عام

فشل وخيبة أمل: لقاء إدوارد سعيد مع سارتر

  • عبد الغني بومعزة*

بدعوة من جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار، سافر المفكر إدوارد سعيد إلى باريس عام 1979 لمناقشة السلام في الشّرق الأوسط، ستصاب توقعات مؤلّف كتاب “الاستشراق” بخيبة أمل كبير، الفيلسوف الفرنسي الكبير الذّي قابله لم يعد بطل الملعونين في الأرض، هذه الانطباعات كان قد قام بنشرها في أفريل 2000 في صحيفة الأهرام المصريّة، ونشرت ترجمة فرنسيّة في سبتمبر من نفس السّنة في صحيفة” لوموند ديبلوماتيك”.

***

..” لقد تمّت دعوتك من قبل(الأزمنة المعاصرة) إلى ندوة حول السّلام في الشّرق الأوسط في باريس يومي 13 و 14 مارس من هذا العام، من فضلك أعط إجابتك، التّوقيع: سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر”… بالكاد يمكن للمرء أنّ يتخيّل الانطباع الذّي تركته هذه البرقيّة على إدوارد سعيد عندما تلقاها في أوائل جانفي 1979،ولد سعيد في فلسطين، وهاجر إلى الولايات المتّحدة في سنّ مبكّرة جدًا، حيث أصبح أحد أساتذة الجامعات المرموقين، من الأدب المقارن في جامعة كولومبيا في نيويورك وأحد المثقفين الذين حملوا قضيّة الشّعب الفلسطيني على أفضل وجه، وهو معروف بتحليله للصلة بين السّلطة والمعرفة، أي استخدام الثقافة لتأسيس الهيمنة السّياسيّة، يصف في كتابه الاستشراق، أشهر أعماله، كيف تمكّن المستشرقون من توفير أساس علمي للحكم الإمبريالي/الكولونيالي في الشّرق الأوسط.

سياق الدّعوة في تلك الفترة كان خاصا وغير مألوف، المقاومة الفلسطينيّة تحت مظلة منظمة التّحرير الفلسطينيّة وبقيادة ياسر عرفات تحمل صوت هذه القضيّة في جميع أنحاء العالم،إدوارد سعيد نفسه انضمّ إلى المجلس الوطني الفلسطيني عام 1977، أمّا بالنسبة لجان بول سارتر فقد كان مرجعًا لجيل كامل من المثقفين العرب، بالإضافة إلى مجال التفكير الهائل الذي غطته أعمال مؤلف”الغثيان”و”الكلمات”،تمّ تقدير الفيلسوف الفرنسي لالتزامه النّضالي باستقلال المستعمرات الفرنسيّة السّابقة، لقد جعل منه موقفه المؤيّد للقضيّة الجزائريّة رمزًا لالتزام المثقفين الأوروبيين السّخي بمحنة الشّعوب المضطهدة، علاوة على ذلك، فإن مقدّمته لعمل فرانتز فانون”المعذبون في الأرض” لا تزال واحدة من أشهر النّصوص إبهارا في مجال مناهضة الاستعمار، لذلك تمّ الاستشهاد به بطبيعة الحال كمرجع من قبل المفكّرين العرب والفلسطينيين، بمن فيهم محمود درويش في نضالهم من أجل قضيّة الاستقلال، مع ذلك، في منزله في نيويورك، يتفاجأ ادوارد سعيد:” في البدايّة اعتقدت أنّها مزحة، شخص مثلي أنا لم يكن من المفترض أن يتلقى مثل هذه الرّسالة الرّائعة من هذه الشخصيات الأسطوريّة”، بعد عدّة فحوصات تحقق المفكّر من صحّة الرّسالة وقبل الدّعوة.

في باريس، اكتشف إدوارد سعيد ملاحظة موجزة وغامضة تُركت في فندقه لأسباب أمنيّة، لن تعقد الندوة في المكان المخطط له بل في بيت سارتر، كان هذا التغيير غير المفهوم في العنوان بدايّة لمزيد من خيبات الأمل، بالكاد وصل إلى شقة الفيلسوف، وجد الضّيف “السّعيد” نفسه أمام خطاب سيمون دي بوفوار الذي أطلق العنان ضدّ ارتداء “التشادور” في إيران والوضع الذي لا يطاق لحقوق المرأة في هذا البلد، كانت ترتدي منديلها الشّهير، تعطي أي شخص يستمع إلى حديثها عن رحلتها إلى طهران مع كيت ميليت (Kate Millett)*، حيث كانوا يخططون للتظاهر ضدّ “التشادور”، أذهلتني الفرقة بغبائهم المتعالي، وعلى الرّغم من رغبتي في معرفة ما سيقولونه، رأيت أنها كانت واثقة من نفسها بشكل خاص ولا يمكن الوصول إليها في أيّ مناقشة في ذلك الوقت، في الواقع، لقد غادرت بعد حوالي ساعة (قبل وصول سارتر مباشرة)، ولم نرها مرّة أخرى”، يذكّرنا المشهد الموصوف بالمناقشات الجاريّة في المجتمعات الأوروبيّة، ولا سيما في فرنسا، حيث ترى النسويات الأوروبيات اليوم أن ارتداء الحجاب هو أحد العلامات الكبرى للقمع الأبوي والهرمي للإسلام ضدّ المرأة، موقف يتشاركه على نطاق واسع جلّ التيارات النسويّة الأخرى، من أشهر الشّخصيات، “سونيا دايان هيرزبرون” (Sonia Dayan-Herzbrun)*، كريستين ديلفي (Christine Delphy)*.

حافظ هذا الموقف الذّي تمثله دي بوفوار على اتّساق أيديولوجي معيّن منذ الوقت الذّي كتب فيه فيكتور هوغو بعد إقامته في الشّرق الأوسط مجموعته من قصائد جمعها في ديوان”الشّرقيات”(Les Orientales) والتّي كان من المقرّر نشرها في عام 1829، يصوّر العمل الاستشراقي مشاهد من الحياة الشّرقيّة وينقسم بين تمجيد وإدانة، بحيث نعثر في هذا الدّيوان على قصائد جديرة بالقراءة والتّحليل، على سبيل المثال، قصيدة “صرخة حرب المفتي” (Cri de guerre du mufti) تصوّر شرقًا غارق في سرياليّة وفانتازيا شهوانيّة ودمويّة، قصيدة “سارة المستحم” (Sara la baigneuse) و”السّلطانة المفضلة” (La sultane favorite) و”الحجاب”، ترسم هذه القصيدة الأخيرة صورة شاملة لما تمثله المرأة الشّرقيّة وقد أصبحت خالدة تقريبًا لأنّها متجذرة بعمق في الخيال الأوروبي الجمعي، ماذا سيحدث لأخت عائلة مكوّنة من أربعة أولاد قد تخذل حشمتها وشرفها؟..

<< الشّرقيات – “Les Orientales “لفكتور هوجو “1802- 1885>>

الأخت.

 

نعمة ! ماذا فعلت ؟ نعمة ! نعمة !

الله ! أربعة خناجر في جانبي!

آه! على ركبتيك أقّبلهما…

يا حجابي! يا حجابي الأبيض!

لا تهرب من يدي النازفتين

إخواني، ادعموا خطواتي!

لأنه على عيني المنطفئتين

ينتشر حجاب الموت

الأخ الرّابع

على الأقل لن تستيقظ! “

 

ـ فيكتور هوغو، الشّرقيات ـ

من الواضح أن إدوارد سعيد لم يكن في خيبة أمله الأخيرة لأنّ المناقشات مع ميشيل فوكو (Michel Foucault)* ستجعله يشعر بخيبة أمل أخرى، كان الأخير بالكاد ودودًا مع الشّخص الذي ألهمه في تأمّلّاته في الخطاب” كان ميشيل فوكو حاضرًا، لكنّه سرعان ما جعلني أفهم أنه ليس لديه ما يقوله حول موضوع الندوة، وأنه انصرف بسرعة كبيرة، ككلّ أيام الندوة، ليغمر نفسه في عمله البحثي في ​​المكتبة الوطنيّة[…]، كنّا قد تجاذبنا في وقت سابق أطراف الحديث بشكل ودّي،لكن بعد ذلك بوقت طويل (بعد ما يقرب من عقد من وفاته والذّي كان سنة 1984) أدركت سبب تردّد ميشيل فوكو في الحديث معي عن سياسات الشّرق الأوسط […] بعد وقت قصير من نشر بعض من مقالاته حول الموضوع، نأى بنفسه بسرعة عن الحديث في هذا الموضوع في جلساته الخاصة والعامة، في نهايّة الثمانينيات أخبرني جيل دولوز (Gilles Deleuze)* أن فوكو، وهو من أصدقائه المقرّبين، أنّه حدثت بينهما قطيعة بسبب خلافاتهما حول فلسطين، فلقد دعّم فوكو إسرائيل، بينما وقف دولوز في صفّ القضيّة الفلسطينيّة، لا عجب إذن أنّه لا يريد مناقشة قضيّة الشّرق الأوسط معي أو مع أي شخص!، إن موقف ميشال فوكو من القضيّة الفلسطينيّة ليس منعزلاً، حيث يشاطره العديد من المثقفين الفرنسيين الرّأي، لا تزال بعض الاستثناءات ملحوظة، مثل، المؤرّخ بيير فيدال ناكيه (Pierre Vidal-Naquet)*، جيل دولوز، جين جينيه (Jean Genet)* الذي أقام بين الفلسطينيين، ويعتبر نصّه “أربع ساعات في شاتيلا” من أجمل ما كتبه عن القضيّة الفلسطينيّة.

 

اختطاف رجل عجوز؟

لقد كان الاجتماع مع دي بوفوار وفوكو مصدر خيبة أمل لسعيد، فهذا لا يتناسب تمامًا مع الانطباع الذي خلفه بعد الاجتماع مع سارتر “عندما ظهر الرّجل الضّخم أخيرًا، بعد وقت طويل من موعده المحدّد، أدهشني مدى تقدّمه وهشاشته، أتذكّر أنه اتّضح لي على الفور أن سارتر كان محاطًا ومدعومًا ومتشجعًا من قبل شلّة صغيرة كان يتكئ عليها تمامًا، وكان هو فيها المركز”، في ذلك الوقت، كان سارتر يبلغ من العمر 74 عامًا، كان مرهقا جسديا ولمدّة ستّ سنوات كان يرافقه سكرتيره المثير للجدل بيير فيكتور والمعروف أيضا بلقب آخر هو (Benny Lévy)*، ستكون هذه الصّداقة المفترضة موضع جدل منذ أن نشر بيير فيكتور، باسمه الحقيقي بيني ليفي، بعد وفاة سارتر سلسلة من المقابلات تحت عنوان “الأمل الآن” حيث يبدو أن سارتر كان يدلي بتصريحات ضدّ مواقفه السّابقة، ستتعقد العلاقة بين بيني ليفي ودي بوفوار وتحمّله مسؤوليّة إجباره سارتر على الإدلاء بتصريحات مجنونة بينما سيتحدّث “إيمانويل تود” (Emmanuel Todd)* عن “رجل عجوز مُختطف”، مع ذلك، خلال هذا الاجتماع، جعلت سيطرة بيير فيكتور على سارتر إدوارد سعيد متشككًا للغايّة، في الحقيقة وهذا ما وصل إليه سعيد من قناعة هو أن صورة سارتر المتمرّد والمدافع عن الشّعوب المضطهدة تضرّرت بشكل كبير”، في اليوم الأوّل، استمرت جلسات الندوة لكنّها كانت قصيرة نسبيًا، تمّ إدراج مواضيع الندوة من قبل بيير فيكتور دون استشارة أي شخص على حد علمي، منذ البدايّة شعرت أنه يُحكم قبضته على كلّ مجريات الوضع وهذا من خلال علاقته الخاصة مع سارتر (مع الذين أجرى معهم محادثات هادئة في بعض الأحيان) وبثقة بالنفس متعجرفة، ووفقا له، كان علينا أن نناقش ما يلي، 1- قيمة معاهدة السّلام بين مصر وإسرائيل (كان ذلك وقت كامب ديفيد)، 2- السّلام بين إسرائيل والعالم العربي بشكل عام، و3- شروط أعمق بكثير من أجل إمكانيّة التعايش بين إسرائيل والعالم العربي المحيط “.

فيليب جافي(على اليسار)، جان بول سارتر، على اليمين، بيير فيكتور(بيني ليفي)أثناء تقديم كتاب نحن محقون في الثورة (باريس، 1974)

***

تأكّد إدوارد سعيد أنه لن يتمّ التطرّق للقضيّة الفلسطينيّة في النّدوة وأنه تمّ احتكار الكلمة لصالح أنصار الموقف الإسرائيلي، حينها أقدم على قطع مسار الندوة مطالبا بأن يكون جان بول سارتر قادرًا على التحدّث شخصيًا عن النّزاع”لقد أصررت على أن يتم الاستماع لسارتر على الفور، ممّا تسبّب في ذعر بين أعضاء الدّائرة الضيّقة المحيطة بالرّجل، تمّ تعليق الاجتماع، بدا عليهم الاضطراب بينما كانوا يتداولون فيما بينهم، يجب أن أقول إن الجميع كان منقسمًا، بالنسبة لي بدا الموقف يتراوح بين المهزلة و المأساة، إذ بدا أن سارتر نفسه لم يشارك في هذه المداولات التّي تتعلّق على وجه التّحديد بمشاركته!،في النهاية طلب منا العودة إلى القاعة مرّة أخرى من قبل بيير فيكتور وقد بدا عليه الانزعاج بشكل واضح، أعلن بنبرة متوتّرة مع كلّ التأثر الفخم لسيناتور روماني” غدا، سيتحدّث سارتر !”، في اليوم التّالي ألقى سارتر خطابا بدا وكأنه تقرير إخباري أكثر من كونه خطاب رجل ملتزم، بالنسبة لسعيد، فإن مؤلف كتاب”الغثيان”يخضع لتأثير سيئ لمرشده الشّاب الذّي لا يتردّد في إبطال أي موقف يتّخذه الفيلسوف لصالح القضيّة الفلسطينيّة.

لقد كشف إدوارد سعيد كلّ ما له علاقة بالندوة في مقالة طويلة، شارحا سيطرة بيير فيكتور على سارتر، ومعبّرا عن انتقاده لمجريات الندوة ومحتواها ومسارها والطريقة التّي نوقشت بها مواضيعها، يشير الناقد الفلسطيني المولد إلى أن عدد المثقفين الدّاعمين لإسرائيل فاق عدد نظرائهم من الحاضرين وهم من جنسيات مختلفة بمرتين، لقد أطنب الحاضرون في مدح السّادات الذي يُنظر له على أنه العربي الطيّب،ومن جانب آخر طال الفلسطينيين ونضالهم من أجل الحريّة ادّعاءات فارغة وسطحيّة قريبة من الجهل بالوقائع والحقائق والتفاهات، في المجمل وهذا ما وصل إليه ادوارد سعيد لقد استُبعدت من النقاش معاناة الشّعب الفلسطيني والمصير المأساوي الذي ينتظره، لقد وصل إلى استنتاج يمكن اعتباره خلاصة رحلته الخائبة وهو أن سارتر بالفعل ظلّ ثابتًا في محبّته للصهيونيّة الأساسيّة، لا يحتاج المرء لكثير من الشّرح لفهم أسباب هذا التّأييد المبالغ فيه لإسرائيل، إنّه الخوف من أن يُنظر إليهم على أنهم معادون للساميّة، الشّعور بالذنب بسبب الهولوكوست، أو ما يعرف ب”عقدة الذّنب”، وعدم اقتناعهم بفكرة أن الفلسطينيين هم ضحايا احتلال، أو ربّما هناك أسباب أخرى خفيّة لا يعلمها غير منظمي الندوة، وصل سعيد إلى قناعة وهي أن النّدوة لا تخدم قضيّة شعبه، نعم، لقد تمّ الإيقاع به بشكل من الأشكال، نعم، هذه حقيقة ماثلة للعين، سارتر في شيخوخته لم يكن مختلفًا عمّا كان عليه في السّابق، نفس مصدر خيبة الأمل المريرة لأيّ عربي، بالطبع، باستثناء الجزائري الذّي كان معجبًا بمواقف الرّجل العجوز.

توضّح ملاحظات إدوارد سعيد حول هذه الندوة تمسّك الفلاسفة الجدد في فرنسا بالصّراع في الشّرق الأوسط، تمسّك بمقاربة ” صهيونيّة سياسيّة”، انحياز يخدم مصلحة”الدّيمقراطيّة الوحيدة”في الشّرق الأوسط، حسب الرّوايّة الغربيّة، إن هذا النوع من النّدوات وما شابهها هي وسيلة لإحداث اختراق في صفوف النخبة المناهضة لفكرة الاستعمار، وكسر الحصار المضروب على دولة إسرائيل، إن هذا النوع من الندوات والمنابر والفعاليات”الغير البريئة”تهدف بالأساس استغلال انتقاد المواقف السّياسيّة التّي اتّخذها المثقفون الشّيوعيون لدفن الجدل حول قضيّة فلسطين وهذا خلف ابتزاز كان من الصّعب تجنّبه، دعم الفلسطينيين هو علامة على التطرّف الإيديولوجي، والأكثر من ذلك، أنّه يحمل بالضرورة إيحاءات معادية للسّاميّة وأكبر مثال على هذا قضيّة روجيه غارودي وما تعرّض له من مضايقات ومحاكمات شبيهة بمحاكم التفتيش بسبب تكذيبه للرّوايّة الصّهيونيّة عن العدد الحقيقي لليهود الذين هلكوا أثناء حرب العالميّة الثّانيّة.


  • عبد الغني بومعزة كاتب ومترجم من الجزائر

هوامش :

1 – كيت ميليت(كاترين موراي ميليت): كاتبة نسوية أمريكية، مخرجة أفلام وناشطة، وُصفت بكونها صاحبة ” تأثير مبتكر على الموجة الثانيّة من الحركة النسويّة”في العالم الغربي، حظيت بشهرة واسعة على إثر كتابها السّياسة الجنسيّة (1970)والذي بُني على أطروحتها للدّكتوراه في جامعة كولومبيا، تعزو الصّحفيّة ليزا فيذرستون تحقيق مطالب لم تتخيّل النساء حصولهن عليها مثل الإجهاض القانوني، والمساواة في العمل بين الرّجال والنساء، والحريّة الجنسيّة إلى ما بذلته ميليت من جهود.

2 – سونيا ديان هرتسبرون: عالمة اجتماع وفيلسوفة فرنسيّة، وأستاذة فخريّة، تهتم بالعلاقات بين الجماليات والسياسة والنظرية النقدية من حيث الهيمنة والمقاومة والتحرير، في سياق قضية طارق رمضان، وقعت عريضة في 21 فيفري 2018 على مدوّنة”ميديا بارت”مع حوالي خمسين شخصية تطالب بـ”عدالة محايدة ومتساوية”لطارق رمضان، المتهم بالاغتصاب والمودع في الحبس الاحتياطي، بحيث يطالب الموقّعون بالإفراج الفوري عن الأخير بسبب وضعه الصحّي.

3 – كريستين دلفي: عالمة اجتماع ونسوية وكاتبة ومنظرة فرنسيّة، اشتهرت بريادة الحركة النسويّة الماديّة، شاركت في تأسيس حركة تحرير المرأة الفرنسيّة(حركة تحرير المرأة MLF) عام 1970، ومجلة قضايا نسويّة جديدة مع سيمون دو بوفوار عام 1981، درست دلفي علم الاجتماع في جامعة شيكاغو وجامعة باريس وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، بالعودة إلى فرنسا، اهتمت بمتابعة مشروع أطروحة حول النساء، لكنّها وصفت في الفيلم الوثائقي “أنا لست نسوية ولكن”… واجهت مقاومة للموضوع مع مستشارها آنذاك الفيلسوف بيير بورديو الذي أخبرها أنه لا يوجد من ينصح بمثل هذا المشروع لأنّه لا أحد يبحث عن النساء.

4 – ميشال فوكو Michel Foucault‏ (1926 – 1984)، فيلسوف فرنسي، يعتبر من أهم فلاسفة النصف الأخير من القرن العشرين، تأثّر بالبنيويين ودرس وحلل تاريخ الجنون في كتابه “تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي”، و عالج مواضيع مثل الإجرام والعقوبات والممارسات الاجتماعية في السّجون، ابتكر مصطلح”أركيولوجيّة المعرفة”، أرّخ للجنس أيضاً من “حب الغلمان عند اليونان” وصولاً إلى معالجاته الجدليّة المعاصرة كما في “تاريخ الجنسانية “.

5 – جيل دولوز( Gilles Deleuze/ 18 يناير 1925 – 4 نوفمبر 1995)، فيلسوف فرنسي كتب في الفلسفة والأدب والسّينما والفنون الجميلة من أوائل الخمسينيات حتّى وفاته في عام 1995، كان أكثر أعماله شعبيّة مجلدَين عن الرّأسماليّة والانفصام، مكافحة العقد النفسيّة عام 1972 وكتاب آخر عنوانه ألف هضبة عام 1980، تشارك في كتابة كليهما مع المحلّل النفسي فيليكس غوتاري، يعتبر العديد من العلماء أطروحته الميتافيزيقيّة “الفرق والتكرار” (1968) أحد إبداعاته العظيمة، يصنفه الفيلسوف أدريان وليام مور من بين«أعظم الفلاسفة»، رغم أنه وصف نفسه في الماضي بأنّه«الميتافيزيقي النقي»، فإن عمله قد أثر على مجموعة متنوّعة من التخصّصات عبر الفلسفة والفن، بما في ذلك النظريّة الأدبيّة وما بعد البنيوية وما بعد الحداثة.

6 – بيير فيدال ناكيه (Pierre Vidal-Naquet) ( 23 جويلية 1930م – 29 جويلية 2006م )، مؤرّخ فرنسي، تخصّص في دراسة اليونان القديمة، لكنّه كان مهتمًا ومشاركًا إلى حد كبير بالتاريخ المُعَاصِر وخاصةً حرب استقلال الجزائر والتّي عارض استخدام الجيش الفرنسي للتعذيب فيها، كما كان مهتمًّا بالتاريخ اليهودي، بالإضافة إلى أنه انتقد إنكار التاريخ، ذلك بعدما شارك ميشال فوكو وجان ماري دوميناك في تأسيس مجموعة معلومات السّجون (Groupe d’information sur les prisons) التّي تُعتبر من أوائل الحركات الاجتماعيّة الحديثة في فرنسا، فيدال-نوكيه الذي ظل متمسِّكًا بحبّه للعصور القديمة، كان مؤيدًا أيضًا لجهود السّلام في الشّرق الأوسط.

7 – جان جينيه (‏Jean Genet)، شاعر وروائي وكاتب مسرحي فرنسي شهير، ولد في 19 ديسمبر 1910 في باريس، وتوفي بها في 15 أبريل 1986، تميّز في مؤلفاته بأسلوب مميّز وغني، حيث واجه في أعماله قضايا الإنسان أمام الشّر والألم والشّبق من خلال شخصياته الخياليّة التّي تحمل تناقضات من خلال تصرّفاتها وانفعالاته ومشاعرها داخل عوالم جحيميّة، وقد أبدع جان جينيه بطريقة مبدعة وأخاذة في وصف هذه العوالم الخياليّة، كان آخر كتاب ألفه سجين الحب وقد نشر بعد وفاته.

8 – بيني ليفي (Benny Lévy): مواليد 28 أوت 1945 في القاهرة وتوفي في القدس في 15 أكتوبر 2003، فيلسوف وكاتب فرنسي، ناشط ماوي بارز تحت الاسم المستعار بيير فيكتور، قاد”ما بعد مايو”(أوائل السبعينيات) فرنسا لليسار البروليتاري، وهي مجموعة سياسيّة يساريّة متطرّفة، مستوحاة من العقيدة الماويّة، بعد أن تخلى عن العنف السّياسي قرّر حلّ اليسار البروليتاري، عاد إلى التقاليد اليهوديّة واستلهم فكر إيمانويل ليفيناس، شارك مع آلان فينكيلكراوت و برنارد هنري ليفي في تأسيس معهد الدّراسات الليفية (Institut d’études lévinassiennes) عام 2000 وأشرف على تسييره حتّى وفاته عام 2003، كان سكرتير جان بول سارتر من سبتمبر 1973 حتّى وفاة الفيلسوف في 1980، في ذلك الوقت، نشر المقابلات التّي دارت بين الرّجلين، والتّي يبدو أن سارتر يشهد فيها على اتصال مع بيني ليفي، حول المسألة اليهوديّة بأنّها شكل من أشكال التحوّل إلى المسيحيّة اليهوديّة، أثار جدلا حيويّا، تمّ نشر النّصوص تحت عنوان ( الأمل الآن ).

9 – إيمانويل تود ( Emmanuel Todd)، مواليد 16مايو 1951 في سان جرمين آن له، عالم اجتماع، ومؤرّخ، عالم سكان وكاتب غير روائي،توقّع سقوط الاتّحاد السّوفيتي منذ سنة 1976، لديه عدّة كتب منها، بعد الإمبراطوريّة، سقوط الحكم الأمريكي والذّي نُشر سنة 2001، عارض عام 1992 اتفاقيات ماستريش ونصح فرنسا بإلغاء اليورو، إيمانويل تود كاتب سيرة ألبير كامو ويعتبر مصدرا موثوقا كلّ ما يخص بألبير كامو.

أعجبني المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى