عام

تغلب على الخوف من التغيير، تجد السعادة

  • جورجيانا بايليه
  • ترجمة: أنوار الحربي
  • تحرير: عبد الله الغامدي
  • مراجعة: أروى الشاهين

“التغيير أمرٌ لا بُدّ منه، أما التطور فاختياري”

جون ماكسويل

عندما نقاوم التغيير، نحرم أنفسنا من فرصة ازدهارٍ تام. ومن ثمَّ نظلُّ نُكافح حتى نصل إلى قدرٍ أعلى من السعادة والرضا عن الحياة.

قد يُفسد الخوف من التغيير حياتك، ويجعلك أسيرًا لأحوالك. فعندما تسمح للخوف بأن يتخذ القرارات بدلًا عنك فسيمنعك من الاستفادة من كامل قدراتك، ولكن لماذا نخشى التغيير ما دامت الحياة تتغير على الدوام؟

نحن نخشى التغيير عندما نفقد القدرة على التكيف!

 فكر بالتغييرات التي نمر بها -نحن البشر- من الولادة وحتى مرحلة الرشد. عقولنا وأجسادنا تتغير باستمرار. أولوياتنا ورغباتنا وأمنياتنا أيضًا تتغير مع تقدمنا في العمر. ولا نملك حيال ذلك شيئًا، فليس بوسعنا مقاومة هذا التغيير، لذا نتقبله ونتكيف معه.

تُعد القدرة على التكيف واحدة من أهم المهارات الحياتية للنجاح عمومًا. فرفض التكيف يمنعُنا من أن نكون مثالًا يُحتذى به. كما يُعيق تطورنا الشخصي والمهني.

يتمتع الأشخاص القادرون على التكيف بسرعة بمرونة أعلى. كما تُظهر الدراسات بأن الأشخاص المرنين أكثر رضًا عن أنفسهم من غيرهم وذلك لقدرتهم على استخدام المشاعر الإيجابية للتعافي مما قد يمرون به من ظروف سيئة. لذا تعلّم كيف تتغلب على الخوف من التغيير. كن أكثر تكيّفًا، واكتسب المرونة لتحيا حياةً سعيدةً لا أن تكون على قيد الحياة فحسب.

بعد أن عشتُ في أربع مدنٍ مختلفة، وتنقلت سبع مراتٍ في غضون ثمانِ سنوات، تعلمت أن الخوف من التغيير من الممكن التغلب عليه، والتكيف من الممكن تعلُّمه والمرونة من الممكن اكتسابُها. ولكن تطلب الأمر وقتًا حتى اكتشفت ذلك. كانت لدي رهبة من التغيير. كنت ذلك الشخص الذي يريد أن يعيش في نفس المنزل طوال حياته ويريد أن تسير حياته بالكامل وِفقَ خطة محددة. وكما نعلم جميعًا، الحياة لا تسير حسب أهوائنا دائمًا، وهذا ما يُفسر أهمية التحلي بالإيجابية والقدرة على التكيف.

إليك الأسباب الرئيسة وراء خوفنا من التغيير وكيف يُمكننا التكيف لنصبح أكثر مرونة:

  • التغيير مُزعج.

نعم التغيير مُزعج، ولكن قد يكون مُثمرًا للغاية. أما الثبات فغالبًا ما يقود إلى الرتابة والكآبة. فنحن نصبح قادرين على التغير عندما نتعلم تقبُّل شعور الانزعاج وعندما نُدرك أن هذا الشعور هو ما سيقودنا نحو النتائج التي نتوق إليها. فالتقدم يعني عدم الراحة.

تكيَّف، وتعلَّم أن تتخلى عن فكرة أن التغيير سيّئ، كما يجب أن تحمي نفسك منها. سلّم بأن عدم الراحة سيكون جزءًا من رحلتك وتقبل هذا الأمر وخطط سلفًا لكيفية التعامل معه.

  • نحن نخشى الفشل.

قد يكون الخوف من الفشل هو النوع الأكثر شيوعًا من بين المخاوف المرتبطة بالتغيير. فنحن نخاف من الفشل خشيةَ أن يهتز كبرياؤنا، أو أن يخيب الأملُ بنا أو أن نخسر أكثر مما نجني.

تكيّف وذكّر نفسك بأن الإخفاقات دروس حياة على الرغم من مرارتها. فكّر بإخفاقاتك السابقة وكيف تجاوزتها. جازف ولكن بطريقة مدروسة تجعل المكاسب أكبر من الخسائر.

  • نحن نخشى المجهول.

يحب البشر معرفة عواقب أفعالهم، فعندما نبدأ مشروعًا جديدًا لسنا متأكدين من عواقبه نشعر بالذعر ونفكر مليًّا بالتفاصيل ونتصور أسوأ الاحتمالات، وفي نهاية المطاف نقنع أنفسنا بالعدول عن فعله.

تكيّف وأدرِك قلة حيلتنا بتحديد المستقبل. فالعمل الجاد للوصول نحو الهدف وفعل كل ما بوسعك لا يضمن تحقيقك له. لذا ابذل قُصارى جهدك واطمح للأفضل وتفاءل.

  • التغيير يتحدّى هويتنا.

قد يهدد التغير في بعض الأحوال إحساس الفرد بهوّيته. فهوّياتنا ما هي إلا مجموعة قيمٍ زرعها بنا آبائنا وامتزجت مع بيئاتنا وثقافاتنا. وعلى كل حال، إن حدث وتعارضت هذه القيم مع ما نحن عليه اليوم فمن الممكن أن نتخلى عنها.

القادرون على التكيف هم من يحقق التغيير غالبًا، بينما من يخشى التغيير يبقى عالقًا في حياةٍ لا يرضاها.

تكيَّف وسلّم بأنه لا يُمكن لأحد أن يغير جوهر هويتك. فأنت المسؤول عنها. لذا حاول أن تحقق التغيير الذي تخشاه، فأسوأ ما قد يحصل لك أن تعود لما كنت عليهِ سابقًا. أما إن لم تحاول، فلن تعلم أبدًا ما قد تكون النتيجة. وتذكر، دائما سيكون هناك من يُعارِضك. لذا كن صادقًا مع نفسك فهذا أعظم معروفٍ قد تُسديه لها. فالعيش بلا تبرير هو الطريق إلى حياة صحية.

  • نحن لا نؤمن بقدراتنا.

معظمنا لا يود الاعتراف بشعوره بالعجز، وعوضًا عن ذلك، حينما نؤمن بأننا لا نملك القدرة الكافية، نتجنب تولي المهام. ففقدان الثقة بالنفس يُعيقنا من الوصول إلى أهدافنا وتحقيق أحلامنا.

تكيّف وشجّع ذاتك على السعي نحو حلم جديد أو هدف لم تتخيل يومًا أنك ستصل إليه. اعمل بجد لتحقيقه وكن في ذات الوقت مؤمنًا إيمانًا تامًا بقدراتك، لأن كفاءتك تعتمد على ما تتيح لنفسك من قدرة.

الخوف شعور طبيعي نمر به جميعنا لأسباب متباينة. فلا تمنع نفسك من الشعور به ولكن لا تدعه يتحكم بقراراتك. فعندما تُدرك مدى قدرتك على التعامل مع التغيير ستتغلب على الخوف منه. دع الخوف يتبع خُطاك، لا أن تتبعه أنت. كن مرنًا وسترى حياتك تتحسن. والآن استمتع بالجائزة الكُبرى، السعادة!

اقرأ ايضًا: معنى الحياة في العالم الحديث

أعجبني المقال

المصدر
goodmenproject

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى