العلم

التدليس في شواهد نشأة المعلومات الوراثية الوظيفية الجديدة

من قبل المركز الوطني لتعليم العلوم NCSE والقاضي جونز

  • كيسي لسكين
  • ترجمة: د. عبد الله الشامي
  • تحرير: حنان عاطف

حمل المقال PDF

أولًا – مقدمة

قبل فترة ليست طويلة من بداية محاكمة كيتزميلر ضد مدارس منطقة دوفر Kitzmiller v. Dover لعام 2005، أخبر نيكولاس ماتزكي، الموظف في المركز الوطني لتعليم العلوم في ذلك الوقت، أحد المراسلين: “إن أصل المعلومات الجينية مفهوم تمامًا”.1

أثناء محاكمة دوفر، شهد الخبير المقدم من الادعاء وهو عالم الأحياء كينيث ميلر بأنه قدّم للقاضي جون إي جونز “أكثر من ثلاثين دراسة علمية تبين نشوء المعلومات الوراثية الجديدة عبر العمليات التطورية.”2 ونجح محامي الادعاء الذين يعملون مع المركز الوطني لتعليم العلوم NCSE، في إقناع القاضي جونز أن يكرر كلام ميلر بطريقة ببغائية في قضية “كيتزميلر ضد مدارس منطقة دوفر” أي بقوله بأن ميلر “قد أشار إلى أكثر من ثلاثين ورقة علمية بمراجعة النظراء، تبين نشوء المعلومات الوراثية الجديدة عن طريق العمليات التطورية.”3

إن جميع هذه “المنشورات” التي ذكرها القاضي جونز تقريبًا، وردت في ورقة بحثية واحدة ناقشها ميلر في المحاكمة، وهي مقال مراجعة، شارك في تأليفه مانيوان لونج من جامعة شيكاغو.4 والمقالة بالكاد تحتوي على كلمة “معلومات”، فضلًا عن عبارة “معلومات وراثية جديدة”.5

يواصل المركز الوطني لتعليم العلوم الاستشهاد بورقة لونج وزملائه مدعيًا بأنه لا داع للقلق بخصوص منشأ المعلومات البيولوجية الوظيفية الجديدة. ونشر المركز الوطني لتعليم العلوم عبر الإنترنت في عام 2008 إجابة عن أجزاء من كتاب استكشاف التطور: الحجج المؤيدة والمعارضة للدارونية Explore Evolution: The Arguments For and Against New Darwinism ، تقول بأن “لا يجد علماء الأحياء صعوبة لبيان كيفية نشوء المعلومات الجديدة (بالمعنى الذي يستخدمه منظري المعلومات)، وكيفية ظهور الجينات الجديدة، وتطور أنواع الخلايا والأنسجة”، ووضعت حجج مماثلة في مقال شارك في تأليفه ماتزكي، الموظف السابق في المركز الوطني لتعليم العلوم منتقدًا التحليل النقدي للتطور. فكتب ماتزكي مع بول غروس أنه “من الخطأ الفاضح” القول بأن البيولوجيا التطورية الحديثة واجهت صعوبة في تحديد أصل المعلومات البيولوجية الجديدة لأن “العلماء الأكفاء يعرفون كيف تنشأ معلومات وراثية جديدة”.6 واعتمد هو أيضًا على الورقة التي كتبها لونج وزملاؤه. وأكد أنها “تستعرض جميع العمليات الطفرية المتعلقة بنشوء جينات جديدة، ثم يسرد العشرات من الأمثلة التي أعادت فيها مجموعات بحثية بناء أصول الجينات.”7

لكن هل هنالك ما يدعم التصريحات الجريئة لكل من القاضي جونز وكين ميلر والمركز الوطني لتعليم العلوم؟ وهل تكشف ورقة لونج وزملائه فعلًا أصل المعلومات البيولوجية الجديدة؟ هل كان ما ورد في كتاب “استكشاف التطور” خاطئًا؟ تُظهر نظرة فاحصة أن المركز الوطني لتعليم العلوم يراوغ في معنى كلمتي “معلومات” و”جديدة”، وأن شواهد المركز الوطني لتعليم العلوم مخادعة إلى حد كبير، ولا تكشف كثيرًا عن كيفية نشوء معلومات وظيفية وراثية جديدة عبر آليات تطورية غير موجهة. قبل القاضي جونز هذه الخدعة على ظاهرها، وأدمجها في حكمه القانوني المضلل للغاية. في الواقع، قد يكون منشأ المعلومات البيولوجية الوظيفية الجديدة هو السؤال الأكثر أهمية في علم الأحياء. كما ذكر مُنظِّر أصل الحياة بيرند أولاف كوبرز Bernd-Olaf Kuppers في كتابه “المعلومات ونشأة الحياة Information and the Origin of Life“، مشكلة نشأة الحياة تعادل بشكل أساسي مشكلة نشأة المعلومات البيولوجية.”8

لم يرتكب القاضي جونز خطأ بسيطًا فحسب، بل ارتكب أكثر من ذلك لأن المعلومات الخاطئة التي دعمها في حكمه، قد دخلت إلى الإعلام والثقافة الأكاديمية، وأصبحت مكرّسة كخرافة الداروينية، إلى جانب العديد من الخرافات الأخرى. تقول هذه الأسطورة أنه ربما وُجد جواب السؤال الأكثر أهمية في علم الأحياء، ولكن الحقيقة (كما ستُبين هذه المقالة)، أبعد ما تكون عن هذا.

ثانيًا – التعريف غير المجدي للمعلومات البيولوجية من قبل لوبي التطور

احتاج كل من كين ميلر، والمركز الوطني لتعليم العلوم، والقاضي جونز للقول بوجود تفسير أو “منشأ للمعلومات الوراثية الجديدة عبر عمليات تطورية”، أن يتلاعبوا بتعريف الكلمتين “المعلومات” و “جديد”. ربما يعرف القاضي جونز المعلومات بأنها “معلومات شانون” Shannon مما يعني أنها مجرد تعقيد، وذلك متابعة منه للمركز الوطني لتعليم العلوم. وفقًا لهذا التعريف، قد يكون للامتداد غير الوظيفي للحمض النووي العشوائي غير المرغوب فيه كمية “المعلومات” نفسها الموجودة في الجين الذي يعمل بكامل طاقته وله نفس طول التسلسل. على سبيل المثال، وفق منظور شانون للمعلومات Shannon، والتي يدعي المركز الوطني لتعليم العلوم أنه “المعنى المستخدم من قبل منظري المعلومات”، تحتوي السلسلتان التاليتان على كمية متطابقة من المعلومات:

السلسلة A:

SHANNONINFORMATIONISAPOORMEASUREOFBIOLOGICALCOMPLEXITY

السلسلة B:

JLNUKFPDARKSWUVEYTYKARRBVCLTLODOUUMUEVCRLQTSFFWKJDXSOB

تتكون كلا السلسلتين A وB من 54 حرفا بالضبط، ولكل سلسلة نفس كمية معلومات شانون بالضبط – حوالي 254 بت.9 ولكن الواضح أن السلسلة A تنقل معلومات وظيفية أكثر بكثير من السلسلةB ، التي أنشئت باستخدام منشئ حروف عشوائي.10 وقد تعرض تعقيد شانون لتاريخ طويل من الانتقاد لأسباب واضحة، باعتباره مقياسًا غير مفيد للمعلومات البيولوجية الوظيفية. ففي نهاية المطاف، يتم ضبط المعلومات البيولوجية بدقة لأداء وظيفة بيولوجية معينة، في حين أن السلاسل العشوائية ليست كذلك. يجب أن يأخذ المقياس المفيد للمعلومات البيولوجية في اعتباره وظيفة المعلومات، ولا تأخذ معلومات شانون الوظيفةَ في الاعتبار. يدرك بعض المنظرين البارزين هذه النقطة. كتب الباحث المتخصص في “أصل الحياة”، والحائز على جائزة نوبل جاك زوستاك Szostak في عام 2003 مقال مراجعة في مجلة “نيتشر“، مؤكدًا أن المشكلة في “نظرية المعلومات الكلاسيكية” أنها “لا تأخذ في الاعتبار معنى الرسالة”، بل تُعرّف المعلومات “ببساطة على أنها ما يتطلب لتحديد أو تخزين أو نقل السلسلة.”11

وفقا لزوستاك، “يلزمنا مقياس جديد للمعلومات – أي المعلومات الوظيفية” من أجل أن تأخذ في الاعتبار قدرة تسلسل بروتيني معين على أداء وظيفة معينة. وبالمثل، تلاحظ ورقة في مجلة علم الأحياء النظري والنمذجة الطبية :

“لا يكفي RSC [تعقيد التسلسل العشوائي Random Sequence Complexity] أو OSC [تعقيد التسلسل المنظم Ordered Sequence Complexity]، أو أي مزيج منهما، لوصف التعقيد الوظيفي الملاحظ في الكائنات الحية، لأن كلاهما لا يتضمن البعد الإضافي ألا وهو الوظيفية functionality وهو بعد ضروري للحياة. يتضمن FSC [تعقيد التسلسل الوظيفي Functional Sequence Complexity] بعدًا هو الوظيفة. وجادل زوستاك بأنه لا يكفي مقياس شانون الأصلي لعدم اليقين، كذلك لا يكفي مقياس التعقيد الخوارزمي. لأن نظرية المعلومات الكلاسيكية لشانون لا تأخذ معنى الرسالة أو وظيفتها بعين الاعتبار. يفشل تعقيد الخوارزميات في تعليل الملاحظة التي مفادها أن “البنيات الجزيئية المختلفة قد تكون متكافئة وظيفيًا”. ولهذا السبب، اقترح جاك زوستاك وجود حاجة إلى مقياس جديد للمعلومات؛ أي المعلومات الوظيفية.”12

شارك زوستاك عام 2007 في بحث نشرته “وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم” مع منظّر أصل الحياة روبرت هازين Robert Hazen من مؤسسة كارنيجي وغيرهما من العلماء، متوسعين في هذه الحجج. وكتب المؤلفون في هجوم على أولئك الذين يصرون على قياس التعقيد البيولوجي باستخدام أدوات عفا عليها الزمن من معلومات شانون، “إن مقاييس التعقيد لا تفيد كثيرًا إلا إذا أدى إطارها المفاهيمي وقوتها التنبؤية إلى فهم أعمق لسلوك النظم المعقدة”. ولذلك اقترحوا “لقياس مدى تعقيد النظام من حيث المعلومات الوظيفية، أن يؤخذ بالاعتبار المعلومات المطلوبة لتشفير وظيفة محددة.”13

يتبع ستيفن ماير هذا النهج، فكتب في ورقة علمية راجعها النظراء؛ أنه من المفيد اعتماد “معلومات معقدة نوعية”(CSI)  كمرادف لـ “التعقيد النوعي” للمساعدة في التمييز بين المعلومات البيولوجية الوظيفية، وبين معلومات شانون المجردة – أي تمييز التعقيد النوعي أو المحدد عن التعقيد فقط.”14 يعتبر تعريف ماير المقترح لـ “التعقيد النوعي” مفيدًا في وصف المعلومات البيولوجية الوظيفية. فالتعقيد النوعي مفهوم مستمد من الأدبيات العلمية السائدة، ولم يخترعه منتقدو الداروينية الجديدة. ميز منظر أصل الحياة ليزلي أورجيل Leslie Orgel في عام 1973 التعقيد النوعي باعتباره السمة المميزة للتعقيد البيولوجي:

“تتميز الكائنات الحية بتعقيدها النوعي. تعتبر البلورات عادة نماذج أولية لبنى بسيطة نوعية جدًا، لأنها تتكون من عدد كبير جدًا من الجزيئات المتماثلة التي تجتمع معًا بطريقة موحدة. وتمثل كتل الجرانيت أو مزائج البوليمرات العشوائية، بنيات معقدة ولكن تعقيدها غير نوعي. لا توصف البلورات بالحياة لأنها تفتقر إلى التعقيد؛ أما مزائج البوليمرات فلا يمكن وصفها بالحياة لافتقارها إلى النوعية.”15

وهكذا يكشف أورجيل حقيقة أن التعقيد النوعي، أو CSI، يتطلب كلًا من تسلسل لا يترجح وجوده، وترتيب وظيفي نوعي. التعقيد النوعي هو مقياس أفضل بكثير للتعقيد البيولوجي عندما يقارن بمعلومات شانون، وهي فكرة كان على المركز الوطني لتعليم العلوم مقاومتها؛ لأنه من الصعب جدًا توليد تعقيد نوعي يتجاوز مجرد تعقيد شانون عبر العمليات الداروينية.

وهكذا عبر إيحاء خاطئ بأن معلومات شانون هي “المعنى الوحيد المستخدم من قبل منظري المعلومات”، يتجنب المركز الوطني لتعليم العلوم الإجابة على أسئلة أكثر صعوبة؛ مثل كيف تصبح المعلومات في النظم البيولوجية معلومات وظيفيةً، أو بحسب كلماتهم معلومات “مفيدة”. يبدو أن المركز الوطني لتعليم العلوم أكثر اهتمامًا بمعالجة أسئلة مبسطة وتافهة مثل؛ كيف يمكن للمرء أن يضيف أحرف إضافية إلى سلسلة، أو أن يكرر سلسلة ما، دون النظر في جميع الأسئلة المهمة التي تخص إن كانت تلك الأحرف الإضافية تنقل بعض الرسائل الوظيفية الجديدة. نظرًا لأن علم الأحياء يعتمد على المعلومات الوظيفية، يهتم المشككون بالدارونية بالسؤال الأكثر أهمية، ألا وهو: هل تفسر الداروينية الجديدة كيفية نشأة معلومات بيولوجية وظيفية جديدة؟

ثالثًا – التعريف المضلل لكلمة “الجديد” من قبل لوبي التطور

عندما ادعى القاضي جونز أن كين ميلر قد بيّن “نشوء المعلومات الوراثية الجديدة عبر العمليات التطورية”، لم يكن كين ميلر وأصدقاؤه في المركز الوطني لتعليم العلوم يراوغون فقط بشأن تعريف “المعلومات”، بل أساءوا أيضًا استخدام مصطلح “جديد”. والواقع أنه من المرجح أن يقبلوا شيئًا يوصف “بالجديد” إن كان مجرد نسخة أو نسخة مكررة من امتداد سلسلة حمض نووي موجودة مسبقًا، حتى لو لم تؤدي النسخة الجديدة أي شيء جديد فعليًا، أو حتى عندما لا يؤدي الحمض النووي الجديد أي عمل على الإطلاق. وبالمقابل فإن مؤيدي التصميم الذكي سيعرّفون المعلومات الوراثية “الجديدة” على أنها امتداد جديد للحمض النووي، والذي يؤدي بالفعل وظيفة مختلفة ومفيدة وجديدة. على سبيل المثال، انظر في السلسلة التالية:

DUPLICATINGTHISSTRINGDOESNOTGENERATENEWCSI

تحتوي هذه السلسلة المكونة من 42 حرفًا على حوالي 197 بت من معلومات شانون. انظر الآن في السلسلة التالية الأطول:

DUPLICATINGTHISSTRINGDOESNOTGENERATENEWCSIDUPLICATINGTHISSTRINGDOESNOTGENERATENEWCSI

لقد أضاف هذا الإجراء للتو 42 حرفًا “جديدًا”، ولكنه لم ينتج وظيفةً جديدة. وبافتراض عدم وجود طريقة للتنبؤ مسبقًا بأن السلسلة الأولى ستتكرر كما فعلت، فقد تضاعف مقدار معلومات شانون، لكن كمية المعلومات المعقدة النوعية لم تزدد بتًا واحدًا (بالمعنى الحرفي).

المثال أعلاه مشابه طبعًا للآلية التطورية المشار إليها بشكل شائع لتضاعف الجينات، والتي عادة ما يشير إليها التطوريون كآلية يمكن أن تنتج عبرها العمليات الداروينية معلوماتٍ جديدة. ولكن لا يتم إنشاء معلومات وظيفية جديدة من خلال عملية تضاعف الجينات، حتى تغير الطفرات الجين بما يكفي لإنشاء وظيفة جديدة – وهذا قد يكون ممكنًا وقد لا يكون. كما قال أستاذ جراحة المخ والأعصاب مايكل إيغنور Michael Egnor ببراعة في رده على أحد علماء الأحياء التطوريين:

تضاعف المورّثة، يجب أن لا يؤخذ على محمل الجد. إن اعتبرت النُسخ كمعلومات جديدة، فسيصعب عليك كشف غش الطلاب بالنقل في فصولك الدراسية. كل ما يلزم الطلاب الغشاشون قوله: “إنه يشبه التكرار الجيني. فالمعلومات المنتحَلة هي معلومات جديدة – وقد ذكرت أنت ذلك في مدونتك!”16

والواقع أنه لا يمكن للتفسيرات التطورية أن تعتمد ببساطة على تضاعف الجينات، لأنه يجب أن يتبع التضاعف تجنيد المعلومات لوظيفة جديدة. ومهما كانت الطريقة التي يعرّف بها المرء “المعلومات”، فإن مجرد تكرار سلسلة ما، لا ينتج معلومات وظيفية جديدة.17

 

رابعًا – البحث عن داروين في كل الأماكن الخاطئة

على الرغم من أن مؤيدي التطور الدارويني الجديد يدّعون أنهم يعلمون منشأ المعلومات الوراثية الجديدة، فإنهم يحجبون حقيقة أنهم لا يملكون تفسيرات، ولذلك يستندون بشكل غامض على آليات مثل “تضاعف الجينات gene duplication”، و”إعادة الترتيب rearrangement”، و”الانتقاء الطبيعي”. وتستنبط هذه الآليات عمومًا من أدلة ظرفية، أي من التشابهات والاختلافات بين تسلسلات الجينات، حيث يُفترض وجود تاريخ تطوري دارويني جديد. والأهم من ذلك، أن التفسيرات التي تعتمد هذه الآليات بالكاد تحاول تقييم احتمالية حدوث طفرات تؤدي للتغيرات الجينية المعنية. وفي هذا الصدد، يجدر الانتباه إلى ملاحظات هامة عند تقييم الحسابات التطورية لنشأة الجين.

يتطرق مقال كتبه عالم الأحياء التطوري مايكل لينش Michael Lynch في عام 2007 في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة الأمريكية Proceedings of the National Academy of Sciences USA، إلى بعض الافتراضات المتأصلة في العديد من ادعاءات التطور وفق الدارونية الجديدة. ذكر لينش قائمة بالأساطير التي يروج لها علماء الأحياء، وأطلق وصف “أسطورة” على الاعتقاد بأن “توصيف الاختلافات بين الأنواع الحية على المستويات الجزيئية و/أو الخلوية على أنه معادل دقيق لآليات التطور”. 18

بطبيعة الحال، فإحدى “آليات التطور” النمطية المذكورة هي الانتقاء الطبيعي، والذي يُستدعى عادة لتعليل كيفية حصول مورثة مكررة على وظيفة جديدة. ولكن ما هو الدليل الكافي الذي يبرر حدوث الانتقاء الإيجابي، أو الانتقاء الطبيعي الذي يحافظ على الطفرات التكيفية؟ يحذر عالم الأحياء أوستن هيوز Austin Hughes من استناد معظم الاستنتاجات على وجود الانتقاء الإيجابي إلى تحليلات إحصائية مشكوك فيها للجينات:

“كان هناك عائق رئيسي أمام التقدم، وهو الارتباك فيما يتعلق بدور الانتقاء الإيجابي (الدارويني)، أي الانتقاء الطبيعي لصالح الطفرات التكيفية. وقد نشأت على وجه الخصوص مشاكل من الاستخدام الواسع النطاق لطرق إحصائية سيئة الإعداد لتحري الانتقاء الإيجابي. تُنشر آلاف الأوراق العلمية كل عام، ويدعى فيها وجود دليل على حدوث تطور تكيفي بناء على التحليلات الحسابية منفردة، دون وجود أي دليل على الإطلاق مهما يكن، بخصوص الآثار المظهرية phenotypic للطفرات التكيفية المزعومة…. وبخلاف الانطباع واسع الانتشار، لا يترك الانتقاء الطبيعي أي “توقيع” واضح في الجينوم، وبالتأكيد لا يترك توقيعًا قابلًا للاكتشاف بعد عشرات أو مئات الملايين من السنين. بالنسبة لعلماء الأحياء الذين اتبعوا مدرسة العمليات النظرية للداروينية الجديدة، فمن البديهي تقريبًا عندهم أن أي تغيير تكيفي يُثبّت بلا ريب كنتيجة للانتقاء الطبيعي. ولكن من المهم أن نتذكر أن الواقع قد يكون أكثر تعقيدًا من سيناريوهات مبسطة في الكتب المدرسية … اُتخمت أدبيات علم الأحياء التطوري في السنوات الأخيرة، بمزاعم مبالغ فيها من الانتقاء الإيجابي بناء على التحليلات الحسابية منفردة … هذا التدفق الهائل من الضجيج الدارويني الزائف قد أضرّ حقيقةً بمصداقية البيولوجيا التطورية كعلم.”19

والمسألة باختصار، أن علماء الأحياء التطورية يفترضون عمومًا أن الطفرات التي تغير تسلسل البروتين يصلحها الانتقاء الطبيعي، لكن هذا الافتراض قد لا يكون صحيحًا لأن العديد من هذه الطفرات محايدة، ولا تمنح أي ميزة انتقائية.

يقدم عالم الكيمياء الحيوية مايكل بيهي Michael Behe سببًا آخر يمنع من استنتاج آليات التغيير الداروينية الجديدة القائمة، بناء على مجرد دليل التشابه التسلسلي:

“على الرغم من أنه مفيد في تحديد خطوط انحدار النسب … إلا أن مقارنة التسلسلات لا يمكن أن تبيّن كيف يحقق نظامٌ كيميائي حيوي معقد وظيفتَه – وهو السؤال الأهم عندنا في هذا الكتاب. وعلى سبيل القياس، قد تحتوي كتيبات التعليمات الخاصة بطرازين مختلفين من أجهزة الكمبيوتر، التي وضعتهما الشركة نفسها على العديد من الكلمات والجمل وحتى الفقرات المتشابهة، مما يشير إلى أصل مشترك (فربما كتب المؤلف نفسه كلا الكتيبين)، ولكن مقارنة تسلسلات الحروف الموجودة في كتيبات التعليمات لن تخبرنا بإمكانية إنتاج الكمبيوتر تدريجيًا انطلاقًا من آلة كاتبة. … وأنا أعتقد مثل محللي التسلسل، أن الأدلة تدعم بقوة الانحدار المشترك. ولكن السؤال الأساسي لا زال دون إجابة: ما الذي تسبب في تشكيل الأنظمة المعقدة؟20

 أوضح الداروينيون الجدد الدلائل على الانحدار المشترك، ويفترضون خطأً أنه دليل على قوة الطفرة العشوائية.”21

لا تقدم الأوراق العلمية العديدة التي تدعي تبيين تطور “المعلومات الوراثية الجديدة” أكثر من تحديد التشابهات والاختلافات الجزيئية بين الجينات الموجودة، ثم تروي قصصًا تطورية سطحية عن تضاعف الجينات وإعادة الترتيب والتباعد اللاحق، بناء على احتكام غامض إلى “الانتقاء الإيجابي” الذي يزعم تفسير نشأة الجين. لكن ما لم يشرح مطلقًا، هو كيف نشأ الجين بالضبط. وعلى وجه الخصوص، بالكاد يجري تقييم إن كانت طفرات الصدفة والانتقاء الطبيعي غير الموجه يكفيان لإنتاج التغيرات الجينية ذات الصلة.22 تلعب هذه الأوراق العلمية – وخاصة التدليس بالشواهد الذي قدمه المركز الوطني لتعليم العلوم / القاضي جونز / كين ميلر- لعبة تطور الجينات، وهي لعبة سهلة اللعب، لكن لا تخبرنا في نهاية المطاف إلا القليل عن أصل معلومات وراثية وظيفية جديدة، كما سنرى في الفقرة التالية.

خامسًا – كيف تلعب لعبة تطور الجينات؟ (ملاحظة: هذا القسم مكتوب بلغة هازئة)

لعبة تطور الجينات لعبة بسيطة جدًا. في ثلاثة أمثلة، سنقوم بوضع ثلاث قواعد قد تساعدك في تفسير نشأة أي جين جديد. هذا صحيح – أي جين! لنبدأ بمثال بسيط:

 

القاعدة الأولى: العصا السحرية لمضاعفة المورثات

من أين تأتي الجينات الجديدة؟ عادةً ما يفسر تضاعف الجين كيف يأتي الجين الجديد. وإليك كيف يعمل:

(1)  خذ جينًا لاحظته في بعض الكائنات الحية. سنسميه المورثة ب Gene B

(2)  ابحث عن جين آخر مشابه لـ .Gene B سنسميه  Gene A

(3) ادعي أنه في وقت ما في الماضي، تضاعف  Gene A لذلك توجد نسختان من  Gene A

(4) ثم أكد أن إحدى نسخ جين A قد تطورت لتصبح الجين  B

وهكذا نجد أن تضاعف الجينات تفسير قوي للغاية، ويبدو كما يلي:

ألم يكن ذلك سهلاً؟ لقد شرحنا للتو كيف تطور الجين !B لذلك عندما تجد جينين لهما تشابه كبير في التسلسل، يمكنك دائمًا شرح كيف تطور أحدهما من الآخر عبر العصا السحرية لمضاعفة المورثة Gene Duplication.

 يقول المركز الوطني لتعليم العلوم أن تضاعف الجينات حدث شائع [كما ورد]، ناتجة عن أخطاء صغيرة في عملية تكاثر الخلايا. وبمجرد تضاعف الجين يمكن تعديل إحدى النسختين، وإضافة المعلومات دون المخاطرة بعمل الجين الموجود مسبقًا. “هذا هو كل ما تحتاج إلى معرفته – عندما تعتمد على تضاعف الجينات، لا داعي للقلق بشأن إن كان للجينات المضاعفة مسار تطوري وظيفي يتبعه الجين المكرر ليكتسب بعض الوظائف الجديدة. بمعنى آخر، لا داعي للقلق بشأن كيفية ظهور معلومات وراثية وظيفية جديدة لأن “تضاعف الجينات” يفسر كل شيء يستحق التوضيح! من السهل الحصول على معلومات وراثية إضافية بمعنى المعلومات عند شانون، وهذا كل ما يهم.

 

القاعدة الثانية: لا تقلق – يمكن للانتقاء الطبيعي أن يفعل ذلك!

من الواضح الآن أن النسخة الحديثة من Gene B التي وجدناها لا تشبه Gene A تمامًا، وإلا فإنها ستكون Gene A لذلك يتعين علينا أن نحسب كيف اكتسبت نسخة من Gene A وظيفتها الجديدة –  أي الوظيفةB ، قد يفكر المرء بأن هذا سيكون الجزء الرئيسي في شرح كيفية ظهور معلومات وراثية وظيفية جديدة، ولكن صدقوا أو لا تصدقوا، هذا هو في الواقع أسهل وأسرع جانب من جوانب اللعبة: يكفي استدعاء قوة “الانتقاء الطبيعي” ويتم حل المشكلة! يوضح هذا الرسم بالضبط كيف نفعل ذلك:

إن الشيء العظيم في لعبة تطور الجينات هو أن الانتقاء الطبيعي يمكن أن يغير (أو لا يغير، اعتمادًا على ما تتمناه) أي شيء تقريبًا. وأنا أعني تمامًا ما أقوله؛ أي شيء. لا تقلق بشأن التفاصيل. إذا كنت تريد تعليل الاختلافات بين Gene B وGene A ، فسيكون الانتقاء الطبيعي دائمًا على مستوى التحدي. لا تقلق بخصوص إن كان الجين A يمكن أن يتطور من الوظيفة A إلى الوظيفةB  عبر خطوات تكيفية متتابعة صغيرة. لا تقلق بشأن الترتيب الذي تغيرت به الأحماض الأمينية، أو إن كانت العديد من الطفرات ضرورية لكسب أي ميزة وظيفية (من غير المرجح أن يحدث هذا النوع من الأشياء على أي حال، لذلك تجاهلها فقط). لا تقلق بشأن القيود التكيفية، أو الانتقاء الضعيف، أو الخسارة بسبب الانجراف الوراثي. والأهم من ذلك كله، بالتأكيد لا تقم بأي حسابات لتحديد احتمال إن كانت كل التغييرات قد حدثت خلال فترة زمنية معقولة. نحن نعلم أن الجين لابد أنه تطور، وبالتالي فقد تطور. وهكذا يمكنك التفكير في الانتقاء الطبيعي كعصا سحرية أخرى. قد يتم التذرع بها في أي وقت لشرح كيفية تغير الجين أو تطوره لاكتساب وظيفته الجديدة.

تعد هذه العصا أداة قوية للغاية – يمكنها أن تفسر سبب تغير الأشياء، وتفسر سبب بقاء الأشياء كما هي.23 يا للروعة!

 

القاعدة الثالثة: العصا السحرية لـ “إعادة الترتيب”

للعب لعبة تطور الجين، تحتاج إلى معرفة خدعة أخيرة. لا يشبه في بعض الأحيان الجين B  الجين A فقط. بل يشبه أحيانًا جزء من الجين B الجين A، لكن جزءًا آخر يشبه جينًا مختلفًا. سندعو الجين الآخر الجين Z ، لا تقلق – كل هذا من السهل تعليله! نبدأ باستدعاء تضاعف الجين: تخيل أن كلًا من الجين A والجين Z قد تضاعفا، ثم نقلت نسختين مكررتين فجأة عبر الجينوم بحيث أصبحتا الآن متجاورتين على الصبغي يسمى هذا “إعادة الترتيب rearrangement”. إذا كان هذا يبدو معقدًا بعض الشيء، فسوف نرسم بعض المخططات لإظهار كيفية عمله:

الخطوة 1: يوجد كل من الجين A والجين Z في مواقع مختلفة، وربما حتى على صبغيات مختلفة:

ثم تعيد ترتيبهما عملية خاصة يُطلق عليها “إعادة الترتيب” وتنقل فجأة Gene A  و Gene Z بحيث يكونان بجوار بعضهما البعض في مكان آخر من الجينوم. إعادة الترتيب عبارة عن عصا سحرية قوية يمكنك الاحتجاج بها لشرح كيف ينتهي امتدادان متباعدان بدايةً من الحمض النووي (DNA) ويصبحان فجأة بالقرب من بعضهما البعض. يمكنهما بعد ذلك تشكيل جين وظيفي جديد. من المحتمل أنك بدأت تشعر الآن بكيفية عمل ذلك:

هناك كل أنواع عمليات إعادة الترتيب التي يمكنك الاحتجاج بها – عمليات الإدراج أو الحذف أو التحويلات inversions أو تبدل الموضع translocations – ويمكنك استدعاءها بأي ترتيب تقريبًا، وبأي كمية تريدها لشرح كيفية حصول تلك النتيجة على أي قطعتين أو ثلاثة أو حتى عشرات القطع من الحمض النووي، فتتجمع من جميع أنحاء الجينوم لتنتهي بجوار بعضها البعض، بحيث يكون لديك بسرعة جينًا وظيفيًا جديدًا. ما عليك سوى مزج هذه الأنواع من عمليات إعادة الترتيب ومواءمتها حسب الحاجة، لإنشاء تسلسل الحمض النووي الذي تريده تقريبًا – فالترتيب قادر على أداء المهمة دائمًا.

كل شيء ينطلق من هنا. يمكن للانتقاء الطبيعي بعد ذلك تجويد الجين المعاد ترتيبه ليصبح وظيفيًا. ولا تهتم بالشروح المفصلة لتثبت أن هذا يعمل فعلًا. كل ما عليك هو رش بعض الانتقاء الطبيعي وستجمع Gene A  و Gene Z بين وظائفهما ويتطوران بشكل سحري إلى .Gene B وهكذا انطلقنا لنستكمل الشرح بكل ما نحتاج إلى معرفته:

باستخدام العصي السحرية الثلاثة من مضاعفة الجينات، وإعادة الترتيب، والانتقاء الطبيعي، يمكنك تقديم شرح مفصل تمامًا وكامل لتطور أي جين تقريبًا.

لا يمكننا تحديد السلف؟ لكن لا داعى للقلق!

أولاً، في بعض الحالات، يكون لمورثتك (أي الجين B) جين مماثل معروف من نوع حيوي مختلف تمامًا. فكيف وصل الجين B إلى الكائن الحي الذي تدرسه؟ في هذه الحالات، يكفي الاعتماد على نقل الجينات الجانبي lateral gene transfer (LGT)  لتحشر الجين الصحيح في الكائن الخاص بك. لا يهم إن كان يُعتقد بأن نقل الجينات الأفقي يحدث بين الكائنات التي تدرسها – إذا كان الجين الذي تحتاجه موجودًا في بعض الأنواع الأخرى، فهذا بحد ذاته دليل على أن نقل الجينات الأفقي يحدث بين الكائنات التي تدرسها!24

ثانيًا، في بعض الأحيان، لا يشبه جزء من الجين الذي تدرسه جزءًا من أي جين آخر معروف في أي مكان. قد يتساءل بعض الناس، “من أين جاء هذا الجين؟” ولا تقلق أيضًا بشأن هذا. تذكر ما قلناه عن الانتقاء الطبيعي؟ يمكنه أن يغير أي شيء. لذلك إذا لم تتمكن من العثور على أي جينات مماثلة، فما عليك سوى افتراض أن تسلسل الحمض النووي الفريد الخاص بك قد تطور كثيرًا بسبب الانتقاء الطبيعي لدرجة أنه لم يعد مطلقًا يشبه تسلسله السالف. لكن لا تقلق، فالأمر ليس غياب السلف أو عدم وجوده مطلقًا. كل الأمر هو أن القوى القوية للانتقاء الطبيعي غيرت الجين كثيرًا لدرجة أننا لا نستطيع تحديد أي تسلسل ممكن للأجداد.25

بعض “المهام النهائية الواجبة والممنوعة” في لعبة تطور الجينات

لعلك تتساءل الآن عن المثال الأخير الذي قدمناه. لذلك قبل أن تتعمق أبعد من ذلك، إليك تذكرة ببعض الأسئلة التي لا تحتاج إلى طرحها:

  • باعتبار الآثار والمعدلات المعروفة للطفرات، ما هي احتمالات إعادة ترتيب المورثة A والمورثة Z بشكل مفاجئ بجوار بعضهما البعض، بحيث يمكنهما الآن العمل سويًا كمنتج جين مفرد جديد، أي المورثة B؟
  • هل بدأ الجين B المعاد ترتيبه جاهزًا من الناحية الوظيفية؟ وإذا لم يكن كذلك، ما مدى سرعة اكتسابه للوظيفة؟ وكيف تم الحفاظ عليه من الخسارة حتى أصبح وظيفيًا؟
  • هل البروتينات مرنة حقًا كما تفترض هذه القصة، أم أن الجين الموحَّد الجديد سيواجه مشاكلطي البروتينات أو مشاكل تتعلق بالسياق contextual؟
  • ما هو المسار التطفري الذي اتخذ لتطوير الجين A والجين Z إلى جين جديد يتمتع بالوظيفة B؟
  • ما هي المزايا الانتقائية المكتسبة في كل خطوة صغيرة من هذا المسار التطوري؟
  • هل لزمت أي “خطوات كبيرة” (أي طفرات نوعية متعددة) في أي وقت، للحصول على ميزة انتقائية على طول المسار التطوري؟ هل من المحتمل أن تحدث مثل هذه “الخطوات الكبيرة”؟
  • هل يمكن أن تحدث كل هذه الأمور ضمن نطاق زمني معقول؟

لا داعي لتقلق بشأن هذه الأسئلة. في الحقيقة، صدق أو لا تصدق، أنت لست بحاجة حتى إلى معرفة وظيفة الجين الخاص بك، لتدّعي أنه تطور من A و !Z كل ما تحتاج إلى معرفته هو وجود الجينات A و Z وB.

سيساعدك هذا الملخص لهذه القواعد الثلاث البسيطة في لعبة تطور الجينات Gene Evolution Game  على شرح أي شيء:

القاعدة الأولى من لعبة تطور الجينات: كلما وجدت تماثلًا في التسلسل بين جينين، ما عليك سوى استدعاء حدث مضاعفة لجين سلفي افتراضي، ويمكنك تعليل كيف تشارك جينان مختلفان مجالات التشابه.

 

القاعدة الثانية من لعبة تطور الجينات: عندما تحتاج إلى تعليل كيف اكتسب الجين بعض الوظائف الجديدة، أو كيف طور الجين اختلافات عن جين آخر، فما عليك سوى استدعاء العصا السحرية الخاصة بالانتقاء الطبيعي. لا حاجة لتوضيح أي فائدة للجين الجديد، أو تحديد مسار تدرجي للتكيف. وأخيرًا، سيفيد الانتقاء الطبيعي بشكل خاص، عندما يكون جزء من الجين الخاص بك متفردًا – نظرًا لأن الانتقاء الطبيعي يمكنه أن يغير أي شيء، فما عليك إلا أن تستنتج أن الانتقاء الطبيعي قد غير الجين الذي تدرسه بقوة، إلى درجة أنه لم يعد يشبه سلفه.

 

القاعدة الثالثة من لعبة تطور الجينات: عندما يبدو أن الجين يتكون من أجزاء من عدة جينات، ما عليك سوى الاستناد إلى مضاعفة الجينات، وإعادة الترتيب لكل تسلسل الحمض النووي الذي تحتاجه، حتى تتمكن من جعلها جميعًا في المكان المناسب. وإن احتجت إلى حذف أجزاء من الجين، أو قلبها، أو تبديل موقعها لتكون في موقع جديد، استند فقط إلى أنواع مختلفة من عمليات إعادة ترتيب كما تشاء، وبالعدد الذي يحلو لك، وإليك النتيجة السحرية، لقد حصلت على مورثتك الجديدة!

وتذكر، إياك أن تسأل تلك الأسئلة الصعبة الأخرى. ويمكنك بمجرد استخدام هذه القواعد الثلاثة، تعليل أي شيء تقريبًا. ولا توجد تفاصيل مطلوبة!

سادسًا – طرح الأسئلة الصحيحة حول الأصل التطوري للمعلومات البيولوجية الجديدة

ونقول بكل جدية، لقد رأينا أعلاه سهولة مضاعفة الجين، ولكن المكون الرئيسي المفقود في العديد من التفسيرات الداروينية الجديدة لمنشأ المعلومات الوراثية الجديدة هو كيف تكتسب الجينات المضاعفة بعض الوظائف المُحسّنة الجديدة. وباستثناء حالات نادرة، لم يثبت التطوريون وجود مسارات تدريجية نحو وظيفة جديدة للجينات المضاعفة.

كما نوقش أعلاه، يحذر أوستن هيوز Austin Hughes من تقديم “ادعاءات بأدلة تستند إلى الإحصاء لإثبات الانتقاء الإيجابي بعيدًا عن أي آلية بيولوجية.”26 وبعبارة أخرى، يستند إلى الانتقاء الطبيعي لتفسير تطور الجينات حيث لا نعرف حتى التأثير الوظيفي للطفرات التيتم تأكيد وجودها. وفي هذا السياق يلاحظ هيوز أنه حتى في أكثر الدراسات تعقيدًا، “لم يوجد دليل مباشر على أن الانتقاء الطبيعي شارك فعلًا في تثبيت التغييرات التكيفية.”27

ويقر هيوز أيضًا بوجود مشكلة متأصلة في العديد من حالات الاستناد إلى الانتقاء الطبيعي، وهي أن الطفرات المطلوبة قد لا تعطي أي ميزة انتقائية عندما تنشأ لأول مرة. وهكذا يكتب بخصوص إحدى الدراسات:

“على سبيل المثال، حقق مركب رودوبسين rhodopsin  من ثعبان البحر كونجرconger eel اليابانيλmax  ≈ 480 نانومتر، هذه الحساسية من خلال تفاعل ثلاثة استبدالات مختلفة من الأحماض الأمينية (في المواقع 195 و 195 و 292). ولا يبدو أن هناك أي طريقة يمكن فيها للانتقاء الطبيعي أن يرجح عملية استبدال حمض أميني لا تكون ذات قيمة تكيفية، إلا إذا حدث استبدالان آخران معها أيضًا.”28

في هذه الحالة، لم يوجد ميزة متدرجة تُكتسب مع كل طفرة تالية. نظرًا لأنه لا يمكن اكتساب أي ميزة إلى أن تتواجد جميع الطفرات الثلاثة، يجد هيوز أنه من الأكثر “قبولًا” الاعتقاد بأن أول طفرتين كانتا “محايدتين انتقائيًا selectively neutral”، ثم أصبحتا ثابتتين نتيجة عمليات عشوائية غير تكيفية، مثل الانجراف الوراثي drift. وعندما ظهرت الطفرة الثالثة، فلعلها وفّرت ميزة. ولكن إن أعدنا صياغة كلام سكوت جيلبرت Scott Gilbert، إن هذا في أفضل الأحوال يفسر فقط بقاء الأصلح، لكنه لا يفسر وصول الأصلح.29

كما أن تفسير هيوز يعاني من أوجه قصور عميقة: فهو يتطلب ثبات طفرتين قبل اكتساب أي ميزة انتقائية للطفرة الثالثة. هذا يقتضي وجود ثلاث طفرات محددة للحصول على أي ميزة انتقائية. وبالتالي فإن السؤال الرئيسي هو؛ هل من المحتمل أن تظهر تغييرات طفرية محددة متعددة في نفس الفرد من خلال طفرات غير موجهة تحدث بالصدفة، في ضوء معدلات الطفرة المعروفة وأحجام المجموعات السكانية؟ نجد أنه حتى هيوز لا يعالج هذا السؤال الجوهري، على الرغم من حضه لزملائه من علماء الأحياء التطوريين لاستخدام مزيد من الصرامة في دراساتهم.

ونجد مثالًا مشابهًا عندما انتقد العالم البارز في علم الإنسان القديم برنارد وود Bernard Wood نموذجًا مبسطًا لتطور الجمجمة البشرية، لأنه يتطلب الكثير من الطفرات لاكتساب أي ميزة وظيفية:

“كان من شأن هذه الطفرة أن تخفض من الملاءمة الداروينية لأولئك الأفراد. … ستكون ثابتة فقط إذا تزامنت مع طفرات قللت من حجم الأسنان، وحجم الفك، وزادت من حجم المخ. فما هي فرص حدوث ذلك؟”30

وبالمثل، كتب جيري كوين “فعلًا من الصحيح أن الانتقاء الطبيعي لا يمكنه أن يبني أي ميزة لا تقدم فيها الخطوات الوسيطة فائدة صافية net benefit للكائن الحي.”31 وهذا يبرز نقصًا رئيسيًا في العديد من تعليلات الداروينية الجديدة لتطور الجينات. فهي تفشل بالذات في إثبات أن العمليات اللازمة لتوليد معلومات وراثية جديدة، مفيدة وظيفيًا، هي عمليات مقبولة. كما ذُكِر في مثالي هيوز أو وود أعلاه، قد يكون من الضروري حدوث طفرات متعددة لاكتساب أي ميزة وظيفية. وإن أي تعليل يستند على حدوث طفرات عمياء، وغير موجَّهة، وعشوائية، لتطوير جين من الوظيفة A إلى الوظيفة B يجب أن يعالج على الأقل هذه الأسئلة الثلاثة:

  • السؤال الأول: هل هناك مسار تكيفي تدريجي للتغير بالطفرات من A إلىB ، مع اكتساب ميزة انتقائية في كل خطوة صغيرة من المسار؟
  • السؤال الثاني: إذا لم يكن الأمر كذلك، فهل من الضروري على الإطلاق حدوث طفرات متعددة محددة لاكتساب الوظيفة أو تحسينها؟
  • السؤال الثالث: إذا كان الأمر كذلك، فهل من المحتمل وقوع مثل هذه الأحداث لطفرات متعددة في ضوء الموارد الاحتمالية المتاحة؟

درس عالم الرياضيات ديفيد بيرلينسكي David Berlinski مثل هذه الأسئلة عند انتقاده للتعليلات التطورية لتطور العين. تفشل العمليات الداروينية لأنها تتطلب حدوث تغييرات متعددة لتظهر وظيفة جديدة واحدة:

“إذا كانت هذه التغييرات تحدث في وقت واحد معًا، فلا معنى للحديث عن الصعود التدريجي لجبل اللا احتمال [“الصعود إلى جبل اللا الاحتمال” عنوان كتاب يدافع عن الانتقاء الطبيعي]. لأنها إذا لم تحدث في وقت واحد، فليس من الواضح لماذا يجب أن تحدث على الإطلاق.”32

ونقول مرة أخرى أن السؤال الأساسي هو؛ ما مدى صعوبة ظهور معلومات بيولوجية وظيفية جديدة؟ تتطلب الإجابة على هذا السؤال تقييم قدرة الطفرة العشوائية والانتقاء الطبيعي على توليد معلومات بيولوجية وظيفية جديدة. لكن عندما يلعب معظم علماء الأحياء التطورية لعبة تطور الجينات، فإنهم لا يقومون بهذه التقييمات، ونادرًا ما يفكرون في هذه الأسئلة. بل يستحضرون بدلًا من ذلك عادةً، عمليات مثل مضاعفة الجينات، والانتقاء الطبيعي، وإعادة الترتيب، دون إثبات كفاية الطفرات العشوائية وغير الموجهة لإنتاج المعلومات اللازمة. أي تعليل لا يتجاوز كثيرًا التعقيد الذي ينطلق منه “تضاعف الجينات، وإعادة الترتيب، والانتقاء الطبيعي” ليس دليلًا يثبت إمكانية نشأة الجينات الوظيفية الجديدة عبر عمليات غير موجهة.

والحمد لله، فإن بعض العلماء مستعدون للنظر في هذه الأسئلة الرئيسية. لقد أجروا أبحاثًا قدمت بيانات، أعطتنا أسبابًا قوية للشك في قدرة الطفرة والانتقاء على تكوين تسلسلات وراثية وظيفية جديدة.

  • طرح السؤالين 1 و 2:

أجرى عالم الأحياء الجزيئي دوجلاس آكس Doug Axe اختبارات حساسية الطفرات على الإنزيمات، ووجد أن الطيات الوظيفية للبروتين قد تكون ندرتها بحدود 1 من 1077.33

يبيّن بحثه أن مشهد الملائمة للعديد من الإنزيمات يبدو هكذا، مما يبعد احتمال أن تجد عمليات الداروينية الجديدة تسلسلات الأحماض الأمينية المحددة، لإنتاج طيات البروتين الوظيفية:

ولتوضيح الأمر، فإن هذه النتائج تشير إلى أن احتمال نجاح العمليات الدارونية لتوليد طية بروتينية وظيفية أقل من احتمال أن يغلق إنسان عينيه ويطلق سهمًا باتجاه مجرة درب التبانة، ليصيب ذرة واحدة محددة مسبقًا.34 ونقول أنه على أقل تقدير، فإن هذا يستنفد الموارد الاحتمالية المتاحة. تساعدنا مثل هذه البيانات في الإجابة على السؤال الأول: ليس من المحتمل أن يوجد مسار طفرات وظيفية تدريجي من الوظيفة A إلى الوظيفة B.

وبكل الأحوال لم يكن دوجلاس آكس عالم الأحياء الوحيد الذي قدم هذه الملاحظة. يورد كتاب بيولوجي رائد على مستوى الجامعات، وهو كتاب كامبل Campbell لعلم الأحياء، أنه “حتى التغيير الطفيف في البنية الأساسية يمكن أن يؤثر على تشكل البروتين وقدرته على العمل.”35 وبالمثل، كتب ديفيد س. غودسل David S. Goodsell وهو عالم أحياء تطوري:

كما قد تتخيل، سيتحول جزء صغير فقط من التركيبات المحتملة للأحماض الأمينية تلقائيًا إلى بنية مستقرة. إذا كنت تصنع بروتينًا بتسلسل عشوائي للأحماض الأمينية، فالاحتمال أنه سيشكل فقط خبيصة متشابكة عند وضعه في الماء. لقد أحكمت الخلايا تسلسل الأحماض الأمينية على مدار سنوات عديدة من الانتقاء التطوري…36

ما لا يذكره غودسل هو أنه إذا كانت تسلسلات الأحماض الأمينية التي “أحكمت”، وطيات البروتين الوظيفية، نادرة الوجود، وأن التغييرات الطفيفة فيها ستؤدي إلى تعطيل الوظيفة؛ فمن غير المرجح أن يأخذ الانتقاء البروتينات من طية وظيفية إلى طية أخرى دون اجتياز مرحلة غير وظيفية. فكيف إذًا تطورت طيات البروتين الوظيفية الجديدة؟ يجيب هذا الأمر بشكل فعال على السؤال الثاني، ويقتضي أن العديد من الطفرات المحددة ستكون ضرورية لتطور الجينات، لتتجاوز المراحل غير الوظيفية خلال تطوير وظيفة جديدة ما. ويقيّم السؤال 3 إن كان من المحتمل حدوث ذلك.

  • طرح السؤال 3:

نشر مايكل بيهي والفيزيائي ديفيد سنوك في عام 2004، ورقة في دورية علوم البروتين تسجل نتائج المحاكاة الحاسوبية والحسابات النظرية. وبيّنا بأن التطور الدارويني لرابط وظيفي بسيط بين بروتينين من غير المرجح حدوثه في مجموعات الكائنات الحية متعددة الخلايا. ويعود السبب بكل بساطة إلى ضرورة إصلاح الكثير جدًا من الأحماض الأمينية بواسطة طفرات غير تكيفية، قبل الحصول على أي تفاعل ارتباط وظيفي. وقد وجدا:

“واقع الحاجة لأحجام سكانية كبيرة جدًا- 109 أو أكبر- لإنشاء حتى سمة دنيا [متعددة الجذور] تتطلب استبدال نوكليوتيدين عبر 108 من الأجيال من خلال العمليات الموضحة في نموذجنا، والحاجة لأحجام أكبر من المجموعات السكانية للحصول على سمات ذات تعقيد أعلى، أو أزمنة أقصر، يبدو أنه يشير إلى أن تضاعف الجينات والطفرة النقطية كآلية منفردة لن تكون فعالة، على الأقل بالنسبة للأنواع الحية ثنائية الصيغة الصبغية، ومتعددة الخلايا، لأن عددًا قليلًا فقط من الأنواع الحية متعددة الخلايا يصل إلى أحجام الجمهرات السكانية المطلوبة.”37

وفقًا لهذه البيانات، من غير المرجح أن تؤدي طفرات الصدفة إلى حدوث طفرتين غير تكيفيتين لازمتين في الأنواع ثنائية الصيغة الصبغية، متعددة الخلايا ضمن أي نطاق زمني معقول. وهذا يجيب على السؤال الثالث: من الصعب للغاية الحصول على طفرات متعددة غير تكيفية في فرد واحد، أما الحاجة لأكثر من طفرتين غير تكيفيتين، فالأرجح أن ذلك بعيد المنال للكائنات الحية متعددة الخلايا. تشير دراسات مثل هذه إلى أن القدرة الفعلية للطفرة العشوائية والانتقاء غير الموجه غير كافيتين حتى لإنتاج مجرد وظائف وراثية جديدة معقدة قليلًا.

حاول بعض المنتقدين لبيهي وسنوك في عام 2008 دحض فكرتهم في دورية علم الوراثة، ولكن وجدوا أن الحصول على طفرتين محددتين فقط عبر التطور الدارويني “للبشر مع حجم سكان فعال أقل بكثير، فإن هذا النوع من التغيير سيستغرق > 100 مليون سنة.” اعترف النقاد بأن هذا “من غير المرجح أن يحدث في نطاق زمني معقول.”38 وبعبارة أخرى، هناك الكثير جدًا من المعلومات المعقدة والمحددة في العديد من البروتينات والإنزيمات التي يلزم توليدها في البشر عبر العمليات الداروينية، ضمن نطاق زمني تطوري معقول.

كما ذكر في التعليقات على لعبة تطور الجينات، عندما يحاول الداروينيون الجدد تعليل تطور الجينات، فإن الطفرات النقطية البسيطة تكون غالبًا غير كافية لتفسير تسلسل الجين. لذلك يجب عليهم أن يلجؤوا لإعادة الترتيب الوراثي مثل عمليات الإدراج، أو الحذف، أو عملية مزعومة تسمى “خلط المجال domain shuffling” حيث يتم خلط أجزاء من البروتينات إلى مواقع جديدة في الجينوم. في كتاب مايكل بيهي حافة التطور The Edge of Evolution ، [الكتاب مترجم للعربية] يستعرض الأبحاث التي هندست وظيفة بروتين جديدة عن طريق تبديل المجالات لتغيير وظيفة البروتين، ووجدت أن التغييرات المهندسة بذكاء لزمها تعديلات متعددة، تحتاج في الطبيعة إلى الكثير جدًا من الأحداث الطفرية المتزامنة لتعطي التغييرات الوظيفية:

“[بحوث هندسة البروتين] لا تحاكي الطفرة العشوائية. بل هي تسير عكس الطفرة العشوائية بالضبط. … ما الذي تخبرنا به نتائج المختبر حول إن كان خلط عشوائي (لكن منتج) للمجالات “يحدث بتواتر كبير ضمن ظروف من المحتمل أن تحدث في الطبيعة”؟ بخصوص إن كان هذا معقولًا من الناحية البيولوجية؟ لا تخبرنا شيئًا على الإطلاق. عندما يرتّب عالمًا عن عمد، قطعًا من الجينات من أجل تعظيم فرص تفاعلها بشكل مثمر، فقد هجر داروين وراء ظهره. … [التجارب التي صممت البروتينات عن طريق خلط المجالات] لم تقم فقط بلصق اثنين من الجينات معًا في خطوة واحدة؛ بل اتخذت خطوات إضافية كذلك. … وتذكر بأنه كلما ازدادت الخطوات المرحلية التي يجب وقوعها بين الحالات المفيدة، كلما كانت التفسيرات الداروينية أقل قبولًا. … قد يكون خلط النطاقات مثالًا على “الهندسة الوراثية الطبيعية” التي دافع عنها جيمس شابيرو James Shapiro حيث يؤمل أن يحقق التطور عبر التغييرات العشوائية الكبيرة ما لا يمكن تحقيقه عبر التغييرات العشوائية الصغيرة. لكن العشوائي يبقى عشوائيًا. بغض النظر عما إذا كان القرد يعيد ترتيب أحرف مفردة أو يعيد ترتيب فصول كاملة، فإن عدم الاتساق المنطقي يصيب كل خطوة. … في بعض الأحيان قد تكون إحدى الخطوات لحسن الحظ مفيدة، وربما نادرًا تأتي خطوة ثانية تبني عليها. لكن العمليات الداروينية بشكل خاص، والعمليات غير الذكية عمومًا لا تبني أنظمة متماسكة. لذلك من المنطقي بيولوجيًا أن نستنتج أنه، مثل المواقع المتعددة الجديدة تمامًا لربط البروتينات، فإن ترتيب عناصر وراثية متعددة في دوائر منطقية معقدة تشبه تلك الموجودة في أجهزة الحاسوب يتجاوز حدود حافة التطور الدارويني أيضًا.”39

كما لاحظ بيهي، “بغض النظر إن كان القرد يعيد ترتيب أحرف مفردة أو يعيد ترتيب فصول كاملة، فإن عدم الاتساق المنطقي يصيب كل خطوة.” وهكذا، عندما يلزم إحداث طفرات متعددة -سواء كانت طفرات نقطية، أو “خلط المجال”، أو أنواع أخرى من إعادة الترتيب- للحصول على بعض المزايا الوظيفية، فمن غير المرجح أن تتمكن عمليات الداروينية الجديدة العمياء من إنتاج وظيفة بيولوجية جديدة.

لسوء الحظ، قلة من قصص الداروينية الجديدة السطحية، إن وجدت أصلًا، تتحرى كفاية الطفرة والانتقاء الطبيعي لإنتاج معلومات وراثية وظيفية جديدة. ويعتقدون بدلاً من ذلك أن العثور على أوجه التشابه والاختلاف بين الجينات يثبت حدوث التطور الدارويني الجديد، ويفترضون أن “الانتقاء الإيجابي” تفسير كافٍ.

كما يحذر هيوز، فإنهم ينخرطون في “استخدام أساليب إحصائية محددة سيئة التصميم، لاختبار وجود الانتقاء الإيجابي”، مما تسبب في “أن تصبح أدبيات البيولوجيا التطورية ممتلئة بمزاعم مبالغة عن الانتقاء الإيجابي” مما أدى إلى “تدفق هائل لدعاية داروينية زائفة، أضرت حقيقية بمصداقية البيولوجيا التطورية كعلم.”40 أو كما يحذر مايكل بيهي فإنهم يخلطون بين مجرد وجود تشابه في التسلسل مع الدليل، على التطور الدارويني الجديد. وأخيرًا، فقد حذر مايكل لينش زملائه من أن “البيولوجيا التطورية ليست ممارسة سردية، وأن هدف علم الوراثة السكانية ليس أن يكون ملهمًا، بل أن يكون توضيحيًا.”41

مع وضع هذه المبادئ في الاعتبار، سنقوم الآن بتقييم حوالي عشرة قصص سردية تتعلق بنشأة الجينات المقدمة في الدراسات التي ذكرها المركز الوطني لتعليم العلوم.

 

سابعًا- تقييم التدليس في شواهد المركز الوطني لتعليم العلوم لتطور المعلومات الوراثية الجديدة

أثناء محاكمة كيتزميلر ضد دوفر، اتبع القاضي جونز ما أورده كين ميلر والمركز الوطني لتعليم العلوم من الاستشهاد بمقال مراجعة في مجلة نيتشر لعلوم الوراثة Nature Genetics شارك في تأليفه مانيوان لونج Manyuan Long.42 ادعى جونز أن الورقة تبيّن “أن المنشورات العلمية المراجعة من النظراء تبين نشوء معلومات وراثية جديدة عبر عمليات تطورية.”43 ما أثبته بحث لونج وزملاؤه فعليًا هو أن الداروينيين الجدد لا يريدون طرح الأسئلة الصحيحة -الأسئلة الصعبة- حول مدى كفاية نظريتهم في تفسير تطور الجين. إنهم يقبلون قصصًا سردية سطحية بدلًا من التفسيرات المفصلة والمثبتة بشكل مقبول.

فكما هو الحال في “لعبة تطور الجينات”، فإن الدراسات المذكورة في مراجعة لونج وزملاؤه استندت مرارًا على تضاعف الجينات، والانتقاء الطبيعي، وإعادة الترتيب الوراثية. لكن الكثير منها لا يقدم أكثر من قصص سطحية مبهمة ترتكب الأخطاء التي يحذر لينش من الوقوع فيها – الاعتماد الخاطئ على سرد القصص بدل تقديم التفسير.

لإظهار مدى الاعتماد الكبير من المركز الوطني لتعليم العلوم على دراسة لونج وزملائه، في رده على كتاب استكشاف التطور Explore Evolution، لنلق نظرة على كيفية إنتاج المركز الوطني لتعليم العلوم لجدول طويل هو (الجدول 2) من دراسة لونج وزملائه، يسرد الجدول عددًا من الجينات التي يفترض وجود تفسير لنشأتها تطوريًا.44 العديد من الأمثلة الواردة في هذا الجدول 2 هي مجرد تمارين على سرد القصص بناءً على تكهنات، لا تفسر أو تجيب على أسئلة أعمق بخصوص كيف يولّد التطور الدارويني الجديد معلومات وراثية وظيفية جديدة:

أ ـ جينغ وي. Jingwei  

المدخل الأول في الجدول يأتي من دراسة شارك لونج في تأليفها مع تشارلز لانجليCharles Langley في مجلة العلم (ساينس). وتؤكد الدراسة أن جينًا من ذبابة الفاكهة هو، جينغ وي jingwei، قد نشأ عند إعادة تموضع خلفي retrotransposed لجزء من جين آخر هو، Adh، في صبغي من ذبابة الفاكهة، إلى موقع جديد على صبغي ذبابة الفاكهة بالقرب من نسخة مضاعفة من جين الإمبراطور الأصفر.45 وكان دليلهم على حدوث إعادة ترتيب هذا، هو تشابه التسلسل بين جزء من جين جينغ وي وجين ADh، وتشابه جزء من جين جينغ وي مع جين الإمبراطور الأصفر. وهكذا استنادًا إلى قاعدتي لعبة تطور الجينات 1 و 3، يروي المؤلفون قصة تفترض مسبقًا أن التضاعف المفترض لجين الإمبراطور الأصفر وجين ADh، قد اجتمعا مصادفة معًا لإنشاء جين ذي وظيفية جديدة – جينغ وي jingwei. الكلمة الدقيقة المستخدمة هي أن “الإكسونات” تم “تجنيدها” من مكان آخر في الجينوم “عن طريق التقاط بضعة إكسونات وإنترونات أولية تخص جين ليس له صلة” بغرض إنتاج “جين وظيفي جديد”. لا يحاول المؤلفون معالجة الأسئلة الأكثر أهمية، مثل هل يمكن أن يوصل مسار تدريجي إلى مثل إعادة الترتيب الجيني هذا، عن طريق الصدفة غير الموجهة لإنتاج هذا الجين دون تخطيط مسبق. إن مجرد العثور على تشابه في التسلسل بين إكسونات وجينات أخرى (أو جينات كاذبة Pseudo)، لا يمكن من خلاله أن يفسر التطور وفق الداروينية الجديدة.

يدعي لونج وزملاؤه أن جين جينغ وي jingwei يبلغ عمره 2.5 مليون سنة فقط، ولكن الدراسة الأصلية قارنت إكسون مشابه لـ ADh في جين جينغ وي jingwei، مع الإكسون السلفي المزعوم من Adh، ووجدتهما مختلفين جدًا فيلزم من ذلك أنهما افترقا diverged قبل 30 مليون سنة على الأقل. وهذا يطرح مشكلة لأن الفرع الحيوي لذبابة الفاكهة لا يعتقد بأنه قديم جدًا؛ كما كتب لونج ولانجلي، “يتعارض هذا مع عمر المجموعة الفرعية للميلانوغاستر melanogaster [ذبابة الفاكهة سوداء البطن]، والذي يقدر بنحو 17 إلى 20 مليون عام.” والأهم من ذلك، لو أخذت درجة الاختلافات العالية غير المتوقعة بين الإكسونات، في ظل افتراضات الداروينية الجديدة، كدليل على أن جينغ وي jingwei  “قد استجاب لانتقاء طبيعي إيجابي وطور وظيفة جديدة”. فإنه مع ذلك، وفقًا لأحد المعلقين، رغم أنهم على يقين من أن الانتقاء الطبيعي قد دفع هذا الجين لاكتساب وظيفته الجديدة، “فإن وظيفته الفعلية غامضة.”46 وهكذا يزعمون أن الانتقاء الطبيعي كان الآلية الدافعة، لكنهم في هذه الورقة لا يعرفون يقينًا إن كان للجين وظيفة. لم يعالجوا أيًا من الأسئلة الأعمق حول تطور الجين، بدلاً من ذلك عرضوا قصة قاصرة مبنية على الافتراض، وتتجاهل تحذيرات أوستن هيوز ضد الاعتماد على “الانتقاء الإيجابي المنفصل عن أي آلية بيولوجية.”47

ب ـ جين Sdic

تؤكد دراسة ثانية أوردها الجدول 2 تضاعف جينات مختلفة، ثم دمج أجزاء منها لإنشاء جين “جديد تمامًا de novo”48 أراد الكتاب شرح كيف انصهر جزء من جين هو، Cdic، مع جزء من جين آخر هو، Annx، لكن اعترضتهم مشاكل بسبب وجود الجينات على الصبغي بترتيب مختلف عن الجين قيد الدراسة. باستخدام معقد لقاعدتي لعبة تطور الجينات 1 و 3، تكهنوا بوجود سلسلة من التضاعف وإعادة الترتيب -عمليات حذف انتقائية ومحددة للغاية- ثم المزيد من التضاعف لإنتاج هذا الجين. وشملت هذه العمليات منطقة غير مرمزة، أصبحت بطريقة عفوية جدًا منطقة مرمزة، وأطلق على ذلك نشأة جديدة تمامًا للجين. بعد هذه القصة المعقدة، خلصت الدراسة إلى أن الجين Sdic قد نشأ من “إعادة تشكيل واسعة النطاق” للجينوم.

أولًا، على الرغم من أن معزازًا خاص بالخصيتين كان ضروريًا لـ Sdic ، فإن هذه المنطقة التنظيمية غير المعتادة “لم تتطور” فعليًا. بل كانت منطقة أصيلة وقديمة aboriginal، أنشأت بجدة تامة من خلال التقريب الحصري بالصدف لتسلسلات مناسبة. حدثت التغييرات التطورية الأوسع في الإنترون الثالث للجين Cdic intron 3، مما مكّن تسلسلًا غير قابل للترجمة في الأصل، أن يصبح منطقة مرمزة جديدة يعمل منتجها في تجميع axonemal dynein.”49

هذا المنشأ ” الجديد تمامًا” للجين الوظيفي هو حدث يقر حتى لونج وزملاؤه بأنه أمر “نادر”. 50 ثم استند المؤلفون إلى انتقاء إيجابي قوي نظرًا لعدم أرجحية كون إعادة التنظيم الدرامية هذه “قد نشأت وتم الحفاظ عليها في غياب الانتقاء الإيجابي”. على الرغم من اعتمادهم على الانتقاء الإيجابي، يقر المؤلفون أنهم ليسوا متأكدين تمامًا من وظيفة الجين، فصرحوا: “لا نعرف بعد كيف يساهم Sdic في وظيفة أكسونيم axoneme الحيوانات المنوية، أو إن كان ضروريًا لخصوبة الذكور.” هكذا نرى مرة أخرى، إنهم متأكدون من تطورها نتيجة “للانتقاء الإيجابي”، ولكنهم لا يعرفون بالضبط ما هي الوظيفة التي تم انتقاؤها لها.

إن قصة جين “ينشأ بشكل جديد عبر تجاور بالصدفة لتسلسلات مناسبة”، بآلية “نادرة” ليست تفسيرًا تطوريًا مقنعًا. هذه القصة السطحية غير المكتملة تستند بشكل مبهم على طفرات متعددة دون تقييم إن كان من المحتمل حدوثها أم لا، أو تحديد ما هي الميزة التي تقدمها. إنها ليست تفسيرًا على الإطلاق.

ج ـ جين Cid

درس مؤلفو هذه الورقة اختلافات النيوكليوتيدات بين جينات Cid في نوعين متقاربين من ذبابة الفاكهة، ووجدوا أن اختلافات النيوكليوتيد التي أدت إلى تغيرات في تسلسل الأحماض الأمينية كانت أكثر بحوالي 10 مرات من الاختلافات “الصامتة” التي لم تؤثر على تسلسل الأحماض الأمينية.51 وباستخدام الافتراضات الداروينية والقاعدة الثانية من لعبة تطور الجينات، توصل المؤلفون إلى استنتاج بوجود ضغط انتقاء إيجابي على الجين ليتطور.

في هذه الدراسة، تمّ استدعاء الانتقاء الطبيعي، ليس فقط لشرح كيفية تغير الجينات، بل أيضًا لتفسير بقاء الجينات على حالها: اعتبر وجود عدد قليل من تغييرات الاستبدال كدليل على “اكتساح انتقائي selective sweep”، وهو انتقاء منقي قوي أزال التباين، لمنع التغيير في سلالة واحدة. وهكذا اعتبر أن كلًا من الاختلافات الواسعة في تغيير الأحماض الأمينية، والاختلافات المحدودة في تغيير الأحماض الأمينية دليلًا على عمل الانتقاء الطبيعي. وما يحدد صحة أيًا من هذا هو مجرد مسألة الاستدلال من واقع الأمرad hoc inference، مع جملة افتراضات أولية. كما أن المؤلفين لم يقدموا أي تعليل تفصيلي لتتالي الطفرات يفسر وجود المزايا الانتقائية (أو نقصها)، التي قد تكون ناجمة عن أي تغييرات في الأحماض الأمينية.

في ضوء منهجية الدراسة، يتبادر الآن إلى الذهن تحذير مايكل لينش. إنها “أسطورة”، الاعتقاد بأن “توصيف الاختلافات المحددة داخليًا على المستوى الجزيئي و/أو الخلوي يكافئ تحديد آليات للتطور.” بالإضافة إلى ذلك، تنتهك هذه الدراسة تحذير أوستن هيوز ضد “الاستخدام الواسع النطاق لبعض الأساليب الإحصائية سيئة الإعداد لاختبار الانتقاء الإيجابي”، والتي تسببت في جعل “أدبيات البيولوجيا التطورية متخمة بمزاعم مبالغ فيها عن الانتقاء الإيجابي، على أساس التحليلات الحسابية وحدها” مما نتج عنه “تدفق هائل من الضجيج الدارويني الزائف الذي أضر حقيقةً بمصداقية البيولوجيا التطورية كعلم “. 52 تجدر الإشارة أيضًا إلى أن هذه الدراسة قد بحثت فقط في كيفية نشوء تباينات للجين نفسه في نوعين حيويين مرتبطين ارتباطًا وثيقًا، ولم تبحث في كيفية نشوء جين جديد في المقام الأول.

د ـ جين القطب الشمالي  AFGP، وجين القطب الجنوبي AFGP

تناقش ورقتان استشهد بهما في الجدول 2 الوارد في دراسة لونج وزملائه، نشأة جينات الوقاية من التجمد (AFGP) في نوعين من السمك في القطب الشمالي والقطب الجنوبي. يحتوي النوعان على جينات مماثلة مضادة للتجمد، على الرغم من وجودهما على أطراف متقابلة من الكرة الأرضية حرفيًا، ورغم أن صلة القربى بينهما بعيدة. وعند أنصار الدارونية الجديدة، تتطلب هذه النتائج أن تكون “البروتينات السكرية المضادة للتجمد شبه المتطابقة”53 التي تطورت بشكل مستقل في أنواع الأسماك صلة القربى بينها بعيدة -إحداها في القطب الشمالي والأخرى في القطب الجنوبي- عبر ما يسمى “حالة لافتة من التطور المتقارب convergent evolution”.54

عبر تطبيق قاعدتي لعبة تطور الجينات 1 و 3، تشير ورقة بحثية تعلق على هذا البحث بأن الجينات نشأت عن طريق “التضاعف، والتباعد، وخلط الإكسونات” ثم “تجميعها معًا من تسلسل حمض نووي ليس له وظيفة ذات صلة (أو ليس له أي وظيفة على الإطلاق).”55 بالنسبة للأجزاء الرئيسية من جين التجمد في القطب الشمالي، لاحظ المعلقون أن الباحثين “لم يجدوا أي توافق للتسلسل في قاعدة البيانات” 56 وبالتالي لم يتمكنوا من تحديد منشأه. ولكن وجدت تطابقات لتسلسل جين AFGP في القارة القطبية، حيث عثر على أوجه للتشابه مع جزء من جين مولد التربسينtrypsinogen gene. أدى ذلك الاكتشاف إلى تكهنات حول مخطط تطوري بدأ بجين التربسينوجين، فحذف معظمه لاحقًا، ثم “جنّد” عنصر ترميز قصير ثريونين-ألانين-ألانين، مما أدى إلى “تضخيم جديد تمامًا لتسلسل قصير من الحمض النووي لينتج بروتينًا جديدًا تمامًا يتمتع بوظيفة جديدة.”57 أدى هذا “التضخيم الجديد تمامًا لعنصر الترميز إلى ظهور منطقة ترميز جديدة تمامًا، تشفّر العمود الفقري من ثلاثي الببتيد المتكرر لجين AFGP”، على الرغم من أن هذا المكون الرئيسي قد “نشأ (جزئيًا) من الحمض النووي غير المشفر.” 58 وهكذا وفقًا لقصتهم فجأة أصبح الحمض النووي غير المشفر، وظيفيًا، وتضاعفَ عدة مرات لإنشاء “العمود الفقري” الوظيفي الأساسي لهذا الجين. لم تُبذل أي محاولة لتقييم الاحتمالات الطفرية لمثل هذا الحمض النووي الذي “ليس له أي وظيفة على الإطلاق”، وفجأة أصبح مكونًا وظيفيًا رئيسيًا لهذا الجين.

تعمل هذه القصة التطورية أيضًا على حل المشكلات من خلال الاستناد المبهم على القاعدة الثانية من لعبة تطور الجينات، وعُللت حدوث التغيرات الجينية العديدة اللازمة لإنشاء جين الوقاية من التجمد الوظيفي، بشكل مفاجئ من خلال الاستناد ببساطة إلى “الضغط الانتقائي البيئي القوي” نظرًا لحاجة الأسماك إلى البقاء على قيد الحياة في الماء البارد.59  بالطبع لم تُجرَ أي تحليلات إحصائية لتقييم احتمالية تجميع الجينات الوظيفية من امتدادات حمض نووي لا صلة لها على الإطلاق، بعضها لم يكن وظيفيًا من قبل، وذلك لإنتاج جين جديد مضاد للتجمد. بدلاً من ذلك، أكدت إحدى الأوراق البحثية ببساطة على “القوة الإبداعية” لـ “الآليات الجزيئية”:

“إن النظر في قصة AFGP كحالة خاصة من تضاعف الجينات والتباعد سيكون أمرًا مفرطًا في التبسيط؛ من الواضح أن وظيفة مضاد التجمد، بل أي وظيفة ذات صلة يمكن تحويلها إلى الغرض، لم تكن موجودة في التربسينوجين. كانت الآليات الجزيئية المشاركة في تكوين هذا الجين أكثر إبداعًا بالفعل -صنعت تسلسل حمض نووي ذو معنى من تسلسل ليس له معنى making sense from nonsense- عن طريق جعل تسلسلات حمض نووي إنترونية تملك قدرة تشفير وظيفية.”60

هل من المرجح أن تنتج هذه الآليات الجزيئية هذا الجين؟ هل من المرجح للطفرات العشوائية أن “تصنع تسلسل ذو معنى من تسلسل ليس له معنى؟” لم يقدَّم أي تحليل لذلك. جينات الوقاية من التجمد عبارة عن بروتينات متعددة polyproteins، بمعنى أنها بروتينات معقدة بروتين واحد مشكل من عدة بروتينات، مصممة ليتم قطعها إلى عدة أجزاء ذات أطوال محددة، يؤدي كل منها وظيفة هامة مضادة للتجمد. يتم فصل القطع المختلفة بواسطة واسمات فاصلة خاصة، وتقطع بواسطة إنزيم خاص حال للبروتين “بروتياز”. ولم يقدم في هذا السياق أي تحليل يعلل نشأة الإنزيمات القاطعة الحالة للبروتين المرافقة، والضرورية لوظيفة جين AFGP.

بنت هذه الأوراق البحثية ادعاءاتها عن التطور، على أدلة ظرفية بحتة -مقارنات لتشابهات التسلسل- ثم روت قصة الحذف، وإعادة الخلط، والتضخيم. لا يعلل تفسير هذه الجينات عن طريق “إعادة الخلط” بواسطة “تضاعف الجينات، والتباعد، وخلط الإكسونات” وكذلك على استخدام “جديد تمامًا” لتسلسلات غير مرمزة. كل ذلك لا يعلل كيف تنشأ بالفعل مثل هذه الجينات المعقدة. لا تتناول هذه القصة كيف تطورت الطبيعةُ المعقدةُ لبروتين واحد يتضمن العديد من البروتينات، ولم يتم النظر في احتمالات إنتاج هذا الجين الوظيفي تلقائيًا. كما لم يعلل هؤلاء الباحثون وقوع الحدث غير المرجح مطلقًا، وهو أن يطور نوعين حيويين بشكل مستقل بروتيناتٍ مضادة للتجمد شديدة التشابه.

إن البروتينات المضادة للتجمد ذات تسلسلات متكررة كثيرًا، وقد يكون لها تعقيد نوعي أقل مقارنة بمعظم البروتينات الأخرى. ومع ذلك، لا يوجد دليل حقيقي على التطور الدارويني الجديد هنا، ما يوجد هو مقارنات للتسلسلات فقط، وكثير من التفاصيل المفقودة.

هـ ـ جين. Adh -Finnegan

هذه المقالة التي استشهد بها لونج وزملاؤه، تطرح مثالًا عن امتداد للحمض النووي اُفترض سابقًا أنه جين كاذب “غير وظيفي”، واتضح لاحقًا أنه جين وظيفي.61 وقد سمي هذا الجين الوظيفي “Adh – Finnegan”  على اسم “تيم فينيجان”، وهو شخصية من أغنية شعبية أيرلندية، أُعلن خطأ أنه قد توفي، ثم استيقظ لاحقًا”. وهذا مثال جيد يكشف كيف دفعت أسطورة الحمض النووي الخردة العلماء بداية إلى الاستنتاج الخاطئ حول هذا الجين.

تستفيد القصة السطحية لهذه الورقة من القواعد الثلاثة للعبة تطور الجينات. على الرغم من اقتباسها في دراسة لونج وزملائه، (وبالتالي اقتباسها من المركز الوطني لتعليم العلوم)، فإن الدراسة لا تقدم الكثير بخصوص موضوع نشأة الجين المقصود، سوى الادعاء بأنه تطور من جين آخر مماثل للغاية من جينات Adh ثم “جنّد” تسلسلات حمض نووي عبر إعادة ترتيب من مكان آخر في الجينوم. وكما هو متوقع، تم الاستناد إلى حدوث تضاعف قديم لتعليل نشأة الجين، ثم استدعي الانتقاء الطبيعي كعصا سحرية لتعليل “التغيير الجذري في بنية” الجين “بالمقارنة مع سلفه Adh المحفوظ جيدًا”.

استند أيضًا إلى “عمليات إعادة ترتيب واسعة النطاق، لتعليل كيف قام الجين “بتوظيف 60 من الأحماض الأمينية الجديدة للطرف الآزوتي N-terminal،” وكذلك “لتعليل الحصول على جذور أحماض أمينية جديدة من كودون الإطلاق السلفي “ATG . لكن شكلت نشأة إكسون الطرف الآزوتي معضلة، لأن “البحث في قاعدة البيانات لم يكشف عن تشابه إكسون الطرف الآزوتي مع البروتينات المعروفة”، وبالتالي أورد لونج وزملاؤه ملاحظة بأن الجين يجب أن يكون قد “جنّد ببتيدًا من مصدر مجهول [كما ورد].” ويدعي المؤلف أن “المعدل السريع لتطور” الإكسون منع من تحديده. وهكذا خلصت الورقة البحثية إلى أنه: “في الوقت الحالي سنفترض أن إعادة ترتيب الجينوم (ربما كانت ناجمة عن عبور crossing over غير متكافئ)، قد أعاد تشكيل الإكسون الأول من جين مانح غير معروف في المنطقة المرافقة -5′ لسلف Adh-ψ”. لم يتم النظر مطلقًا في احتمالات حدوث طفرات لإعادة ترتيب فجائية لهذه الامتدادات من الحمض النووي، تضعها في مكان واحد لتكوين جين وظيفي.

وتم تجاهل تحذيرات أوستن هيوز، فقد أكد المؤلف بشكل لا يصدق، وجود “تطور تكيفي سريع” وأن “الانتقاء الإيجابي قد أدى دورًا هامًا في تطور” هذا الجين، على الرغم من أن وظيفة هذا الجين مجهولة.

و ـ جين  FOXP2

ويستشهد بهذا الجين عادة على أنه مساهم في نشوء اللغة البشرية، على الرغم من أننا لا نعلم ما هو تأثيره بالضبط.62 لاحظت إحدى الدراسات في الواقع أن “اكتشاف أهمية جين FOXP2 للتعبير واللغة، لا يثبت بحد ذاته دور هذا الجين في نشأة الكلام البشري، لأنه يمكن لوظيفة FOXP2 أن تستمر دون تغيير أثناء التطور البشري، بينما تتغير جينات أخرى مرتبطة بالكلام.”63

قارنت الدراسات التي استشهد بها لونج وزملاؤه، جين FOXP2 البشري بنسخ من الجين نفسه في الشمبانزي، والغوريلا، والأورنغتان (إنسان الغاب)، والمكاك والفئران، ووجدت أن ” FOXP2 بروتين مصان، مع ثلاثة اختلافات في الأحماض الأمينية فقط (وإدخال/حذف حمض أميني واحد) بين الإنسان والفأر على طوله كله البالغ 715 من الأحماض الأمينية.”64 وبالتالي، فإن هذه الورقة لم تدرس حقًا منشأ الجين الجديد، ولكنها حاولت فقط شرح كيفية حصول FOXP2 البشري على اختلافين فقط في تسلسل الأحماض الأمينية لجين FOXP2 في القردة.

وأُخذ في هذه الحالة النسبة المرتفعة للاختلافات النيوكليوتيدية غير المترادفة non-synonymous (أي يتغير معها الأحماض الأمينية) إلى اختلافات النيوكليوتيدات المترادفة (أي الصامتة) كدليل على قوة “الانتقاء الإيجابي.” 65ويستدل مرة أخرى على الانتقاء رغم عدم معرفة المؤلفين ما الذي يرمزه الجين بالضبط، منتهكين تحذير أوستن هيوز من “الادعاءات بوجود الانتقاء الإيجابي بالاستناد إلى أدلة تعتمد الإحصاءات بعيدًا عن أي آلية بيولوجية.”66 بدايةَ، فهرست هذه الدراسات الاختلافاتِ بين FOXP2  عند البشر، و FOXP2عند الأنواع الحيوية الأخرى، ووجدت أن تلك الاختلافات طفيفة للغاية. فحتى لو كانت الآليات الداروينية الجديدة تعمل بالفعل، فإن درجة التطور في FOXP2 البشري تبلغ طفرتان، وتغييران في حمضين نوويين. وهذا اكتشاف مثير للاهتمام، لكنه لا يفيد في شرح أي درجات تطور وراثي جديرة بالملاحظة أو مؤثرة.

ز ـ جين السيتوكروم c1

سعت هذه الورقة إلى شرح نشأة جين هو، السيتوكروم c1، الذي يشارك في إنتاج الطاقة في النباتات.67 وجدت الدراسة تشابهًا تسلسليًا بين ثلاثة إكسونات في السيتوكروم c1 وهو، جين يعمل في الميتوكوندريا (المتقدرات)، مع جين له وظيفة مختلفة تمامًا هو، جين GapC، الذي يعمل في السيتوبلازم.68 شكّل هذا التشابه في التسلسل كل أساس هذه القصة التطورية، لإعادة ترتيب الإكسونات، والتي استخدمت بكثافة القاعدة الثالثة من لعبة تطور الجينات، ولأن السيتوكروم c1 أقل انتشارًا من Gapc1، استنتج المؤلفون أن Gapc1 أقدم عمرًا، وبالتالي فقد “تبرع” هو بالإكسونات إلى السيتوكروم c1 عبر عملية “خلط الإكسون exon shuffling”. كما تكهنوا بأن جين السيتوكروم  c1 السلفي كان له الوظيفة نفسها، وسمحت هذه الإكسونات الجديدة (لسبب ما) بإجراء الوظيفة نفسها – لكن بشكل أكثر كفاءة: “يجب أن يكون جين السيتوكروم c1 السلفي في النباتات قد استهدف الميتوكوندريا؛ وبالتالي استبدال التسلسل المستهدِف ضمن مسار التطور المؤدي إلى البطاطا بجينGapC . وربما انتقي هذا الاستبدال، من خلال مِزية ما لاستخدام معزاز promoter جين  GapC”.

وكما هو متوقع، لم يناقش المؤلفون أبدًا احتمالات التطفر لاستبدال الإكسونات في جين ما، مع إكسونات “متبرع بها” من جين آخر، وبحيث لا يبقى الجين وظيفيًا فحسب، بل وتكون له ميزة في تحسين أداء وظيفته الأصلية. هذه هي المرحلة الأساسية التي يلزم أن تنشأ فيها معلومات وراثية جديدة، لكن المؤلفون لم يقيّموا أبدًا إن كان من المحتمل حدوثها عبر طفرات غير موجهة.

ح ـ جينات مورفيوس Morpheus

هدفت هذه الدراسة إلى توضيح أصل مجموعة من الجينات تسمى “مورفيوس”، والتي تغيرت كثيرًا لدرجة لا يمكن تتبع أصلها إلى أي جين آخر. وكما تحسر مؤلفو الورقة البحثية، “تظهر بعض الجينات وتتطور بسرعة كبيرة، بحيث تولد نسخًا لا تشبه كثيرًا أسلافها التي بدأت منها”، وبالتالي “قد لا تمتلك جينات مماثلة orthologues يمكن تمييزها داخل جينومات الكائنات النموذجية لها.”69  وسجلوا عند دراسة هذه الجينات “عدم وجود تشابه مهم لتسلسل عائلة هذا الجين ضمن الكائنات الحية الأخرى سواء على المستوى النيوكليوتيدي أو على المستوى البروتيني.” ولأنه كان من المستحيل الاستناد إلى مخطط من تضاعف الجينات أو عمليات إعادة ترتيب أخرى، لإنشاء هذه المادة الوراثية، فقد خلص المؤلفون ببساطة إلى أن “هذه البيانات تشير إلى أن المناطق الإكسونية هي مناطق  قابلة للتطفر الكثيف hypermutable أو أنه تم انتقاء تغيرات في الأحماض الأمينية أثناء تطور هذه العائلة من الجينات”، وبأن “تحليلهم قد كشف عن درجة مذهلة من المرونة التطورية evolutionary plasticity.” وبعبارة أخرى، ليس لديهم أدنى فكرة عن مصدر هذا الجين، لذلك يستندون للادعاء بأن هذه الجينات “قابلة للتطفر الكثيف hypermutable” وتخضع لضغط انتقائي قوي بحيث يتعذر تتبع أصلها. أما كيف نشأت الجينات فعلًا، فهو السؤال الذي لم يعالجه المؤلفون أبدًا. ويستندون بشكل لا يصدق مرة أخرى على الضغط الانتقائي القوي، رغم إقرارهم بأن “الوظيفة الدقيقة لهذه العائلة من الجينات غير معلومة.” حلت القاعدة الثانية من لعبة تطور الجينات جميع المشكلات دون أن يضطر أي شخص للتحقق من مقبولية هذه الآلية.

ط ـ جين TRE2

استندت هذه الورقة إلى “اندماج لجينين من مصدرين مختلفين” [يسمى الاندماج الخيميري chimeric] لشرح كيفية تطور الجين Tre2 من نسختين مكررتين لاثنين من الجينات الأخرى.  70 القصة بسيطة: يحتوي جين Tre2 على 30 إكسونًا: والإكسونات 1-14 تبدو مشابهة لإكسونات جين آخر، هو جين TBCID3، بينما تشبه الإكسونات 15-30 تلك التي في جين USP32 وهكذا وصف المؤلفون منشأ هذا الجين بأنه “نشوء مفاجئ لجين فسيفسائي له وظائف جديدة تمامًا”. على الرغم من أن المؤلفين يدعون أن “تراكم المجال وأحداث انصهار الجينات قد تكون منتشرة”، إلا أنهم لم ينظروا في احتمالات قيام الطفرات بإعادة ترتيب هذين الجينين بطريقة وظيفية، تؤدي بعض الوظائف الجديدة والمفيدة.

ي ـ جين Dntf-2r

شارك لونج في هذه الدراسة، وادعت أن جينDntf-2r ، وهو جين في ذبابة الفاكهة، قد نشأ من مضاعف للجينDntf-2 ، وحصل له إعادة تموضع خلفي retrotransposed، حاول المؤلفون شرح التطور اللاحق لجين Dntf-2r باستخدام القاعدة الثانية من لعبة تطور الجينات، وذلك عبر تقييم نسبة الاختلافات غير المترادفة إلى الاختلافات المترادفة [الاختلافات في نيوكلوتيدات الحمض النووي التي تتوافق مع اختلاف الأحماض الأمينية للبروتين، مقابل الاختلافات الصامتة – المترجم]. ووجدوا باستخدام إحدى الاختبارات أن “تعدد الأشكال polymorphism أعلى في حالة الترادف مقارنة بمواقع الاستبدال … مما يكشف عن عمل انتقاء منقّي”، لكن اختبارًا آخر “كشف عن وجود فائض كبير في استبدالات الأحماض الأمينية، مما يشير إلى أن تطور تسلسل البروتين المتسارع يرجح غالبًا أنه نتيجة لعمل انتقاء دارويني إيجابي.” ولتعليل هذه النتائج التي تبدو متناقضة، قرروا أن “كلًا من الانتقاء المنقي والتطور التكيفي” كانا يعملان معًا. لكنهم لم يحاولوا تقديم تفسير دقيق للوظائف التي تعمل هذه القوى للحفاظ عليها أو تغييرها، لأن المؤلفين لم يعرفوا ما هي وظيفة الجين Dntf-2r. قبل دراستهم “لم توجد معلومات عن وظيفة الجين Dntf-2r” أما بعد دراستهم، فكل ما أمكنهم قوله هو “أن هذا الجين قد ينتج بروتينًا وظيفيًا.” مرة أخرى يستند إلى الانتقاء الإيجابي على الرغم من أنه “بعيد عن أي آلية بيولوجية.” 71ويرغب المرء بالتأكيد، أن يعرف المسار التحولي الذي تم اتخاذه، أو الميزة الانتقائية التي وفرتها طفرات معينة على ذلك المسار.

لم تتم مناقشة أي من هذا، مما يعني غياب تفسير نشوء المعلومات الوراثية الجديدة في هذه الورقة.

حاول المؤلفون أيضًا شرح أصل معزاز الجين Dntf-2r مشيرين بحق إلى أن “مسألة تعيين تسلسل معاد تموضعه خلفيًا لمعزاز جديد أم لا، هي خطوة حاسمة في مصيره المستقبلي. إذا دمج تسلسل معاد تموضعه خلفيًا في منطقة جينية خالية من إمكانات التعبير عنه إلى بروتين، فسيحكم عليه بأن يتطور إلى جين كاذب.” فكيف إذن حصل Dntf-2r على معزازه؟ لقد وجد الباحثون أن معزازDntf-2r  يأتي صدفة من الحمض النووي، بالقرب من مكان وجوده (موقع الإدراج)، لكنهم يصرحون بأنه “من غير الواضح إن كان هذا التسلسل الموجود مسبقًا، كان معزازًا وظيفيًا لبعض الجينات غير المعروفة في المنطقة، أم أنه مجرد تسلسل عشوائي في الجينوم صادف أنْ كان تسلسله مشابهًا لتسلسل معزاز جين”72 لا يبذل المؤلفون أي محاولة لتقييم مدى مقبولية هذه البدائل: فهم لا يقيّمون احتمال تحول فجائي “لتسلسل عشوائي في الجينوم” ليصبح تسلسل معزاز وظيفي، ولا يقيمون احتمال إدراج جين صدفة بجوار معزاز وظيفي.

ك ـ الجين Sanguinaria rps1

تم استلهام هذه الورقة من خلال العثور على “ثلاثة حالات شذوذ توزيعية لافتة للنظر في مسح لمحتوى جين ميتوكوندري في كاسيات البذور angiosperms”73  وبعبارة أخرى، وجدت جينات في أنواع حية حيث لم يكن متوقعًا وجودها وفق الفهم التقليدي للانحدار من سلف مشترك، فقد عثر على الجينات نفسها في “النباتات الزهرية والتي يفترض أنها ذات قرابة بعيدة.” وبحسب راجان Ragan وبيكو Beiko (“فإن التنافر التصنيفي topological discordance بين شجرة جينية وشجرة مرجعية موثوقة، يعتبر ظاهريًا إحدى حالات نقل جينات جانبيLGT lateral gene transfer”74)، يفترض المؤلفون أن عدم التطابق الوراثي المتعدد هو نتيجة لنقل جينات جانبي. وبالتالي لم تشرح هذه الورقة المنشأ الفعلي لهذه الجينات، ولكنها افترضت ببساطة وأكدت أنه مهما كانت طريقة تطور الجينات ومصدرها، فقد زرعت الجينات في هذه النباتات المزهرة عبر نقل الجينات الجانبي LGT (المعروف أيضًا باسم نقل الجينات الأفقي HGT).

يستنتج المؤلفون أن هذه البيانات “تثبت لأول مرة أن الجينات التقليدية تخضع لنقل جينات أفقي HGT تطوري متكرر أثناء تطور النبات، وتقدم أول دليل واضح على أن النباتات يمكن أن تتبرع بالحمض النووي أفقيًا للنباتات الأخرى.” ولكن أقر المؤلفون بأن سؤال “كيف تنتقل الجينات من نبات إلى آخر لا يتمتع برابط جنسي معه؟” هو سؤالٌ غير مجاب عنه حتى الآن. أي دليل وجود نقل جينات أفقي في النباتات، يعتمد فقط على التوزيع المضطرب لهذه الجينات، مع افتراض وجود نسق أنساب قياسي، ولا يعتمد على أي آلية مثبتة فعلًا لنقل الجينات الأفقي HGT في النباتات الزهرية. ويقر المؤلفون حقيقةً بأن “النقل الأفقي للجينات غير معروف في تطور الحيوانات، والنباتات، والفطريات إلا في السياق الخاص للعناصر الوراثية المتنقلة.” وبالتالي، لا تخبرنا هذه الورقة شيئًا عن المنشأ التطوري الفعلي الأصلي لهذه الجينات، من أين نشأت بداية، وتسلط بدلًا من ذلك الضوء على افتراضات، وعلى منطق واقع الأمر، المستخدم لإنقاذ فكرة الأصل المشترك من قابلية الدحض عبر وجود بيانات أنساب (فيلوجينية) معاكسة لها.

أثناء دراسة هذا الجين في أنواع نباتية مختلفة، وجد المؤلفون حالتين إضافيتين من نقل الجينات الأفقيHGT ، إحداها كانت في نبات الدمويةSanguinaria canadensis (bloodroot) ، وهي عبارة عن نبات ثنائي الفلقة dicot ظهر أن جين rps11 الخاص به “جين مدمج: نصفه من طرف 5′ ثنائي الفلقة eudicot كما هو متوقع، من منشأ عمودي، ولكن نصفه من طرف 3′ هو بلا منازع أحادي الفلقة monocot، من منشأ أفقي.” وبعبارة أخرى، يبدو أن نصف الجين كأنه جين ثنائي فلقة rps11، والنصف الآخر يبدو كأنه جين أحادي الفلقة rps11، وبالتالي يتم تحديده بأنه “مدمج أو خيميري”؛ ووفقًا لهذه الرواية، فقد تم انتقال الجين أحادي الفلقة rps11 إلى جينوم نبات الدمويةSanguinaria  (عبر آلية غير معروفة) وبعد ذلك، اندمج عن طريق الصدفة مع نسخة نفس الجين ثنائية الفلقة، لإنشاء جين وظيفي جديد. لم يناقش المؤلفون أبدًا إن كان مقبولًا على الإطلاق الادعاء بأن جينًا سينتقل من نوع آخر (بآلية غير معروفة)، فقط ليُدمج مع جين مماثل له في الجينوم الجديد -عن طريق الصدفة- ثم ينشئ جينًا وظيفيًا جديدًا.

ل ـ جينPMCHL

على الرغم من تأكيد المركز الوطني لتعليم العلوم بأن “علماء الأحياء لا يجدون صعوبة في بيان كيف تنشأ المعلومات الجديدة (بالمعنى الذي يستخدمه منظرو المعلومات)، وكيف تتطور جينات جديدة أو أنواع جديدة من الخلايا أو الأنسجة”، بدأت هذه الورقة البحثية 2001 بالإقرار بأن سؤال “كيف تنشأ الجينات مع وظائف جديدة متميزة يبقى هو سؤالًا جوهريًا.”75 على غرار أمثلة جين Sdic وجين AFGP ، تطلب منشأ الجين  PMCHL1 والجين PMCHL2، اللذين بحثا في الدراسة، إنشاء “جديدًا تمامًا de novo” للمكونات الرئيسية للجين، حيث يكون إكسونًا قد “نشأ من تسلسل فريد غير مشفر”. ووصف المؤلفون هذه العملية بأنها تتطلب “إنشاء إكسونات 3′ من تسلسل جينومي فريد غير مشفر، والذي تطور صدفة إلى بنية إنترون-إكسون intron-exon قياسية، وتسلسلات إشارة إضافة متعددة للأدينيلpolyadenylation “، وهكذا فقد “تطورت أجزاء رئيسية من هذا الجين صدفة”. هل هذا تفسير؟ لا يريد مؤلفو الورقة البحثية تشجيع مثل هذه التفسيرات الاعتباطية، وبالتالي يحذرون من أن “النشوء الجديد تمامًا للمكونات الرئيسية للجينات المفردة، أو أجزاء من جينات ترميز لأقسام بروتينية، تبدو نادرة.”

وثبت أن تعليل نشأة بقية الجين أمر معقد للغاية، لكن قاعدتي لعبة تطور الجينات 1 و 3 سمحت للمؤلفين باستدعاء سلسلة من إعادة الترتيب بما في ذلك عمليات إعادة التموضع الخلفي، والإدخالات، والتضاعف. واقترحوا أن هذه الجينات حصل لها فجأة ” انتقاء تشاركي co-opted” أو “تكيفت مسبقًا exapted” لتصل إلى “دور وظيفي”. في حين أن منشأ الجينات ذات الوظائف الجديدة هو في الواقع “سؤال جوهري”، فإن اعتماد هذه الورقة على تفسيرات “تطور صدفة fortuitously” لا يساعد كثيرًا في الإجابة على ذلك السؤال. ويصح هذا خاصة بالنظر إلى أن المؤلفين لم يقدموا أي تحليل للاحتمالات الطفرية لتحويل الحمض النووي غير المرمز إلى حمض نووي مرمز، ولتجنيد أجزاء من الجينوم وإعادة ترتيبها لإنشاء جين وظيفي جديد.

 

ثامنًا – الخلاصة: إن تلبيس شواهد المركز الوطني لتعليم العلوم لا يقدم الكثير عن المنشأ التطوري للمعلومات

يمكن تقديم المزيد من الأمثلة من تلك الورقة، ولكن الفكرة قد اتضحت فعلًا بما فيه الكفاية: إن تحليلًا دقيقًا لدراسة لونج وزملائه يكشف القصور التام للتفسيرات التي قدمها الداروينيون الجدد لتعليل نشأة المعلومات الوراثية الجديدة.

لم تذكر أي ورقة بحثية من الأوراق المذكورة أعلاه التي استشهد بها في دراسة لونج وزملائه ما يعلل فعليًا في أي حالة كيف تنشأ معلومات وظيفية جديدة. ولم يوجد في أي حالة، تحليل لكيفية تمكن الانتقاء الطبيعي من تفضيل تغيرات طفرية ظهر أنه من المحتمل ترافقها مع كل خطوة من المسار التطوري المزعوم؛ لم يقدم على الإطلاق أي مسار طفرات مفصل بالتدريج. قدمت هذه الدراسات في أحسن الأحوال استنادات مبهمة تصف الأمر الواقع من تضاعف الجينات، وإعادة الترتيب، والانتقاء الطبيعي -وبطريقة كانت غالبًا مفاجئة، وشديدة، وعشوائية- لتكوين الجين المعني. استدعي في حالات كثيرة الانتقاء الطبيعي لادعاء تعليل التغيرات التي تحدث في الجين، على الرغم من أن الباحثين لم يعرفوا حتى وظيفة الجين، وبالتالي لم يتمكنوا من تحديد الميزة التي تقدمها وظيفة الجين. ولم تجر الحسابات في أي حالة لتقييم إن كانت هناك موارد احتمالية كافية لتعطي الأحداث الطفرية المدعاة ضمن نطاق زمني معقول. كانت المادة الوراثية الأصلية للجينات مجهولة في بعض الحالات، أو أكدت الدراسات منشأ تلقائي “جديد تمامًا” للجينات من الحمض النووي غير المشفر سابقًا. وذلك مع إقرار الباحثين فعلًا بأن ظهور جينات “حديثة تمامًا” هو أمر نادر الحدوث، إلا أنه لم تُبذل أية محاولة لتقييم إن كانت هذه الآلية غير الموجهة مقبولة ولو قليلًا بناء على أسس حسابية رياضية. تلعب هذه الأوراق البحثية لعبة تطور الجينات، ولكنها لا تطرح أبدًا الأسئلة الصحيحة لشرح كيف أنشأت آليات الداروينية الجديدة معلومات وراثية جديدة.

لم يفسر تلبيس شواهد المركز الوطني لتعليم العلوم (والقاضي جونز) كيف تنتج آليات الداروينية الجديدة معلومات بيولوجية وظيفية جديدة. بل كانت الآليات المعتمد عليها في هذه الأوراق غامضة وافتراضية في أحسن الأحوال:

  • ربما “جندت” الإكسونات أو “تبرع” بها من جينات أخرى (وفي بعض الحالات تبرع بها من “مصدر مجهول”)؛
  • استنادات مبهمة إلى “تجديد refashioning واسع في الجينوم”.
  • قيل إن الطفرات تسبب “تجاور بالمواقع صدفة، لتسلسلات حمض نووي مناسبة” في منطقة تعزز الجين، وبالتالي “لم تتطور فعليًا”.
  • افترض الباحثون حدوث “تغيير جذري في البنية” نتيجة “للتطور التكيفي السريع”، وادعوا أن “الانتقاء الإيجابي لعب دورًا هامًا في تطور” الجين، على الرغم من أن وظيفة الجين كانت مجهولة تمامًا.
  • زُعم أن الجينات “جمّعت معًا من حمض نووي ليس له وظيفة ذات صلة (أو ليس له أي وظيفة على الإطلاق)”؛
  • افترض “نشوء” إكسونات جديدة “من تسلسل جيني فريد غير مرمز، قد تطور مصادفة” وهذا افتراض لم يتم توضيحه.
  • قُدّم لنا تفسيرات بديلة تقول بنشوء مناطق معزاز للجين من “تسلسل جينومي عشوائي صادف أن يكون مشابهًا لتسلسل معزاز جين” أو أن الجين نشأ لأنه أدرج بالصدفة البحتة بالجوار الصحيح لمعزاز فعال وظيفيًا.
  • لم تتجاوز التفسيرات أكثر من الاستناد إلى “الاندماج الخيميري chimeric لمورثتين اثنتين” اعتمادًا على وجود تشابه في التسلسل فقط؛
  • حينما نعجز عن التعرف على أي مصدر للمادة الوراثية، يقال لنا بأن “الجينات تظهر وتتطور بسرعة كبيرة، بحيث تولد نسخًا لا تشبه طلائعها السلفية كثيرًا” لأنها بكل بساطة “قابلة للتطفر الكثيف”؛
  • بل إننا رأينا “حالة مذهلة للتطور المتقارب convergent evolution” تخص بروتينات “شبه متطابقة”.

ونؤكد مجددًا بأنه لم يحسب فعليًا في أي حالة، احتمالات وقوع هذه الأحداث غير المتوقعة. واستند على الانتقاء الطبيعي بشكل لا يصدق، مرارًا وتكرارًا في الحالات التي جهل فيها الباحثون وظيفة الجين الذي تجري دراسته، وبالتالي لم يكن بإمكانهم تحديد أي ميزات وظيفية معروفة اكتسبها من الطفرات التي استندوا إليها. في الحالة التي تنطوي على خطوات طفرية متعددة، لم تفحص السلامة الوظيفية functional viability للمراحل المتوسطة المزعومة على الإطلاق. قدمت هذه الأوراق قصصًا غامضة، ولم تقدم تفسيرات مقبولة مفصلة قابلة للتحقق عن نشأة المعلومات الوراثية الجديدة.

لا يزال في البيولوجيا التطورية الحديثة فعلًا العديد من الأسئلة المعلقة بخصوص كيفية انتاج الانتقاء غير الموجه، الذي يعمل على الطفرة العشوائية، معلومات بيولوجية وظيفية جديدة. سيكون إرث محكمة كيتزميلر: أن الحكم قد ادعى بأن الأسئلة العلمية الجوهرية قد أجيب عنها، في حين لا توجد إجابات كافية، على الأقل ضمن النموذج العام الدارويني الجديد. ونتيجة لذلك، فإن النهج الذي اتبعه القاضي جونز ورفاقه في المركز الوطني لتعليم العلوم لا يفسد تعليم الطلاب فحسب، بل يهدد بعرقلة التقدم العلمي عبر التظاهر بأن بعض أهم الأسئلة في علم الأحياء قد أجيب عنها، في حين أنه لم يجب عنها حقًا. وللأسف أصبحت هذه الأسطورة ركنًا لكيفية تفسير التطور والدفاع عنه في القانون، والأوساط الأكاديمية، والتعليم والإعلام.

اقرأ ايضاً: التطور: نظرية فنّدتها الحقائق


ملاحظة: هذا المقال مقتبس من سلسلة من المقالات المنشورة في الأصل على موقع أخبار وآراء عن التطور  .(Evolution News and Views)يمكن الاطلاع على النسخ الأصلية هنا:

  • الجزء 1 http://www.evolutionnews.org/2010/02/judge_joness_misguided_ncsescr.html
  • الجزء 2 http://www.evolutionnews.org/2010/02/the_evolutionlobbys_useless_de.html
  • الجزء 3 http://www.evolutionnews.org/2010/02/the_evolutionlobbys_misguided.html
  • الجزء 4 http://www.evolutionnews.org/2010/02/finding_darwin_in_all_the_wron.html
  • الجزء 5 http://www.evolutionnews.org/2010/02/how_to_play_the_gene_evolution.html
  • الجزء 6 http://www.evolutionnews.org/2010/02/asking_the_right_questions_abo.html
  • الجزء 7 http://www.evolutionnews.org/2010/02/assessing_the_ncses_citation_b.html
  • الجزء 8 http://www.evolutionnews.org/2010/02/the_ncses_citation_bluffs_reve.html

قائمة المراجع:

[1.] Nicholas Matzke quoted in Michael Powell, “Controversial Editor Backed,” Washington Post (August 19, 2005).

[2.] Kenneth R. Miller, Kitzmiller v. Dover Day 1 AM testimony, pg. 135 (September 26, 2005).

[3.] Kitzmiller v. Dover, 400 F.Supp.2d 707, 744 (M.D.Pa. 2005).

[4.] Manyuan Long, Esther Betrán, Kevin Thornton, and Wen Wang, “The Origin of New Genes: Glimpses from the Young and Old,” Nature Reviews Genetics, Vol. 4:865-875 (November, 2003).

[5.] The word “information” appears once in the entire article—in the title of note 103. Id. at 875 n. 103. See Manyuan Long, Esther Betrán, Kevin Thornton, and Wen Wang, “The Origin of New Genes: Glimpses from the Young and Old,” Nature Reviews Genetics, Vol. 4:865-875 (November, 2003).

[6.] Nicholas J. Matzke and Paul R. Gross, “Analyzing Critical Analysis: The Fallback Antievolutionist Strategy,” pg. 42 in Not in Our Classrooms: Why Intelligent Design is Wrong for Our Schools (edited by Eugenie C. Scott and Glenn Branch, Beacon Press, 2006).

[7.] Id.

[8.] Bernd-Olaf Kuppers, Information and the Origin of Life (Cambridge: MIT Press, 1990), pp. 170–172.

[9.] This calculation uses a 26 letter English alphabet that is not case-sensitive and, as seen in the strings, does not use spaces.

[10.] String B was generated using a random character generator from the website Random.org.

[11.] Jack W. Szostak, “Molecular messages,” Nature, Vol. 423:689 (June 12, 2003).

[12.] Kirk K. Durston, David K. Y. Chiu, David L. Abel, Jack T. Trevors, “Measuring the functional sequence complexity of proteins,” Theoretical Biology and Medical Modelling, Vol. 4:47 (2007) (internal citations removed).

[13.] Robert M. Hazen, Patrick L. Griffin, James M. Carothers, and Jack W. Szostak, “Functional information and the emergence of biocomplexity,” Proceedings of the National Academy of Sciences, USA, Vol. 104:8574–8581 (May 15, 2007).

[14.] Stephen C. Meyer, “The origin of biological information and the higher taxonomic categories,” Proceedings of the Biological Society of Washington, Vol. 117(2):213-239 (2004).

[15.] Leslie E. Orgel, The Origins of Life: Molecules and Natural Selection, pg. 189 (Chapman & Hall: London, 1973).

[16.] Comment by Michael Egnor at http://scienceblogs.com/pharyngula/2007/02/dr_michael_egnor_challenges_ev.php#comment-349555 (February 20, 2007)

[17.] Again, as implied in the body, if one could predict the string would be duplicated, then the Shannon Information would also not increase after duplicating the string, in which case there is no increase in CSI nor Shannon Information.

[18.] Michael Lynch, “The frailty of adaptive hypotheses for the origins of organismal complexity,” Proceedings of the National Academy of Sciences, Vol. 104:8597–8604 (May 15, 2007).

[19.] Austin L. Hughes, “The origin of adaptive phenotypes,” Proceedings of the National Academy of Sciences USA, Vol. 105(36):13193–13194 (Sept. 9, 2008) (internal citations removed).

[20.] Michael J. Behe, Darwin’s Black Box: The Biochemical Challenge to Evolution, pgs. 175-176 (Free Press, 1996).

[21.] Michael J. Behe, The Edge of Evolution: The Search for the Limits of Darwinism, pg. 95 (Free Press, 2007).

[22.] See for example, “Limits on Evolution” at http://ncseweb.org/creationism/analysis/extrapolations

[23.] For example, when the ratio of nonsynonymous (i.e. amino acid changing) to synonymous (i.e. non-amino acid changing) differences between Gene B and Gene A is high, we have can say that it must be natural selection at work because only strong selection pressure would preserve so many changes that change amino acid sequence. Incredibly, we can also say that when the same ratio is low (i.e. there are FEW amino acid replacements in a gene), that too shows that natural selection was at work, in this case in the form of stabilizing selection to conserve gene sequence. This approach was taken in Harmit S. Malik and Steven Henikoff, “Adaptive Evolution of Cid, a Centromere-Specific Histone in Drosophila,” Genetics, Vol. 157:1293–1298 (March 2001) and its discussion of the Cid gene in a subsequent post.

[24.] See for example Ulfar Bergthorsson, Keith L. Adams, Brendan Thomason, and Jeffrey D. Palmer, “Widespread horizontal transfer of mitochondrial genes in flowering plants,” Nature, Vol. 424:197-201 (July 10, 2003). See also Mark A. Ragan and Robert G. Beiko, “Lateral genetic transfer: open issues,” Philosophical Transactions of the Royal Society B, Vol. 364:2241-2251 (2009) (“topological discordance between a gene tree and a trusted reference tree is taken as a prima facie instance of LGT”).

[25.] For example, this explanation was invoked in Matthew E. Johnson, Luigi Viggiano, Jeffrey A. Bailey, Munah Abdul-Rauf, Graham Goodwin, Mariano Rocchi & Evan E. Eichler, “Positive selection of a gene family during the emergence of humans and African apes,” Nature, Vol. 413:514-519 (October 4, 2001).

[26.] Austin L. Hughes, “Looking for Darwin in all the wrong places: the misguided quest for positive selection at the nucleotide sequence level,” Heredity, Vol. 99:364–373 (2007).

[27.] Id.

[28.] Id.

[29.] “The modern synthesis is good at modeling the survival of the fittest, but not the arrival of the fittest.” Scott Gilbert, quoted in John Whitfield, “Biological Theory: Postmodern evolution?,” Nature, Vol. 455:281-284 (2008).

[30.] Bernard Wood, quoted in Joseph B. Verrengia, “Gene Mutation Said Linked to Evolution,” Associated Press, found in San Diego Union Tribune, March 24, 2004.

[31.] Jerry Coyne, “The Great Mutator,” The New Republic (June 14, 2007). Coyne asserts he knows of no example where this is the case.

[32.] David Berlinski, “Keeping an Eye on Evolution: Richard Dawkins, a relentless Darwinian spear carrier, trips over Mount Improbable. Review of Climbing Mount Improbable by Richard Dawkins (W. H. Norton & Company, Inc. 1996),” in The Globe & Mail (November 2, 1996) at http://www.discovery.org/a/132

[33.] Douglas A. Axe, “Estimating the Prevalence of Protein Sequences Adopting Functional Enzyme Folds,” Journal of Molecular Biology, Vol. 341: 1295-1315 (2004); Douglas A. Axe, “Extreme Functional Sensitivity to Conservative Amino Acid Changes on Enzyme Exteriors,” Journal of Molecular Biology, Vol. 301: 585-595 (2000).

[34.] See Stephen C. Meyer, Signature in the Cell: DNA and the Evidence for Intelligent Design, pg. 211 (Harper One, 2009).

[35.] Neil A. Campbell and Jane B. Reece, Biology, pg. 84 (7th ed, 2005).

[36.] David S. Goodsell, The Machinery of Life, pg. 17, 19 (2nd ed, Springer, 2009).

[37.] Michael J. Behe & David W. Snoke, “Simulating Evolution by Gene Duplication of Protein Features That Require Multiple Amino Acid Residues,” Protein Science, Vol 13:2651-2664 (2004).

[38.] Rick Durrett and Deena Schmidt, “Waiting for Two Mutations: With Applications to Regulatory Sequence Evolution and the Limits of Darwinian Evolution,” Genetics, Vol. 180: 1501–1509 (November 2008).

[39.] Michael Behe, The Edge of Evolution: The Search for the Limits of Darwinism, Appendix D, pgs. 272-275 (Free Press, 2007) (emphasis added).

[40.] Austin L. Hughes, “The origin of adaptive phenotypes,” Proceedings of the National Academy of Sciences USA, Vol. 105(36):13193–13194 (Sept. 9, 2008) (internal citations removed).

[41.] Michael Lynch, “The frailty of adaptive hypotheses for the origins of organismal complexity,” Proceedings of the National Academy of Sciences, Vol. 104:8597–8604 (May 15, 2007).

[42.] Manyuan Long, Esther Betrán, Kevin Thornton, and Wen Wang, “The Origin of New Genes: Glimpses from the Young and Old,” Nature Reviews Genetics, Vol. 4:865-875 (November, 2003).

[43.] Kitzmiller v. Dover, 400 F.Supp.2d 707, 744 (M.D.Pa. 2005).

[44.] See Limits on Evolution at http://ncseweb.org/creationism/analysis/extrapolations

[45.] Manyuan Long & Charles H. Langley, “Natural selection and the origin of jingwei, a chimeric processed functional gene in Drosophila,” Science, Vol. 260:91–95 (April 2, 1993).

[46.] John M. Logsdon, Jr., & W. Ford Doolittle, “Origin of antifreeze protein genes: A cool tale in molecular evolution,” Proceedings of the National Academy of Sciences USA, Vol. 94:3485-3487 (April, 1997).

[47.] Austin L. Hughes, “Looking for Darwin in all the wrong places: the misguided quest for positive selection at the nucleotide sequence level,” Heredity, Vol. 99:364–373 (2007).

[48.] Dmitry I. Nurminsky, Maria V. Nurminskaya, Daniel De Aguiar, and Daniel L. Hartl, “Selective sweep of a newly evolved sperm-specic gene in Drosophila,” Nature, Vol. 396:572-575 (December 10, 1998).

[49.] Id.

[50.] Manyuan Long, Esther Betrán, Kevin Thornton, and Wen Wang, “The Origin of New Genes: Glimpses from the Young and Old,” Nature Reviews Genetics, Vol. 4:865-875 (November, 2003).

[51.] Harmit S. Malik and Steven Henikoff, “Adaptive Evolution of Cid, a Centromere-Specific Histone in Drosophila,” Genetics, Vol. 157:1293–1298 (March 2001).

[52.] Austin L. Hughes, “The origin of adaptive phenotypes,” Proceedings of the National Academy of Sciences USA, Vol. 105(36):13193–13194 (Sept. 9, 2008) (internal citations removed).

[53.] Liangbiao Chen, Arthur L. DeVries, & Chi-Hing C. Cheng, “Convergent evolution of antifreeze glycoproteins in Antarctic notothenioid fish and Arctic cod,” Proceedings of the National Academy of Sciences USA, Vol. 94:3817–3822 (April, 1997).

[54.] John M. Logsdon, Jr., & W. Ford Doolittle, “Origin of antifreeze protein genes: A cool tale in molecular evolution,” Proceedings of the National Academy of Sciences USA, Vol. 94:3485-3487 (April, 1997).

[55.] Id.

[56.] Id.

[57.] Liangbiao Chen, Arthur L. DeVries, & Chi-Hing C. Cheng, “Evolution of antifreeze glycoprotein gene from a trypsinogen gene in Antarctic notothenioid fish,” Proceedings of the National Academy of Sciences USA, Vol. 94:3811–3816 (April, 1997).

[58.] John M. Logsdon, Jr., & W. Ford Doolittle, “Origin of antifreeze protein genes: A cool tale in molecular evolution,” Proceedings of the National Academy of Sciences USA, Vol. 94:3485-3487 (April, 1997).

[59.] Liangbiao Chen, Arthur L. DeVries, & Chi-Hing C. Cheng, “Evolution of antifreeze glycoprotein gene from a trypsinogen gene in Antarctic notothenioid fish,” Proceedings of the National Academy of Sciences USA, Vol. 94:3811–3816 (April, 1997).

[60.] John M. Logsdon, Jr., & W. Ford Doolittle, “Origin of antifreeze protein genes: A cool tale in molecular evolution,” Proceedings of the National Academy of Sciences USA, Vol. 94:3485-3487 (April, 1997).

[61.] David J. Begun, “Origin and Evolution of a New Gene Descended From alcohol dehydrogenase in Drosophila,” Genetics, Vol. 145:375-382 (February, 1997).

[62.] Wolfgang Enard, Molly Przeworski, Simon E. Fisher, Cecilia S. L. Lai, Victor Wiebe, Takashi Kitano, Anthony P. Monaco & Svante Pääbo, “Molecular evolution of FOXP2, a gene involved in speech and language,” Nature, Vol. 418:869-872 (August 22, 2002) (stating “to establish whether FOXP2 is indeed involved in basic aspects of human culture, the normal functions of both the human and the chimpanzee FOXP2 proteins need to be clarified”).

[63.] Jianzhi Zhang, David M. Webb and Ondrej Podlaha, “Accelerated Protein Evolution and Origins of Human-Specific Features: FOXP2 as an Example,” Genetics, Vol. 162:1825–1835 (December 2002).

[64.] Id.

[65.] Id.

[66.] Austin L. Hughes, “Looking for Darwin in all the wrong places: the misguided quest for positive selection at the nucleotide sequence level,” Heredity, Vol. 99:364–373 (2007).

[67.] Manyuan Long, Sandro J. de Souza, Carl Rosenberg, and Walter Gilbert, “Exon shuffling and the origin of the mitochondrial targeting function in plant cytochrome cl precursor,” Proceedings of the National Academy of Sciences USA, Vol. 93:7727-7731 (July, 1996).

[68.] Id. Specifically, the authors write: “In a computer survey of an exon database, we observed a high similarity (44% identity and 64% similarity over 41 amino acids) between the 5’ three consecutive exons of the pea Gapc1 and the potato cytochrome c1 precursor.”

[69.] Matthew E. Johnson, Luigi Viggiano, Jeffrey A. Bailey, Munah Abdul-Rauf, Graham Goodwin, Mariano Rocchi & Evan E. Eichler, “Positive selection of a gene family during the emergence of humans and African apes,” Nature, Vol. 413:514-519 (October 4, 2001).

[70.] Charles A. Paulding, Maryellen Ruvolo, and Daniel A. Haber, “The Tre2 (USP6) oncogene is a hominoid-specific gene,” Proceedings of the National Academy of Sciences USA, Vol. 100(5):2507–2511 (March 4, 2003).

[71.] Austin L. Hughes, “Looking for Darwin in all the wrong places: the misguided quest for positive selection at the nucleotide sequence level,” Heredity, Vol. 99:364–373 (2007).

[72.] Esther Betran and Manyuan Long, “Dntf-2r, a Young Drosophila Retroposed Gene With Specific Male Expression Under Positive Darwinian Selection,” Genetics, Vol. 164:977–988 ( July 2003).

[73.] Ulfar Bergthorsson, Keith L. Adams, Brendan Thomason, and Jeffrey D. Palmer, “Widespread horizontal transfer of mitochondrial genes in flowering plants,” Nature, Vol. 424:197-201 (July 10, 2003).

[74.] Mark A. Ragan and Robert G. Beiko, “Lateral genetic transfer: open issues,” Philosophical Transactions of the Royal Society B, Vol. 364:2241-2251 (2009).

[75.] Anouk Courseaux and Jean-Louis Nahon, “Birth of Two Chimeric Genes in the Hominidae Lineage,” Science, Vol. 291:1293-1297 (February 16, 2001).

أعجبني المقال

المصدر
ideacenter

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى