل الأفكار إلى واقع. وإنّهم تجسيد للإستراتيجية.

إنّ قائمة المشكلات غير المحلولة في الجِدال حول بريكست قائمة طويلةٌ ومعقدة.

وأوضح فارجاس:”إنّ تفاصيل الجِدال حول بريكست تفاصيلٌ فريدةٌ من نوعها بالتأكيد، لكن الديناميكية الرئيسية في العمل تعكس تحدّيًا تواجهه العديد من البلدان والشركات أثناء محاولتها رسم طريق للمُضي قدمًا نحو المُستقبل”

“معظم المنظّمات تواجه فجوة ضخمة بين الفكرة وتنفيذها. فبعض النّاس ببساطة لا يركّزون على الحاجة لبناء جسر فوق هذه الفجوة، وهذا يعتبر انقطاعًا ضخما في التواصل بين الإستراتيجية والإدارة.”

لقد أخذ فارجاس في برايت لاين ومعه تحالفٌ من المنظمات من ضمنه LHH التي تُساهم في مبادرة البحث والتفكير، لقد أخذوا على عاتقهم العُثورَ على أفضل الممارسات للتغلّب على فجوة التنفيذ تلك.

مرارًا وتكرارًا، لقد تَوصّل هذا العمل إلى نفس الفهم النقدي: من أجل تنفيذ فكرة عظيمة لابدّ أن تمتلك المؤسسات الناس المناسبين والثقافة المُؤسسية الصحيحة.

يقول فارجاس: “وإلى حدّ كبير، تُركّز معظم الأعمال طاقتها ومهاراتها على إنشاء فكرة عظيمة أخرى، بدلًا من محاولة التَوصّل إلى الموارد أو أنظمة العمل التي تحتاجها من أجل تنفيذ الفكرة العظيمة (السابقة عليها)”.

وأضاف: “ومِمّا يبعث على القلق أنّ معظم المؤسسات ببساطة لا تقوم بتدريب الناس على المهارات الصحيحة والعقليات اللازمة لازدهار جَو عام من التحويل المستمر وبناء جسور بين الأفكار و التنفيذ”.

وأضح فارجاس أنَّه بالرغم من الاعتراف بأنّ هذا الأمر هو أهم مَورِد تمتلكه أيّ مؤسسة، إلاّ أنّه كثيرًا ما يُعتبر الموظفون أقلُّ ما تستفيد منه المؤسسات مقارنة بما تمتلكه من أصول.

وسبب هذه المشكلة أن الناس في النهاية يُكوّنون الرابط بين تصميم الإستراتيجية وبين إيصالها.

يقول فارجاس: “الناس يقومون بتحويل الأفكار إلى واقع. إنهم التَجسيد (الحيّ) للإستراتيجية.

إنّنا بحاجة إلى أن نفهم الناس الخاصة بنا ونفهم علاقتهم بعضهم ببعض فهمًا أفضل، هذا إذا ما أردنا أن نبني جسرًا فوق تلك الفجوة.”

وهو مفهوم بسيط للغاية، إلاّ أنّ مُعظم المؤسسات تقوم بعمل سيئ جدًّا عند تحضير الناس الخاصة بهم لمواجهة تحدي التغيير.

قال فارجاس: “كشف البحث الخاص بنا أنّ 80% من قوة العمل العالمية حاليًا تحتاج إلى إعادة تدريب وإصلاح ثقافي من أجل تبنِّي التَحول المُستمر. وهذا يعتبر تحدّيًا كبيرًا بالنسبة لنا، وسوف يتطلب منا أن نعيد عملية التفكير في كافة جوانب العمليات والثقافة”.

وقد قام أعضاء تحالف برايت لاين بكتابة ’منافيستو الأشخاص‘، من أجل مساعدة المنظّمات على معرفة طريقها تجاه التحدّيات المُستقبلية، وبناء قوة العمل التي يحتاجون إليها لبناء الجسور بين الأفكار والتنفيذ. المنافيستو عبارة عن قائمة قَصيرة من مبادئ وأفكار تحتاج إليها المنظّمات لضمان النّجاح في مواجهة التحدّيات المُستقبلية.

 

إن (مفهوم) القيادة (مفهوم) مُغالى فيه.

يقول فارجاس: “مُعظم المؤسسات تتفهم أهمية القيادة. فكل واحد يحتاج إلى نوع من العاملين يستطيع أن يتحدث بطريقة مُقنعة عن التغيير، وأن يعمل كنموذج يُحتذى به للسُّلوكيات الجديدة. ومع ذلك، يتم التركيز بدرجة أقل على تعلُّم كيفية المتابعة الفعالة”.

وذكر فارجاس أنّه ليس هناك منظّمة لديها قوة عمل من أشخاص عندهم القدرة أو التدريب اللازم للقيادة. فيجب على المنظّمات أن تساعد هؤلاء الموظفين على تعلُّم كيف يكونون أتباعًا أصحاب فعالية، بدلًا من تدريب كلِّ واحدٍ منهم كيف يكون قائدًا. ويمكننا القيام بذلك من خلال التأكيد على قيمة كَون الموظف تابعاً فعالاً.

 

التعاون هو المفتاح، ولكنّه ليس كل شيء.

الكلُّ يتفهم أنّ النّجاح يتطلب فِرق من الأشخاص تستطيع في وقت الحاجة أن تعمل معًا في فريق. وفي أفضل حالات تلك الفرق الفعالة، تستطيع أن تكسر العزلة، وأن تُحسن التنوّع في العملية الإبداعية وأن تولد نتائج أفضل بكثير من التي يستطيع الأفراد أن ينتجوها وحدهم. لكنْ بحسب منافيستو الأشخاص، ليست كلُّ المبادرات تحتاج إلى ديناميكية الفريق. فمن الأفضل أحيانًا أن يعمل الأشخاص بصورة فردية.

يقول فارجاس: “قم بإعطاء الأفراد في الوقت المناسب سُلطةَ اتخاذ القرارات، والقدرةَ على دفع التنفيذ دون مساندة من أحدٍ”.

 

الثقافة تُنَمى لا تُبنى.

إنَّ الثقافةَ عنصر مُهم في الإستراتيجية، لكن لا يمكن بناؤُها باستخدام الصور التوضيحية أو القوائم المرجعية؛ فهي عضو ديناميكي حيٌّ ينشأ من تفاعل كيميائي بين السُّلوكيات وردود الأفعال لقوة العمل.

وعلى الرغم من أن الثقافة نفسها لا يمكن أن تنشأ من فراغ ، إلاّ أنّها ستأتي من خلْقِ شعورٍ مشتركٍ بالهدف والثّقةِ بين العاملين. وهذه هي اللبنات الرئيسية لثقافة فعالة.

 

الأشخاص يتصرَّفون من أجل مصلحتهم الشّخصية

فعندما يكون هناك شعورٌ مشتركٌ بالهدف فإنَّ الأشخاص يظلون أفرادًا لهم مصالح ودوافع ودَرجات تَحمُّل خَاصة بهم، وهذا يعني أنّه حتى إذا قَبلُوا فكرة أنّ التغيير في مصلحتهم الجماعية، فقد يظل الأشخاص يقاومون، لاسيما إذا كانت تكلفة التغيير أكبر من أن يقبلها أيُّ شخص.

وقال فارغاس: “إنّ المنظّمات يجب أن تكون صريحة بشأن عواقب مقاومة السُّلوكيات الجديدة والتفكير أو التّمرُّد ضد التغيير، من خلال الاستمرار في تَبنِّي طرق العمل القديمة”.

وأضاف فارجاس: “يجب أن تقبل المنظمات حقيقة أنَّ ليس كلُ العاملين سيقومون (بعملية) الانتقال”.

وقال فارجاس: “وفي النهاية، منافيستو الأشخاص هو جهد برايت لاين لمُساعدة المنظّمات على تَفهُّم أنّ إدارة السلوك البشريّ تعتبر مفتاحًا لبناء جسرٍ فوق الفجوة بين الفكرة والتنفيذ، لكنَّ ممارسات إدارة بعض الأشخاص الحاليين تُعتبر محدودةً”. وقال: “نحن بحاجة إلى أن نفهم كيف يستجيب الأشخاص عندما يُواجهون التغيير، وهذا ليس واضحًا في العادة، والمنظّمات التي نجحت في التغيير هي تلك المنظّمات التي تَفهَّمَت هذا الأمر وقامت بإجراء خُطوات لإدارة هذا النَّوع من السُّلوك. ويعتبر تَفهُم المواءمة بين مصالح الشركة وبين مصالح الأشخاص أمرًا رئيسيًّا من أجل تحقيق النّجاح في التغيير. وعندما يتحقق ذلك، فالسماء هي آخر حدودنا.”

 

  • مبادرة Bright line هي مؤسسة فكرية تعاونية، تابعة لمعهد إدارة المشاريع (PMI) تضم مؤسسات عالمية رائدة مكرسة لمساعدة المديرين التنفيذيين على سد الفجوة الباهظة الثمن وغير المنتجة بين تصميم الإستراتيجية وتنفيذها.

 

المصدر: LLH

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق